حكمة

انجليو

New member
إنضم
26 ديسمبر 2011
المشاركات
18
مستوى التفاعل
3
النقاط
0
الإقامة
.... مصر.....
يارب لا تبكتني بغضبك ، ولا تؤدبني بسخطك ارحمني يارب لأنى ضعيف . أشفني فإن عظامي قد اضطربت ، ونفسي قد انزعجت جداً وأنت يارب فإلى متى . عد ونج نفسي ، و أحيني من أجل رحمتك . لأنه ليس في الموتى من يذكرك ، ولا في الجحيم من يعترف لك . تعبت في تنهدي . أعوم كل ليلة سريري ، وبدموعي أبل فراشي . تعكرت من الغضب عيناي . هزمت من سائر أعدائي . عدوا عني يا جميع فاعلي الإثم . لأن الرب قد صوت بكائي . الرب سمع تضرعي . الرب لصلاتي قبل . فليخز وليضطرب جداً جميع أعدائي . وليرتدوا إلى ورائهم بالخزى . هللويا .

يارب لتبكتني بغضبك

لا تبكتني بغضبك







هذا المزمور من مزامير التوبة والمشهورة .. ومن اهتمام الكنيسة به ، وصنعته في صلاة باكر ، وفي صلاة نصف الليل ، وفي صلاة الستار التي يصليها الرهبان . يقول داود في مقدمته :
" يارب لاتبكتنى بغضبك ، ولا تؤدبنى بسخطك " .
وهو هنا يعترف بخطيئته ، ويعترف بأنه يستحق التبكيت والتأديب ، إنما يطلب ألا يكون ذلك شديداً عليه . يقول للرب " لاتبكتنى بغضبك " ، لأنه إنسان ضعيف ، لا يحتمل غضب الله .. لو أدبتني يارب بغضبك ، يمكن أن تفنيني ، ولا تبقى علي . وهذا المعنى قاله أيضاً أرميا النبي " أدبنى يارب ، ولكن بالحق . لا بغضبك لئلا تفنيني " ( أر10 : 24 ) . هو لا يعفي نفسه من التبكيت ، ولكنه يقول : لا تبكتني بغضبك : لأنه " مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي " ( عب10 : 31 ) . عندما غضب الله غضبه شديدة على خطايا الناس ، أغرق العالم بالطوفان . ثم رجع وتحنن ، ووضع علامة حتي لا يعود يفني كل ذي جسد علي الأرض ( تك9 : 15 ) . ثم غضب غضبه أحرق بها مدينة سادوم ( تك19 ) . وغضب الرب على فرعون ، فأغرقه هو وكل جنوده في البحر الأحمر ( خر14 : 28 ) . وغضب الرب على قورح وداثان وابيرام ، فابتلعهم الأرض وهم أحياء ( عد16 : 32 ) .

X X X

ونحن نخطئ كل يوم . وربما تكون خطايانا في مثل خطايا أولئك الناس .
ونصرخ إلى الرب ونقول : لا تبكتنا بغضبك . لو عاملتنا يارب بغضبك ، فلن يخلص أحد . ونحن نصلى للرب في صلوات الصوم الكبير ، ونقول " لأنه إن عاملتنا يارب بعدلك ، فلن نجد حجة " . لذلك يقول داود للرب " لا تبكتنى بغضبك " .
التبكيت له بركات ، ويمكن أن ننتفع بها .
لكن يارب لا تبكت بغضبك ، ولا بسخطك .

X X X

ولنا مثال عجيب في تبكيت ربنا يسوع المسيح لبطرس الرسول : ذلك الذى أنكر ولعن وجدف ، وقال عن السيد المسيح لا أعرف الرجل . ولكن الرب بكته تبكيتاً خفيفاً هادئاً ، لا بغضبه ولا بسخطه . فقال له " يا سمعان بن يونا . أتحبني أكثر من هؤلاء ؟ ارع غنمي . ارع خرافي ... " وكرر السؤال ثلاث مرات ( يو21 : 15 17 ) . لم يذكره علنا بإنكاره وخطاياه . دون أن يجرحه ويحرجه .
إن الله لا يخدش مشاعر الناس ، ولا يجرح قلوبهم .
إلا في الضرورة القصوى . تماماً كالطبيب ، الذي بكل رقة يعالج المريض ، لا بقسوة ولا بسخط .

X X X

وكثير من الخطايا لم يبكت عليها الله ...
ابراهيم أبو الآباء مثلاً ، قال عن سارة أنها أخته . حتى أخذها أبيمالك ملك جرار إليه ... ( تك20 : 2 ) . ما هو التبكيت الذي أخذه من الرب . بكت أبيمالك ، ولم يبكت إبراهيم . صحيح أن إبراهيم ناله تبكيت من أبيمالك الذي قال له " ماذا فعلت بنا ، وبماذا أخطأت إليك ، حتى جلبت على وعلى مملكتي خطية عظيمة ؟! أعمالاً لا تعمل عملت بي " ( تك20 : 9 ) . ولكن الله لم يقل له شيئاً . كفي ما ناله .
الإنسان هو الوحيد الذي يكثر من التبكيت .
" والذي يكثر من التبكيت يخرب نفسه " كما قال الحكيم . ويخسر أصدقاءه كما هو عملي في الحياة . يارب لا تبكتني بغضبك . بكتني كما بكت بطرس وإن احتاج الأمر إلى غضب ، لا يدم غضب إلى الأبد . إننا نصلى إلى الله ونقول " أرفع عنا " . يتابع داود صلاته فيقول :
لا تؤدبني بسخطك






أدبني يارب ... فأي أبن لا يؤدبه أبوه ؟! ... والذين لا يقبلون التأديب هم نغول لا بنين ( عب12 : 8 ) . أدبني فإن التأديب نافع لي ، وأنا أستحقه ، لأنني فعلت ما يستوجب التأديب وأكثر . ولكن لا تؤدبني بسخطك بل أدبني حسبما أحتمل . وتأديبك يارب أنا أقبله برضا .
ارحمني يارب فإني ضعيف







( ارحمني ) هي اكثر كلمة مستعمله في الكنيسة وفي صلواتها . ولا توجد صلاة في رفع بخور باكر أو في رفع بخور عشية أو في المزامير ، إلا وفيها عبارة ( ارحمنا ) . . ونكررها مرات كثيرة في قولنا ( كيرياليصون ) ارحمني يارب فإني ضعيف ... وأيضاً لأن قلبك واسع يتسع لكل خطية .. أياً كان نوعها .

X X X

ارحمني يارب ، لأنك لو لم ترحمني أنت ، لا يمكن أن يرحمني أحد غيرك .
لو أن قلبك أنت قد أغلق ، لا أجد قلباً آخر . رحمتك هي الستر الذي أختبئ وراءه فلا تظهر خطاياي . رحمتك هي أساس الفداء . هي أسا س الخلاص .

X X X

ارحمني يارب تعنى حول خطاياي إلى رأس المسيح .
وهذا الذبيح المخلص ، يمحو خطاياي بدمه الكريم . إن كان داود قد قال ( ارحمني ) قبل الفداء ، وله رجاء كبير أن هذا الفداء سيحدث . فنحن لنا رجاء أعظم بعد أن تم الفداء ... إذن يارب احسبني ضمن الذين سفكت دمك من أجلهم . ارحمني يارب فإنى ضعيف . أشفني فإن عظامي قد أضربت ونفسي قد انزعجت جداً .


:new8:
 
أعلى