الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس
البحث في الكتاب المقدس
تفاسير الكتاب المقدس
الرد على الشبهات الوهمية
قواميس الكتاب المقدس
آيات الكتاب المقدس
ما الجديد
المشاركات الجديدة
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مكتبة الترانيم
إسأل
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
[QUOTE="ميشيل فريد, post: 3765386, member: 60800"] [COLOR="DarkSlateBlue"][FONT="Arial"][SIZE="5"][B][CENTER][COLOR="red"]17- رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.[/COLOR][/CENTER] «روح الحق»: وأيضأ حق بحق، وحق عوضاً عن حق، كما معز عوضاً عن معز، فالمسيح كان لهم «الحق»: «أنا هو... الحق» (يو6:14). فإن كان الفم البشري الإلهي للابن المتجسد الذي ينطق بالحق سيختفي عن ناظريهم وأسماعهم، فهوذا الآب يرسل لهم «روح الحق» الذي ينطق في أفواههم وقلوبهم, ليسمعهم العالم كله!... كان الحق الذي يقوله المسيح ويعمله هو الإعلان عن الآب الكائن في الابن والحال في تجسده؛ والحق الذي يقوله ويعمله الروح فيهم وبهم يكون هو الإعلان عن الابن، واستعلان اللاهوت في تجسده، وبالتال استعلان الآب الذي في الابن والذي لا يُعرف ولا يُرى بدونه ... والقديس يوحنا يتدرج في كشف الحق الذي بالمسيح وفيه، والذي بالروح القدس وفينا، هكذ: فبالسبة للحق الذي هو المسيح يقول: «ونعلم أن ابن الله قد جاء، وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح, هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية. [«أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو6:14).]» (ايو20:5) وبالنسبة للحق الذي بالروح وفينا يقول: «بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فيناء أنه قد أعطانا من روحه, ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصاً للعالم. من اعترف أن يسوع هو ابن الله, فالله يثبت فيه, وهو في الله.» (ايو13:4-15), «وبهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذي أعطانا» (1يو24:3). وشرح كلام القديس يوحنا هو كالآتي بالنسبة للحق بالمسيح ثم بالروح القدس: + بالنسبة للمسيح: أنه فتح بصيرة التلاميذ ليعرفوا الحق من كلامه وحسب الكتب، وذلك قبل مجيء الروح القدس هكذا: «هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم ...حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ...» (لو44:24-45) وهذه هي «البصرة» التي يتكلم عنها القديس يوحنا، وهي لمعرفة الحق, الذي ركزه القديس يوحنا بهذه الجملة المختصرة، والتي هي كل الحق: «هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية» تماماً كما عرف المسيح نفسه لهم: «أنا هو الطريق والحق والحياة». + بالنسبة للروح القدس: أولاً، كانت عطية الروح القدس الاولى والعظمى أنه حل هو فيهم، وذلك باستحقاق عمل المسيح الفدائي والخلاصي، وبحلول الروح القدس فيهم تهيأ هيكلهم لقبول ألوهية المسيح، لأن الروح القدس أُرسل ليعمل لحساب المسيح، يعلنه ويعطيه، وهذا يوضحه القديس بولس غاية الوضوح: «لكي يعطيكم, بحسب غنى مجده’ ان تتأيدوا بالقوة, بروحه, في الإنسان الباطن؛ ليحل المسيح بالإيمان فى قلوبكم ..., لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله (حيث ملء اللاهوت: الآب والابن والروح القدس).» (أف16:3-19) وبحلول الروح القدس والمسيح في وعي التلاميذ، الذي انتهى إلى ملء كيانهم الروحي، فإنه ينطلق ليشهد فوراً لهذا الثبوت والملء، وبالتالي، فإن هذا الثبوت وهذا الملء يصبحان شاهداً على أن الروح القدس قد أُعطي لهم، ويشهد لعملية الخلاص العظمى، أن الآب أرسل ابنه مخلصاً للعالم, ويعترف أن يسوع هو ابن الله!! هذا هو الحق الذي بالروح القدس والذي صار في التلاميذ وكل المؤمنين. «لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ»: نحن هنا أمام مواجهة حادة بين روح الله، وهوروح الحق؛ وروح العالم، وهوروح الضلال والتزييف. لقد دخل المسيح هذه المواجهة عينها باعتباره الحق, في مقابل رئيس هذا العالم باعتباره المضل والكذاب، فكان الصليب، الذي به دخل الخلاص إلى العالم, واكتسب الإنسان حياة ما بعد الموت.. والآن، يبدأ الروح القدس عمله على أساس الصليب، وعلى نفس المواجهة وشدتها. فكما لم يقبل العالم الحق الذي في المسيح، بل أبغضه أشد البغض، ورفضه أشد الرفض, ولم يشأ أن يعرفه أبداُ هكذا: «وأما الآن، فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي ... إنهم أبغضوني بلا سبب» (يو24:5-25), «ولكن ينبغي أولاً أن يتألم كثيراً، ويُرفض من هذا الجيل» (لو25:17)، «لستم تعرفونني أنا ولا أبي, لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً» (يو19:8)؛ كذلك على هذا المستوى، واجه العالم الروح القدس باعتباره روح الحق الذي يشهد لكل الحق. واجهه بعدم القبول, أي بالرفض والبغضة, أولاً ضد التلاميذ الذين يعمل فيهم الروح القدس: «إن كان العالم يبغضكم, فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم. لو كنتم من العالم، لكان العالم يحب خاصته، ولكن لأنكم لستم من العالم بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم» (يو18:15-19)، «إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم ... لكنهم إنما يفعلون بكم هذا كله من أجل اسمي, لأنهم لايعرفون الذي أرسلني» (يو20:15-21). ومن بعد التلاميذ، الكنيسة كلها وإلى نهاية الدهور. وهكذا يتضح من كلام المسيح، أن عدم قبول العالم للروح القدس هو بسبب أنه يشهد للمسيح، والمسيح غير مقبول، لأن المسيح يشهد للحق، أي للآب، باستعلان الآب الحال فيه بالكلمة والعمل: «إنما يفعلون بكم هذا كله، من أجل اسمي.» (يو21:15) «الاسم»: اسم ابن الله الذي رفضه، يعني رفض الآب، وبالتال عدم قبول إرسالية الآب للابن لخلاص العالم. أي بصريح العبارة، فإن العالم يرفض الخلاص من أصوله، لأن العالم يعمل قت سلطان روح الضلالة ولحسابه. وهكذا، فإن الخلاص يبقى وقفاً على كل من يرفض العالم, بل ويبغض العالم, وذلك بأن يرفض أن يعرف أو يتعرف على روح الضلالة الذي في العالم! لذلك كانت الآية: «إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب.» (ايو15:2) «لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ.»: العالم لا يعرف الروح القس ولا يعرفه. الرؤيا هنا بالاثنين: رؤيا العين المجردة, ورؤيا العقل الروحي. فـ «العالم» هنا, يُعبر به عن الأشخاص الطبيعيين الذين يعيشون بحسب ظواهر الوجود المادي, لا يرون الروح على أي حال، لأن الروح جوهر إلهى فلا هم بالعين يرونه, لأن ليس له مظهر، ولا بالعقل يدركون كنهه أو ماهيته، لانه حق, والحق درجة في المدركات أعلى وأعمق من المظهر بلا قياس. فكل مظاهر العالم من مصنوعات ومخلوقات تحوى في أعماقها بالضرورة لمسة الخالق الذي صنعهإ؟ فهي تحوي حقاً، ولكنها ليست الحق، لأن المظاهر كلها زائلة والجوهر الخالق أزلى وأبدى: «لأن غضب الله مُعلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم، الذين يحجزون الحق بالإثم. إذ معرفة الله ظاهرة فيهم, لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم مُدركة بالمصنوعات, قدرته السرمدية ولاهوته, حتى إنهم بلا عذر.» (18:1-20). يلاحظ هنا أن محور هذه الآية، هو كلمة الوحي: «لأن الله أظهرها لهم», فهي عطية فائقة على عقل الإنسان الطبيعي المخلوق، وفوق مقدرته الطبيعية المحدودة بإدراك الظواهر فقط. هذا الإمتياز أٌعطي للانسان هبة، أن لا يكون غريباً عن الله، ولكن هذا الإمتياز ليس من روح العالم أصلا، بل من الله. ويلزما هنا أن نوضح أن «الإنسان الطبيعي» مخلوف ليرتقي إلى «إنسان روحي». ففي صميم خلقة الله للانسان, كما نتصوره في آدم, يوجد مركز للادراك الإلهي، وإلا لما عرف آدم الله، وأحبه, واستمع إليه، وخشى منه حينما تعدى على وصيته. لذلك، نستطيع بكل يقين أن نقول، إن عقل الإنسان له مركز فوق كل مراكزه الشعورية الطبيعية، لإدراك ما هو فوق الطبيعيات، أي إدراك الله وكل «أمور الله غير المنظورة». هذا المركز الفائق والممتاز، ينشط و يترقى بالممارسة، أي بالإشتغال في أمور الله: «وأما الطعام القوي فللبالغين، الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس المدربة عل التمييز بين الخير والشر» (عب14:5). وهذا يؤدي إلى يقين الشعور بالله, ثم الإيمان به، ثم التأهل لأخذ الروح القدس، أي روح الله. فالإيمان بالله لا يأتي من فراغ, وإلا ما أصبح له ثواب وعقاب. ولكن، بإهمال الانشغال بالله والتوقف عن تشغيل هذا المركز الخاص الفائق والممتاز، تضعف وتُفقد حساسيته, فتصبح معرفة الله غير واضحة, ثم صعبة، ثم مستحيلة, ثم مجهولة كلية؛ وكأن الله صارغير موجود، وذلك بسبب نشاط مراكز العقل الحية الأخرى وانشغالها الزائد بالظواهر, والانغماس في الأخذ منها لإشباع نهم العقل, والتعدى حتى على المركز الفائق الخاص بالله وتغطية احتياجه بالأمور الحسية وظواهر الأمور. هنا ينحصر الإنسان في صفته الدنيا، وهي كونه إنساناً طبيعياً، أي إنسان العالم، وليس إنسان الله بعد. هذا ما يعبر عنه بولس الرسول بقوله: «هكذا أيضاً أمور الله، لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم، بل الروح الذي من الله, لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله, لأنها (أي أمور الروح) عنده جهالة. ولا يقدر أن يعرفها (يعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله)، لأنه إنما يحكم (أي يدرك) فيها روحياً. وأما الروحي، فيحكم في كل شيء, وهو لا يحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه؟ وأما نحن فلنا فكر المسيح» (اكو11:2-16 ترجمة عن الأصل اليوناني). واني أنتهز هذه الفرصة يا قارئي العزيز لأرسم أمامك صورة واقعية للعالم والأشياء التي في العالم القابلة كلها للزوال : «والعالم يمضي وشهوته» (ايو17:2)، في مقابل أمور الله الباقية والثابتة إلى الأبد: «مولودين ثانية، لا من زرع يفنى, بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد. لأن كل جسدا كعشب، وكل مجد إنسان كزهر العشب. العشب يبس وزهره سقط. وأما كلمة الرب فتثبت إل الأبد.» (ا بط23:1-25) فالعالم يقوم على الظواهر والمحسوسات، وهذه كلها تتغير وتتبدل وتزول. وظواهر العالم التي يصادفها الإنسان في حياته، تأخذ وجودها في وجدانه، لأنها تتحرك ببطء نحو الزوال، فلا يشعر بزوالها إلا بصعوبة. ولكن لو أمكن تصورها وهي تتحرك بسرعة أكثر، كأن يتصور اختزال فترة تعليمه في المدارس من عشرين سنة إلى عشرين دقيقة، لظهرت وكأنها خيال عابر. ولكن هي كذلك في الحقيقة، فكل ظواهر الحياة خيالات تتحرك على شاشة العقل ببطء، فترسخ فيه، وكأنها وقائع وحقائق، وهى في حقيقتها ليست إلا صوراً تظهر لتزول. ولكن وراء هذه الصور توجد الحقيقة، وخلف هذه المظاهر والأقنعة يوجد الجوهر القائم والثابت، وهي اليد الإلهية التي تديرها وتتحكم في ظهورها وتلاشيها، والتي تحدد أزمنة بقائها وزوالها، وتبرز للنفس البشرية أهميتها أو تفاهتها، لتزداد النفس معرفة، وتنمو في الفهم والحكمة، وتترقى في أحاسيسها ومدركاتها في درجات تصاعدية تقترب بها النفس إلى جوهر الحقيقة أو الحق القائم خلف هذه المناظر والظواهر والصور المتحركة التي تسوقها الطبيعة وتتفنن فيها من جانبها، بإيعاز من الخالق، لترغب النفس فيها. وهكذا يبقى الله، في النهاية، بالنسبة للنفس الواعية، هو الغاية العظمى من حركة العالم، باعتباره الحقيقة أو الحق الذي يُشبع قلب الإنسان، أو على الوجه الأصح لن يشبع منه أبداً. فعالم الله والروحيات، هو أصدق ما تحتاجه النفس، فالنفس البشرية مخلوقة على صورة الله، والصورة لا ترتاح إلا على أصلها، كما يرتاح المثيل إلى المثيل. ولكن أن يبقى الإنسان مشدوداً إلى هذه الصور الزائلة والمناظر والخيالات وحسب، ويكتفي منها بالتغيير والتبديل، ويتعزى من زوال بعضها بظهور غيرها، فهذه مهزلة. شأنه في ذلك شأن شاب طائش لا يشبع من النظر إلى الأفلام السينمائية، يخرج من عرض ليدخل عرضا آخر، يصرف ماله وزمانه مستمتعا بخيالات، تظهر له كأنها حية وهي قد تكون لممثلين صارت أجسادهم ترابأ وقصتهم خرافة. فالعالم، يا صديقي، عالم أقنعة وخيالات يحيطه الخداع من كل جانب. وعليك أن تدرك أن كل ما هو قابل للازدواج فهو خداع، فالفرح الذي يمكن أن ينقلب حزناً هو خداع: الفرح والحزن كليهما! ... كذلك الصحة والمرض، السلام والكآبة، النور والظلمة، الحياة والموت، الغنى والفقر، العلم والجهل، والاطمئنان والخوف. فكل ما يمكن أن ينقلب إلى ضده هو صورة متحركة، وهو خداع؛ أما «الحق» فهو قائم في كل هذه المتضادات، قائم ثابت، لا يتغير، ولا يتبدل، والذي عنده «روح الحق» يأخذ من الصورة وما هو ضدها، يأخذ من الفرح قدر ما يأخذ من الحزن ليرتفع فوق الفرح والحزن جميعاً. يأخذ من الغنى قدر ما يأخذ من الفقر، ليرتفع فوق هذا وذاك؛ ولا يطاله الغنى بغروره، ولا يطأه الفقر بنكده! أما الذي ينحاز إلى العالم، فلن يقر له قرار؛ يعيش بين المتضادات, إلى فوق، ثم إلى أسفل وبالعكس, إلى أن يحطه اليأس، وتأكل أيامه المتغيرات. لذلك يقول الرب: «سلاماً أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العلم أعطيكم أنا» (يو27:14). كما يقول: «ولكني سأراكم أيضاً، فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم» (يو22:16)؛ «كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً، ولكن من شرب من الماء الذي أعطيه أنا، فلن يعطش إلى الأبد, بل الماء الذي أعطيه، يصير فيه ينبوع ماء، ينبع إلى حياة أبدية!!» (يو13:4-14)؛ «اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة الأبدية، الذي يعطيكم ابن الإنسان، لأن هذا، الله الآب قد ختمه... أنا هو خبز الحياة. من يقبل إلي فلا يجوع، ومن يؤمن بى فلا يعطش أبداً... من يأكل جسدي ويشرب دمي، فله حياة أبدية.» (يو27:6و35و54) هذه هي طبيعة العالم وعطاياه، وهذه هي طبيعة الله وهباته. وهكذا، فالحق الذي يعطيه المسيح: «أنا هو الحق»، لا يزول، ولا يؤول إلى الضد أبداً، فالحق واحد دائماً، لا ينثنى ولا يتجزأ، ولا يتغير، وهو هو من طبيعة الله، وهذا هو جوهر عطاياه. «رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ.»: كلمة «أن يقبله» تأتي باليونانية بمعنى يستقبله، والآن نستطيع أن ندرك عمق المعنى اليوناني لكلمة يستقبله, إذ أن إنسان العالم, أي الإنسان الطبيعي الفاقد لمراكز الوعي الروحي, ليس لديه جهاز الاستقبال الذي يدرك به الحق المطلق، لأن كل إدراكه العقلي حي قائم ومقصور على إدراك المظاهر والصور فقط؛ أما كل ما يخص طبيعة الله، أي الحق كجوهر، فهو مفقود عنده أو غير موجود ولا يمكن إدراكه، وبالأخص ما يتعلق باستعلان هذه الطبيعة في الآب والابن والروح القدس. على أنه يستحيل استقبال الروح القدس إلا في القبول لحقيقة المسيح متجسدُ: «هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم؟» (أع 2:19) وتقول الآية أن العالم لا يستطيع أن يستقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه. جيد، لأن العالم قائم على رؤية المظاهر والصور, والعرفة لدى العالم قائمة على التحليل الذهني لهذه المظاهر والصور، والروح القدس ليس له منظر ولا مظهر ولا صورة لأنه أقنوم إلهي غير مخلوق وغير متجسد، فهو ليس من هذا العالم بالمرة, ولكنه قائم فيه كمدبر، ومُحيي وضابط للخليقة، حال في كل مكان، ومالء الكل، وأصل الصلاح، ومُعطي الحياة لكل ذي جسد. يبكت العالم على خطاياه من داخل ضمير الأتقياء، وبالأكثر تجاه الذين يرفضون الإيمان بابن الله. لذلك فإن وظيفة الروح القدس الاولى في العالم أن يشهد لبر المسيح داخل قلوب المؤمنين، وينطق بأفواههم، ويدين كل الذين انحازوا وراء العالم ورئيسه. لذلك يبقى الروح القدس غير مقبول للذين أحبوا العالم الحاضر وحجتهم أنه غير منظور لديهم، وأن كل ما هو غير منظور أو محسوس غير معروف، فهم ينكرونه، كما ينكرون الابن والآب بالضرورة، لأن كل من لا يقبل الروح القدس، لا يدرك الآب والابن. هذه هى طبيعة العالم، وطبيعة الله تبقى غريبة عن طبيعة العالم، إلى أن يقبل الروح القدس، المنوط به استعلان كل أعماق الله للانسان: + «ما لم تر عين، ولم تسمع به أذن، ولم تخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه. لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله, لأن من من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. هكذا أيضأ أمور الله، لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم، بل الروح الذي من الله، لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. «(اكو9:2-11) «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ.»: ماكث معهم الآن بمكوثهم مع المسيح، ولكن لما يٌرفع المسيح سيجيء الروح القدس ليقيم فيهم ! التلاميذ هنا عينة من باكورة الإنسان الذي أفرزه الله، ليقف معه ضد العالم. فسلوك الطبيعة الجديدة للانسان في التلاميذ والمؤمنين، هو عكس سلوك طبيعة العالم تجاه الروح القدس. العالم لا يراه ولا يعرفه، وأما التلاميذ والمؤمنون فيعرفونه. العالم لا يقبله، وأما التلاميذ والمؤمنون فيقبلونه: «اقبلوا الروح القدس» (يو22:20)، وبذلك يمكث معهم, والحرف اليوناني المستخدم هنا ليوضح المعية هو ( )، وهو يفيد الشركة والوجود مع (By the side of)، كما جاء في قول المسيح: «بهذا كلمتكم وأنا عندكم ( )» (يو25:14) «ويكون فيكم»: والحرف اليوناني هنا ( ) ويفيد السكنى الفردية الشخصية (الحلول). كما شرحها المسيح بقوله: «الآب الحال في هو يعمل الأعمال.» (يو10:14) وهنا، ومن استخدام الحروف اليونانية، يتبين لنا أن المسيح يمهد في أذهان التلاميذ كيفية تعامل الروح القدس معهم كشخص يحل محله: فكما كان المسيح عندهم «بهذا كلمتكم وأنا عندكم» (يو25:14)، هكذا سيدخل الروح القدس في شركة دائمة أبدية معهم ككنيسة. ثم كما كان الآب حال في المسيح, وكان هو الذي يعمل الأعمال التي كان يعملها المسيح باتفاق مدهش، هكذا سيحل الروح القدس فيهم حلولاً فردياً وشخصياً، ليعمل فيهم وبهم كل الأعمال التى كان يعملها المسيح. ولكن هذا الحلول الذي ستناله طبيعة التلاميذ بالروح القدس، لن يكون كحلول الآب في المسيح، لأن حلول الآب في المسيح هو حلول الآب في الابن على أسامى الذات الواحدة في الجوهر الواحد والطبيعة الواحدة؛ أما حلول الروح القدس في الطبيعة البشرية، فهو حلول تقديس حيث تستهدف كل من الطبيعة والشخصية البشرية لعملية تغيير وتجديد، بشبه الخلق الجديد، لاكتساب الصفات المسيحية على نمط الصفات التي اكتسبها لنا المسيح بتجسده وتألمه وصلبه وقيامته وصعوده إلى السماء: «تعلموا مني» (مت29:11)، «اثبتوا في وأنا فيكم» (يو4:15), «أنتم في وأنا فيكم» (يو20:14)، «أنا فيهم، وأنت في، ليكونوا مكملين إلى واحد.» (يو23:17) [/B][/SIZE][/FONT][/COLOR] [/QUOTE]
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
أعلى