الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس
البحث في الكتاب المقدس
تفاسير الكتاب المقدس
الرد على الشبهات الوهمية
قواميس الكتاب المقدس
آيات الكتاب المقدس
ما الجديد
المشاركات الجديدة
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مكتبة الترانيم
إسأل
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
[QUOTE="ميشيل فريد, post: 3752949, member: 60800"] [COLOR="Green"][FONT="Arial"][SIZE="5"][COLOR="Green"][FONT="Arial"][SIZE="5"][B][CENTER][COLOR="Red"]"والكلمة صار جسداً"[/COLOR][/CENTER] «صار» هنا لا تفيد التغيير كما لا تفيد أن الكلمة توقف عن أن يكون الكلمة. لأن "الكلمة" بدء كل ذي بدء، له جوهر الله وطبيعته، لذلك فهو غير قابل للغيير وغير قابل للتحول, ولكن القول "صار" يفيد اتخاذه درجة في الاستعلان تتناسب مع ضعف إدراكنا، لأن عجز الأنبياء في توصيل « الكلمة» للناس وفشل الناس في إدراك «الكلمة» جعلا الكلمة يأخذ حالة أكثر اقتراباً لإدراكنا، حتى يتمم فيها استعلاناً أكثر لله. كذلك نجد أذ قوله: «صار» هنا تتصل بمفهوم عميق مع «صار» التي جاءت في الأية 2:1 "كل شيء به صار"، إذ نلمح أن القديس يوحنا يكاد يقول أن الكلمة هو أصل ومركز الخليقة القديمة والخليقة الجديدة، فالاولى «به صارت» والثانية "فيه صارت", و«صار هو رأساً لها»، وكأن القديس يوحنا يود أن يقول "أنه صار إلى الذي به صار. ومن هنا جاء القول «بكر كل خليقة» (كو 15:1)، لأنه هو أيضاً أول قيامة الأموات!! كذلك فإن "الجسد" الذي صار إليه وفيه؛ لا يعبر عن جزء من الإنسان، ولكنه تعبير لاهوتي عن طبيعة الإنسان ككل، جسداً ونفساً وروحاً. وكلمة «الجسد» هي تعبير سائد في العهد القديم يعبر عن البشرية ككل، ونسمع ذلك في قول يؤئيل النبي (في الترجمة السبعينية): « ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل جسد... «، التي جاءت في الترجمة العربية «على كل بشر.» ( يؤئيل 28:2) والمعنى أن «الكلمة» الذي «كان في البدء، وكان عند الله، وكان هو الله»، صار إنساناً كاملاً له كل ما للطبيعة البشرية من صفات, ما عدا الخطية وحدها, وهو هو الكلمة، كما كان قبل التجسد هكذا بقي كما هو بعد التجسد. والقديس يوحنا, عن حكمة روحية وبصيرة لاهوتية, اختار كلمة «صار«، ولم يقل «أخذ جسداً»، كما يخطىء بعض اللاهوتيين، فهو لم «يأخذ» وإلا كان من المحتمل أن «يترك»؛ كذلك لم يقل «حل في الجسد» مجرد حلول وإلا احتمل الإخلاء والترك؛ بل قال «صار»» بحيث يستحيل أذ يتراجع فيما صار اليه لأن الصيرورة هنا شملت كيانه كله! وحيما قال صار"جسداً، فهو بحكمة اختار كلمة «جسد»، فهو لا يقصد أنه صار إنساناً ما مجرد واحد من الناس. ولكه يقصد أنه صار«بشراً» له «ملء الطبيعة البشرية كلها«. لذلك نسمع المسيح يعطي نفسه اسم »ابن الإنسان» ليعبر عن البشرية كلها القائمة فيه. وفعلاً قد عبر بحياته على الآرض تعبيراً كاملاً عن الطيعة البشرية بكل ضعفها وأعوازها دون خطأ أو خطية، دون أن يتنازل لحظة واحدة ولا طرفة عين عن كونه «الكلمة» الله أو «الله الكلمة». وبهذا استطاع أن يرفع الطبيعة البشرية التي صار فيها إلى منتهى الكمال: "لأجلهم أقدس أنا ذاتي" (يو 19:17). لأن القصد من التجسد هو استعلان أن «يسوع» هو المسيا "الكلمة" الأزلى: «كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله(ايو2:4)، حيث كلمة «جاء في الجسد» تضيف إلى مفهوم «صار جسداً» الاولى مفهوم الديمومة في التجسد الكامل دون أي تغيير. لأن «صار جسداً» وحدها تفيد الحقيقة أنه صار بطبيعة الإنسان كاملة، أما قوله: "جاء في الجسد" فتفيد التواجد في هذه الحقيقة، والإستمرار فيها. أما تأكيد التجسد أو أن الجسد الذي صار به هو جسد بشري داخل في مسلسل البشرية, فهذا يقرره بولس الرسول في رسالته إلى رومية: "بولس عبد ليسوع المسيح... الذي سبق فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد." (رو 1:1-3) واختصار هذه الأية هو كالأتي: "يسوع, المسيا, ابن الله, تجسد !!" ثم إذ التأكيد على أن البشرية التي صار بها هي بشرية حقيقية متألمة وقابلة للموت, فهذا يصفه أيضأ بولس الرسول: "فالله, إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية, دان الخطية في الجسد"(رو3:8) أما قوله: «شبه جسد الخطية» فهو ليفرقه من "جسد الخطية"، فجسد المسيح يحمل كل مكونات جسد الخطية ما عدا الخطية، لأن بشرية المسيح وُجدت, لحظة ما وُجدت, متحدة بلاهوته!! فلم يكن ممكناً أن تداهم, الجسد, عناصر الخطية، بل ولأن جسد المسيح كان خالياً خلواً تاماً من عنصر الخطية، استطاع بلاهوته أن يدين, أي يحكم ويعاقب ويفرز الخطية بالجسد عندما حل عقوبتها عليه وهو بريء منها. فالصليب والموت كانا أقصى فضيحة للخطية وأعظ تتويج لجسد الإنسان بالنصرة عليها: "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس"(عب14:2) ولكن السؤال الكبير المحير: كيف أمكن «للكلمة الله» أو "الله الكلمة" وهو في ملء لاهوته ومجده أن «يصير جسداً»، ويوجد في الهيئة كإنسان؟ بمعنى أن مجد اللاهوت حينما يحل حلولاً ذاتيأ ودائمأ في جسد إنسان, علمأ بأنه كان أكثر من حلول إذ هو اتحاد وصيرورة, فإنه يمنع الجسد من أن يظهر بصورته الطبيعية, فبهاء مجد الله يصعق العين الترابية، وهوذا المثل أمامنا عملياً وواضحاً، فالمسيح نفسه لما استعلن لبولس الرسول بعد القيامة وهو في مجده لم يحتمله لا بولس ولا الذين معه: «رأيت في نصف النهار في الطريق أيها الملك نورا من السماء أفضل من لمعان الشمس قد أبرق حولى وحول الذاهبين معي, فلما سقطنا جميعا على الارض سمعت صوتاً يكلمني ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني... فقلت أنا "من أنت يا سيد" فقال "أنا يسوع الذي أنت تضطهده"» (أع13:26-15) ولكن الذي نعرفه تماما أن يسوع المسيح حينها كان يعيش على الآرض، لم يكن له هذا النور الذي هو أشد لمعاناً من نور الشمس وقت الظهيرة! هنا يقول بولس الرسول أنه لكي يحل ملء اللاهوت في الجسد ويتحد به، يلزمه أولاً أن يتخلى عن مجده الإلهي المنظور: "الذي كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة (هيئة) عبد صائرأ في شبه الناس" (فى6:2-7). وهذا هو الذي عبر عنه اللاهوتيون باسم "الإخلاء" باعتباره عملاً يتبع قدرة الله على كل شيء التي بها يقدر أن يخلي ذاته, في الظاهر, من مجده. ولكن هذا الإخلاء ل يُنقص من كل خصائص اللاهوت التي حل بها الكلمة فى «الجسد» واتحد به, إذ يقول بولس الرسول: "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا, وأنتم مملوؤن فيه!!"(كو9:2) من هذا نستطيع أذ ندرك مدى عمق وفخامة المعنى في قول القديس يوحنا، وبمنتهى الإختصار «والكلمة صار جسدا»، فهنا قد بلغ استعلان الكلمة أوج قوته وعمقه وفعله لأن «جسد الكلمة» هذا، الذي هو جسد يسوع المسيح، أصبح أعلى قوة إلهية حصل عليها الإنسان ليدرك الله بها وفيها ويقترب إليه. فجسد الكلمة, أي جسد يسوع المسيح, صار هو الطريق المفتوح أمام الإنسان إلى الأقداس العليا في السماء: «فإن لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إل الأقداس بدم يسوع، طريقاً كرسه لنا حديثاً حيا بالحجاب أي جسده...» (عب19:19-20). لأننا سبق أن قلنا أن يسوع المسيح "دان الخطية بالجسد"، فبالصليب أي بموت الجسد عن الخطية صار«الجسد» معبراً سرياً إلى الأمجاد العليا. ثم إن هذا «الجسد», جسد الكلمة يسوع المسيح ابن الله, الذي قدمه الله نفسه ذبيحة خطية على مذبح خطية العالم كـ «حمل الله الذي يرفع خطية العالم» [فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة] فأصبح لحمه يؤكل بالسر, أي بالروح للتقديس, وهذا نسمعه من فم الرب قديماً متتماً بالفعل كنبوة ونموذج لذبيحة المسيح على الصليب يوم الفصح: "تكون لكم شاة (حملاً) صحيحة ذكرا ابن سنة... ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر(نيسان), ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في العشية، ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها. ويأكلون اللحم تلك الليلة مشويأ بالنار مع فطير، على أعشاب مرة يأكلونه... هو فصح للرب." (خ 5:12-11) هذا هو المسيح فصحنا، فقد قبضوا عليه وتحفظوا عليه حتى اليوم الرابع عشر, بحسب إنجيل يوحنا, واشترك كل جهور جماعة شعب إسرائيل في ذبحه على الصليب "حسب الطقس"، وأهرقوا دمه على الصليب وعلى الأرض، على خلفية من نار الآلام ومرارة التعذيب، فكان هو "الفصح الحقيقي" الذي تم على اسمه أول فصح في مصر: "وتكون جثتاهما على شارع المدينة العظمى التي تدعى روحيا سدوم ومصر حيث صُلب ربنا أيضاً" (رؤ8:11). هذا هو فصحنا الحقيتي المذبوح لنا: "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذُبح لأجلنا" (اكو 7:5) وكما أن الذين أكلوا الفصح الآول عبر عليهم الملاك ولم يقتحمهم حسب وعد الله لكل من أطاع وأكل لحم الفصح واختبأ خلف الدم، والذين لم يأكلوا ولم يتحصنوا بالدم أهلكهم المهلك؛ هكذا صار الأكل والشرب من فصحنا الجديد حمل الله الذي يرفع خطية العالم. الفصح القديم كان بالرمز لنموذج جسدي، أما فصحنا الجديد فبالحق على مستوى الروح: "جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق... فمن يأكلني فهو يحيا بي" (يو55:6-57) والإنذار الآول بالهلاك لمن لم يشترك في القصح بقي هو كما هو: "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (يو54:6) "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم." (يو53:6) ثم هذا هو بعينه "الجسد" الذي «صار للكلمة». وهو الجسد الذي بذله من حياة العالم على الصليب. وهو الجسد الذي هو بالحقيقة »خبزالسماء», «حبة الحنطة» التي سقطت من السماء على أرض الشقاء فماتت، ثم قامت واستقامت، وأتت بغلة وفيرة ملأت أهراء الحياة. وهكذا يكون بـ «الكلمة صار جسداً», قد صار تأسيس طريق الخلاص للدخول إلى الأقداس العليا، وتأسيس سر الاتحاد الجديد بالإفخارستيا. فجسد الكلمة، أي «يسوع« المسيح ابن الله، صار خبز الحياة الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت. فهنا اتحاد ذو شقين: الأول: اتحاد عل مستوى الطبيعة الإلهية: «كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى... اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية» (2بط3:1-4)؛ "لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله.» (أف19:3) والثاني على مستوى الذات، أي شخصي: «ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم» (أف17:3)؛ «مع المسيح صُلبت فأحيا، لا أنا، بل المسيح يحيا في. فما أحياه الأن في الجسد، فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي» (غل20:2)؛ "إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً. (يو23:14) فكل هذه النعم والمواعيد العظمى والثمينة, وهذا الخلاص العجيب، وهذا الحب الإلهي الذي جعل هياكل أجسادنا وأرواحنا منزلاً مريحأ لسكنى الآب والمسيح والروح القدس لتغيير طبيعتنا وتقديسها، وهذه الشركة والزمالة والمؤازرة في الحياة الحاضرة مع شخص الكلمة يسوع المسيح ابن الل؛ كل هذا تم لما انتهى «الكلمة» إلى قراره الآخير: "أن يصير جسداً". والآن يلزمنا أن نعود لندقق في المعاني اللاهوتية التي يتضمنها «التجسد» حتى نتجنب الإنزلاقات التي وقع فيها أئمة الهراطقة الذين خرجوا عن حدود الإيمان الصحيح بالتجسد: 1- البشرية التي «صار» إليها وبها الكلمة, أي التجسد, هي بشرية كاملة وصحيحة للانسان الكامل. وهذا ما وقع فيه أبوليناريوس الذي قال بأن البشرية التي أخذها المسيح لنفسه لم تكن كاملة. فهو أخذ جسداً ولكن هذا الجسد لم يكن جسداً كاملاً كما لإنسان عادي. 2- البشرية التي صار بها المسيح كانت بشرية حقيقية ودائمة. وهذا ما وقع فيه جماعة الغنوسيين (العارفين) الذين قالوا أن الكلمة أخذ جسداً حسب الظاهر فقط ولمدة قصيرة وبقي غريباً عن نفسه. فالكلمة عندهم صار جسداً ولكنه لم يلبس هذا الجسد. كما ضل الدوسيتيون الذين قالوا إن الجسد كان خيالاً أو شبهاً فقط. ولم يكن حقيقيا. إن الطبيعة الالهية والطبيعة البشرية اتحدتا بالتجسد اتحادا كليا وكاملاً وصارتا واحداً. ولكن هذا الاتحاد لم يغير شيئاً من كلتا الطبيعتين، كل في مجاله، فهو "إله متأنس" وليس إلهاً وإنساناً وكأنه ازدواج للشخصية. فلم يأت عملاً إلهياً دون أن يكون الجسد شريكأ فيه، ولم يعمل عملاً جسدياً دون أن يكون اللاهوت شريكاً فيه. فلما أقام لعازر من الموت، أقامه بقوة لاهوته وبصوت فمه معاً. ولما مات، مات بالجسد، واللاهوت فيه لم يفارقه حياً وميتاً، لذلك لم يفسد الجسد ولذلك قام!! ولذلك أيضاً كان موته نصرة للجسد والروح معاً وكان فداء وخلاصاً! فإذا لم يكن اللاهوت ملازماً وشريكا في الآلام والموت لاستحالت الآلام أن تكون آلاما خلاصية والموت موتاً فدائياً. فالله فدانا بالجسد، والدم كان دماً إلهياً. "فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلى قدم نفسه لله (عب14:9), ولما قال: «أنا هو القيامة والحياة» (يو25:11)، قاما عل أساس لاهوت القيامة الكائن في الجسد المتحد به؛ فلما قام، قام بقوة لاهوته وبالجسد. ولما بكى، كان ذلك أعظم تعبير عن شركة اللاهوت (الله) في أحزان الإنسان موضحاً بالجسد: «في كل ضيقهم تضايق...(إش9:63). وهكذا لم يأت المسيح عملاً إلا واللاهوت له فيه كما للناسوت. لأن بعد الاتحاد لا يمكن أن تعمل أي طبيعة منهما بانفراد عن الأخرى ، لأن شخص المسيح، أي أقنومه، واحد هو الذي جمع الطبيعتين ووحدهما في واحدية ذاتية، فيستحيل عليه أن يكون له مشيئتان ولا إرادتان ولا قولان ولا نظرتان قبالة موضوع واحد. فجاءت أعماله كلها تنطق بوحدة بشرية كاملة ناضجة نفسا وجسدا وروحاً مع لاهوت كامل فعال على مستوى الله قوة وسلطانا ومجدا. وهذا كله واضح لا محتاج إل مجادلة في قول القديس يوحنا «والكلمة صار جسداً»». و«صار» هنا تنص وتؤكد عل عملية توحيد سري فائق للغاية أتاها الكلمة مع الجسد في ذاته ليعيش فيه إلى الأ بد ويعمل به كل أعمال الخلاص، بل ويمجد به الله والآب ، بل ويعيش به في مجده الذي كان له قبل إنشاء العالم، فكلمة «صار» أصبحت هي مركز الوحي اللاهوتي الصحيح. لأنه وإن كانت كلمة "صار" في قوله »والكلمة صار جسداً» تحمل في طياتها عمليات إلهية سرية خطيرة في معزل عن قدرة فكر الإنسان، وهيهات للانسان أن يبلغ مداها؛ إلا أن شيئاً واحداً يتحتم علينا أن لا نفوته، وهو أنه إن لم يكن قد صالح الله «الكلمة بالجسد» لما «صار الكلمة جسداً»، لما أمكن أن يصالح الكلمة المتجسد الله بالإنسان! أو كيف يصالح الآب الكلي القداسة بالإنسان الذي بلغ الحضيض في الخطية والنجاسة؟ وإن كان المسيح الكلمة المتجسد قد وقف يتشفع ويحامي ويطلب لدى الله الأب عن الإنسان الخاطىء, مطالبأ الله أن يجعله واحدأ في الآب والابن: «ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الأب في وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا, ليؤمن العالم أنك أرسلتني» (يو21:17), لأن رسالة المسيح »الكلمة المتجد» تتركز وتتلخص في هذا المطلب الواحد الآخير أن الإنسان يصير واحدأ مع الآب والابن؛ فكيف يتصور أن يكون الكلمة قد أخفق في أن يوحد اللاهوت بالناسوت إلى واحد في نفسه؟ وعندما قال المسيح: "أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد" (يو23:17)، فهل لم يكن يحب حساب الناسوت الذى له؟ وكيف يعقل أن نصير نحن واحد في المسيح, وواحداً في الآب مع المسيح, ونبلغ إلى «الشركة في الطيعة الإلهية»ء إذا تصورنا أن المسيح نفسه قد أخفق أن يُصير اللاهوت والناسوت واحداً ؟! إذن فإيمان الكنيسة القبطية الأ رثوذكسية هو إيمان إنجيلي بالدرجة الأ ول ولاهوتها هو من عمق أعماق لاهوت إنجيل يوحنا؛ عندما تقول أن الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية صارتا واحداً بالاتحاد في أقنوم الكلمة المتجسد وليس اثنين بعد الاتحاده وأن المسيح كانت له بالتالي حتماً وبالضرورة مشيئة واحدة وإرادة واحدة. هذا الأمر اختلط على أوطاخي إذ اعتبر أن اتحاد الطبيعتين أنشأ طبيعة ثالثة، واحدة، كانت فيها الطبيعة البشرية منسحبة وكأن لا وجود لها. فسماه اللاهوتيون(Monophysite) وألصقوا هذا الإصطلاح بالكنيسة القبطية، وهي من الأوطاحية ومن هذا الإفتراء براء !! فعندنا «الكلمة صار جسداً» تعني أن كل من الكلمة والجسد صارا واحداً، يعملان معاً بانسجام فائق، نتيجة اتحاد كامل، إذ وحد بينهما المسيح في ذاته ليعملا عملاً واحداً بمشيئة واحدة وإرادة واحدة ورأي واحد هي مشيئته وارادته الذاتية الواحدة التي يستمدها من الأب. وفي وحدة الطبيعة والذات التي عاش بها المسيح ويعيش بها حتى الأن وإلى الأ بد مع الله، سيظهر بها كما كان يعيش فيها على الأرض: «ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله, لأننا سنراه كما هو» (1يو2:3) 4- إن بشرية المسيح كانت عامة وليست بشرية فردية. فهو كان، ونادى بأنه "ابن الإنسان" أكثر مما عُرف أنه من الناصرة أو الجليل أو ابن داود. كما كانت بشريته كاملة تسمو فوق اعتبارات الجنس ذكراً أو أنثى. وهذا واضح ومُضمن في قول القديس يوحنا «صار جسداً» ولم يقل صار إنساناً, وهذه لفتة بديعة, حتى يشمل كل ما للإنسان دون أن يستثني شيئاً منه. 5- قولنا أن الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية اجتمعتا واتحدتا إلى واحد في شخص «الكلمة»، أي يسوع المسيح, ثم قولنا أن المسيح وحدهما إلى واحد في ذاته، وبناء على ذلك كانت له مشيئة واحدة وارادة واحدة, هذا يقطع خط الرجعة على كل أشكال «النسطورية» التي قالت أنه كان له شخصية إلهية بجوار شخصية بشرية كل منهما تعمل عملها الخاص بها. وذلك نشأ بضرورة الحال لما اعتبروا أن الطبيعتين اللاهوتية والبشرية لم تأتيا فيه إلى إتحاد ووحدة!! فعندهم كل طبيعة برزت بشخصية تحمل خواصها. وهذا تقسيم شنيع في شخص المسيح الواحد. علماً بأن "الكلمة الذي كان في البدء، وكان عند الله وكان الله، والكلمة صار جسداً»؛ نقول أن شخص الكلمة أو أقنومه لما صار جسداً لم يأخذ شخصية جديدة عما كان له، ولم يغير شخصيته الإلهية، بل نسمع المسيح, أي الكلمة المتجسد, يقول بقوة وجلال «أنا هو»: « أنا هو الحق والحياة والنور» !!! »وقبل أن يكون إبراهيم أنا كائن»، و«إن لم تؤمنوا أني أنا هو تموتون في خطاياكم» (يو24:8)، «وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء, ابن الإنسان الذي هو في السماء.» (يو13:3) 6- إن الطبيعة البشرية التي صا رفيها الكلمة تأثرت تأثرا مباشراً باللاهوت, فبعد أن كانت تحت لعنة الموت رفع عنها الكلمة هذه اللعنة بلاهوته لحظة أن صار فيها، وفي هذا يقول القديس كيرلس الكبير: [لأنه كان من الضروري عندما صار الجسد جداً له أن يشترك في عدم الموت الذي له, أي الذي للكلمة]. 7- كذلك فالطبيعة البشرية التي صارت للكلمة وصار الكلمة لها لما أخذت قوة عدم الموت أخذت فيها قوة القيامة من الأموات. لذلك قام الجسد من الموت دون أن يمسك فيه. وهكذا فإن قول القديس يوحنا "والكلمة صار جسداً" فتح أمام اللاهوتيين كل كنوز اللاهوت التي كانت مخبأة لحساب «الجسد» الكلي أي البشرية عامة. لأن التجسد كان في حقيقته تنازلاً إلهياً سخياً إلينا، حاملآ على ذراعيه كل ما يمكن أن يعطيه الله للانسان مما كان هو محتاجاً إليه أو مما كانت محسوبة له أصلاً في الخليقة الاولى وفقدها بالخطية وبالبعد عنه. هذه العطايا الإلهية السخية، حمل الله أصولها ونموذجها الكامل لجسده أي بشريته, التي صيرها له وصير نفسه لها كعينة لما هو مزمع أن يصنعه في جسد البشرية. ولو أدركنا هذه الحقيقة لآدركنا سر لاهحوت بولس الرسول كله، بل وسر إنجيل يوحنا وبقية الأناجيل وكل أقوال المسيح: أ- فبولس الرسول فهم «الكلمة صار جسداً» بأن ملء اللاهوت حلق في جسد الكلمة "فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً" (كو9:2). فيتمسك بذلك بولس الرسول بالحرف الواحد, كما أصبح حقاً لنا أن نمتلىء منه أو فيه: «لكي تمتلئوا الى كل ملء الله» (أف19:3)، «وأنتم مملوؤون فيه» (كو10:2). أو حسب تعبير القديس يوحنا «ومن ملئه نحن جيعا أخذنا نعمة فوق نعمة» (يو16:1) ب- ولأن لعنة الموت رُفعت عن «جسد الكلمة» وحل محلها قوة القيامة وملء الحياة الأبدية نتيجة الاتحاد الإلهي، كذلك أصبح لنا هذا الحق عينه: «من آمن بي ولو فسيحيا, وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى إلى الابد.» (يو25:11-26) »من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إل دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة.» (يو24:5) «من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا اقيمه في اليوم الأخير.» (يو24:5) وهنها قوة ومركز الإفخارستيا المنقطع النظير، المترتب أصلآ عن أن "الكلمة صار جسداً"، إذ أن «الجسد» بفهوم «اللحم» و »الدم »» في الكلمة أي فى "جسد الكلمة" صار فيه وصار له كل ما للكلمة من قوة إلهية مدخرة فيه وعاملة به للشفاء من الموت، لذلك ستاه الآباء "ترياق عدم الموت"؛ بل ولإعطاء الحياة الآبدية، بل ولأخذ قوة القيامة ونور الخلود، لأنه «جسد الكلمة» أو إذ جاز القول "جسد الله" أو "جسد الحياة الابدية" أو «جسد النور»!! فانظر أيها القارىء وتمعن كيف يأكل ويشرب الإنسان بالسر "جسداً" مُدخراً فيه كل كنوز الله هذه مجاناً. [/B][/SIZE][/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR] [/QUOTE]
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
تفسير إنجيل القديس يوحنا للأب متى المسكين
أعلى