الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس
البحث في الكتاب المقدس
تفاسير الكتاب المقدس
الرد على الشبهات الوهمية
قواميس الكتاب المقدس
آيات الكتاب المقدس
ما الجديد
المشاركات الجديدة
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مكتبة الترانيم
إسأل
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
[QUOTE="ميشيل فريد, post: 3755436, member: 60800"] [COLOR="DarkSlateBlue"][FONT="Arial"][SIZE="5"][B][CENTER][COLOR="red"]16- لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.[/COLOR][/CENTER] نلاحظ أن في الآيتين المتلاحقتين تتكرر نفس الكلمات «لا يهلك كل من يؤمن به», هذا هو التشديد الذي أتت من أجله الآية الثانية، فالتركيز فيهما هو على الإيمان. الكلام موجه لنيقوديموس, ليس العمل بالناموس هو الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية ولا التعليم ولا الآيات بل «الأيمان». والمسيح إذ أعطى مثل ورمز الحية النحاسية، يعطي أبسط صورة للايمان بكلمة وعد الله على يد موسى أن من ينظر إلى الحية النحاسية المرفوعة يُشفى؛ ثم يطبق على ابن الإنسان، ليرتفع بالإيمان من مجرد كلمة وعد إلى استعلان أول وأبسط صورة للفداء: «ابن الإنسان» مرفوعاً عن الأرض بمعنى الموت, ثم يكمل الاستعلان إلى أقصاه أن ابن الإنسان المرفوع عن الأرض هو في حقيقته ابن الله المبذول للموت. كان منظر الحية النحاسية معلقة على عود مرتفع في وسط إسرائيل منظراً عجيباً وغريباً، ليس على الشعب الموجوع من الحية فقط بل وعلى جميع علماء اليهود والربيين. فهذه الحادثة أو المعجزة لم يستطع الفكر اليهودي أن يلاحقها. فكم بالحري مثيلتها أن «يرتفع ابن الإنسان» ليكون منظراً للناس (ميتا على خشبة), حتى كل من ينظر ويؤمن، ينجو من الهلاك الأبدي ويأخذ نصيباً في الحياة الأبدية. صحيح أنه منظر معروض للايمان، والإيمان لا يعتمد على المنظور. ولكن ما هو جوهر هذا المظهر؟ ها يتحتم «الإرتفاع» فوق هذا الرمز القديم، ونتجه إلى السماء لكي نكتشف السر والجوهر عند الله: [COLOR="red"]«لأنه هكذا أحب الله العالم» _ سر محبة الله للعالم:[/COLOR] «لأنه», «لأن»» يأتي بعدها جملة مسببة تفيد رداً على كل ما سبق وأُشكل فهمه. المسيح هنا يعطي العلة والسبب في قوله «ينبغي أن يرتفع ابن الانسان»، «كما رُفعت الحية على العصاة في البرية»، بل ويعطي العلة والسبب في ورود نفس هذه الحادثة قديماً باعتبارها عملاً نبوياً بالتمثيل، فك المسيح رموزه في مفهوم الصليب. ويمتد الجواب أيضاً ليعطي العلة والسبب بل والعنى في قول المعمدان: «هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم» (يو29:1) أما العلة والسبب فهي أن «الله أحب العالم»!!! موسى رفع الحية النحاسية في البرية، لا لكي يُشفى، بالنظر إليها، الشعب الموجوع من عضة الحية فقط، بل لتكون تصويراً نبويا بالغ الدقة والتمثيل للعالم كيف يُشفى بالنظر إلى المسيح المصلوب الذي امتص سم الحية, فأفرغ الحية من سمها وأبطل مفعول السم بجسده القائم من الموت حياً. المسيح هنا يربط ربطاً غاية في الإختزال والقوة بين حب الله للشعب الذي اقتناه لنفسه وحبه للعالم أجمع بكل أممه بقوله: «كما رفع موسى الحية» هكذا «ينبغي أو يتحتم أن يُرفع ابن الإنسان». والمقارنة بين الحبين، حب الله لإسرائيل وحب الله للعالم، تبدو شاسعة البون جدا. فأي نسبة هذه بين التفريط في قطعة نحاس مطروقة على شبه حية ميتة، وبين التفريط والبذل للموت لابن الإنسان الذي هو في الحقيقة الابن الوحيد لله على الصليب!! أو بين شفاء من عضة حية لمتابعة حياة على الأرض، وبين شفاء من موت الخطية لقبول حياة أبدية!! فلو عرفنا أن ««حب الله» يخص طبيعته الأزلية، لأدركنا أن الأمور التي جرى عملها في القديم من جهة رفع الحية النحاسية ثم فك رموزها برفع ابن الإنسان على الصليب التي بدأ المسيح هنا يطرحها في وعي الإنسان، قد سبق وتم تجهيرها في المشورة العليا الأزلية! مركز العالم عند الله: لقد كانت التوراة كلها بكل أسفارها شحيحة غاية الشح من جهة ذكر أو حتى تلميح عن محبة الله للعالم. فالأمم في الأسفار منبوذون, بل ولم يفرق أي قول نبوي بين الأمم والأصنام؛ فوضعهم كان موضعا واحداً دائماً، وامتد هذا التقييم عند اليهود حتى رأوا الأمم «كلاباً» أو في مصافهم. في حين نسمع أن الله سبق «فوعد» إبراهيم أبا الجنس اليهودي عامة أن في نسله (بذرته) تتبارك كل الأمم! من هذا نفهم أن الأمم كانوا ذوي ذكر وحب مكتوم عند الله، وإنما من وراء اليهود الشعب المختار. ثم إذ نخطو خطوة أخرى, نرى من ثنايا هذا الوعد أن الشعب اليهودي إنما اختير ليكون خميرة جيدة يلقي فيها الله ببذرة الإيمان والتقوى والعبادة والإخلاص لله ، مع محبة خاصة حتى تتخمر الخميرة بفضائل معرفة يهوه وحبه, ثم يعود ويوزعها على كل الأرض لتخمر العجين كله. أو بصورة أوضح أن الله اختار وأحب شعب إسرائيل في إبراهيم من أجل بركة العالم كله! فلما بدأت تفسد الخميرة, إلا الجزء اليسير منها, فتح الله الباب للأمم لترث ميراث الله في قطعة الخميرة النموذجية التي نجحت وصلحت. وحنئذ صار من العدل وقف كل الصلات الممتازة والعطايا السخية والعناية الفائقة المحصورة في شعب إسرائيل؛ ليتسر نقلها إل الأمم بصورة أعم وأشمل، وعلى مستوى العلن والروح لا الجسد. هذا أوضحه الإنجيل من فم الرب عند قوله «وتكون أورشليم مدوسة من الأمم حتى تكتمل أزمنة الأمم» (لو24:21). ثم أوضحها بولس الرسول بالروح: «فإني لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند أنفسكم حكماء، أن القساوة قد حصلت جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملؤ الأمم, وهكذا سيخلص جميع إسرائيل... من جهة الإنجيل هم أعداء من أجلكم وأما من جهة الإختيار فهم أحباء من أجل الآباء، لأن هبات الله ودعوته هي بلا ندامة.» (رو25:11-29) كل هذا يوضح أن الله كان يحب العالم، ولكنه لم يستطيع أن يمارس حبه في عالم كان يعبد المخلوق دون الخالق. ولكن لما نضجت الشعب وبدأت تقرع باب الله انفتحت أحشاء رحمة الله وانكشف سره المخفي الذي كان محجوزاً عن أعين الشعب المدلل. إبراهيم وابنه الوحيد المحبوب المقدم ذبيحة؛ وسر بركة الأمم: وإذا عدنإ إلى قصة إبراهيم وكيف قددم أبنه «الوحيد اسحق الذي يحبه» بنية تقدمته ذبيحة طاعة لصوت الله، نرى الصورة الأصلية لحب الله نحو العالم المدخر في قلب الله منذ الدهور الذي «كان كائناً قبل أن يكون إبراهيم». فقبل أن يطلب الله من إبراهيم أن يقدم ابنه ذبيحة، وعده على أساس تقواه أن يكون أباً لأمم كثيرة: «أما أنا فهوذا عهدي معك وتكون أباً لجمهور من الأمم, وأثمرك كثيراً جداً وأجعلك أمماً, وملوك منك يخرجون» (تك4:17-6). وبعد أن أطاع إبراهيم ودخل التجربة ونجح وقدم ابنه فعلاً وفي يده السكين، أن ناداه الله: «وقال بذاتي أقسمت يقول الرب أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك، أباركك مباركة واكثر نسلك تكثيراً كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطىء البحر ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض, من أجل أنك سمعت لقولى.» (تك16:22-18) واضح إذن أن الله أحب العالم في إبراهيم قبل أن يكون شعب إسرائيل. ولكن لماذا طلب الله من إبراهيم أن يقدم ابنه وحيده الذي يحبه إسحق ذبيحة؟؟ لقد كان في هذه القصة أول وأعظم نموذج أو آية نبوية أو رمز فيه إفصاح عن نية الله في خلاص العالم بتقديم ابنه وحيده الذي يحبه على الصليب. ففي هذه القصة تذكرة دائمة، لليهود خاصة، لكي يدركوا نيته من نحو العالم, قبل أن يوجد اليهود، حتى إذا جاء دور التنفيذ يكونون عل بينة، وقدمها أيضاً للعالم عامة ولكل الأمم مسجلة في الأسفار بغاية الوضوح، لكي يطلعوا على نية الله منذ القديم من جهة نصيبهم المعد المذخر لهم في مخازن مراحم الله، حتى إذا جاء الميعاد لا يقولون لماذا كنت قد نسيتنا هذا الدهر كله! ولكن لمن قدم إبراهيم ذبيحته، ومن أجل من كان هذا كله؟ واضح أن الله وضع هذا النموذج العالى السرية لينفذه إبراهيم في ابنه وحيده إسحق أبي الشعب الإسرائيلي كله من أجل الأمم!!! لأن أجر إبراهيم عن هذه الطاعة العظمى لم يأخذه إبراهيم لنفعه، فهو لم ير الأمم ولا درى ببركاتها، بل أخنذه العالم بسببه أو عوضا عنه!! وقد نفذه إبراهيم بالنية أعظم وأكمل تنفيذ، فأكمل التاريخ صورة هذا التدبير الإلهي بأن صار شعب إسرائيل ضحية لتدخل الأمم مجال حب الله عوضاً عنهم. ولكن بقى الفعل أو التنفيذ الفعلي، هذه الدهور السالفة كلها، ليلقى أخيراً على ابن الله الوحيد لكشف سمو هذا الحب: [COLOR="red"]«حتى بذل ابنه الوحيد»:[/COLOR] يلاحظ في الأية السابقة أن الذي «رُفع» هو ابن الإنسان, وهنا في هذه الآية الذي «بذل» في مضمون الإرسال هو «الابن» وهكذا يتدرج المسيح من «ررفع الحية» إلى «رفع ابن الإنسان» إلى إرسالية «الابن الوحيد»، تدرجاً من أسفل إلى أعلى. هنا أول استعلان عن «أبوة الله» في إنجيل القديس يوحنا بعد المقدمة. ويلاحظ القارىء أن التركيز هنا على «الله كأب» بالرغم من أن البذل واضح على الابن كما حدث في إبراهيم وابنه إسحق!! فعملية الخلاص تبدأ من الله وليس المسيح، والجهد الشعوري وأثار «البذل» بل والتضحية الإلهية واقعة على الآب أكثر مما هي واقعة على الابن: «الذي لم يشفق عل ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شيء!» (رو32:8). وإن كان الآب لم يشفق على ابنه، فهو في الحقيقة وعين الأمر لم يشفق على نفسه؟ فالابن قائم في الآب قياماً كلياً لا يمكن أن يحدث له شي ء بدون شركة الآب. إن طاعة إسحق لأبيه لما حمل «الحطب على ظهره» (الصليب) وتمدده على المذبح الذي بناه إبراهيم أعطيا لإبراهيم أبيه الكرامة المضاعفة في عين الله، مع أن الضحية كانت في إسحق، إلا أن قوة الذبيحة وطاعتها تركزت بصفة أسامية لحساب إبراهيم الأب!! بل إن قوة الذبيحة التي قدمها «إبراهيم» بالنية كأب هي التي عادت بالبركة على كل شعوب الأرض! هكذا فكل الذي صنعه المسيح وصُنع في المسيح هو لحساب الآب. من هنا نفهم لماذا ألح المسيح في إنجيل القديس يوحنا أن يعطي كل الكرامة وكل المجد مع كل المشيئة وكحل العمل, وكل القول, للآب بل وحتى الكأس: «الكأس التي أعطانيها الآب ألا أشربها» (يو11:18)، وكأنها كأس الأب! لذلك من اللائق جداً أن ننتبه إلى أن الخلاص كله الذي أكمله المسيح في هذا البذل الذي تحمله الابن هو بالأساس «عملية حب قائمة في قلب الله ومنتهية إليه»، ولكي نقيم هذا الحب الابوي لله من نحو العالم يكفي أن نقيس مقدار البذل ونوعه, فهو ليس مسألة فكر أو مجرد مشيئة أو تنازل من جهة الله في تحمل أي تضحية من جهة الكرامة, بل إن البذل عملية مست طبيعة الله وجرحت مشاعر الابوة الإلهية في عمق ذات الله كأب يبذل ابنه للعبودية والمذلة والموت!! إذ تغرب ابن الله الوحيد, القائم في حضن الآب، على الأرض في الجسد الذي قبل فيه المهانة والاحتقار والظلم والأضطهاد والبغضة الملاحقة للقتل حتى الذبح على الصليب, والآب تحمل عمق الفعل ونتائجه. وهذا واضح من قول المسيح: «العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته» (يو4:17). هذا هو قياس درجة حب الله من نحو العالم. وليس بين درجة حب الله من نحو العالم ودرجة البذل التي عاناها الله في ابنه أي مبالغة بل هي موازية في الحجم والقدر، فالبذل مساو لدرجة الحب تماماً. فالحب تساوى مع البذل, والبذل جاء متساوياً مع الحب. وهذا الارتفاع الصارخ والباهظ في الثمن المدفوع جاء مساوياً للنتيجة المطلوبة وهي خلاص العالم وفداء وتبني الإنسان!! وهنا يتبلور السر الخطير وينطق نطقاً أن الفداء بالابن الوحيد، أنشأ, ولابد أن يُنشىء, بنوة فريدة للانسان! فالله كان لا يمكن أن يفرط في ابنه ولا يشفق عليه، إلا إذا كان الثممن والهدف مساويين تماماً للبذل! فبنوة الإنسان لله التي آلت للانسان بموت الابن الوحيد كريمة وكريمة جداً في عين الله الآب. وبالنهاية نجد أن محبة الله للعالم تعادلت مع بذل الابن الوحيد على الصليب تمام التعادل، وبذل الابن الوحيد على الصليب تعادل تماماً مع منح الانسان درجة البنوة لله حباً وصلحاً وسلاماً ومسرة. إذن، كم بالحري ينبغي أن تكون هذه الهبة، هبة التبني, كريمة وعزيزة وفائقة القدر عندنا؟ «لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية»: هنا يضع المسيح قوة «حب» الله الآب الذي أنشأ قوة «بذل» عالية القدر والقيمة أشترك فيها الآب والابن معاً, لتساوي في فعلها «رفع الهلاك» عن الإنسان. أما بالنسبة لقياس حالة الهلاك التي يرزح تحتها كل إنسان في العالم فذلك يمكن قياسه؛ فمن جهة الإنسان نجد الخطية قد ملكت على الإنسان غرائزه وسلوكه، فأفقدته الحركة نحو الحق والبر والتعفف، وورثته العجز في الرؤية، فغاب الله القدوس وارتضى الإنسان بالموت كنهاية لشقائه على الأرض. أما من طرف الله فقد وقفت الخطية من الإنسان موقفاً معادياً من الله، فصارت كحجاب عازل ليس فقط يحرم الإنسان من الاتصال المباشر بالله، بل ومنعت الله من أن يسكب حبه على الإنسان الذي خلقه على صورته ليعيش معه ويتمتع بالحياة الأبدية خلوا من حزن أو كأبة أو تنهد في نوره العجيب. فكان لابد أن تُرفع الخطية من الوسط بكل أثارها المخربة والمهلكة من جهة الإنسان وفي نظر الله معا، لكي يسكب الله حبه من جديد. أما من جهة الانسان. فتحتم أن يولد من جديد، يولد ثانية من الله كما جبله الله يوم جبله في المرة الاولى, إنما هذه المرة ليس بمجرد نفخة بل باتحاده بروح الله, خلقة جديدة بكل مواهبها السماوية. أما من جهة الله. فبأن تنفتح أحضان مراحم الله الأبدية بلا مانع ليصنع بابنه خلاصاً أبدياً وليسكب محبته، كل محبته الأبوية في قلب الإنسان ومعها الحياة الأبدية بعمل روح الله القدوس. وبالنهاية نرى في هذا الفصل عوامل الأساس الراسخ الذي أرساه الله لتكميل خلاص العالم: العامل الأول فيها، وهو الأمر الذي قضى به الله قضاءً، وانتهى ولن يتراجع عنه، ولا يمكن التراجع عنه، هو أنه أعلن عن حبه عملياً: «هكذا أحب الله العالم» بتقديم حياة ابنه على الصليب من أجل كل إنسان. العامل الثاني: إرسال روحه القدوس «الريح تهب حيث تشاء» كوعد ثابت من جهة الله لا يفارق الإنسان، بل يسقيه الروح والمحبة والحياة، والامتداد بوعي الإنسان لفحص أعماق الله والإغتذاء من نعمته. وقد أكمل الله وعده هذا بعد أن أكمل الابن الوحيد أساسيات الخلاص والفداء. والعامل الثالث لتكميل هذا الخلاص ولإطلاق هذه المحبة لتعمل عملها بلا مانع في طبيعة الإنسان لتخلقها من جديد، لزم إيمان الإنسان «كل من يؤمن به...» . ولكن الإيمان المطلوب ليس بالفكر ولا بالجهد والقياس، ولكن «الإيمان بحب الله وتصديق وعده» الذي هو مستعد هلى مستوى القسم الذي أقسم به لإبراهيم، بأن يستقبل الخاطىء يوم يعود إليه ربما هكذا: «بذاتي أقسمت يقول الرب, «بذل ابنه», لأنك أمنت بابني الذي بذلته عل الصليب من أجلك فإني أباركك بركة... وأجعلك فيه ابناً لى لأجل أنك صدقت حبي» في هذا يقول حزقيال النبي: «حي أنا يقول السيد الرب, إني لا اسر بموت الشرير, بل بأن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا» (حز11:33). وهكذا ليس على الله عمل أكثر من المحبة التي تحققت بموت ابنه عن كل خطاة الأرض، كما ليس على الإنسان عمل أقل من الإيمان بهذا الحب وهذا البذل ليقبل الحياة ويحيا. [COLOR="red"]المفردات اللغوية للآية: [/COLOR] «أحب»: أقوى صياغة باللغة اليونانية للتعبير عن المحبة، وقد جاءت المحبة هنا مُشددة بأكثر من معناها حيث أضاف إليها «هكذا» أو «بهذا القدر أحب الله» . وللعلم، فإن القديس يوحنا استخدم «أحب» «أغابي» في إنجيله 36 مرة، وهذا يكشف عن ضررتها الملحة في التعبير عن لاهوت القديس يوحنا أو بالحري علاقة الله بالناس. وهذا واضح غاية الوضوح في أنه جعل «المحبة» توازي في فعلها التجسد والموت معاً. «هكذا أحب... حتى بذل...» ولكن هذا الحب بهذا القدر والتكثيف والفعل الممتد, سواء في التجسد بكل أصالته وجماله, أو في الموت بكل هيبته وجلاله، لا يدرك قوته حقاُ أو يستعلن عمقه وطوله وعرضه وارتفاعه إلا في الذي يؤمن بالابن، فينال هذا العطاء بكل سخائه و يعيش هذه الحقيقة الالهية، وحينئذ يتحقق فعلاً أن الله محبة. «بذل»: في الحقيقة الترجمة العربية هنا غنية، فقد جاءت بالمعنى ووفت حق امتداده ليشمل «الارسال» إلى العالم بالتجسد، كما يشمل تقدمته مبذولآ على الصليب. ومما يحقق لنا هذا المعنى المتسع للكلمة، كيف استخدمها بولس الرسول لتوفي نفس المعنى هكذا: «الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضأ معه كل شيء» (رو32:8) «ابنه الوحيد»: «ابنه الوحيد» جاءت هنا لتزيد من معنى فداحة البذل وقوة الحب معاً. ولا تخلو هذه الكلمة «أبنه الوحيد» من تلميح غاية في الرقة والحساسية إلى المساوي الأقل والضعيف, ومع الفارق, عند إبراهيم بالنسبة لإسحق! «كي لا يهلك»: هذه الكلمة تعتبر من خصائص اللغة عند القديس يوحنا، وهي إما تأتي غير متعدية (بمعنى يهلك) أو متعدية على مفعول به (بمعنى يُهلك)، وقد تكون في هذه الحالة المفعول به هو نفس الفاعل بمعنى أن الإنسان (يهلك ذاته)، وحيما تأتي غير متمدية قد يكون المعنى الضياع أو الفقدان «اجمعوا الكسر الفاضلة لكي لا يضيع شيء» (يو12:6)، أو قد يكون المعنى «الهلاك» كما جاءت هنا: «لكي لا يهلك» (يو16:3)، أو قد يكون المعنى «الزوال والإبادة»: «اعملوا لا للطعام البائد, بل للطعام الباقي للحياة الأبدية» (يو27:6) وواضح أن الهلاك أو الفناء أو الإبادة هي نصيب الشيء أو الشخص الذي ينفصل عن الله ويبقى متمركزا في نفسه. «الحياة الأبدية»: في غير إنجيل القديس يوحنا تعني حياة الدهر الآتي بحسب مفهومها اليهودي الرباني التقليدي، ولكن عند القديس يوحنا تميل أكثر إلى معنى الحياة التي بلا نهاية أو الحياة مع الله «كعطية حاضرة» الآن من الله، وهي تقابل ملكوت الله في الأناجيل الأخرى. وملكوت الله أيضاً عند القديس يوحنا، ولو أنها عطية الدهر الآتي, ولكن المسيح بدأها الأن وصارت حقيقة مُعاشة في المسيح. [/B][/SIZE][/FONT][/COLOR] [/QUOTE]
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
أعلى