تطهير الهيكل من الباعة

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus


تطهير الهيكل من الباعة

jesus_temple.jpg

من
كتاب أحد الشعانين
البابا شنودة الثالث


إن تطهير الهيكل يدل على سلطان مارسه السيد المسيح
في ذلك اليوم، بكل قوة. ولم يستطع أحد أن يتصدى
له أو يمنعه مما كان يفعله... وهكذا:

طهّر الهيكل بكل سلطان، وبكل حزم وقوة.

" أخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل"،

"وقلب موائد الصيارفة، وكراسى باعة الحمام"،

"ووبَّخ الناس بشدة قائلاً: "مكتوب بيتى بيت الصلاة يُدعى.
وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" (متى 21: 12، 13).

"ولم يدع أحداً يجتاز الهيكل بمتاع" (مر 11: 16).

وحسب رواية الأنجيل لمعلمنا يوحنا البشير، في موضع مبكر،
يقول عن الرب إنه "صنع سوطاً من حِبال،
وطرد الجميع من الهيكل الغنم والبقر،
وكبّ دراهم الصيارف، وقَلَبَ موائدهم. وقال لباعة الحمام: إرفعوا هذه من ههنا "
(يو 2: 14-16).

وهذا يرينا أن المسيح الوديع كان حازماً أيضاً.

لا شك أن موقف المسيح في تطهير الهيكل، يرينا مدى شخصيته المتكاملة، التى تجمع الفضائل كلها. فهو وإن كان وديعاً ومتواضع القلب (متى 11: 29)، إلا أنه حينما يلزم الأمر، يمكن أن يكون حازماً جداً، يتصرَّف بقوة، كما حدث في ذلك اليوم..

كان الرب حازماً، بأسلوب لم يتعودوه من قبل. وكان حزمه ممزوجاً بالتعليم مكتوب بيتى بيت الصلاة يدعى. وهكذا نفذ ما يريد، بوضع الأمور في وضعها السليم.

كان لا بد من تطهير الهيكل بأية الطرق...

فالهيكل هو بيت الله. وبيت الله له قدسيته
وهذه القدسية واجب ينبغى الحفاظ عليه. والغيرة المقدسة تدعو إلى ذلك. وحسنٌ أن السيد المسيح أعطانا قدوة ومثالاً في هذا الأمر. ولذلك ورد بعد تطهيره للهيكل "فتذكر تلاميذه أنه مكتوب: غيرة بيتك أكلتني" (يو 2: 17).

هؤلاء المخطئون في الهيكل، صبر الرب عليهم زماناً، بكل هدوء.

ولما لم ينصلحوا بالهدوء، استخدم معهم الشدة.

فى إصلاح أى إنسان، الرب مستعد أن يستخدم الكلمة الطيبة، وهو مستعد أيضاً أن يستخدم السوط، ولو للتخويف وليس للضرب. الأمران ممكنان. فبأيهما تريد أن ينصلح حالك؟

إن كنت حساساً سريع التأثر. قلبك يتبكَّت في داخلك من كلمة روحية تسمعها أو تقرأها، من عظة، من لحن، من منظر، يقول لك الرب هذا يكفى. أما إن كنت لا تنتفع من الكلمة الطيبة، فالسوط ممكن: المرض، التجارب، الحوادث، الضيقات... والوسائل كثيرة. والرب يختار المناسب لك.

كالطبيب يمكن أن يستخدم الأدوية. فإن لم تنفع، يستخدم المشرط...

إن السيد المسيح لم يقم فقط بتطهير الهيكل، وإنما أيضاً:

أنذر بخراب هذا الهيكل، وبخراب أورشليم...

لقد بكى على أورشليم وقال لها "ستأتى أيام يحيط بك أعداؤك بمترسة، ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة. ويهدمونك وبنيك فيكِ، ولا يتركون فيكِ حجراً على حجر، لأنكِ لم لعرفي زمان افتقادك (لو 19: 43، 44).

أيضاً "هوذا بيتكم يُترَك لكم خراباً" (متى 23: 38). وذكر لتلاميذه صراحة أن الهيكل سوف لا يبقى فيه حجر على حجر (متى 24: 1، 2).

وقال: "متى نظرتم رجسة الخراب -التي قال عنها دانيال- قائمة في المكان المقدس -ليفهم القارئ- فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال.." (متى 24: 15، 16).

أما أنت أيها المبارك، فإن سمعت في أسبوع الآلام أن السيد المسيح قد طهَّر الهيكل وقد أنذر بخرابه، أصرخ حينئذ وقل:

تعال يا رب في قوة، وطهِّر هيكلي أنا أيضاً.

ألسنا نحن أيضاً هياكل لله، وروح الله يسكن فينا (1 كو 3: 16)؟ إذن تعال يا رب وطهر هيكلى. إقلب الموائد التي فيه، قبل أن تقلبنى هي وتضيع أبديتي.

لا تترك قلبى للرغبات والشهوات والانفعالات، فيصبح مثل سوق يبيعون فيه ويشترون. إنما إنضح علىّ بزوفاك فأطهر. وحينئذ يمكننى أن أنشد معك "بيتى بيت الصلاة يدعى". إفعل يا رب هذا بسرعة، قبل أن يخرب الهيكل.

إن السيد المسيح لم يقم فقط بتطهير الهيكل من الباعة، وإنما قام أيضاً بتطهيره من القيادات الدينية العابثة به، إستكمالاً لهذا التطهير، وتمهيداً لنشر ملكوته الروحي...




 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
تطهير الهيكل من القيادات

Jesus_inthe%20Temple.jpg



لكى نفهم هذه النقطة التي لجأ إليها السيد، علينا أن نتتبع الأمور منذ تطهيره الهيكل لنرى ماذا حدث.


ماذا فعل قادة اليهود إزاء تطهير الهيكل؟


لم يقدروا أن يتصدوا للمسيح فيما فعل أو يمنعوه. إنمم "كان رؤساء الكهنة والكتبة ووجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه" (مر 11: 18؛ لو 19: 47). والذي عاقَهم هو أنهم خافوا الشعب. فانتظروا الفرصة المناسبة لتنفيذ مؤامرتهم.


وكل ما فعلوه، إنهم قالوا له لما قابلوه: "بأي سلطان تفعل هذا؟!" (متى 21: 23؛ لو 20: 2). ولم يعطهم إجابة، بل سألهم سؤالاً عن يوحنا العمدان أسكتهم فصمتوا.


كان السيد المسيح مزمعاً أن يعين قيادات لكنيسته.


فكان من الطبيعى تغيير هذه القيادات القائمة.


هذه القيادات التي لا تفهم ملكوت الله بطريقة روحية، والتي لا تسلك سلوكا روحياً، بل تضلل الشعب وتتحكم فيه... هذه القيادات التي تعاهدت على أن كل مَن يعترف بالمسيح لا بد أن تخرجه من المجمع (يو 9: 22). وهكذا أصبحت عائقا في طريق ملكوت الله... لذلك كان لابد من تغييرها. وكان الرب قد صبر على كل هؤلاء، من كتبة، وفريسيين، وصدوقيين، وناموسيين، وكهنة، ورؤساء كهنة، وشيوخ. واحتملهم زمانا طويلاً، بطول أناة عجيبة، وهدوء ووداعة. أما الآن فالوقت مُقَصِّر، ولم تبق سوى أيام على الجلجثة.



كان لا بد من تغيير الكهنوت اليهودي.


وذلك لسببين: أولهما أن المسيحية ستقوم على كهنوت آخر على طقس ملكى صادق (عب 7)، يختلف عن الكهنوت الهاروني الذي يقوم بتقديم ذبائح حيوانية، كانت مجرد رمز إلى ذبيحة المسيح. وانتهى عهد تلك الذبائح الحيوانية. كما أن الكهنوت الهارونى كان بالوراثة من نسل هرون. أما الكهنوت المسيحى فسيكون لكل مَنْ هو مستحق، ولا يتقيد مطلقا بسبط معين أو أسرة معينة.


وهناك سبب آخر لتغيير الكهنوت اليهودي، وهو أنهم سلكوا فيه بطريقة خاطئة، وارتكبوا شروراً عديدة لا تجعلهم مستحقين للكهنوت، فكان لابد من إدانتهم علناً، حتى لا يكونوا عائقاً أمام الشعب، وأمام الكهنوت المسيحى الجديد.


وهكذا ضرب المسيح للكهنة مَثَل الكرّامين الأردياء.


وختم هذا المَثَل بقوله لهم: "لذلك أقول لكم إن ملكوت الله يُنْزَع منكم، ويُعطى لأمة تعمل أثماره" (متى 21: 43). وأراهم أن رفضهم له يضرهم هم ويسحقهم، وأشار إلى قول المزمور "الحجر الذي رفضه البناءون، هذا قد صار رأس الزاوية" . ثم أنذرهم بان عداوتهم له ستنتهي - بضياعهم، فقال: "مَنْ سقط على هذا الحجر يترضَّض. ومن سقط هو عليه يسحقه". يقول الكتاب "ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله، عرفوا أنه تكلم عليهم" (متى 21: 44، 45).


لكهم لم يتوبوا، ولم يستفيدوا من إنذاره.


وإنما يقول الكتاب عنهم بعد سماعهم لإنذار المسيح "وإن كانوا يطلبون أن يمسكوه، خافوا من الجموع..." (متى 21: 46)... بل إنهم بعد هذا الكلام بيوم، بدأوا يتفقون مع يهوذا على خيانته لمعلمه وتسليمه لهم مقابل مال يعطونه له...


أما السيد المسيح، فالتفت إلى باقى الأصنام الموجودة في أيامه ليحطمها، ويريح تلاميذه منها، قبل أن يسلم روحه في يدى الآب.


وهكذا أيضاً وبخ الكتبة والفريسيين توبيخاً مراً.


إنه لم يفعل ذلك من قبل. بل أخذ فترة طويلة يقابل كل انتقاداتهم وتشهيرهم بالحوار والتعليم، بكل هدوء. ولكنهم لم يشاءوا أن يستفيدوا... وحتى فى هذا الأسبوع، وبعد تطهير الهيكل من الباعة "ذهب الفريسون وتشاوروا لكى يصطادوه بكلمة" (متى 22: 15). ولكن السيد أفحمهم في كل مناقشاتهم معه، وأحرجهم، وخصوصاً بعد سؤاله لهم عن علاقة المسيح بداود: هل هو إبنه أم ربه "فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة. ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله البتة" (متى 22: 45، 46). وهكذا وبخهم الرب بشدة وقال:


"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءرن" (متى 23).


وكان ذلك قبل الفصح بيومين فقط (متى 26: 2). وقد أراد أن يكشفهم قبل أن يُصْلَب، حتى لا يبقى لهم تأثير على الشعب فيما بعد يعطل الملكوت.


فقال لهم إنهم قادة عميان، وإنهم يعلمون تعليماً خاطئاً، وأنهم يحبون المتكأ الأول ومديح الناس، وأنهم يحملون الناس أحمالاً ثقيلة عسرة الحمل.. وأنذرهم قائلاً: "كيف تهربون من دينونة جهنم؟!" وحمَّلهم مسئولية الدماء الذكية التى سُفِكَت... وقال إنهم يغلقون ملكوت السموات، فما دخلوا ولا جعلوا الداخلين يدخلون" (متى 23).


إنها ثورة قادها المسيح قبيل صلبه ضد "القبور المبيضة من الخارج، وفى داخلها عظام نتنة"..


وكما وبخ الكتبة والفريسيين، كذلك أبكم الصدوقيِين والناموسيين...


كان الصدوقيون لا يؤمنون بالأرواح ولا الملائكة ولا القيامة... ومع ذلك كانوا طبقة بارزه وسط اليهود، وكان منهم رؤساء كهنة. ء. وقد حاولوا في هذا الأسبوع الأخير أن يحرجوا المسيح بسؤال عن القيامة من جهة المرأة التي تزوجت سبعة، الواحد تلو الاَخر بعد موته، لمن تكون في القيامة، فأجابهم إجابه شعر بها الكل أنه أبكم الصدوقيين (متى 22: 34). فسقطت هيبتهم حتى أمام الفريسيين "ولم يتجاسروا أن يسألوه عن شيئ" (لو 20: 40).


وحدث أنه لما جلب الرب الويلات على الكتبة والفريسيين، أن الناموسيين قالوا له: "يا معلم، حين تقول هذا تشتمنا نحن أيضاً" (لو 11: 45). فأجابهم قائلاً:


وويل لكم أنتم أيضاً أيها الناموسيون...


وصبَّ عليهم نفس الويلات ونفس الإدانات التي صبّها من قبل على الكتبة والفريسيين (لو 11: 46-52). فكلهم مجموعة واحدة من المعلمين الكذبة، يجب أن تسقط هيبتهم أمام الناس، لكي يفسحوا المجال أمام تلاميذ المسيح.


وهكذا قامت حركة التطهير التي قادها المسيح.


لم يتركها لتلاميذه، لئلا يكون الموقف صعباً عليهم، بل قادها بنفسه. ووقف بهذا رؤساء الكهنة والكهنة والكتبة والفريسيين والناموسيين والصدوقيين. وتآمر الكل ضده ليصلبوه. ولم يبالِ بشىء من هذا لأنه جاء ليبذل نفسه عن العالم كله، ولكي يضع أمام الناس التعليم السليم النقى. ولم يشا أن يستبقى هؤلاء المعلمين الخاطئين، لأنه في تأسيس الكنيسة:


لن يضع رقعة جديدة على ثوب عتيق.


وهكذا في كنيسة المسيح إختفت كل هذه الطوائف، لا كتبة ولا فريسيين ول صدوقيين ولا ناموسيين.. ودفع السيد المسيح ثمن حركة التطهير هذه، وتألم لكى نستريح نحن. ومن أجلنا إحتمل ظلم الأشرار.


وأنت أمام تطهير الهيكل إسأل نفسك:


هل أنا من الكرامين الأردياء كهؤلاء؟ أم خدمتي مقبولة؟


هل أنا من المقاومين للمسيح؟ هل الذاتية تتعبنى مثلهم ؟


هل أنا في تعاملى، أحمِّل الناس أحمالاً عسرة؟


هل أنا أتعاون مع المسيح في تطهير هيكلى، أم أقاومه كما قاومه أولئك الذين نزع الملكوت منهم؟


وفى تطهير المسيح للهيكل، أطلب منه أيضاً أن يطهر كل مكان مقدس يدعى عليه إسمه.
 
أعلى