انفعل ايجابيا لتزيد ثقتك بنفسك
العديد من الأمراض العضوية تسببها الضغوط النفسية، حيث أشار علماء الطب منذ القدم إلى وجود علاقة وثيقة بين الجسم والعقل فيما يتعلق بالصحة.
وأكدوا إلى أن ما نسبته 90% أو أكثر من الأمراض العضوية التي يتم تشخيصها في العيادات والمستشفيات العامة تعود أسبابها إلى عوامل نفسية، وقد اهتم عدد كبير من الباحثين الصحيين بدور الانفعالات والضغوط النفسية في الإصابة بكثير من الأمراض الشائعة في هذا العصر كأمراض القلب، وضغط الدم والسكري والسرطان وغيرها.
والفضل في اكتشاف أثر الضغوط على جسم الإنسان يرجع إلى الطبيب والباحث النمساوي هانس سلييه وذلك في بداية الخمسينات من هذا القرن، فقد لاحظ بأن عدداً كبيراً من المرضى بالرغم من أنهم يعانون من أمراض مختلفة، إلا أنهم دائماً يشكون من أعراض متشابهة كألم في الرأس وآلام الظهر واضطرابات معوية وشعور بالإعياء وغيرها.
وقد أثبتت التجارب المختبرية التي أجراها فيما بعد بأن الجسم يصدر ردود فعل فيزيولوجية لا تختلف باختلاف أنواع المؤثرات التي يتعرض لها حيث جاءت متشابهة في جميع الحالات وتتكون من تضخم في الغدة الكظرية، وضمور في الغدد الليمفاوية وكذلك التهابات وتقرحات في جدار المعدة والأمعاء.
وقد أطلق ''سلييه'' على هذه التغيرات اسم ''ملازمة التكيف العام'' أي أن هذه الانفعالات الفيزيولوجية هي طريقة الجسم في المحافظة على توازنه والتكيف أو التعايش مع شتى الضغوط والمؤثرات البيئية، بمعنى آخر أن كل شخص منا مهما يكن سنه أو جنسه أو مستواه التعليمي والاجتماعي معرض للتوتر والضغوط المختلفة التي تكاد تكون ملازمة لنا في حياتنا اليومية وأضافت بأن الإنسان قد يحس بالتوتر لفترة بسيطة أو قد يعاني منه لأمد طويل على حسب الظروف التي يمر بها، وحسب قدرته على التكيف مع أو التغلب على هذه الضغوط.
ويسود الاعتقاد لدى البعض على أن الانفعالات غالباً ما تكون ذات آثار سلبية على الأشخاص، إلا أن هناك ما يمكن اعتباره انفعالا إيجابياً أو مثمراً، ومثال ذلك الأحداث المفرحة كالزواج أو الحصول على مركز وظيفي مهم، أو عندما يمر الشخص بتجارب جديدة أو تحديات كالمقابلات الشخصية أو الاختبارات، فالطاقة العقلية والجسمية الكبيرة المصاحبة أو الناتجة عن هذا الضغط تمكن الإنسان من التأهب التام لهذه التحديات واجتيازها بنجاح وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة رصيده من الخبرة العملية والثقة بالنفس والنضج النفسي والاجتماعي.
و يجب أن لا نتوقع أن كل مشكلة أو تحدٍ يواجهه الإنسان سيشكل ضغطاً عليه أو يؤدي به إلى التوتر، لأن ذلك يتوقف بالدرجة الأولى على التقدير الذهني للشخص ومدى أهمية الموضوع بالنسبة له، وما إذا كان يعتبره تهديداً أو تحدياً لكيانه الشخصي والاجتماعي. فالرسوب في امتحان ما قد يسبب أزمة لشخص، بينما يقابل بعدم اكتراث من جانب شخص آخر، وكذلك يتوقف مدى تأثير الضغوط على الأشخاص على عدة عوامل منها درجة نضج الشخص وخبرته في الحياة، حالته الصحية والنفسية، كمية ومدى الضغوط المؤثرة عليه، معرفته بطبيعة الانفعال، مدى سيطرته على الوضع، مدى ثقته بنفسه وقدراته، الإمكانيات الشخصية ونوع المساندة الاجتماعية المتوفرة له.
وهناك أنواع عديدة من الضغوط المؤثرة على نفسية الإنسان، ومنها الضغوط المادية/الحسية كالإحساس بالألم الجسمي أو النفسي، أو الإرهاق والأمراض المزمنة كالروماتيزم وفقر الدم المنجلي والسرطان، وكذلك الالتهابات والسموم. كما تلعب العلاقات الأسرية والزوجية والمشاحنات اليومية الزوجية، العنف، الإحباط، والبطالة والفشل في العلاقات العاطفية، دوراً في زيادة الضغوط النفسية.
ونتيجة تعرض الإنسان لأي مشكلة أو عائق، فإنه يقوم بتقييم هذا المؤثر عقلياً ومن ثم يتفاعل معه. فتقدير الشخص لمشكلة تهدد كيانه أو استقراره فإنه ينتج عنه انفعال نفسي كالإحساس بالخوف، القلق، الغضب، الألم النفسي أو الحزن.
وتصاحب هذه الانفعالات تغيرات فيزيولوجية، إذ تنشط الغدة النخامية والغدة الكظرية والتي تقوم بإفراز هرمون الأدرينالين في الدم فيؤدي إلى سرعة نبضات القلب، زيادة في التنفس، التعرق، التبول، آلام في المعدة، الحموضة، قلة النوم والشهية، الإسهال، آلام في الصدر، الإغماء، احمرار الوجه والجلد. وهذه الأعراض نفسها تولد القلق عند البعض فيظنون أنهم مصابون بمرض خطير.
منقول