تأمل في معرفة المسيح الفائقة المعرفة

حياة بالمسيح

خادمة الرب
عضو مبارك
إنضم
29 أبريل 2014
المشاركات
16,054
مستوى التفاعل
3,378
النقاط
76
التأمل في "معرفة المسيح الفائقة المعرفة" يستند بشكل أساسي إلى ما ورد في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس: "وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ" (أفسس 3: 19)
فكيف نفهم شيئاً فائق المعرفة فهذه مقاربة روحية عميقة ويمكن ان تفهم :-
انها محبة تتخطى حدود الادراك البشري فمحبة المسيح ليست مجرد معلومة تحفظ او نظرية تُدرس بل هي اختبار روحي يتجاوز حدود العقل البشري فمهما ارتقى الانسان في فهمه يُدرك انه امام جبل أشم لا يمكن الاحاطة به وادراك واستيعاب قمته وهي محبة تتحدى كل المقاييس البشرية بأبعادها الاربعة الطول والعرض والعمق والعلو وهي ترسم صليباً كونياً يشمل الوجود كله:-
العرض :- وهي تعبر عن شمولية المحبة وهي تشير الى اتساع ذراعي المسيح على الصليب لتشمل كل البشرية
العمق الروحي :- وهي المحبة التي لا تستثني احداً لا تفرق بين جنس او لون او خطية وهي المحبة التي تضم اليهودي واليوناني ، العبد والحر،انها محبة تكسر حواجزنا الضيقة كالتعصب والكراهية وادانة الاخرين لتعلمنا قبول الاخرين كما قبلنا المسيح
الطول :- ابدية المحبة :- وهي تعبر عن ابدية المحبة وهي تشير الى امتداد هذه المحبة عبر الزمان منذ الازل والى الابد
العمق ااروحي :- وهي محبة المسيح التي ليست رد فعل لعمل صالح قمت به بل هي محبة ابدية هي الطول الذي يلاحق الانسان اثناء هروبه كما في قصة الابن الضال وهي صبر الله اللامحدود اللامتناهي مهما طال زمان سقوطنا المحبة التي لا تسقط ابداً
العمق :- وهي تواضع المحبة وقدرتها على الانتشال
العمق الروحي :-تشير الى المدى الذي نزل اليه المسيح لكل يخلصنا ونزل المسيح الى اعماق بشريتنا المتألمة والى اقسام الارض السفلى وهي المحبة التي تصل الى اقصى درجات اليأس والظلمة لتنيرها
العلو :-وتشير الى هدف المحبة ومجدها وتشير الى الارتفاع الذي يريدنا المسيح ان يرفعنا اليه
العمق الروحي :- لم يات المسيح ليجعلنا اشخاصاً صالحين بل ليجعلنا ابناء الله ويجلسنا في السماويات فالعلو يمثل السمو الروحي والقداسة ويذكرنا ان غاية محبته ان نرفع اشواقنا والحاظنا من التراب الى المجد لنعيش ملكوته بفكر سماوي ونحن على الارض
فاذا نظرت من حولك لوجدت العرض اي المسكونة والكنيسة
واذا نظرت من امامك وخلفك وجدت الطول اي تاريخ الخلاص والابدية
وإذا نظرت تحتك وجدت العمق اي التواضع والفداء
واذا نظرت فوقك وجدت العلو لوجدت الرجاء والمجد
وهذه الابعاد الاربعة هي في الحقيقة شكل صليب فالعرض والطول هما الخشبة العرضية التي ضمت العالم والعمق والعلو هما الخشبة الطولية التي وصلت الأرض بالسماء
معرفة المسيح الفائقة المعرفة هي أن "تُعرَف من الله" أكثر من أن "تَعرف الله" هي الاستسلام لمحبته التي تحيط بنا من كل جانب حتى ندرك في النهاية أننا لا نمتلك المحبة، بل المحبة هي التي تملكنا
نستنتج لماذا هي فائقة المعرفة
التجاوز: هي "فائقة" لأنها تعلو فوق كل منطق بشري فكيف يمكن للعقل المحدود أن يدرك محبة غير محدودة
الاختبار الشخصي: تماماً كما لا يمكن معرفة طعم العسل دون تذوقه وكذلك لا يمكن إدراك هذه المحبة إلا بسكنى المسيح في القلب بالإيمان.
الأبعاد اللانهائية: يصفها الكتاب بأن لها "عرضاً وطولاً وعمقاً وعلواً"، وهي أبعاد تشير إلى شموليتها لكل زمان ومكان وحالة إنسانية
والغاية من هذه المعرفة :-
الامتلاء إلى كل ملء الله: هي الطريق لكي يمتلئ كيان الإنسان بفيض النعمة والحكمة الإلهية
التغيير الجذري: عندما تغوص هذه الحقيقة في وعي الإنسان فإنها تمنحه ثقة جديدة وتغير حياته للأبد لأن محبة الله هي أعظم قوة في الكون
التأصل والتأسس: تساعد المؤمن على أن يكون "متأصلاً ومتأسساً في المحبة مما يمنحه ثباتاً أمام تحديات الحياة
 
أعلى