الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس
البحث في الكتاب المقدس
تفاسير الكتاب المقدس
الرد على الشبهات الوهمية
قواميس الكتاب المقدس
آيات الكتاب المقدس
ما الجديد
المشاركات الجديدة
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مكتبة الترانيم
إسأل
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
[QUOTE="ميشيل فريد, post: 3767186, member: 60800"] [COLOR="DarkSlateBlue"][FONT="Arial"][SIZE="5"][B][CENTER][COLOR="red"]17- قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ.[/COLOR][/CENTER] «قدسهم في الحق»: الترجمة العربية جاءت بتصرف، فالأصل اليوناني هو: «قدسهم في الحق»، وليس «قدسهم في حقك»، أي دون إضافة. الطلبة الأولى التي طلبها المسيح للتلاميذ كانت: «احفظهم في اسمك» و«أن تحفظهم من الشرير»، على أساس أنهم ليسوا مم العالم، وهم باقون في العالم. هذه الطلبة في حدود العالم: «لست أسأل أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير.» (يو15:17) الطلبة الثانية: «قدسهم في (حقك) الحق». هنا الطلبة جاءت خارج حدود العالم. الحقيقة هنا عميقة وممتدة، فالمسيح يطلب لتلاميذه من الآب النقلة العظمى لكيانهم الشخصي، من تبعيتهم للعالم إلى تبعيتهم لله، لتنقل حياتهم وأفكارهم ورغباتهم وتعلقاتهم من عالم الشهوات والماديات التي كانوا مرتبطين بها ومنفعلين لها، إلى حياة «الحق», التي منها وبها تتغذى الأفكار والرغبات والتعلقات لخدمة الله، حيث يتصفى الجسد بتقديس الروح ويتنحى من القيادة العشوائية, ليعطي للنفس المتحررة من ربقة العالم والماديات القدرة على السيادة والحركة والانطلاق لتكميل خدمة المسيح الكفارية، بالبذل على مستوى المحبة المتطهرة. المسيح يدرك عمق وخطورة هذه الطلبة التي نوه عنها فيما يخص نفسه قائلاً: «فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدف، لأني قلت إني ابن الله» (يو36:10). لقد قدسه الآب قبل أن يرسله, بأن أعطاه اسمه القدوس، وبالمعنى اللاهوتي الكامل أعطاه وجوده وحضرته بالكامل: «الآب الحال في» (يو10:14)», «أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم, مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه.» (تث18:18-19) وها هوذا نفسه يطلب لتلاميذه أن يقدسهم الآب!! فلننتبه إلى علو وخطورة هذا الطلب: «قدسهم في حقك»، ثم يردف الطلبة حالاً بالإرسالية على مستوى تقديسه وإرساله هو: «كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم.» (يو18:17) هنا يربط المسيح بين تقديس الآب له، وتقديس الآب لهم؛ هذا التوازي يحمل معاني كبرى؛ كذلك فهو قائم على أساس إرسال الآب له كما على إرساله لهم!! وهنا التوازي في الارسالية خطير، بل ويزيد الأمر ربطاً وانسجاماً وخطوره حينما يضيف أيضاً ومباشرة قائلاً: «ولأجلهم أقدس أنا ذاتي ليكونوا هم أيضاً مقدسين في الحق» (يو19:17). الآب يقدسهم بالروح وهو يقدسهم بالدم!! أما تقديس المسيح لهم بالدم فمعروف، أما تقديس الآب فهو سر من الأسرار العالية. والأمر يا قارئي العزيز تتعدى أهميته وخطورته حدود تلاميذه، فهو إنما يعلن بهذا قداسة الكنيسة وإرساليتها في العالم على أساس تقديس الآب والابن لها، فهو يطلب لها تقديس الآب من فوق من الأعالي لتصير كنيسة السماء على الأرض متغربة ولكن محفوظة بالدم، على أساس تقديس نفسه لها, حتى تبقى في العالم، وهي ليست من العالم، ويكون لها قوة وسلطان الله الآب والابن في تقديس أولادها واحداً فواحداً وواحدة فواحدة, لحفظهم من الحياة بحسب دنيا الغرور والشروو والماديات والشهوات والجسد، ثم نقلهم إلى الحياة بالروح في تقديس الحق. ما هو تقديس الحق: إن صلاة المسيح لدى الآب من أجل تقديس التلاميذ, والكنيسة بالتالي, هي مبتدأ الأسرار, فهذا هو سر التقديس الأعظم الذي انحدرت منه وبمقتضاه كل الأسرار. والتقديس في الحق هو بحد ذاته التخصيص لله وللحياة الأبدية، أو هو الانتقال من الخضوع والانفعال لأعداء الحق الثلاثة: العالم والجسد والخطية، ورأسها الشيطان أبو التزييف والكذب، إلى الحرية، حرية أولاد الله, من كل صور وخداعات العالم المتركزة في الخطية المتسيطرة بالغش على الجسد, بتزييف أوهام يغرسها الشيطان في الفكر والتصور والعاطفة, لينخدع لها الإنسان ويقبلها، فينطوي تحتها كعبد: « إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية.» (يو34:8) الحق: الله هو الحق الكلي، والمسيح هو الحق, والروح القدس هو روح الحق. الحق واحد, بسيط، لا ينقسم أبداً, ولا يُرى منقسماً على ذاته. العالم: «العالم كله قد وُضع في الشرير» (ايو19:5). وهكذا بسبب تزييف الشيطان لكل ما هو حق فيه, لأنه لا يملك العالم بالحق, ولكن يملكه بالغش, ويملك الغش الذي فيه!!, لذلك جعله مركزا لانقسام والازدواج الصارخ فأصبح الخداع يحيط العالم، ويتغلغل أجمل ما فيه. فالجمال مثلاً: كل جمال تتربص به الخديعة لاصطياد الجهال. والفرح؛ كل فرح سرعان ما ينقلب إلى حزن، والفرح الذي لا يدوم هو خداع، والفرح الذي ينقسم على ذاته ويتحول إلى حزن يكشف عنصر الخداع في الفرح والحزن كليهما. لذلك يقول المسيح، فاضحاً عنصر الخداع في الفرح الذي يعطيه العالم, هكذا: «ولكني سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم, ولا ينزع أحد فرحكم.» (يو22:16). وعلى مستوى الفرح، يعطي المسيح السلام: «سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا.» (يو27:14) هنا يكشف المسيح الازدواج المؤلم في السلام الذي يعطيه العالم, فهو سرعان ما ينقلب إلى قلق واضطراب وضيق يخنق النفس. وهكذا فالسلام الذي يمكن أن ينقلب إلى كآبة، هو خداع، السلام والكآبة كليهما. والجسد: هو ملتقى الخداع الذي يبثه تزييف رئيس هذا العالم: «فإني أسر بناموس الله، بحسب الإنسان الباطن، ولكني أرى ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. ويحى أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت؟» (رو24:22) وبنظرة واحدة مرتفعة عن العالم، نرى كيف ينتهي الجسد ويؤول إلى فساد وتراب، فيتضح مدى الخداع الذي عاش فيه بين الصحة والمرض، والغنى والفقر، والشبع والجوع ، والعطش والإرتواء، والعلم والجهل، والمتعة والحرمان, والرضى والغضب، والاطمئنان والخوف، والنور والظلمة وأخيراً الحياة والموت؛ فبنظرة من الأعالى, ترى الروح وهي في مقرها السماوي مدى زيف هذا الازدواج المؤلم الصارخ الذي يعبث بالانسان ويظنه الإنسان، وهو واقع تحته، أنه حق, وهو الخداع والسراب, عين الخداع وعين السراب!! ولكن ليس وحدها العين الروحية للنفس وهي في السماء تكتشف هذا الخداع، بل وعين الإنسان الذي تقدس بالحق هنا على الأرض، ودخل مجال تقديس الآب والمسيح، فقد أعطي له أن يرى مهزلة هذه الازدواجية، ولكن أعطي أن يعيش فوقها، ويراها، ولكن لا يُمسك منها؛ يعيشها، ولكن لا تعيش فيه، لأنه يحيا الحقيقة, يحيا النور الدائم والفرح الدائم والسلام الدائم، يأكل الخبز السماوي الباقي إلى الآبد، «المأكل الحق» فلا يجوع أبداً، ويشرب ماء الحياة ودم الخلاص المحيي فيرتوي أبداً ولا يعطش أبداً لأنه «المشرب الحق». ويحيا حياة الأبد، لا يخشى الموت وما يؤدي إلى الموت، فلا يموت أبداً «فقد انتقل من الموت» الخادع «إلى الحياة» الحقيقية التي ليس فيها موت أو خداع. والحق يعلو الزمن, وكل ما يغيره الزمن، وكل ما يفنيه الزمن. وهذا تاج الإنسان الذي قبل تقديس الآب والمسيح. المسيح حينما أكمل كرازته, وضمن خلاص الإنسان وتحريره من الخطية وخداع العالم، قال قولته الغالية: «الآن دينونة هذا العالم، الآن يُطرح رئيس هذا العالم خارجاً» (يو32:12). دينونة العالم يعني الحكم على الخداع والتزييف الذي فيه، بظهور الحق الإلهي، وبدء عمله على مستوى الإنسان. أما طرح رئيس العالم خارجاً، فهو بعينه عزل قوة التزييف، واستعلان قوة الحق التي بدأت تفرز الكذب والغش الذي يلف به الشيطان الخطية، والتي بها قتل الانسان لذلك دعاه المسيح : «قتالاً للناس من البدء.» (يو44:8) وهكذا, وبعد أن قال المسيح: «ثقوا، أنا قد غلبت العالم» (يو33:16)؛ صلى إلى الآب قائلاً: «العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته» (يو4:17), وعليه فقد استطاع أن يتقدم بطلبته العظمى الآن: «قدسهم في حقك»، بمعنى أن يملك الحق فيهم، فلا ينجذبوا قط إلى العالم، بل بالحري يكونون نوراً للعالم يبدد ظلمته الخادعة, ومصدر توبيخ يفضح أكاذيبه: «ولا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة, بل بالحري وبخوها.» (أف11:5) تقديس الحق: ليس هو إجراء ظاهرياً, بل هو انفتاح الوعي الداخلي للانسان بقوة الروح الذي يسكبه الآب على التلاميذ، والذي كان يوم الخمسين قمة استعلانه. الوعي المسيحي بعمل الروح القدس يعمل على رفع رؤية الإنسان وإدراكه. فهو بسهولة يكشف كل خداع العالم والشيطان: «لأننا لا نجهل أفكاره» (2كو11:2)، وبالتالي, فهو يصبح قادراً على أن يتعامل مح الظلمة بكل أفكارها وأدواتها, يدركها منذ أول حركتها, ويطاردها, ويطردها، لأنه يكشف زيفها وخطورتها وعدمها: «قاوموا إبليس، فيهرب منكم» (يع7:4), هروب الظلمة أمام النور. لذلك، فالذي يسلك في الحق، يغلب العالم! «فرحت جداً لأني وجدت من أولادك بعضأ سالكين في الحق, كما أخذنا وصية من الآب.» (2يو4) القديس يوحنا أدرك قوة الحق وفعله ودخوله إلى العالم بالمسيح: «لأجل هذا أظهر ابن الله، لكي ينقض أعمال إبليس.» (1يو8:3) «النور»: وهو التعبير عن الحق في أوسع معانيه، مُشخصاً في المسيح يسوع، وقد جاء إلى العالم، فارتكز الحق على الأرض ارتكازاً أبدياً مشخصاً ومستعلناً في المسيح وكلمته وأسراره وإنجيله وكنيسته. ولكن الحق ليس كالكذب, وليس كالخداع الذي يغوي الجهال، فالحق لا يستهوي إلا من انفتحت بصائرهم, فاستحلت النور في مصدره, أما الذين يستهويهم الزيف والوهم والكذب والحق المغشوش، فلا يرون في النورنوراً بل حرماناً لملذات وهمية مائتة: «النورقد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظمة أكثر من النور» (يو19:3). فالإنسان الأعمى لا يرى إلا ما هو تحت رجليه!! وليس الانجذاب إلى الخداع هو قطيعة مح النور فحسب, بل إنه ولكي ينفضح عنصر الكذب والكذاب الذي فيه، فإن محب الظلمة تجده باغضا للنور أيضاً: «لأن كل من يعمل السيئات يبغض النور, ولا يأتي إلى النور (الصلاة, الكنيسة، خدام الله) لئلا توبخ أعماله.» (يو20:3) ولا يمكن أن يتقابل الحق مع الكذب والخداع, أو صاحب هذا مع صاحب ذاك، فهذا كأس حياة وهذا كأس موت, ولا يمكنك أن تجمع النور مح الظلمة؛ ليس لأن الظلمة شيء أو لأن الكذب شيء، بل لأنه هو اللاشيء, وحتماً يؤول إلى العدم. الظلمة والكذب تأخذ وجودها الكاذب خلف الحق، فهي قائمة لأنها تزيف الحق وتزيف النور، ولولا النور ما كانت ظلمة، ولولا الحق ما كان كذب. فإذا عم الحق والنور يوماً، تلاشى الكذب والظلمة حتماً!! «الله نور، وليس فيه ظلمة البتة» (1يو5:1). هذا يقيناً، فهو الحق كل الحق. فالنور والحق ليسا صفات لله بل هما طبيعة قائمة فعالة فيه. فلا وجود للحق بدون الله، فهو صاحبه الوحيد. فالحق والنور قوى إلهية لا تُدرك قط في طبيعتها، لأن من ذا الذي يدرك طبيعة الله؟ وإنما نحن ندرك فعلها في الإنسان: في فكره، فينعكس النور على عقل الإنسان الواعي للمعرفة الفائقة فيخشع الإنسان أمام الله؛ وفي قلبه وروحه، فتنطبع المحبة, التي هي محصلة فعل النور مع الحق, فينجذب قلب الإنسان نحو الله. لذلك «إن قلنا إن لنا شركة معه, (ومسيرة ومعرفة لله), وسلكنا في الظلمة, نكذب ولسنا نعمل الحق» (ايو6:1), «من قال إنه في النور, وهو يبغض أخاه، فهو الى الأن في الظلمة... وفي الظمة يسلك, ولا يعلم أين يمضي، لأن الظمة أعمت عينيه.» (ايو9:2و11) ثم ما هو سلام الله الكامل؟ إلآ حينما يملك الحق بالكامل؟ وما هو الإتضاع الحقيقي إلا حينما يُستعلن النور في قمة قوته؟ ثم ما هي القداسة أو التقديس إلا حينما تُستعلن طبيعة الله بمفاعيلها، فتحول طبيعة الإنسان القابلة للخداع والتزييف، إلى طبيعة محصنة بالحق وقوته، وبالنور وقوته، فلا يعود الإنسان يُحتل بكل ريح، بل يثبت في الله: «الله محبة، ومن يثت في المحبة، يثبت في الله والله فيه.» (ايو16:4) أما الحق، وأما النور، فقد استعلنا للعالم في شخص يسوع المسيح: «أنا هو نور العالم» (يو12:8)، »أنا هو... الحق...» (يو6:14)، بالقوة في الأعمال الإلهية، وبالفعل في حياة شخصية ملؤها الحب الذي بلغ قمته في الصليب وفي أعمال المسيح وحبه المبذول، استعلنت أبوة الله فيه واستعلنت بنوته الفريدة لله، فكانت قمة الحق الذي عرفناه فتحررنا من الخطية التي ملكت علينا، ومن الشيطان الذي أفسد وعينا، ومن العالم الذي زيف الحق في أعيننا، هذا عندما فدانا الابن بدمه، وكفر عن كل ذنوبنا، وجمعنا في جسده, ووحدنا وقدمنا إلى الله أبيه، فتبنانا. ومن جهة هذا التحصيل الحاصل, يقول القديس يوحنا: «إننا نحن من الله, والعالم كله قد وضع في الشرير. ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق، ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح» (ايو19:5-20). هنا يكشف القديس يوحنا قطبي الحق والخداع, في مواجهة. ثم يختم على استعلان معرفة يسوع المسيح هكذا: «هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية» (ايو20:5). نعم, فقد وضح أن المسيح هو الإله الحق بسبب الحق الذي استعلن فيه لنا, إذ لم يوجد به غش، واذ قام من الأموات ونلنا منه خلاصاً ونصرة على العالم: «من هو الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله» (ايو5:5). والحق الذي استعلنه المسيح وعاشه، أعطاه كما عاشه، فأثبت بالفعل أنه هو الإله الحق, لذلك يضع القديس يوحنا مقابل المسيح الألهة الكاذبة بغشهم المفسود: «ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح... أيها الأولاد، احفظوا أنفسكم من الأصنام آمين» (ايو20:5-21)، وما الأصنام إلا أدوات عبادة الشيطان: المال بأمجاده الكاذبة، والملذات، والشهوات التي حللتها العبادة المغشوشة. عبد الخطية المتعبد لملذات الجسد وشهوات النفس الجسدية، العائش في دنيا الأوهام، يشعر بنفسه شعوراً محدوداَ ضيقاً وكأنه محصور في الجسد ودنيا الأطماع والجسديات. أما الذي تقدس بالروح لله وعبادته واستعلن له الحق، فإنه يشعر وكأن نفسه وروحه قد تحررتا من ضيق الجد وانحصار أطماعه ورغباته وملذاته الكاذبة، فلا يعود للجسد وجوده الطاغي وكأنه كل شيء، بل وتفقد الأمال والأطماع والملذات والشهوات جمالها المخادع، وتنحط قيمتها وتنحصر في عين الروح, وتنحط حتى تصير تحت قدميه، فتبدو مبتذلة يحيطها الندم، وتسرح الروح حرة في عالم الله الواسع، يقودها روح الله من حق إلى حق ومن سمو إلى سمو، فتكبر النفس مع الحقيقة وتتسع مع الحق، فلا تعود الدنيا تسعها باتساع آفاقها، إذ يبدأ الخلود ينبض في القلب فترتفع مدركات الروح، وتدخل في غبطة استعلانات الله, وهي تمتد نحو مصدر الخلود والحياة الحقيقية. وهكذا تبدأ النفس تخلع أردية أوهامها السابقة، وتندم وتتأسف على المشاعر الكاذبة التي لصقت بها، وتخلع أرديتها المزيفة من القلق والضيق والغضب والحسد والحقد والنقمة والخصام والتهديد والوعيد والحزن والكآبة مع الفرح الكاذب والتهليل المصطنع والآمال الترابية، التي هي كلها أبناء الزنى الروحي والجسدي ومخلفاته المخزية: + «لأنكم لما كنتم عبيد الخطية, كنتم أحراراً من البر، فأي ثمر كان لكم حينئذ من الأمور التي تستحوم منها الآن. لأن نهاية تلك الأمور هي الموت. وأما الأن، إذ أعتقتم من الخطية, وصرتم عبيداً لله, فلكم ثمركم للقداسة, والنهاية حياة أبدية.» (رو20:6-22) وبعد أن قال المسيح عن تلاميلأء إنهم ليسوا من العالم كما أنه هو ليس من العالم, عاد وقال: «أما هؤلاء، فهم في العالم، وأنا أتي إليك» (يو11:17)، ثم عاد وقال: «ولست أسال أن تأخذهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير.» (يو15:17) واضح هنا أن التلاميذ كانوا قد بدأوا في الانسحاب من مظاهر العالم الكاذب، فلم تعد هذه المظاهر مصدر انفعال وقبول وحوارو تملك، ولم تعد حواسهم تعمل وفق العالم في غياب الله والحق؛ »وقد حفظوا كلامك» (يو6:17), فصار كلام الله حافظاً لهم، حارسأ لانفعالاتهم، متدخلاً إزاء طغيان العدو إذا طغى. هنا تنبري قوة الحق في كلام الله، تعمل بسلطانها في قلب الإنسان، لضبط القوة المخادعة الشريرة التي دأبت على تخريب طبيعة الإنسان, لضمها إلى سلطان رأس التخريب والخراب. وهكذا يأتي طلب المسيح من أجل تقديسهم في الحق: «قدسهم في حقك»، لكي يصيروا مكرسين للحق وخدمته، يمسكون بالحياة الأبدية فيصيرون في مأمن من مزيفات عدو الحق. يعيشون في العالم خارج مظاهر العالم وأغلفته الكاذبة، لأنه حينما يتحررون من كذب العالم وخداعه، لا يكون من داع بعد لأخذهم من العالم، بل بالأولى بالعمل فيه بروح الله، وهوروح الحق، لإبطال خداعه: «يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعل ديونة» (يو8:16) «كلامك هو حق»: كلام الحق، أو الكلام الذي هو حق، ليس حروفاً مكتوبة، ولا منطوقة أو مسموعة، ولا مصورة في الذهن, بل هو استعلان للوعي الداخلي للانسان. وما «الكلمة» إلا مرشد وقائد ومشير للروح الأمينة المصدقة لله، المفتوحة العينين، المستعدة للمقابلة! «الكلمة» تقود الذهن الملتهب بالحب والوقار لتدخله إلى حضرة الله الآب، فترتسم على صفحة النفس صورة الله ينقشها شعاع نور الحق، فتتعدل النفس، وتتبدل وتتصحح وتتقدس، حيث تحترق منها كل شوائب الخداع والظنون والجهالة، وكل صور العالم الكاذبة، وتنطبع فيها ملامح الله في القداسة والحق! «كما هو حق في يسوع، أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور(الخداع), وتتجددوا بروح ذهنكم, وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق.» (أف21:4-24) «كلام الله» هو واسطة الدخول إلى الله، «الكلمة» هي باب ينفتح على طبيعة الله القدوسة. لا أحد يدخل عبر«الكلمة الحق» إلى الله إلا ويتقدس. ولكن العبرة ليست في «الكلمة» في حد ذاتها، تلك المكتوبة أو المقروءة، ولكن العبرة في النية والقصد والضمير التي بها نقترب «للكلمة» كما يكون الاقتراب إلى الحق. فإن لم يكن القصد هو الدخول إلى الله، وان لم يكن القصد من الدخول إلى الله هو كشف الحال وتغيير الأحوال، ونوال التغيير، والتقديس حسب الوعد، فالكلمة تفوتنا، ونحن نفوتها: «لذلك يجب أن ننتبه أكثر إلى ما سمعنا لئلا نفوته» (عب1:2). فلنعلم، بكل يقين الإيمان والاختبار، أن الكلمة في الإنجيل كانت ولا تزال إلى الأبد مصدر تقديس ملايين من نفوس أولاد الله، الساعين لمعرفة الحق وخدمته: فقد فتحوا الإنجيل برعدة الخطاة، واقتربوا من الكلمة وكأنها كنز الحق، فانفتح لهم الكنز، فاغترفوه ، وصاروا قديسين بالحق والعمل والشهادة. كل هذا، كان السبب فيه ومنشأه وقوته صلاة المسيح من نحو تلاميذه والكنيسة: «قدسهم في الحق. كلامك هو حق»! فصار التلاميذ قديسين مقدسين في الحق. نطقوا الحق، وعلموه, ثم كتبوه، فكان لنا إنجيلاً ناطقا بقداسة هؤلاء التلاميذ وبالحق الذي قدسهم. [/B][/SIZE][/FONT][/COLOR] [/QUOTE]
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
أعلى