خطورة تلخيص الحياة فى نقطة والسعادة فى مطلب

سمعان الاخميمى

صحفى المنتدى
إنضم
4 أغسطس 2009
المشاركات
12,695
مستوى التفاعل
1,088
النقاط
0




Dr. Mostafa Mahmoud

قال العجوز الحكيم :
- أخطر شيء يا صاحبي هو تبسيط المسائل و تلخيص الحياة في نقطة و السعادة في مطلب ..

يقول الواحد منا لنفسه .. لو أني كسبت هذه الورقة اليانصيب لانتهت جميع المشاكل ..
لو أني تزوجت هذه المرأة لأصبحت أسعد إنسان ..
لو أني هاجرت إلى أمريكا لحققت كل أحلامي .. لو أني تخلصت من هذا المرض المزمن الذي ينغص حياتي لصنعت من نفسي رجلاً عظيماً .. لو .. لو .. لو ..

و دائماً تتبسط المسألة في نقطة واحدة و قديماً تصور فرويد تبسيطاً شديداً للنفس الإنسانية فقام بتفسير حوافزها و عقدها و انحرافاتها بالحافز الجنسي
و أخطأ فرويد ..

و كان سبب الخطأ أن الحياة لا تقبل التبسيط و أنها نسيج معقد متداخل من عدة عوامل ..
و إذا حاولت أن تبسطها فإنك تمزقها في نفس الوقت ..
و لا شك أن كل الكائنات الحية هي في النهاية و بتبسيط شديد " ماء و تراب " ..
و لكن هل هي هكذا ؟؟ .. أبداً

إن التبسيط قتل للحقيقة .. و هذا ما يقع فيه كل إنسان منا حينما يتصور أن كل حياته تبدأ و تنتهي عند الحصول على هذه المرأة ,, إذا فقدها ضاعت حياته و إذا فاز بها فاز بنعيم الدنيا و الآخرة ..
و نتيجة هذه الرؤية التوحيدية المركزة تتوتر أعصابه فلا يعرف طعماً لأكل أو نوم أو راحة و يسقط عليلاً مثل مجنون ليلى .. و قد يبتلع أنبوبة أسبرين ليتخلص من عذابه ..
و لو أن مجنون ليلى حصل على محبوبته ليلى و تزوجها و تحقق له ما كان يحلم به لأفاق من جنونه تماماً و لعاد له عقله من أول لكمة في الفراش من ليلاه العزيزة و هي تقول له .. ابنك عنده اسهال .. و بنتك تقيء طول الليل .. و أنا طهقت .. روح شوف أمك تشيل عني العلل دي .. أنا قرفت منك و من ولادك ..
قطعاً كانت جميع الرؤى الشعرية و الأطياف الملائكية ستتبخر من دماغه و يلعن اليوم الذي نظم فيه قصيدة أو كتب موالاً .. و لربما قام و هو يبرطم و يسب و جلس على باب الخيمة و أنشد قصيدة يلعن فيها القمر و الشجر و حياة مثل حياة البقر ..
و لكن الله لم يبلغه مراده لأنه أراد أن يكون للوهم ملوك يفتنون الناس كما أراد أن يكون للحقيقة ملوك يوقظون الناس .. ليجري امتحان النفوس في عدالة بين شد و جذب الفريقين ...
~~
من كتاب / المسيخ الدجال
 

كليماندوس

محتاج صلواتكم
عضو مبارك
إنضم
28 سبتمبر 2011
المشاركات
2,705
مستوى التفاعل
552
النقاط
0
.. و لربما قام و هو يبرطم و يسب و جلس على باب الخيمة و أنشد قصيدة يلعن فيها القمر و الشجر و حياة مثل حياة البقر ..
و لكن الله لم يبلغه مراده لأنه أراد أن يكون للوهم ملوك يفتنون الناس كما أراد أن يكون للحقيقة ملوك يوقظون الناس .. ليجري امتحان النفوس في عدالة بين شد و جذب الفريقين ...
- - - - - -
ما اروع مواضيعك
سمعان الاخميمى

و كما قال سفر الجامعه - الله خلق كل هذا للنسان " ليعنو فيه " اى يهتموا فيه - وهنا ياتى دور الانسان فما اختار و الى اين ذهب قلبه
لانه حيث يوجد الاهتمام - هناك كنزه


 
أعلى