دمُ القسّ في رقبة هذا الرجل
=================
أعدتُ عليه السؤالَ ثلاثًا. ثم أعدتُه للمرة الثالثة بعد المائة. وفي الحقيقة كان السؤالُ نحيلاً تافهًا! لا يتصوّر عقلٌ أن الحصولَ على إجابة له، سوف يستغرق نصفَ حلقةٍ تليفزيونية، مدّتُها ساعتان!
السؤال: "هل دمُ البشرِ سواء؟" يعني بالبلدي كده: “هل فيه دم غالي ودم رخيص؟" يعني: "هل فيه دم سوبر هدره يجيب إعدام، ودم تاني أي كلام هدره يتدفع فيه دِِيَة، يعني شوية فلوس لأهله، وشكرًا؟"
لكن صديقنا الشيخَ الظريف ذا اللحية المُحنّاة يهوى المراوغة. راوغ وحاورَ، وزاغ وناور، لكي يهرب من مواجهة الرأي العام أمام الشاشة. ولكنني صبرتُ وضيّقتُ الخناق. حاورَ فحاورتُ... ناورَ فناورتُ. فأنا أهوى اقتناصَ القنّاصين لكي يكفّوا عن قنص قنصهم الحرام. أعدتُ سؤالي مراتٍ ومرات حتى أجاب الشيخُ بالفاجعة، قائلا: “لا"!! وقفتِ البشريةُ العاقلةُ في جانب. ووقف ذلك الشيخ مع نفرٍ قليل يشبهه في جانب آخر! “لا يتساوى دمُ البشر، فدمُ المسلم يفوق دمَ غير المسلم.” هكذا أجابني الشيخُ "محمود عامر" قبل شهرين على الهواء. فاستوضحتُه حتى يبين الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود في كلامه ولكيلا يكون هناك لبسٌ في قوله أو شكٌّ. سألتُه: "يعني لا قصاصَ ثمة، لو قتلَ مسلمٌ مسيحيًّا؟" قال: "نعم. فقط عليه دية. أما لو قُتل مسلمٌ، وجب قتلُ القاتل. لأن دمَ المسلم أعلى وأغلى."
في تلك اللحظة لم أقل إلا: شكرًا أيها الشيخ !
الآن، وعلى الهواء، أقدّمُ ضدّك بلاغًا أمام الرأي العام، فأنت تحرّضُّ المسلمَ على قتل المسيحيّ، دون خوف من عقاب!”
.................
فمازال هذا الشيخُ وذاك، يفتي بما أفتى. ومازال المختلّون نفسيًّا، ودينيًّا وأخلاقيًّا، يصدّقون فتاواهم. ومازال كلُّ من يمتلك سكينًا بخمسة جنيهات يركضُ في الشوارع يطاردُ المسيحيين بُغية قتلهم .
ومازال مصريون أقباطٌ مثل "القمّص سمعان شحاتة" يسقطون مُضرجين في دمائهم. ليس لأن هناك مختلين عقليين يجوبون الطرقات، بل لأن شيوخًا مُحرّضين على القتل يملأون السمعَ والبصر والمنابرَ والشاشات.
وهذا بلاغٌ جديد على الورق، علّه لا يذهبُ أدراجَ الهواء، كبلاغي
السابق على الهواء.
فاطمة ناعوت
=================
أعدتُ عليه السؤالَ ثلاثًا. ثم أعدتُه للمرة الثالثة بعد المائة. وفي الحقيقة كان السؤالُ نحيلاً تافهًا! لا يتصوّر عقلٌ أن الحصولَ على إجابة له، سوف يستغرق نصفَ حلقةٍ تليفزيونية، مدّتُها ساعتان!
السؤال: "هل دمُ البشرِ سواء؟" يعني بالبلدي كده: “هل فيه دم غالي ودم رخيص؟" يعني: "هل فيه دم سوبر هدره يجيب إعدام، ودم تاني أي كلام هدره يتدفع فيه دِِيَة، يعني شوية فلوس لأهله، وشكرًا؟"
[YOUTUBE]6FHC_TBRl-w[/YOUTUBE]
لكن صديقنا الشيخَ الظريف ذا اللحية المُحنّاة يهوى المراوغة. راوغ وحاورَ، وزاغ وناور، لكي يهرب من مواجهة الرأي العام أمام الشاشة. ولكنني صبرتُ وضيّقتُ الخناق. حاورَ فحاورتُ... ناورَ فناورتُ. فأنا أهوى اقتناصَ القنّاصين لكي يكفّوا عن قنص قنصهم الحرام. أعدتُ سؤالي مراتٍ ومرات حتى أجاب الشيخُ بالفاجعة، قائلا: “لا"!! وقفتِ البشريةُ العاقلةُ في جانب. ووقف ذلك الشيخ مع نفرٍ قليل يشبهه في جانب آخر! “لا يتساوى دمُ البشر، فدمُ المسلم يفوق دمَ غير المسلم.” هكذا أجابني الشيخُ "محمود عامر" قبل شهرين على الهواء. فاستوضحتُه حتى يبين الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود في كلامه ولكيلا يكون هناك لبسٌ في قوله أو شكٌّ. سألتُه: "يعني لا قصاصَ ثمة، لو قتلَ مسلمٌ مسيحيًّا؟" قال: "نعم. فقط عليه دية. أما لو قُتل مسلمٌ، وجب قتلُ القاتل. لأن دمَ المسلم أعلى وأغلى."
في تلك اللحظة لم أقل إلا: شكرًا أيها الشيخ !
الآن، وعلى الهواء، أقدّمُ ضدّك بلاغًا أمام الرأي العام، فأنت تحرّضُّ المسلمَ على قتل المسيحيّ، دون خوف من عقاب!”
.................
فمازال هذا الشيخُ وذاك، يفتي بما أفتى. ومازال المختلّون نفسيًّا، ودينيًّا وأخلاقيًّا، يصدّقون فتاواهم. ومازال كلُّ من يمتلك سكينًا بخمسة جنيهات يركضُ في الشوارع يطاردُ المسيحيين بُغية قتلهم .
ومازال مصريون أقباطٌ مثل "القمّص سمعان شحاتة" يسقطون مُضرجين في دمائهم. ليس لأن هناك مختلين عقليين يجوبون الطرقات، بل لأن شيوخًا مُحرّضين على القتل يملأون السمعَ والبصر والمنابرَ والشاشات.
وهذا بلاغٌ جديد على الورق، علّه لا يذهبُ أدراجَ الهواء، كبلاغي
السابق على الهواء.
فاطمة ناعوت
التعديل الأخير: