تأملات وقراءات فى شخصية القديس يوحنا المعمدان الجزء السابع

fikry

Member
عضو
إنضم
6 يونيو 2009
المشاركات
193
مستوى التفاعل
9
النقاط
18
الإقامة
الولايات المتحدة
تأملات وقراءات فى شخصية القديس يوحنا المعمدان
الجزء السابع

مقدمة
اتعرفنا فى الجزء السابق على ما كتبه الوحى على لسان القديس متى البشير عن تمهيد يوحنا المعمدان الطريق لرب المجد يسوع المسيح ونأتى الآن لأنجيل معلمنا مرقس الرسول ويليه جزء من إنجيل معلمنا لوقا .
ثانيا أنجيل مرقس ( يوحنا المعمدان يمهد الطريق)
وكذلك معلمنا مرقس فى الأصحاح الأول من عدد 1- 8 1 بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ،2كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: « هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.3 صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».4كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا.5 وَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمِيعُ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَهْلُ أُورُشَلِيمَ وَاعْتَمَدُوا جَمِيعُهُمْ مِنْهُ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.6 وَكَانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ وَبَرَ الإِبِلِ وَمِنْطَقَةً مِنْ جِلْدٍ عَلَى حَقَوَيْهِ، وَيَأْكُلُ جَرَاداً وَعَسَلاً بَرِّيّاً.7وَكَانَ يَكْرِزُ قَائِلاً: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ.8أَنَا عَمَّدْتُكُمْ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ».
1* 1 بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ هنا القديس مرقس بيفتتح أنجيله ببنوة المسيح الأزلية ولم يتكلم عن الميلاد ولا عن قصة المجوس ولا عن الرعاة لكن تكلم عن ميلاد المسيح الأزلى وقال المسيح أبن الله ,معلنا لاهوته وإن كان من خلال كتابته حايظهر لنا المسيح الإنسان فى إنفعالاته وفى حبه وفى تحننه وفى حزنه وفى غضبه , فبيورينا الإله المتجسد من أجل الإنسان وهذا ما سنلاحظه أن آخر آية بيكتبها معلمنا مرقس فى أنجيله قالها السيد المسيح للتلاميذ 16: 15 15وَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. يعنى أبتدأ بدء إنجيل وبعدين أنتهى بوصيته للرسل أنهم يكرزوا بالإنجيل لكل الخليقة وأن هم يعمدوهم ويجعلوهم أبناء للآب , فأتكلم فى بداية أنجيله عن بنوة المسيح وبينهى أنجيله دعوة لكل أنسان أنه يدخل فى هذه البنوة ويصير أبن لله وعلشان كده لازم نعرف أن قصة الأنجيل كله هو كيف أننا نبقى أبناء لله ومتمتعين ببنوة الله لينا وفرحانين بهذه الأبوة , والقديس مرقس لما بيتكلم عن أجيل يسوع المسيح أبن الله فهو عايز يورينا أن الحاجات اللى حايحكيها دى مش مجرد تاريخ حصل لكن عايز يقول أن التاريخ والحاجات اللى حصلت دى أنا وأنت وأنتى هدفها ومحورها يعنى تمت علشانى وعلشانك وماهياش قصص حصلت إعتباطا أو بالصدفة أو أحداث أترتبت كده , لكن عايز يقول أن الله بيحرك التاريخ والأحداث ومحور التاريخ والأحداث وهدف التاريخ والأحداث اللى بتتم هو الإنسان وعلشان الإنسان , يعنى الإنسان ما أترماش بالصدفة كده فى التاريخ واللى يحصل حواليه يحصل وخلاص , الحقيقة لأ دى كل الأحداث مرتبة من أجل الإنسان ومن أجل خلاصه فأبتدأ يتكلم عن بنوة المسيح الأزلية وينقل عن كرازة يوحنا المعمدان .
2* 2كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ: « هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.أن هذا التاريخ الماضى والنبوات اللى جائت قبل كده بيتحقق فى الوقت الحاضر , وكأن هذه هى الدعوة بتاعتنا كلنا وهى بيقول لكل واحد فينا هيىء طريق لربنا فى حياتك يعنى رتب لربنا سكة علشان يدخل لك خلال الصلاة اللى حاتصليها وخلال الخدمة وخلال الخلوة اللى حاتأخذها وخلال الكلام اللى حاتسمعه وخلال وجودك فى هذا المجتمع هيىء لربنا طريق علشان ربنا يوصل لك ويدخل ليك ولا توضع عوائق ولا توضع حفر ولا توضع سدات فى الطريق لكن هيىء لربنا مكان علشان ييجى .
3* 3 صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».4كَانَ البرية القحلة اللى مافيهاش أى حياة , جاء يوحنا لينادى للناس علشان يوريهم شجرة الحياة , فالإنسان الذى أنطرد من الفردوس وأنحرم من شجرة الحياة وأصبح له الموت نتيجة الخطية فيوحنا بيعلن عن وجود شجرة الحياة فى هذه البرية لأن البرية بترمز للعالم والدنيا اللى أحنا عايشين فيها .
4*و5* 4كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا. وَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمِيعُ كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَأَهْلُ أُورُشَلِيمَ وَاعْتَمَدُوا جَمِيعُهُمْ مِنْهُ فِي نَهْرِ الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.6 كما قلت كان يوحنا شخصية عجيبة جدا فى حياته وفى تجرده أنه رفض الكهنوت ورفض السلطان وراح طلع متجرد فى البرية وكان عجيب فى لبسه وعجيب فى أكله وعجيب فى المكان اللى عاش فيه ولكن كان نموذج حلو يشهد لله وعن أهمية الله فى حياة الإنسان وعلشان كده بنشوف أن كل الناس بيأخذوا الخطوة الأولانية أنهم يخرجوا يتعمدوا فى نهر الأردن ويضع العلامة كلمة معترفين بخطاياهم , فى بداية تعرفنا بشخص السيد المسيح لازم تبقى الحتة دى واضحة وهى أنك لازم تعترف بخطيتك , فإعترافك بخطيتك معناه أحساسك بأنك غلطان وإنك محتاج لتغيير . فمن غير ما نعترف أن أحنا مخطئين فلا يمكن أنال عمل المسيح والبنوة والغفران , فطوال ما الإنسان قانع نفسه إن أنا صح واللى أنا بأعمله صح وماشى كويس فصدقنى مش حاتقدر تفرح ولا ترتاح ولا تأخذ قوة المسيح , لكن لابد أنك تعترف إنك مخطىء وأنك محتاج إلى المسيح , فالحقيقة أن الأعتراف لابد أن يكون مثلث أو بمعنى آخر أنك تعترف لثلاثة 1- أعترف لنفسك وكلنا عارفين قصة الأبن الضال اللى بيقول عنه الكتاب (رجع إلى نفسه) طيب يعنى أيه رجع إلى نفسه ؟ يعنى أعترف لنفسه على نفسه وأعترف أن حالته مش كويسة وإنه تعبان . فلازم الأول أنك تعترف لنفسك أنك محتاج إلى تغيير وإلى تجديد ومحتاج إلى تنقية ومحتاج إلى طهارة لأن الإنسان المحتاج صدقونى هو اللى حا يأخذ , ولكن اللى حاسس بإكتفاء مش حا يقدر يأخذ أى حاجة .2- أعترف للآخرين أو للى أنت غلطت فى حقه يعنى أعترف له أنك غلطت فى حقه ولما تنكسر وتعترف بالحق قدامه حاتشوف قد أيه أن ربنا بيرفعك ,والكلام ده بأوجهه لأبونا أياه اللى قال لى لا يعترف للى غلط فى حقهم! . 3- أعترف أمام الله لأنك فى الآخر أن كنت غلطت فى حق الناس فأصلا أنت غلطان فى حق ربنا , ونعترف لله فى حضور الكاهن وعلشان كده كانت الناس كلها بتخرج تعترف بخطاياها أمام يوحنا المعمدان .
6* 6 وَكَانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ وَبَرَ الإِبِلِ وَمِنْطَقَةً مِنْ جِلْدٍ عَلَى حَقَوَيْهِ، وَيَأْكُلُ جَرَاداً وَعَسَلاً بَرِّيّاً.فى بعض الناس بتظن أن الجراد هو حشرة الجراد ولكن يقال أن الجراد ده كان ثمرة تنمو فى بعض الأشجار البرية وشكلها مثل الجراد ,وكلنا نعرف أن البرية لن يتواجد الجراد فيها و حتى لو تواجد لن يكون بإستمرار أو دائما .
7* 7وَكَانَ يَكْرِزُ قَائِلاً: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ.8أَنَا عَمَّدْتُكُمْ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا هُوَ فَسَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ». كما قلت كان طقس العماد معروف عند اليهود وكان معروف فقط بالنسبة للناس الأممين اللى عايزين يدخلوا اليهودية , لكن بنشوف حاجة عجيبة أن يوحنا هنا قام بتعميد اليهود نفسهم اللى هم شاعرين أنهم شعب الله المختار البار اللى مش محتاج إلى تطهير لكن هنا يورينا أن الكل محتاج إلى تطهير والكل محتاج إلى إغتسال والكل محتاج إلى تنقية , يعنى كل واحد فينا أيا إن كان محتاج بإستمرار لعملية التنقية والتطهير والإغتسال علشان يصير نظيفا . يوحنا غسل الناس اليهود اللى شاعرين أنهم الشعب البار وكان معروف كما قلت أن هذه المعمودية دى بتاعة الأمم أو الناس النجسين والدنسين , ولكن هنا بيقول لينا كلنا أن الكل محتاج إلى تطهير .
ثالثا أنجيل لوقا ( يوحنا المعمدان يمهد الطريق)
وكذلك فى أنجيل معلمنا لوقا الأصحاح الثالث من عدد 1- 18 1 وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِياً عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،2فِي أَيَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَنَّانَ وَقَيَافَا، كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ عَلَى يُوحَنَّا بْنِ زَكَرِيَّا فِي الْبَرِّيَّةِ،3فَجَاءَ إِلَى جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ يَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا، 4كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ أَقْوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلْ: «صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً.5كُلُّ وَادٍ يَمْتَلِئُ، وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ، وَتَصِيرُ الْمُعْوَجَّاتُ مُسْتَقِيمَةً، وَالشِّعَابُ طُرُقاً سَهْلَةً،6وَيُبْصِرُ كُلُّ بَشَرٍ خَلاَصَ اللهِ».7وَكَانَ يَقُولُ لِلْجُمُوعِ الَّذِينَ خَرَجُوا لِيَعْتَمِدُوا مِنْهُ: «يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي؟8فَاصْنَعُوا أَثْمَاراً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ. ولاَ تَبْتَدِئُوا تَقُولُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْرَاهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْرَاهِيمَ.9وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ». 10وَسَأَلَهُ الْجُمُوعُ قَائِليِنَ: «فَمَاذَا نَفْعَلُ؟» 11فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيُعْطِ مَنْ لَيْسَ لَهُ،وَمَنْ لَهُ طَعَامٌ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا». 12وَجَاءَ عَشَّارُونَ أَيْضاً لِيَعْتَمِدُوا فَقَالوُا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا نَفْعَلُ؟» 13فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَسْتَوْفُوا أَكْثَرَ مِمَّا فُرِضَ لَكُمْ». 14وَسَأَلَهُ جُنْدِيُّونَ أَيْضاً قَائِليِنَ: «وَمَاذَا نَفْعَلُ نَحْنُ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَظْلِمُوا أَحَداً، وَلاَ تَشُوا بِأَحَدٍ، وَاكْتَفُوا بِعَلاَئِفِكُمْ».15وَإِذْ كَانَ الشَّعْبُ يَنْتَظِرُ، وَالْجَمِيعُ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ عَنْ يُوحَنَّا لَعَلَّهُ الْمَسِيحُ، 16أجَابَ يُوحَنَّا لِلْجَمِيعِ قَائِلاً: «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلَكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. 17الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ الْقَمْحَ إِلَى مَخْزَنِهِ،وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ». 18وَبِأَشْيَاءَ أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَعِظُ الشَّعْبَ وَيُبَشِّرُهُمْ.
1* 1 وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ وَالِياً عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى الأَبِلِيَّةِ،ومعلمنا لوقا كمؤرخ فبيؤرخ لتاريخ الأحداث ,وكلنا نعرف أن التقويم الميلادى لم يعرف إلا فى القرن السادس الميلادى اللى هى أشهر يناير وفبراير...... الخ وبعد كده التقويم الإغريغورى( وموضوع التقاويم سنتناوله بالتفصيل )ولذلك كانت كل البلاد بتؤرخ بعمر الإمبراطورية الرومانية و يذكر " طيباريوس " بالاسم في إنجيل لوقا في تحديد الوقت الذي بدأ فيه يوحنا المعمدان خدمته ، وذلك في السنة الخامسة عشرة من سلطنته. وعليه ، كان طيباريوس قيصر هو الامبراطور الذي عاصر فترة خدمة الرب يسوع المسيح وصلبه وقيامته ، فكان هو قيصر الذي كانت صورته على الدينار الذي أراه الفريسيون للرب يسوع ،عندما سالوه بخبث : "أيجوز أن تعطي جزية لقيصر أم لا ؟ " ( مت 22 : 17 – 21 17فَقُلْ لَنَا: مَاذَا تَظُنُّ؟ أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» 18فَعَلِمَ يَسُوعُ خُبْثَهُمْ وَقَالَ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي يَا مُرَاؤُونَ؟ 19أَرُونِي مُعَامَلَةَ الْجِزْيَةِ». فَقَدَّمُوا لَهُ دِينَاراً. 20فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» 21قَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ». فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا إِذاً مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ».، وأيضاً فى مرقس 12 : 14- 17 14فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ، لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ، بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللَّهِ. أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ نُعْطِي أَمْ لاَ نُعْطِي؟» 15فَعَلِمَ رِيَاءَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ ايتُونِي بِدِينَارٍ لأَنْظُرَهُ.» 16فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» فَقَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ». 17فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ.، وهو قيصر فى يوحنا 19 : 12 12مِنْ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ، وَلَكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِليِنَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هَذَا فَلَسْتَ مُحِبّاً لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ!».و فى يوحنا 19: 15 15فَصَرَخُوا: «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: «لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!». كما حدث في أيامه استشهاد استفانوس وتجديد الرسول بولس. ومن المستبعد أن يكون طييباريوس قد سمع شيئاً عن المسيحية ، فقد مات طيباريوس في عام 37 م ، ولم تكن المسيحية قد انتشرت في نواحي الامبراطورية. ويذكر يوستينوس الشهيد ويوسابيوس أن بيلاطس أرسل تقريراً إلى طيباريوس عن محاكمة يسوع وصلبه. وكما قلت أن التقويم الميلادى لم يكن معروفا فى الوقت الذى كتب فيه لوقا أنجيله فبيؤرخ بتاريخ حكم الأمبراطوريات والسنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر تعادل تقريبا سنة 26 ميلادية وهو الوقت اللى كان بلغ فيه يوحنا سن 30 سنة والسيد المسيح أصغر من يوحنا بستة شهور وكان هيرودس الكبير هو اللى ماسك أقليم اليهودية وهو اللى بيحكم أقليم اليهودية ولكن بعد ما مات هيرودس الكبير الذى قام بقتل أطفال بيت لحم , فتقسمت المملكة لأربعة أجزاء وكل جزء من المملكة أختص بيه شخص معين , بيلاطس البنطى ده كان والى رومانى وأخذ منطقة أورشليم واليا على اليهودية وكان بالذات منطقة أورشليم أنه أحب الرومان أن يضعوا فيها حاكم رومانى لأن أورشليم بالذات كانت معرضة لثورات وهياجانات كثيرة لأن اليهود ناس ثورجية بإستمرار فوضعوا ليها حاكم رومانى , وهيرودس الثانى كان رئيس ربع على الجليل وهو أسمه هيرودس أنتيباس وهو أبن هيرودس الكبير اللى مات سنة 750 لعمر الأمبراطورية الرومانية وهذه السنة اللى مات فيها وكانوا متأكدين من تاريخ موته لأنه مات بعد حادثة لخسوف للقمر حصلت وأنه كان قريب من عيد الفصح ,ولما قعدوا يصلحوا طلع أن هيرودس الملك مات سنة أربعة قبل الميلاد حسب التقويم الميلادى أذا هيرودس الكبير مات بعد ولادة السيد المسيح أذا السيد المسيح ولد قبل سنة أربعة قبل الميلاد وإذا كان هيرودس قتل الأطفال من سن سنتين فما دون يعنى على الأقل المسيح كان فى هذا الوقت عمره من سنة إلى سنتين يعنى المسيح تقريبا أتولد فى فترة سنة خمسة قبل الميلاد . فهذه هى الحاجات اللى كانت ثابتة وكان فى مؤرخ أسمه يوسيفوس وهو مؤرخ يهودى وهو الذى وضع وكتب الحاجات دى أن هيرودس كانت فترة ملكه هى الفترة دى ,انه تولى الحكم سنة 714 للأمبراطورية الرومانية ومات سنة 750 للأمبراطورية الرومانية , وهيرودس أنتيباس كان أبن هيرودس الكبير بنفس أسم أبوه وهو أخذ منطقة الجليل والناصرة وهذه هى المنطقة التى تربى فيها السيد المسيح ولما بيلاطس أثناء محاكمة المسيح عرف أن المسيح جاى من الحليل فأرسله لهيرودس ليحاكمه على أساس أن هيرودس هو المختص بأقليم الجليل وكان هيرودس فى هذا الوقت نازل زيارة لأورشليم , وهيرودس أنتيباس هو أيضا اللى قتل القديس يوحنا المعمدان , وبعدين بيقول وفيلبس أخوه واليا على أيطورية وكورة تراخونيتس اللى الآن مشهورة بمنطقة جبل الشيخ ناحية لبنان وسوريا , والرابع هو ليسيانيوس رئيس ربع على الأبلية وهى منطقة شمال جبل الشيخ , فأرخ لوقا الأحداث اللى حصلت بحكم هؤلاء الملوك اللى كانوا موجودين.
2* 2فِي أَيَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَنَّانَ وَقَيَافَا، كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ عَلَى يُوحَنَّا بْنِ زَكَرِيَّا فِي الْبَرِّيَّةِ،وقام أيضا بالتأريخ بحسب التاريخ الدينى والمعروف أن رئيس الكهنة لابد أنه يكون شخص واحد ويفضل رئيس الكهنة مدى الحياة لكن ده بيعطينا خلفية عن الظروف السياسية فى ذلك الوقت , واللى كان رئيس كهنة كان حنان فعلا وبعدين الرومان عزلوه لأسباب سياسية أو لأسباب مادية وعينوا مكانه قيافا زوج بنته , لكن ظل حنان فى نظر الأمة اليهودية هو رئيس الكهنة وبنشوف فعلا أن حنان ظل هو المتصرف والمتحكم فى الشئون الدينية فى أيام السيد المسيح , وقيافا زوج بنته كان رئيس الكهنة الرسمى أمام الأمبراطورية الرومانية , وفى هذا الوقت بيقول معلمنا لوقا كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا فى البرية , يعنى كلمة ربنا خرجت من على فم يوحنا أبن زكريا الكاهن واللى أتعرفنا على قصته من قبل , فبيقول أن كلمة ربنا أبتدأت من البرية القفرة لأن يوحنا المعمدان قرر أن يتخلى ويتجرد من كل شىء فى الحياة من الملبس ومن المأكل ومن المسكن ويعيش كلية لربنا وشعر أن الحياة دى هى اللى ستعطيه فرصة أنه يكون قريب من ربنا ولا يتلخم فى أكل ولا فى شرب ولا فى لبس ولا فى منصب بالرغم كما قلت من أن يوحنا كان المفروض أنه ينضم لفرقة الكهنة ويطلع وارث الكهنوت من أبوه زكريا وأنه يمتع نفسه بالسلطات اللى كانت موجودة للكهنة وبالغنى اللى كان للكهنة فى هذا الوقت لكن يوحنا تجرد من كل شىء وعاش فى حياة تشبه حياة إيليا النبى فى البرية فى التجرد فى عدم التمسك بشىء فى أنه يكون بلا إرتباط بل الأهم أنه يكون عايش لربنا , فربنا بعث كلمته على فم يوحنا وكانت كلمة ربنا فى هذا الوقت عزيزة ونادرة جدا لأنه كما قلت مر 400 سنة ماكانش فى كلمة لربنا فى وسط الشعب من أول ملاخى وهو آخر أنبياء العهد القديم لحد ما جاء يوحنا أبن زكريا وهو الوصلة مابين العهد القديم وما بين العهد الجديد .
3* 3فَجَاءَ إِلَى جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ يَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا،وكلمة كورة يعنى دائرة مستديرة , فهو جاء أخذ منطقة مستديرة حوالين نهر الأردن وأبتدأ يبشر ويكرز فيها ومشى فى كل المنطقة المحيطة بنهر الأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا وكان همه أنه يقود الناس إلى حياة التوبة من أجل غفران خطاياهم وكانت وسيلته فى توبة الأنسان إن الأنسان يعترف بخطيته وبعدين يعمده فى الماء كأنه بيغسله من الأدناس أو من الأوساخ التى لصقت بيه وزى ما حانشوف مفهوم التوبة عند يوحنا المعمدان , مش مفهوم التوبة فقط أن الإنسان يبطل الخطية لكن فعلا هو وضع مفهوم رائع وجميل جدا للتوبة وهو أن التوبة أبتعاد عن الخطية وإقتراب إلى الله وهذا هو معنى التوبة الحقيقى لأن فى بعض الناس بتقف عند حد الجزء الأولانى يدوبك تبعد عن الخطية أو تبطل الخطية لكن دى مش توبة لأن التوبة فى معناها وفى كمالها أن الإنسان يبعد عن الخطية ويكف عن الخطية وفى نفس الوقت يقرب من ربنا ويلتصق بيه . كانت المعمودية كطقس معروفة عند اليهود لأن موضوع الإغتسال ده أو التطهير قاله داود قبل كده (تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج) فكانوا بيأخذوا عملية المعمودية أو الإغتسال كرغبة للناس أن هى تتوب وتتغفر لها خطيتها . لو وقفنا عند يوحنا المعمدان من أول ما كان جنين فى بطن أمه حنلاقى أن يوحنا ده هو أول واحد أكتشف سر التجسد الإلهى من أيام ما كان المسيح ليه أيام قليلة جدا فى بطن أمه , أكتشفه يوحنا وهو أيضا فى بطن أمه وماكانش ليه يا دوبك غير ستة شهور فى بطن أمه لكن دى بتورينا فعلا أن مفيش قيمة للسنين وللزمن ولطول العمر أزاء عمل الروح القدس , فبحسب الزمن والسنين فعمر يوحنا المعمدان لا يساوى شىء لكن الروح القدس كشف لهذا الجنين وهو فى بطن أمه عن معنى التجسد وعلشان كده لما سمعت إليصابات صوت سلام مريم بتقول إرتكض الجنين ,وكلمة أرتكض كما قلت تعى رقص بإبتهاج فى بطن أمه , علشان كده الروح القدس مايهمهوش موضوع سن الإنسان قد أيه لكن قد يعلن للجنين الصغير ويعلن للطفل الصغير ما لا يعلن للشيخ الكبير , والحاجة العجيبة أن يوحنا شعر بالمسيح قبل ما يوسف النجار يشعر بيه , ويوسف النجار اللى وصفه الكتاب بإنه بار يعنى بر يوسف النجار لم يسعفه أنه يكتشف المسيح زى ما الروح القدس أسعف يوحنا وهو مازال صغير جدا أنه يكتشف حقيقة هذا الإله المتجسد . فيوحنا المعمدان فعلا شخصية بتبكتنا كثيرا , وبتبكت قلوبنا وعقولنا إللى بأستمرار بتطلب برهان وبتقول أثبت لى أن المسيح هذا هو الله وبتطلب برهان التجسد وبرهان الإلوهية وكيف تثبت أن المسيح إله , ويوحنا هذا كان عقله لا يدرك شيئا لكن شعر بهذا الإله وإتحرك وهو جنين صغير بإبتهاج بالمسيح , والمسيح لا يزال مختفى فى بطن العذراء ولم يتصور بعد , وإحنا اللى المسيح تصور قدامنا بأعمال وبمعجزات وبقصص محدش عملها مثله مازلنا نطلب البرهان على أن المسيح هو الإله المتجسد لكن يوحنا لم يحتاج أنه يسأل عقله أو يسأل فكره , بالرغم من أن يوحنا المعمدان لم يعمل معجزة واحدة والكتاب المقدس لم يذكر أن يوحنا عمل معجزة واحدة , لكن السيد المسيح قال عنه (أعظم مواليد النساء) لأن أعظم عمل يعمله الإنسان هو أنه يتوب ويجعل الناس اللى معاه تتوب , وهذا هو أعظم عمل يعمله الإنسان .
4*حتى 6* 4كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ أَقْوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلْ: «صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً. 5كُلُّ وَادٍ يَمْتَلِئُ، وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ، وَتَصِيرُ الْمُعْوَجَّاتُ مُسْتَقِيمَةً، وَالشِّعَابُ طُرُقاً سَهْلَةً،6وَيُبْصِرُ كُلُّ بَشَرٍ خَلاَصَ اللهِ».وإذا كان ده عمله وشغلته أنه يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا , فلوقا بيأخذ نبوة من سفر أشعياء 40: 3- 6 3صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا. 4كُلُّ وَطَاءٍ يَرْتَفِعُ وَكُلُّ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ وَيَصِيرُ الْمُعَوَّجُ مُسْتَقِيماً وَالْعَرَاقِيبُ سَهْلاً. 5فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ. وهوبيقول نفس هذه الآية المكتوبة وهى أن فى صوت حايطلع من البرية ,ولو راح أى أنسان للبرية أو فى الأرض الفضاء وحاول يعمل صوت عالى أو يصيح بصوت عالى فمن أول واحد حا يسمع هذا الصوت ؟ طبعا هو نفسه (صدى الصوت) , وفعلا كان يوحنا بيتوب الناس وبيقول لهم بصوت التوبة وذلك لأنه كان عايش حياة التوبة وأختبر هذا الصوت اللى بيطالب بيه أو بينادى بيه حياة القداسة , وقال لهم أعدوا طريق الرب , يعنى جهز لربنا طريق فى حياتك وفى حياة الآخرين وأحنا ساعات بنعطل طريق ربنا فى حياتنا وفى حياة الناس , وكل عثرة بنعملها أحنا بنعصلج صليب ربنا وبنعرقبه فى حياتنا وفى حياة الناس وعلشان كده الإنسان مطالب أنه يعد يعنى يهىء ويجهز طريق لربنا فى حياته , أفتح لربنا سكة علشان ربنا يدخل منها وأعطى لربنا فرصة علشان ربنا يشتغل بيها , وربنا ما يرضاش أنه يقتحم الأبواب ولازم تعطيله مكان يدخل منه , وهذا هو المقصود بعبارة أعدوا طريق للرب , والحقيقة هو ده مفهوم الجهاد الروحى عندنا لما بنصوم ولما بنصلى ولما بندرس الكتاب المقدس ولما بنحضر إجتماع , أحنا مجرد أن أحنا بنعد طريق لربنا علشان يدخل فى حياتنا . فكانت هذه صرخة يوحنا أعدوا طريق للرب وما تصعبوش طريق ربنا فى حياتكم وفى حياة الآخرين وساعات بعثرتنا أو بتشجعينا للآخرين على الغلط وعلى الإنحراف وعلى الضياع بنقفل السكك أمام ربنا فى حياة الآخرين , وصدقونى عن تجربة شخصية ولمستها كانت هذه العثرة من كل رجال الدين الذين قابلتهم هنا فى بلاد المهجر مع الأسف الشديد . أرجوكم أجعلوا لربنا سكة مفتوحة وواضحة , وبعدين بيقول أصنعوا سبله مستقيمة , وهو هنا بيكرر نفس المعنى لكن بأسلوب آخر , فكلمة أصنع يعنى حاجة دى تعملها ,وكلمة سبل يعنى طرق مستقيمة ,وكانوا بيقولوا أن الخط المستقيم هو أقصر الطرق بين نقطتين أو أقصر مسافة بين نقطتين , فأجعل طريق ربنا مستقيم علشان يوصل ليك بسرعة , وكل الصعوبات أو كل العواقب اللى ممكن حد يقابلها يستطيع أنه يتخطاها أو يتعداها , وبعدين بيقول كل واد يمتلىء وكلمة وادى يعنى أرض منخفضة تبتدى تتملى تتملى لحد ما تيجى لمستوى الطريق العام , طيب يعنى أيه كل وادى يمتلىء؟ ساعات الإنسان يبقى عنده إحساس بالدونية أو بصغر النفس و الدونية أو صغر النفس دى أكبر عائق يعيق الإنسان فى الحياة الروحية ونسأل يعنى أيه الدونية؟ الدونية يعنى أنت حاسس نفسك أقل من الآخرين فى كل شىء فى الذكاء وفى الجمال وفى الغنى وفى اللباقة أو أقل من الآخرين فى كل شىء وهذا الإحساس مش إتضاع ولكن بيسموه صغر نفس , وهنا نسأل وأيه خطورة صغر النفس دى؟ بيقولوا إذا شعرت بأن أنت حاجة دونية و كرهت نفسك وإحتقرت نفسك بالتالى حاتكره ربنا وتحتقر ربنا طيب ليه؟ لأن ربنا هو اللى أعطاك هذه الإمكانيات وعلشان كده خطر جدا على الإنسان أنه يشعر بالدونية و إنه أقل من غيره ولو كره نفسه حايكره ربنا اللى أوجده , يعنى مش ممكن واحد يعيش فى علاقة سليمة بينه وبين ربنا ويشعر بمحبة بينه وبين ربنا وهو مش راضى عن نفسه مش ممكن , علشان كده لازم كل وادى يمتلىء وإن ربنا يعطيك إحساس بالإكتفاء ويعطيك إحساس بالشبع وفى آية فى سفر أرميا 31: 25 بتقول 25لأَنِّي أَرْوَيْتُ النَّفْسَ الْمُعْيِيَةَ وَمَلَأْتُ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِبَةٍ. يعنى اللى مش حاسس بكيانه أنا أجعله يشعر بكيانه وبوجوده , كل وادى يمتلىء وكل إحساس بصغر النفس وبالدونية يتلاشى والإنسان يشعر بكيانه فيا , وبعدين بيقول وكل جبل وأكمة , والجبل هو الجبل العالى , والأكمة هى التل أيضا عالى ولكن علوه أصغر , يعنى اللى حاسس بنفسه أن هو حاجة عالية قوى واللى معجب بذاته جدا واللى عنده هذا الكبرياء وهذا البر الذاتى ينخفض ! , وينخفض يعنى ينزل ويعرف مستواه الحقيقى علشان الكل يصير مستوى أمام الله , وبعدين بيقول وتصير المعوجات مستقيمة ,أو الطرق المعوجة والملولبة , وياما أنسان بتبقى حياته معوجة يمين وشمال والشعاب دى الطرق المتشعبة بمنافذ كثيرة جدا تصير طرقا سهلة وإن الإنسان يهيىء فى حياته طريق لربنا ولوجود ربنا , ولما الأنسان يعمل كده ويعطى فرصة لدخول الله فى حياته يبصر كل بشر خلاص الله , يعنى يعاين كل إنسان أيا إن كان هذا الإنسان وأيا إن كان موقعه يشوف خلاص الله وهو الخلاص الذى تكلم عنه سمعان الشيخ وقال ( لأن عينيا رأتا خلاصك) وعلشان كده مين الذى يستطيع أن يبصر خلاص الله؟ هو الذى يجهز الطريق أمام ربنا وهو الذى يعد نفسه أمام ربنا , وهذا كان محور كرازة يوحنا , ويبتدى يضع لنا معلمنا لوقا بعض لقطات أو مقتطفات من هذه الكرازة ,وهذا ما سنكمله فى الجزء التالى .
والى اللقاء مع الجزء الثامن تكملة يوحنا المعمدان يمهد الطريق من أنجيل معلمنا لوقا البشير. راجيا أن يترك كلامى هذا نعمة فى قلوبكم العطشه لكلمة الله ولألهنا الملك والقوة و المجد إلى الأبد آمين.
أخوكم +++ فكرى جرجس
 
أعلى