الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس
البحث في الكتاب المقدس
تفاسير الكتاب المقدس
الرد على الشبهات الوهمية
قواميس الكتاب المقدس
آيات الكتاب المقدس
ما الجديد
المشاركات الجديدة
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مكتبة الترانيم
إسأل
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
[QUOTE="ميشيل فريد, post: 3765482, member: 60800"] [COLOR="DarkSlateBlue"][FONT="Arial"][SIZE="5"][B][CENTER][COLOR="Red"]28- سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي.[/COLOR][/CENTER] كانت هذه الأية موضع اجتهاد ونقاش ومساجلة وحوار؛ بل ومقاومة، وقد اتخذها الهراطقة أساساً لإيمانهم الخاطىء وعقائدهم المنحرفة، إذ اعتبروها تفيد أن الابن أقل من الآب من جهة طبيعته، أي أنه ليس مساوياً للآب من جهة اللاهوت. إن محور الجدل والمحاولات الكثيرة التي أرهقت اللاهوت المسيحي في هذه الآية هي قول المسيح: «لأن أبي أعظم مني». وفي هذه المعلومة، إذا انحرف الفكر عن البساطة الإعجازية التي فيها، يسقط في هوة تقسيم اللاهوت إلى أعظم وأقل، وبالتال وضع الابن في وضع متدني عن الآب، ورفع الآب إلى درجة المسئول عن الابن. وسنعرض للقارىء الشرح ونقدمه على جزئين: الجزء الأول: «لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون». الجزء الثاني: «لأن أبي أعظم مني». وسوف نقدم الجزء الثانى على الجزء الأول لأن هذا يستلزمه الشرح، بسبب تقديم المسيح كلمة «لأن» في الجزء الثاني من الأية، وهذا يجعل الجزء الأول «كنتم تفرحون» تابعاً للجزء الثاني من الأية: «لأن أبي أعظم مني». فترتيب الشرح يكون هكذا:«لأن أبي أعظم مني، لو علمتم ذلك، لكنتم تفرحون لأني أنا ذاهب ثم أتي إليكم». ولكن قوة الآية تكمن في جزئها الثاني الذي قدمناه هنا. وبادىء الأمر نقول، إن شرح الآية يستلزم دائمأ التمسك بموضعها في الكلام. فلا يصح إطلاقاً أن نخلع الآية من مجرى الحديث ومن موضعها في الكلام، لكي نشرحها بمفردها، ونقسيها على الأصول اللاهوتية، بطرق اجتهادية تأملية. فإذا أخذنا الآية التي نحن بصددها، ومحورها هو: «لأن أبي أعظم مني»، نجد أن الظروف التي أوحت إلى قولها هي كالأ تي: أولاً: المسيح يتكلم في هذا الأصحاح وما قبله وما بعده عن الفراق الذي سيتم بينه وبين التلاميذ، بذهابه إلى الآب، وهو يجتهد ليوضح لهم أهميته. ثانياً: روح التعزية التي حاول المسيح أن يحيط بها تلاميذه، حتى يخفف عنهم الحزن والضيق الذي ألم بهم. ثالثا: محاولة التهوين من شأن الموت الذي سيجوزه، باعتباره فترة قصيرة, يقوم بعدها ويتراءى لهم ويكون معهم وهم معه. رابعاً: إن الموت الذي سيجوزه هو الوسيلة الهامة جداً التي بها سينطلق إلى الآب, مفتتحاً طريق الخلود، حاملأاً معه المختارين. خامساَ: ان في ذهابه إلى الآب هو مرتبط ارتباطاً أساسياً بإرسال الروح القدس، الذي سيقوم بتعزيتهم وتعليمهم وتذكيرهم بكل ما قاله لهم وعمله لهم، وأنه سيكون معهم وفيهم عوضاً عنه، بل ويكشف لحم حضوره الدائم. سادساً: تأكيده لهم أن ذهابه إلى الآب، ولو أنه سيفقدهم رؤيته، إلا أنه «خير لهم أن ينطلق» (راجع يو7:16) من ان يبقى معهم. فهنا, ذهاب المسيح إلى الآب هو حالة قيمها المسيح, أها أعظم وأكثر خيراً بالنسبة لهم هم. واضح, إذن، أن قول المسيح: «لأن أبي أعظم مني» هو مقولة خاصة بالظروف المحيطة بها وهي ذهاب المسيح إلى الآب، الذي هو حالة أفضل للتلاميذ وأكثر خيراً بالنسبة لهم. وهذا يجب أن يجعلهم يفرحون. لأن النتائج المتحصلة من ذهابه إلى الآب قد أجملها لهم بقوله أنه إذا انطلق، سيطلب من الآب أن يرسل لهم باسمه معزياً أخر، هو الروح القدس. والروح القدس سيتولى شرح وتذكير التلاميذ بكل ما قاله المسيح، بالإضافة إلى أنه سيستعلن لحم كلق الحق, ويعرفهم بكل شيء, ويكشف لهم حقيقة المسيح وكل ما يختص به، لأنه سيكون واسطة حلول المسيح فيهم، بالإضافة إلى أنه سيمجد المسيح فيهم وبهم، أي يجعلهم شهودا وآلات لتمجيد المسيح. هذا كله سيكون ثمرة ذهابه إلى الآب، فكيف لا يفرحون, إن كانوا قد أحبوا المسيح حقاً؟ الجزء الثاني: «لأن أبي أعظم مني». حينما يقول الابن إن أبي أعظم مني، فهو يتعرض لقانون الأبوة والبنوة, في وضعه الإلهي الأمثل, الذي منه خرجت كل أبوة وبنوة في العالم, فالآب أعظم من الابن ليس لأنه أعظم جنساً, فاللاهوت في هذا واحد لا ينقسم ولا يتعالى أو يتعاظم في نفسه على نفسه, فالجوهر، أي الطبيعة، في الله واحد وبسيط غير متجزىء. ولكن لما يقال أن جنس بني آدم هو بنوة وابوة، أو بالاختصار أن جنس الإنسان كجنس هو وحدة أو «واحد» يقوم على الذات الإنسانية التي فيها الابوة البنوة، فالإنسان ذكراً كان أو أنثى هو إنسان، أي جنس واحد، وأصلاً خلق الله الجنس الإنساني ليكون واحداً وأتت المرأة كجزء منه وضلعاً من ضلوعه، لذلك يقال أن الرجل والمرأة حينما يتزاوجان يصيران مرة أخرى جسداً واحداً. فلو ارتفعنا إلى جنس الألوهة، وهو واحد حتماً، فهو حتما يقوم على الذات الواحدة التي تمثله أو تكونه، وهذا الجنس يقوم بالتال على الأبوة الواحدة الوحيدة والبنوة الواحدة الوحيدة فى الذات الكاملة الواحدة. وكون الآب أعظم من الابن في ذات الله الواحدة لا يفرق ولا يثني في الذاات, ولكن هذا هو قانون الا الأبوة والبنوة في الله, الذي انبثقت منه كل ابوة وبنوة في العالم بقانونها الأدبي, أن الآب يكون دائماً أعظم من الابن أدبيا, وليس طبيعة, ولا جنساً، ولا موهبة, ولا قوة, لأن الأعظم في الأبوة الإنسانية لا يفيد أي صفة كانت سوى صفة الابوة, أو اسم الآب في الذاتية البشرية وحسب. فكون الآب أعظم من الابن, فهذا هو قانون قيام الذات الذي يضمن وحدتها وكمالها, فالله الآب يعطي الله الابن ليس لأنه أغنى ولا أقوى, ولكن منطق الذات المتكاملة يحتم بالحب عطاءً وأخذاً لتصير الذات مكتفية بذاتها وفي ذاتها. والحب يمثل العطاء الأعظم والأقوى في الذات الإلهية: «فالآب يحب الابن» لأن هذا هو قانون الأبوة الحتمي, والابن يحب الآب, إنما كرد فعل مساو تماماً, فهذا أيضأ قانون وفعل البنوة الحتمي, وهذا الحب المتبادل, يعطي للذات اكتفاءها. لذلك حينما يقول المسيح باعتباره الابن. «أبي أعظم مني» فهو يشير إلى علاقة, فالحب في الله هو طبيعة العلاقة القائمة في الذات المتكاملة. لذلك, فالذات الإلهية هي «الاكتفاءه» المطلق الوحيد (الكائن بذاته). لذلك يقول المسيح في الأصحاح الخامس: «لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته» (يو26:5)، فهو لم يعطه حياة بل «أعطاه أن تكون له حياة في ذاته». هذا أيضأ هو قانون الأبوة والبنوة العام. وفي الإنسان يكون نفس الوضع، لو أخذناه ليس على مستوى الفرد الواحد كأب إنما لو أخذناه على مستوى الذات الإنسانية الواحدة كجنس، فإن الآبوة في الذات الإنسانية أعطت بكيانها أن يكون للبنوة حياة في ذاتها, وهذه الحقيقة لا تظهر على مستوى الفرد الواحد في الجنس البشري إلا على مستوق النسل، حيث يعطي الآب حياة لابنه بالنسل، فتظهر الحياة، وهي تنتقل من الآب إلى الابن, وهذا حتمه حكم الموت, لأنه بدون أن ينسل الإنسان تتوقف حياته على الأرض وتتلاشى الذات الإنسانية من العالم المادي. فلكي تظل الذات الإنسانية كائنة، وقائمة على الأرض، تحتم عليها أن تسلم شعلة الروح التي فيها، بالنسل، إلى خلف لها، لتبقى وتدوم على الأرض. أما الله فهو الكائن بذاته، والحي بجوهره الذي لا يعرف الموت ولا التغيير، وهو قائم دائم بذاته ليس فيه ظل دوران (الحركة ويتبعها الزمن), فهو فوقة الزمان والأكوان، وكل كيان يستمد منه كيانه، وهو هو، لا يتغير، ولا يتبدل، وسنوه لا تفنى!! لذلك, فالذات الإلهية منزهة عن النسل لذاتها. لأن الابوة فيها دائمة بحياتها الازلية فيها, والبنوة دائمة بحياتها الأزلية فيها أيضا. فلا الآبوة تحتاج إلى من يقيمها, فهي قائمة دائمة, ولا البنوة تحتاج إلى من يكملها, فهي كاملة مع الآب في ذات واحدة. والأبوة في الله غير منحصرة في ذاتها، بل تعطي عطاءَ أزلياً وأبدياً, فكل ما لها للابن. والابن غير منحصر في هذا الميراث الأبوي, بل يعمل به لحساب الآب, فكل غنى ميراثه في الآب يرده للآب, عملاً, سواء كان الحب أو المجد أو الكرامة, حتى أن الابن, كما عرفناه في المسيح, سُمى بل تعين لنا رباً, لمجد الآب!! «ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب.» (في11:2) والمجد الذي أعطاه الآب للابن: «المجد الذي كان لى عندك قبل كون العالم (يو5:17)، رده الابن للآب أعمالاً: «أنا مجدتك على الأرض» (يو4:17)؛ والحب الذي أعطاه الآب للابن: «الحب الذي أحببتني به» (يو26:17)، رده المسيح للآب بصورة منظورة لنا، في ذبيحة محبته على الصليب، صلحاً للعالم كله مع الآب: «أي إن الله كان في المسيح مُصالحا العالم لنفسه» (2كو19:5)، وتطهيراً لكل خطاة الأرض: «الله، بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً، بأنواع وطرق كثيرة؛ كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي، به أيضاً عمل العالمين؛ الذي، وهو بهاء مجده, ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، بعد ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالى.» (عب1:1-3) وبالاختصار, وبشمول يفوق العقل, فإن كل ميراث الابن في الآب, أو بمعنى آخر كل غنى الروح والمعرفة والمجد كميراث للابن, منحه الابن للذين آمنوا بالآب وبه. فورث الإنسان مع الابن في الله, الأمر المذهل للعقل, فقد صرنا بالمسيح وفيه «ورثة الله, وارثون مع المسيح» (رو17:8). وأهم ما في هذا الميراث هو «البنوة»» الدائمة, فهذا هو الملكوت الممنوح للانسان, ميراث خيرات الله الروحية كبنين. وهكذا, بقدر ما ورث الابن الآب, رده للآب مشمولا بدخول الإنسان هذا الميراث عينه, ليستوعب هذا الغنى الأبدي اللانهائي. ولكن ميراث الابن للآب لا يشمل عطايا خارج الكيان الجوهري في الذات الإلهية، لأن كل ما للآب هو للابن، وكل ما هو للابن هو للآب: «وكل ما هو لى، فهو لك. وما هو لك، فهو لى« (يو10:17). لهذا يقول المسيح: «أنا والآب واحد» (يو30:10). ولكن يتضمن العطاء والأخذ في الله بين الآب والابن تواجد الآب في الابن والابن في الآب. فكل واحد يعطي ذاته للآخر, بصورة فائقة, بحسب الطبيعة الفائقة لله. ولكن حتى هذا التواجد المطلق بين الآب والابن, استثمره الابن في الإنسان, لحساب غنى اللاهوت. فكما تواجد «الابن» في الجسد البشري فتجسد وصار «ابناً للانسان», وهو حامل البنوة الإلهية وكل غناها وميراثها؛ هكذا أعطى الإنسان، بصورة ما، كل من يؤمن ويقبل الابن المتجسد، أي المسيح، أن يتواجد الابن فيه، على قدر ما يطيق الإنان ويحتمل: «اثبتوا فيّ، وأنا فيكم» (يو4:15). وعاد يخاطب الآب بهذا القول العجيب: «ولست أسأل من أجل هؤلاء فقط (التلاميذ), بل أيضاً من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم, ليكون الجميع واحداً, كما أنك أنت أيها الآب فّي وأنا فيك, ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا.» (يو20:17-21) والمسيح, لكي يمهد هذا التواجد العالى القدر ويجعله مناسباً وممكنا يقول: «وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحداء كما أننا نحن واحد.»(يو23:17) ثم يعود المسيح ليطبق التوازي في الوجود, مع حفظ الفارق بين ما للاهوت وما للانسان, هكذا: «أنا فيهم, وأنت فيّ, ليكونوا مكملين إلى واحد.» (يو23:17) وهنا، وفي كل مرة يشدد المسيح أن هذا الوجود الجديد للانسان في عمق الصلة الأبوية والبنوية في الله هو آية، دائمأ تكون لحساب الآب ليراها العالم: «ليعلم العالم أنك أرسلتني» وأحببتهم كما أحببتنى.» (يو23:17) وهكذا تبدو رسالة الابن المتجسد في العالم كلها لحساب الآب. وهكذا أيها القارىء العزيزه ينكشف سر الإيمان المسيحي الأعظم ، الذي كان مخفيا مدى كل الدهور السالفة، الذي أعلنه الله بإرساله الابن إلى العالم متجسداً، ليستعلن لنا «سر الآب والابن» الذي به صار تجديد الخليقة البشرية ورفعها إلى مستوى البنوة لله، ومنحها كل مميزاتها، لحياة أبدية مجيدة، لسعادة الإنسان وفرحه، عوض كآبة عبودية الدهور السالفة والحزن والتنهد والبكاء تحت سخرة الشيطان والجسد، الذي كتب به الإنسان تاريخه السالف نستخلص من هذا, أن الآب أعظم من الابن لأن هذا هو قانون الأبوة والبنوة؛ كذلك فالآب يعطي والابن يأخذ، وهذا أيضأ قانون الأبوة والبنوة، وهذا يرتد على الذات ليعطيها الاكتفاء والكمال والوحدانية الخصبة. وبالنهاية، نكون قد بلغنا العمق والغنى في قول المسيح: «أبي أعظم مني»، والذي ينتهي إلى الاكتفاء والتكامل في الذات الإلهية, على أساس هذه الصفة التي تميز الابوة تمييزاً أدبياً مطلقاً، وهذا التمييز يجعل الذات الإلهية محبة ومحبوبة, عاملة غير ساكنة، متكلمة غير صامتة، بل متكلمة سامعة, مريدة فاعلة، ناظرة ومنظورة، راسلة ومرسلة, عالمة ومتعلمة, مجيدة وممجدة. وباختصار, هي ذات كاملة كمالاً مطلقاً، مكتفية في كيانها اكتفاءً مطلقاً. فالذات الإلهية، كأب وابن، واحدة، ووحدتها غير واقعة تحت العجز والعوز. فوحدانية الله خصبة, ومن خصوبتها يغتني العالم. هذا، وعلى أساس ذلك، نسمع من فم المسيح أسرار هذا التكامل بين الآب والابن: + «لأن الآب يحب الابن، ويريه جيع ما هو يعمله.» (يو20:5) + «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني، وأتمم عمله.» (يو34:4) + «لا يقدر الابن أن يعمل من نقسه شيئاً، إلا ما ينظر الآب...» (يو19:5) + «أنا لا اقدر أن أفعل من نفسي شيئاً، كما أسمع أدين، وديونتي عادلة.» (يو30:5) + «لأني لا أطلب مشيئتي، بل مشيئة الآب الذي أرسلني.» (يو16:7) + «تعليمي ليس لى، بل للذي أرسلي.» (يو16:7) + «أنا هو، ولست أفعل شيئاً من نفسي، بل أتكلم بهذا كما علمني أبي.» (يو28:8) + «الذي أرسلني هو معي، ولم يتركي الآب وحدي، لأني في كل حين أفعل ما يرضيه.» (يو29:8) + «أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله» (يو40:8) + «لأني لم آت من نفسي، بل ذاك آرسلني.» (يو42:8) + «لكي أكرم أبي، وأنتم تهينوني.» (يو49:8) + «لأني لم أتكلم من نفسي، لكن الآب الذي أرسلني، هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم.» (يو49:12) + «الكلام الذي أكلمكم به، لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال.» (يو10:14) هذه هي الابوة في الله، وهذه هي البنوة في الله، ليس بينهما أي تنافر أو شقاق أو تعال. يستحيل لأي إنسان يتمعن فى هذه الآيات أن يعثر على أي انقسام أو ثنائية، فالوحدة المطنقة بين الآب والابن والتكامل المطلق في الذات، يضمنها الحب المطلق من الآب نحو الابن، والطاعة المطلقة من الابن للآب. فالآب يشاء، والابن يكمل المشيئة بنفس القوة، والآب يتكلم والابن يعلم بنفس الكلام وبنفس الحكمة، والآب يعمل والابن يعمل بنفس القوة والاقتدار. فإذا قال الابن أن «الآب أعظم مني»، فلأنه «آب» فقط والابن يكرم الآب لأنه «ابن»: «لكني أكرم أبي، وأنتم تهينونني» (يو49:8). ولكن إذا خرجنا خارج هذه الدائرة الخاصة جداً والنورانية الفائقة بين الآب والابن, أي ندخل إلى ما يخصنا نحن من هذه الابوة والبنوة الإلهية، نسمع من المسيح التساوي المطلق فى الكرامة والمجد. «لكي يكرم الجميع الابن, كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن، لا يكرم الآب الذي ارسله (يو23:5)= كرامة واحدة للآب والابن = إله واحد. «أنتم تؤمنون بالله, فآمنوا بى» (يو1:14) = الإيمان بالآب يُحتم الإيماذ بالابن، لأنهما ذات واحدة. « أبي يعمل حتى الآن، وأنا أعمل» (يو17:5) = العمل واحد بين الآب والابن «أنا والآب واحد.» (30:10) = واحد فى الجوهر والذات = إله واحد. «وكل ما هو لى فهو لك، وما هو لك فهو لى.» (يو10:17) = ¬كل صفات ومميزات الآب هي في الابن وكل صفات وميراث الابن هي في الآب = وحدة الصفات والمميزات . «الذي رآني، فتد رأى الآب» (يو9:14) = الله الآب غير منظور. الله الابن هو منظور الآب. = الآب والابن منظور واحد. « أنت أيها الآب في، وأنا فيك.» (يو21:17) = الكيان الواحد. «وهذه هي الحياة الأبدية، أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي ارسلته = معرفة الآب والابن فيها الحياة الأبدية. هذه الآيات، تشير، بتأكيد، أن عمل الآب غير الظاهر يعمله الابن في الظاهر، كذلك المشيئة وكل شيء, فالآب والابن لهما عمل واحد ومشيئة واحدة. وفي الختام نقول إن المسيح إذا قال: «أبي أعظم مني»، فذلك لأنه هكذا ينبغي أن يرى الابن أباه، فالآب يتحتم أن يكون عظيمأ في عين الابن، لتكون الذات الإلهية كآب وابن عظيمة في تكاملها ووحدتها. أما من جهة العمل، فالتساوي في المشيئة والقدرة والحكمة هو مطلق بين الآب والابن، وأما من جهة الكرامة والمجد والعبادة والسجود فهو واحد بلا تفريق. الجزء الأول: «لو كنتم تحبونني, لكنتم تفرحون»: يلاحظ القارىء أن هناك صلة قوية وأساسية بين قوله: «لو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون» وبين قوله: «لأني قلت أمضي إلى الآب لأن أبي أعظم مني». «لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون»: هذه المعادلة قائمة بذاتها، كحقيقة أساسية في الإيمان المسيحي, لأن كل من أحب المسيح، آحبه المسيح! وحب المسيح معه الفرح الدائم، الفرح الذي لا يُنطق به ومجيد: «الذي, وإن لم تروه، تحبونه. ذلك, وإن كنتم لا ترونه الآن, لكن تؤمنون به، فتبتهجون بفرح لا يُنطق به ومجيد.» (ابط8:1) هذا ليس تعليماً بل اختباراً، وهو اختبار صادق مفتوح لكل من يريد. ولكن المسيح يكمل هذا الاختبار، بأن ينسبه بسبب آخر هام، وهو: «لأني قلت أمضي إلى الآب» أى أن هذا بحد ذاته ينبغي أن يكون سبباً أيضاً لكي تفرحوا، إن كنتم تحبوننى! فلماذا يكول ذهاب المسيح إلى الآب سببأ لكى نفرح، إن كنا صادقين فى محبة المسيح. هنا يمكن أن نفهم أن فرحنا يكون، إما للمسيح الذق نحبه لأنه سيكتسب مكاسب أخرى لحسابه، أو يكون فرحنا لأنفسنا بسبب المسيح الذق نحبه لأنه سيكتسب مكاسب أخرق لحسابنا. أولاً: مكاسب المسيح حينما يمضي إلى الآب لأن الآب أعظم منه: واضح أن مضي المسيح إلى الآب، معناه أنه يختم رسالته الجسدية على الأرض ليبدأ رسالته عند الآب، أي ينتقل من الرسالة الأقل إلى الرسالة الأعظم, وهذا يشمل عدة مكاسب لا تعد ولا تحصى، نذكر منها القليل الذي يسعفنا به درايتنا بسر الإنجيل. + بادىء ذي بدء، سيقدم إلى الآب ذبيحته الحية، ليقف أمام الآب بجسده، كخروف قائم على عرش الله كأنه مذبوح (رؤ6:5). وهذه إضافة عجيبة ورهيبة لمركز الابن عند الآب, إذ سيأخذ الابن وصفاً جديدا دائماً لدى الآب بالنسبة لنا. + «بعد هذا نظرت، وإذا باب مفتوح في السماء، والصوت الاول الذي سمعته كبوق يتكلم معي قائلاً: اصعد إلى هنا فأريك ما لا بد أن يصير بعد هذا. وللوقت صرت في الروح، وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس ... يخر الأربعة والعشرون شيخاً (قسيساً) قدام الجالس على العرش، ويسجدون للحي إلى أبد الأبدين, ويطرحون أكاليلهم أمام العرش، قائلين: أنت مستحق، أيها الرب، أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة، لأنك أنت خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخُلقت. ورأيت على يمين الجالس على العرش سفراً مكتوبأ من داخل ومن وراء, مختوماً بسبعة ختوم (سفر الدينونة). ورأيت ملاكأ قويا ينادي بصوت عظيم: من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه؟ ... فقال لي واحد من الشيوخ: لا تبك، هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود، ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة. ورأيت فإذا وسط العرش ... خروف قائم كأنه مذبوح ... فأتى وأخذ السفر.... ولما أخذ السفر، خرت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون شيخاً أمام الخروف، ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوءة بخوراً، هي صلوات القديسين، وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين: مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه, لأنلك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك, من كل قبيلة ولسان وشعب وامة, وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة, فسنملك على الأرض, ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش ... وكان عددهم وبوات ربوات وألوف ألوف قائلين بصوت عظيم: مستحق هو الخروف المذبوح, أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة. وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر، كل ما فيها، سمعتها قائلة للجالس على العرش وللخروف: البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين ... فقال لى: هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة، وقد غسلوا ثيابهم وبيضوا ثيابهم في دم الخروف، من أجل ذلك هم أمام عرش الله، ويخدمونه نهاراً وليلاً في هيكله، والجالس على العرش يحل فوقهم. لن يجوعوا بعد، ولن يعطشوا بعد، ولا تقع عليهم الشمس ولا شيء من الحر، لأن الخروف الذي في وسط العرش يرعاهم, ويقتادهم إلى ينابيع ماء حية, ويمسح الله كل دمعة من عيونهم» (رؤ 4و5و7) فكيف لا يفرح، ليس التلاميذ فقط, بل كل من آمنوا بذبيحة المسيح الحية! وهو جالس وسط عرش الله أبيه. + ونفرح له لأنه سيدخل ملكوته: أما كان يبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده» (لو26:24) هذا الملكوت الذي أعطاه إياه أبوه العظيم في أبوته: «شاكرين الآب الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور، الذي أنقذنا من سلطان الظلمة، ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته» (كو12:1-13)، فكيف لا يفرحون، إن كانوا فعلاً قد أحبوا المسيح، لأنه ذاهب إلى أبيه؟ + «لتعلموا ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين، وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات, وأجلسه عن يمينه في السماويات, فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يُسمى, ليس في هذا الدهر فقط, بل في المستقبل أيضاً؛ وأخضع كل شي تحت قدميه, وإياه جعل رأسأ فوة كل شيء, للكنيسة التي هي جسده, ملء الذي يملأ الكل في الكل.» (أف18:1-23) فكيف لا يفرحون بالمسيح وللمسيح، لأنه ذاهب إلى أبيه، إذ كانوا يحبونه حقاً؟ + «فتقدم يسوع وكلمهم قائلاً: دُفع إلى كل سلطان في السماء وعلى الأرض, فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم, وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.» (مت18:28-19) فكيف لا يفرحون لأنه ذاهب إل الآب إن كانوا يحبونه حقاً؟ + «إذ صعد إلى العلاء سبى سبياً (خلص المسبيين تحت الخطية وأخذهم كأسرى الرجاء)، وأعطى الناس عطايا. وأما أنه صعد، فما هو إلا إنه نزل أيضاً أولاً إلى أقسام الأرض السفلى. الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات لكى يملأ الكل» (أف8:4-10) فكيف لا يفرحون للمسيح لأنه ذاهب إلى أبيه، إن كانوا يحبونه حقاً؟ ثانياً: مكاسبنا التي تدعونا أن نفرح, لأن المسيح ذاهب إلى أبيه إن كنا نحبه. أسباب لا حصر لها تدعونا أن نفرح ونتهلل لذهاب المسيح إلى أبيه. + «بدم نفسه، دخل مرة واحدة إلى الأقداس, فوجد فداءً أبدياً» (عب12:9) + «لم يدخل إلى أقداس مصنوعة بيد، أشباه الحقيقية، بل إلى السماء عينها، ليظهر الأن أمام وجه الله لأجلنا. (عب24:9) + «وأما هذا، فمن أجل أنه يبقى إل الأبد، له كهنوت لا يزول، فمن ثم يقد رأن يخلص أيضأ إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله, إذ هو حي في كل حين, ليشفع فيهم.» (عب24:5-25) + «وإن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب, يسوع المسيح البار.» (1يو1:2) + «أنا أمضى لاعد لكم مكاناً, وإن مضيت، وأعددت لكم مكاناً، آتي أيضاً وآخذكم إلىّ, حتى حيث أكون أنا, تكونون أنتم أيضاً» (يو2:14-3) + «الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي، فالأعمال التي أنا أعملها، يعملها هو أيضأ، ويعمل أعظم منها، لأني ماضى إل أبي. ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله, ليتمجد الآب بالابن» (يو12:14-13) + «وأنا أطلب من الآب, فيعطيكم معزياً آخر, ليمكث معكم إلى الأبد ... وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم, ويكون فيكم, لا أترككم يتامى, إني آتي إليكم» (يو16:14-18) + «واما المعزي, الروح القدس, الذي سيرسله الآب باسمي, فهو يعلمكم كل شيء, ويذكركم بكل ما قلته لكم.» (يو26:14) + «الحق أقول لكم، إنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد، متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده, تجلسون أنتم أيضأ على اثني عشر كرسياً, تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر.» (مت28:19) + «وأنا أجعل لكم, كما جعل لى أبي, ملكوتاً لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ...» (لو29:12) + «لأنه إن كنا، ونحن أعداء، قد صولحنا مع الله بموت ابنه, فالأولى كثيراً, ونحن مصالحون, نخلص بحياته. وليس ذلك فقط, بل نفتخر أيضآ بالله بربنا يسوع المسيح, الذي نلنا به الآن المصالحة.» (رو10:5-11) + «الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. فإن كنا أولاداً، فإننا ورثة أيضاً, ورثة الله, ووارثون مع المسيح.» (رو16:8-17) وهكذا، في هذه الآية المزدحمة بالمعاني اللاهوتية (يو28:14)، التي اُعثر فيها ذوو البصائر الكليلة، وطوحت بهم في عدم الإيمان بوحدة الابوة والبنوة, وبمساواة الابن للآب في المجد والكرامة، رأينا كيف أسس بها هذا الإنجيل مبدأ تعظيم الابوة, ليس على حساب تعالي الآب عن الابن في أي القدرات أو الاختلاف بينهما في أي الصفات, بل على أساس تكريم الابن للآب المردود من الآب للابن بنفس المقدار والقوة. فإن كان الآب أعظم من الابن، فالابن هو الوارث والمالك لهذه العظمة وحده، وهي مردودة له، لأنه الواحد الوحيد الذي له أن يقول لله «أبي» بنوع الملكية والتخصص. فالله هو أبوه خاصة، والابن وحده هو الذي يملك الله كآب. فإن قال الابن: «أبي أعظم مني»، فعظمة أبيه هي له، وهي له خاصة، وهو يملكها، بل وقد أتى هو لكي يستعلنها في نفسه، وذهب إلى الآب ليغدق منها علينا. وبالنهاية، يلزم أن نفهم وننظر إلى تسامي عظمة الأبوة الإلهية على لسان المسيح «الابن» في هذه الآية، أنها في نطاق الوحدة والتساوي المطلق بين الآب والابن في جوهر اللاهوت الواحد، بكل خصائصه وشمائله. أما بالنسبة للآية، ككل، فإن الذى يحب المسيح حقاً ويؤمن أنه ذهب إلى الآب فعلاً، فهو الذى ينال وعد مجيئه، ووعد إرساله الروح القدس من عند الآب. [/B][/SIZE][/FONT][/COLOR] [/QUOTE]
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
أعلى