تأمل روحي: عندما يبدو الجرح بلا شفاء

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,474
مستوى التفاعل
3,131
النقاط
113
تأمل روحي: عندما يبدو الجرح بلا شفاء

في أوقات كثيرة قد يشعر الإنسان أنه متروك وحده، وأن الجرح الذي بداخله أعمق من أن يُشفى. هذا ما اختبره النبي إرميا عندما قال:

«جَلَسْتُ وَحْدِي…»
«لِمَاذَا كَانَ وَجَعِي دَائِمًا وَجُرْحِي عَدِيمَ الشِّفَاءِ يَأْبَى أَنْ يُشْفَى؟»

(إرميا 15: 18)

كان إرميا يمرّ بوقت صعب جدًا. الناس رفضوه، وأقرباؤه وقفوا ضده، وحتى خدمته بدت وكأنها بلا ثمر. لم يكن ألمًا عابرًا، بل جرحًا مستمرًا، وتعبًا داخليًا عميقًا.

وربما أنت أيضًا تشعر أحيانًا بهذا الشعور.
جرح من الماضي لا يختفي…
خذلان من أشخاص وثقت بهم…
أو حرب داخلية تجعلك تشعر أن قلبك مُنهك باستمرار.

لكن الشيء العظيم في إرميا أنه لم يهرب من الرب، ولم يبتعد عنه، بل ذهب إليه بكل صدق. تكلم معه بألمه، وفتح قلبه أمامه كما هو.

الرب لا يطلب منك أن تتظاهر بالقوة.
هو يريدك أن تأتي إليه كما أنت.

أحيانًا يهمس العدو داخل الإنسان:
“لن تتغير… لن تُشفى… أنت فاشل… لا أمل.”

لكن عندما تستمر في محضر الرب، تبدأ هذه الأصوات بالانكسار.
هكذا حدث مع سارة أيضًا. بدأت بعدم إيمان، لكنها مع الوقت وفي علاقتها المستمرة مع الرب نالت إيمانًا وقوة للوعد.

الوجود في محضر الرب يغيّر القلب تدريجيًا.
الكلام مع الرب يهزم اليأس.
والنور الإلهي يطرد الأفكار المظلمة.

قد تمر بلحظات تشعر فيها أن الأمور تسوء رغم الوعود، وأن الألم يزداد بدل أن يختفي. لكن أحيانًا يسمح الرب بامتحان للإيمان، لكي تتعلم أن تتمسك بكلمته لا بما تراه عيناك.

لا تخف أن تقول للرب الحقيقة:
“يا رب أنا متعب… أنا مجروح… أنا لا أفهم ما يحدث.”

هو يسمعك، ولا يحتقر دموعك.
تذكّر أن الجرح الذي يبدو “عديم الشفاء” عند البشر، يستطيع الرب أن يلمسه ويحوّله إلى شهادة حيّة عن نعمته.
وما يبدو نهاية، قد يكون بداية عمل إلهي أعمق في حياتك.

ارفع قلبك اليوم وقل بثقة:
“يا رب، حتى إن كنت لا أفهم الطريق، فأنا أتمسك بك.
أنت إله الشفاء، وإله التعزية، والقادر أن يحوّل ألمي إلى رجاء.”

 
التعديل الأخير:
أعلى