المهندس هاني عازر الذي نجح فيما فشل فيه الألمان

Coptic Man

ابن المـــــ†ـــــلك
مشرف سابق
إنضم
5 أكتوبر 2005
المشاركات
12,801
مستوى التفاعل
302
النقاط
83
الإقامة
Earth
السكة الحديد» هى كلمة السر وراء إقالة أو استقالة عدد من وزراء النقل فى مصر، ابتداء من إبراهيم الدميرى الذى أقيل بسبب حادث احتراق قطار الصعيد وجاء من بعده حمدى الشيب وخلفه عصام شرف وأقيل ثم تولى لطفى منصور الذى وقعت حادثة عبارة السلام بعد توليه الوزارة بأشهر قليلة واختتم عهده بحادثة قطار الصعيد فى العياط.

وفى الوقت الذى تعانى فيه مصر من حوادث متكررة للقطارات يذهب ضحيتها المئات من أبنائها، وتستعين بخبراء أجانب لتطوير هيئة السكة الحديد وتصميم وتنفيذ خط مترو الأنفاق، لم تجد ألمانيا، برغم ما فيها من عباقرة فى العلوم الهندسية والتقنية، أفضل من المهندس المصرى هانى عازر لتصميم وتنفيذ المشروع الأكبر من نوعه فى أوروبا، وهو مشروع بناء محطة القطارات الرئيسية فى برلين، وباتت توصف بأنها بوابة ألمانيا العملاقة الجديدة إلى أوروبا والعالم، ودرة العمارة الهندسية الحديثة ضمن الظروف والتعقيدات التى كانت قائمة قبل البدء بالبناء، بأنها مستحيلة التنفيذ هندسيا فى زمن أقل من ضعف المدة التى بناها فيها المهندس المصرى على الأقل، كذلك بناء نفق «تير جارتن»، برغم كل التعقيدات فى عملية بنائه بسبب وجود نهر وكمية ضخمة من المياه الجوفية، ومخلفات قنابل الحرب العالمية الثانية المتفجرة وغير المتفجرة حتى الآن تحت الأرض.

فى حديثه مع «الشروق» لم يخف هانى عازر، المهندس المصرى وعضو لجنة المواصفات النفقية بألمانيا ومستشار لهندسة الأنفاق فى فرنسا، حزنه من عدم استعانة الحكومة به فى قطاع النقل، كما أبدى رغبته الشديدة فى العودة إلى مصر لكنه استبعد تحقيق أمنيته تلك الآن بسبب ارتباطاته المهنية ببناء 3 محطات سكة حديد على مسافة 120 مترا تحت الأرض بتكلفة 7 مليارات يورو وسينتهى البناء هذا العام لكنه شدد على أنه «لو طلبونى سأعود فورا».

مهندس هانى بنيت أكبر محطة أنفاق وقطارات فى أوروبا، فما هو رأيك فى مترو الأنفاق والسكة الحديد فى مصر؟


مترو الأنفاق فى مصر أفضل حالا من السكة الحديد، لكنه يحتاج إلى اهتمام أكثر وتجديد مرافقه بشكل مستمر حتى لا يلقى مصير السكة الحديد.

أما قطارات السكة الحديد فحالها سيئ ويجب أن يتم إعادة بنائها وتحديثها من الأول «ونبطل نعمل مزلقانات تعدى عليها الحمير». زمان كنت أركب القطار ونصفه فاضى لكن الآن لا أجد فيه مكانا حتى للوقوف.

وما هو السبب فى رأيك وراء تدهور حال السكة الحديد، وماذا يجب عليها أن تفعل لتصل إلى مستوى السكك الحديدية الموجودة فى ألمانيا؟

قولى لتصل حتى إلى مستوى السكة الحديد فى الدول العربية، حيث بدأت دولة قطر فى بناء قطار سكة حديد يصل بين دول الخليج، والسبب الرئيسى فى تدهور حال السكة الحديد هو قِدم شريط السكة الحديد والذى أصبح غير صالح لتحمل هذا الكم من الرحلات والركاب، كذلك الإشارات أصبحت هالكة، وإذا أرادت السكة الحديد إعادة هيكلة منشآتها من جديد يجب عليها أولا تغيير قضبانها والمواظبة على صيانتها بشكل دورى للحفاظ عليها، كذلك بناء التقاطعات والمزلقانات تحت الأرض لتعمل بشكل أوتوماتيكى وليس يدويا وذلك لتقليل نسبة الحوادث.

ويجب استخدام قضبان حديدية حديثة كالتى تستخدم فى ألمانيا، فهناك القضبان التى تشق المحطة مزودة بنظام إلكترونى خاص يجعل عبور القطارات من خلالها أكثر انسيابية، ويحول دون تصدع أو تأثر المبانى بحركة القطارات السريعة، خاصة وأنها تقع بالقرب من حى الوزارات والدوائر الرسمية الألمانية العليا.

إذا أسندت إليك عملية إعادة هيكلة السكة الحديد ما هى أهم الأمور التى ستراعيها؟

أولا يجب استخدام قطارات صديقة للبيئة، حيث إن السكة الحديد إحدى مصادر التلوث فى العالم، كذلك يجب مراعاة الركاب وتقديم أعلى مستويات الرفاهية، فالراكب سيحافظ على نظافة ومنشآت السكة الحديد إذا شعر بتقديم أفضل وسائل الراحة وأصبح السفر بالسكة الحديد رحلة ممتعة له.

هل عدم توفير وسائل الرفاهية فى محطات القطارات هو السبب وراء عدم حفاظ المواطنين على سلامتها ونظافتها؟


من الممكن أن يكون هذا هو السبب، لكن هناك سبب آخر وهو طبيعة الفكر المصرى، فإذا كان المواطن المصرى قد تعلم مثلا أنه يجب الوقوف عندما تكون الإشارة حمراء فإنه سيحافظ على جميع ممتلكات البلاد تلقائيا، لكن المواطن فى مصر تعوّد على عدم الالتزام بالإشارات وجاء الوقت ليعتزلوا «الشعبطة». سلوك الشعب يحتاج إلى بعض التغيير ليواكب الحياة العصرية.

وزارة النقل استمرت 3 أشهر دون وزير، فهل كل هذه المدة قد تؤثر بالسلب على سير العمل بالوزارة؟

إطلاقا، فالوزير عمله يقوم على تنظيم تنفيذ الخطة الموضوعة وتقديم الاستشارة، لكن الأهم فى الوزارة هو العمال والموظفون الذين يمثلون قاعدة المثلث وهم الوحيدون القادرون على انهيار الوزارة وليس الوزير.

كيف أصبحت المهندس المسئول عن تصميم وإدارة محطة برلين العالمية للقطارات؟


عندما بدأت العمل اخترعت جهازا يستقبل التحركات الأرضية فى منطقة المناجم ويمنع حدوث هبوط مفاجئ للأرض وبالتالى سهولة بناء الأنفاق فى تلك المناطق، وبعدها أسندوا المشروع لى عندما بدأت العمل فى شركة «بلنجزوبرجا» اخترعت نظاما يمكننا من إنشاء كبارى فى مناطق مناجم الفحم، حيث تتميز الأرض فى هذه المناجم بأنها متحركة وقد يحدث هبوط مفاجئ فى مستوى الأرض عند استخراج الفحم من المناجم واستطعت عمل اختراع يستقبل التحركات الأرضية ويساعدنا فى بناء الأنفاق فى هذه الأرض دون حدوث كارثة ووقوع النفق إلى مستوى أعمق تحت الارض. وبعد تقديم هذا الاختراع اختارونى لتنفيذ وتصميم وإدارة محطة برلين العالمية للقطارات.

ما هى مراحل العمل لتنفيذ هذا المشروع الضخم؟


بدأت بتصميم المحطة والتى تتكون من ثلاثة مستويات، الأرضى والأوسط والعلوى وراعيت أن يكون تصميم المشروع حديث التكوين وشغل جميع المساحات للاستفادة بها على أكمل وجه. وكان أهم شرط يحكم سير العمل هو أن يتم افتتاح المحطة وتشغيلها قبل مباريات كأس العالم التى أقيمت بألمانيا سنة 2006 (حيث تم الافتتاح يوم 16 مايو وبداية المباريات كانت 9 يونيو). وقد استغرق بناء المحطة ست سنوات وبواسطة فريق عمل يتكون من 750 مهندسا، و1500 عامل، و107 مكاتب استشارية.

ما هى أهم العوائق التى قابلتك أثناء فترة البناء؟


أكبر العوائق التى واجهتنى كانت المياه الجوفية، وهى تشبه التربة فى مصر حيث إنها تتكون من رمل ومياه وهذه تعتبر أصعب أنواع الترب فى التعامل معها. وكان أنسب حل لهذه الأزمة هو تجميد المياه وتحويلها إلى ثلج. ثم بدأت الحفر للتحكم فى مصادرها وفى نفس الوقت رمى الخرسانة، وقد استخدمت غطاسين محترفين لوضع الخرسانة.

ثم جاءت أصعب اللحظات التى مرت على المشروع كانت قلب الكوبرى الموجود أعلى المشروع ويقصد به ميل الجسر تدريجيا حتى 9 درجات حتى لا يتعارض وجوده مع عملية البناء لمدة 24 ساعة، وتم تصوير هذه اللحظات بواسطة وحدات تصوير تابعة للسكك الحديدية حيث رفضت تصوير القنوات الفضائية لذلك الحدث مثل ديسكفرى والناشيونال جرافيك لأن احتمال الفشل كان واردا جدا.

والسبب وراء كل هذا المجهود هو استحالة إغلاق السكة الحديد لأن توقفها يعنى خسائر اقتصادية ومشقة على سكان ألمانيا. راعيت كذلك أن يرى ركاب السكة الحديد رموز الدولة الألمانية المحيطة بالموقع، من خلال الجدران الزجاجية، مثل مبنى البرلمان الألمانى، ومقر الرئاسة، ومقر المستشارية وبيت ثقافات العالم.

كم كانت تقدر ميزانية هذا المشروع؟

ميزانية المشروع كانت تقدر بـ2 مليار و300 مليون يورو، لكننى نجحت فى توفير 230 مليون يورو من ميزانية المشروع.

عمل بضخامة هذا المشروع يتطلب توفير ميزانية كبيرة للكهرباء سنويا؟

60% من المحطة تعمل بالطاقة الشمسية، ويجب التنويه هنا إلى أن المهندس الذى صمم محطات الطاقة الشمسية ونفذها مصرى أيضا اسمه إبراهيم سمك، ولازم مصر تبدأ تستفيد من الطاقة الشمسية فى قطاعات النقل المختلفة.

ما هى آخر المشاريع التى تقوم بتنفيذها الآن؟

أقوم الآن ببناء 3 محطات سكة حديد أخرى فى ألمانيا على مسافة 120 مترا تحت الأرض بتكلفة 7 مليارات يورو وسينتهى البناء هذا العام.

ألا تفكر فى العودة إلى مصر؟


أتمنى أن أعود إلى بلدى لكن لا أستطيع ترك عملى فى ألمانيا، خاصة أنه لم يتصل بى أحد من مصر يطلب استشارتى أو للعمل فى أحد المشروعات فى مصر، لكن إذا طلبنى أحد فى مصر فإنى سأعود فـورا، وأتمنى أن يحدث هذا وسأظل أفتخر أننى مهندس مصـرى حفيد من شيدوا الأهرامات.
 

Coptic Man

ابن المـــــ†ـــــلك
مشرف سابق
إنضم
5 أكتوبر 2005
المشاركات
12,801
مستوى التفاعل
302
النقاط
83
الإقامة
Earth
هانى عازر فخر للاقباط فى المانيا يتحدث



تجولنا بمحطة برلين، وأخذنا الحديث مع المهندس المصرى العالمى هانى عازر وامتد لمراحل حياته التى قادته لتحقيق نجاحات باتت حديث ألمانيا كلها ومبعث فخرها، وأصبحت تُدرس فى العالم ويُستعان به للتعريف بها.
يقول لك: «أنا مصرى الهوى والنزعة، ومازلت أعيش على منجم ذكرياتى فى مصر». ويكرر عليك بين الحين والآخر ذكرياته، موضحا أنه ينتمى لأسرة لم تكن «ميسورة» ولكن «مستورة».
يفسر معادلته بين صعوبة العودة لمصر والعيش فيها رغم ارتباطه بها بـ«حبل سرى»، وصعوبة البقاء فى بلد مثل ألمانيا نجح واشتهر به، لكنه يظل به مصرياً عربياً أسمر اللون.
تشعر أثناء حديثه بعدم تصديقه مرور كل هذه السنوات، وهو الذى لم يكن من بين طموحاته السفر والاغتراب عن مصر. يعيش وصورة والده أمام عينيه يحادثه متسائلاً: «هل تعرف ما حققه هانى يا عم حلمى؟».
يصر على الاحتفاظ بتقاليد الحياة فى مصر، وفى مقدمتها شرب الشاى الثقيل المغلى رافضاً «أبو فتلة». وهكذا، واصلنا الحوار مع المهندس هانى عازر فى برلين..
كيف ترى نفسك اليوم: مصرياً بعقل ألمانى، أم ألمانياً بروح مصرية؟
- بل مصرى ابن مصرى وحفيد مصريين عقلاً وروحاً. منحتنى ألمانيا علمها والفرصة للعيش والنجاح بها، ولكننى ولدت وتربيت وعشت فى مصر وأكلت وشربت وتعلمت فى مدارسها وجامعاتها، وأغلى ذكرياتى لا تزال هناك بأماكنها وأشخاصها.
أذكر الجيران والزملاء وأتساءل: أين هم الآن؟، وأرانى أُنزل «السَبت الخوص» من شرفة منزلنا كى تضع لى بائعة الخبز الجالسة أمام العمارة الخبز الأسمر الذى أحتفظ بمذاقه فى فمى، وجلستنا مع أبى نأكل الجبن والبطيخ فى أيام الصيف الحارة، ووقت قيلولته الذى كان أمراً مقدساً يفيق منه على فنجان قهوة مع أمى. كل هذا والكثير لا يزال فى نفسى أتذكره بين الحين والآخر، أنا أحيا على منجم ذكرياتى فى مصر.
■ لماذا لم تعد إذن بعد كل هذا العمر لمصر؟
- كثيرا ما أفكر أن أتقاعد وأقضى بقية حياتى فى مصر وسط إخوتى وأصدقائى القدامى وأفتتح مشروعاً هندسياً هناك، ولكن من عاش حياة الغربة مثلى، يدرك أنه بات مقسما بين مكانين لا يعلم لأيهما ينتمى أكثر، فعندما أزور مصر وأرى ازدحامها وسلوكيات الفوضى من بعض الناس فى الطريق والحياة أتساءل: كيف يمكننى التكيف الآن مع ذلك، وأعود لألمانيا.
وعندما يتواصل بى المقام هنا يشدنى الحنين لرائحة الشيشة والشاى المغلى على مقاهى الحسين وتمشية وسط البلد وأنت تتأبط ذراع صديق، أضيفى لهذا أننى مهما فعلت فى ألمانيا، ومهما كان حجم إنجازاتى سأظل مصريا عربيا أسمر اللون بالنسبة لهم، ولذلك.. المعادلة صعبة.
■ معادلة صعبة أم أنك أدمنت النجاح والتنقل من تحد لآخر؟
- هذه طبيعتى طيلة عمرى التى غرسها أبى بداخلى، وكل ما حققناه أنا وإخوتى فى حياتنا العملية السبب الأساسى فيه هو ذلك الرجل الطيب المحب للحياة والعلم عمك حلمى عازر رحمه الله.
نعم، العلم كان قيمة لا يعادلها أى شىء فى حياة أبى وكان طموحه لنا بلا حدود، رغم بساطة حياتنا كأسرة تنتمى للطبقة الوسطى. ومازال معى هو وكلماته ومواقفه إلى يومنا هذا، فمثلاً عندما تواجهنى مشكلة فى العمل لا أجد لها حلاً رغم مواصلة التفكير فى مخرج لها، أتركها وأخرج للشرفة وأشرب كوب شاى وأدندن بلحن لعبدالحليم حافظ أو أفكر فى أى شىء آخر، وللعجب يقتحم الحل خلوتى، فأعود مسرعا للعمل.
وهذه الطريقة هو من علمها لى، فعندما كانت تواجهنى مسألة حساب أو هندسة يستعصى على حلها، كان يأتى بجوارى ويقول لى قم واجلس بعض الوقت فى البلكونة وسوف تتوصل للحل. وللعجب فتلك هى طريقة الألمان فى التفكير التى يطلقون عليها «تجديد الفكر» بمعنى تغيير المناخ المحيط بك لكى تستطيع مواصلة العمل والإبداع به.
هل تعلمين شيئاً، عندما أرى أخبارى تملأ الصحف والبرامج التليفزيونية هنا، سواء عن مشروع محطة برلين أو مشروع شتوتجارت الجديد، أسرح فى أبى وأتساءل: هل أنا ذلك الشخص الذى يتحدثون عنه؟ وهل يشعر أبى الموظف البسيط بما حققته هنا من نجاح كان يحلم به؟
■ ألمح فى حديثك علاقة صداقة قوية كانت تربطك بأبيك؟
- ليس مع أبى وحده ولكن مع أمى وإخوتى أيضاً، لقد كنت صديقاً للجميع ومحل أسرارهم وثقتهم، كانوا يعلمون أنهم إذا حكوا لى شيئاً فلن يعرفه أحد على الإطلاق مهما حدث، وكانوا يتوقعون لى أن أكون شيئا فى المستقبل.
أما أبى فكانت هناك علاقة خاصة جداً بينى وبينه رغم أن ترتيبى بين إخوتى الخامس، أى أننى لست الولد الأول فى الأسرة، ولكنه كان يدللنى بتعقل. كان شديد الطيبة، ولا أذكر أنه كان على خصومة مع أحد طيلة حياته، كما لا أذكر أنه عاقبنى بالضرب يوما ما، وكان عقابه لى يقتصر على حرمانى من النزول للشارع ولعب كرة القدم التى كنت أعشقها.
■ يسود الاعتقاد أن المتفوقين دراسياً ليس لهم فى اللعب؟
- على العكس، لقد كنت محترف لعب كرة قدم ومشجعاً قوياً للأهلى وكثيراً ما تشاركت وأصحابى فى صناعة الكرة الشراب من القماش والكلة، وكانت تلك اللعبة تعنى بالنسبة لأسرتى شيئاً واحدا هو إهلاك الأحذية بسرعة. ورغم ذلك لم يؤنبنى أبى وأمى يوماً على ذلك، بل على العكس كان أبى يذهب معى لشراء حذاء جديد بدلاً من إصلاح القديم، رغم أن ذلك كان يمثل إرهاقاً مادياً على ميزانية الأسرة. كما أحببت لعبة الشطرنج وشجعنى عليها مدرس التربية الرياضية فى المدرسة الابتدائى ولكننى للأسف لا أتذكر اسمه.
■ ما زلت تذكر الكثير من تفاصيل الحياة فى مصر رغم سنوات الابتعاد عنها؟
- بالطبع لقد ولدت فى طنطا، حيث كان يعمل أبى فى السكة الحديد عام ١٩٤٩، وبعدها بسنوات انتقلنا للعيش فى القاهرة فى حى كوبرى القبة بشارع مصر والسودان، والتحقت بمدرسة أحمد ماهر الابتدائية، وأكملت الدراسة فى مدرسة النقراشى الثانوية بنين بكوبرى القبة، وبعد حصولى على الثانوية العامة عام ١٩٦٧ التحقت بكلية الهندسة جامعة عين شمس قسم مدنى.
■ عبقرى الأنفاق والتشييد فى ألمانيا هل حصل على مجموع كبير فى الثانوية العامة؟
- ليس بمقاييس تلك الأيام التى يتجاوز فيها المجموع حاجز ١٠٠%، ولكننى حصلت بصفتى أحد المتفوقين على مجموع ٧٨.٥%، وكنت سعيداً به للغاية لأنه فى أيامنا كان شىء تمام جداً. وأتذكر واقعة حدثت يوم نتيجة الثانوية العامة لا أنساها حتى الآن، وأضحك عليها كلما مرت على بالى، فقد ذهبت لمدرسة النقراشى لرؤية النتيجة وشاهدت مجموعى وعدت للمنزل فى المترو وأنا فى قمة السعادة، ولكن أثناء عودتى التقيت بزميلى فى الفصل وصديقى هانى عبدالحكم جمال الدين، وكنا الوحيدين فى الفصل اللذين يحملان اسم هانى، سلمت عليه وسألته عن مجموعه فأخبرنى أنه ٧٨.٥%، فقلت له إننى لم أر اسمه فى كشوف الناجحين وأن هذا مجموعى، فقال لى الكلام نفسه وأنه لم ير اسمى فى كشوف الناجحين وأن هذا المجموع يخصه.
وقفنا وقد تبدلت فرحتنا بالخوف والحزن ولم نجد بداً من العودة للمدرسة التى وصلناها وقد أغلقت أبوابها ورفض البواب السماح لنا بالدخول للتأكد من النتيجة، ولكن مع إلحاحنا عليه ومعرفته تفوقنا، ذهب وأحضر لنا الكشوف خارج المدرسة فوجدنا أن كلينا قد نجح بذات المجموع، فتنفسنا الصعداء وعدنا لنخبر أسرنا.
ودخل هانى عبدالحكم كلية طب جامعة عين شمس، ودخلت أنا كلية هندسة جامعة عين شمس.
■ بمناسبة الحديث عن العلمى والأدبى. ما تعليقك على التحاق نحو ٧٥% من طلاب الثانوية العامة فى مصر الآن بالقسم الأدبى هروباً من العلوم وقلة المجموع؟
- أتعجب من ذلك لأنه على أيامنا كنا نفخر بانتمائنا للقسم العلمى، البالطو الأبيض لطلبة الطب، والمسطرة حرف t لطلبة هندسة كانت جزءاً من تباهينا بدراستنا ونحن صغار، وأعتقد أن هناك مشكلة ما فى التعليم فى مصر يجب إعادة النظر فى طريقة حلها وبسرعة لنخرج كماً وكيفاً.
هنا فى ألمانيا على سبيل المثال الطلاب فى الثانوية العامة لديهم حالة من عدم وضوح الرؤية، وبالتالى لا يعرفون ماذا سيفعلون بعد حصولهم على تلك الشهادة ويفكر أغلبهم فى العمل بدلاً من الالتحاق بالجامعة، وهناك تخصصات فى العمل مثل المهندسين نطلبهم من الخارج لهذا السبب، والدولة تحاول حل تلك المشكلة بإرسال الناجحين والمتخصصين للتحدث لطلاب المدارس وتوضيح الرؤية لهم.
■ حصلت على الثانوية العامة والتحقت بالجامعة فى عام النكسة.. كيف كان الحال وقتها لكم كطلبة؟
- كان الطلبة جزءاً من الحياة السياسية وقتها، وأذكر أننا كنا نتناقش ونتكلم فى حال البلد الذى سيطر عليه الحزن، وبعد دخولى الجامعة كنت فى اتحاد الطلبة بالجامعة، وشاركت فى العديد من مظاهرات الطلبة التى كانت تطالب بمنح الجامعة المزيد من الحريات والصلاحيات، لم يكن لدى جيلنا الإحساس بأنه قادر على التغيير وحسب، بل بضرورة مشاركتنا فيه أيضاً ودورنا فى تحقيقه كحال الكثير من الشباب فى كل عصر وأوان.
■ لم تمارس السياسة بعد التخرج فى الجامعة؟
- لقد طلقت السياسة بعد التخرج لأسباب كثيرة أهمها حرب أكتوبر التى أعادت الكرامة لمصر والعرب، كما أن مجيئى لألمانيا علمنى أن لعبة السياسة كثيراً ما يندس فيها أصحاب المصالح التى لا يشترط أن تكون عامة من أجل الوطن.
■ نعود لمرحلة الجامعة كيف كنتم ترسمون المستقبل بعد التخرج أنت وزملاؤك؟
- لم يكن السفر بين أولوياتنا وكانت طموحاتنا تدور حول تكوين شركة صغيرة بعد التخرج ثم تكبر، وأحيانا نستشعر ضآلة موقفنا فنتمنى العمل فى شركة المقاولون العرب أو شركة حسن علام أو شركة الدكتور أحمد محرم أستاذ الإنشاءات.
■ وكيف تغير تفكيرك وقررت السفر لألمانيا عقب التخرج؟
- جاء هذا مصادفة بعد سفر أكثر من زميل للخارج لتجربة الحياة هناك، منهم من عاد وحكى عن تجربته بشكل مبهر، ومنهم من أكمل حياته فى البلد الذى سافر له، فقلت: لماذا لا أجرب أنا الآخر السفر. فى البداية فكرت بالسفر لإنجلترا لأننى أجيد الإنجليزية، ولكن عدلت رأيى وقررت السفر لألمانيا بعد أن سبقنى لها أحد أصدقائى وحكى لى عن تطور دراسة الهندسة المدنية بها.
فجئت والتحقت بالدراسة فى جامعة «الروهر بوخوم» فى «دورتموند» وتعلمت فيها الكثير وتخرجت عام ١٩٧٨ بتفوق، وكان من عادة الشركات الكبرى فى ألمانيا وقتها تعيين المتفوقين فيها فاختارتنى شركة «بولنسكى سولنا» للعمل بها فى بناء الكبارى والأنفاق، فاكتسبت خبرة وأثبت كفاءة فاستمرت رحلة الحياة هنا.
 

BITAR

ابن المصلوب
مشرف سابق
إنضم
8 ديسمبر 2006
المشاركات
23,091
مستوى التفاعل
784
النقاط
113
الفخر كل الفخر بالباشمهندس العبقرى
هانى عازر
 

BITAR

ابن المصلوب
مشرف سابق
إنضم
8 ديسمبر 2006
المشاركات
23,091
مستوى التفاعل
784
النقاط
113
المهندس العالمى يواصل حواره مع «المصري اليوم»:
لم نعرف التفرقة بين المسيحى والمسلم قبل أن أترك مصر..
و٩٩% من أصدقاء عمرى مسلمون



المهندس هانى عازر وسط المهندسين الألمان
لحظة البدء فى العمل بالمحطة

حاورته فى برلين نشوى الحوفى ٢٢/ ٩/ 2010
■ هل عانيت عند مجيئك لألمانيا فى العام ١٩٧٤؟
- بالطبع ومن ذا الذى يغترب ولا يعانى فى بلد لا يتقن لغته، ومعروف عنه تفضيله لكل ما هو ألمانى، والتحفظ مع الأجناس الأخرى بعض الشيء، وفى تلك الفترة بالتحديد، كان علىّ أن أدرس الألمانية وأجيدها، وأواصل دراستى فى الجامعة، وكثيرا ما فكرت فى العودة لمصر فى السنوات الأولى، وبخاصة أنه كان لى زملاء هاجروا لأستراليا أو النمسا ثم عادوا ولم يحتملوا الغربة.
وكان أكثر ما يحزننى أن أفتح صندوق البريد فلا أجد خطاباً من أسرتى، كانت الخطابات تتأخر والتليفونات بطيئة وغالية والجو شديد البرودة، ودخلى يكفى احتياجاتى الأساسية بالكاد، وكانت خطابات بابا وماما تحمل لى عروضا بالعودة فى أى وقت أشعر فيه بعدم القدرة على استكمال حياتى فى ألمانيا مؤكدين أن بيتنا مفتوح لى فى أى وقت. وكثيرا ما غالبتنى دموعى فى تلك الأيام، ولكننى كنت أقف وأسأل نفسى هل يمكن أن أعود فى منتصف الطريق؟ أم أكمل حياتى التى اخترتها وأقبل التحدى؟ وكان الطموح هو الحاسم فى تلك الفترة ورغبتى فى رد النجاح لأبى وأمى لأننى كنت أعلم مدى سعادتهما بتحقيق ذلك.
■ بماذا تشعر الآن بعد مرور كل تلك السنوات وما حققته فيها من نجاحات؟
- أشعر أولاً بالحنين لوالدىّ لأن العمر لم يمنحنى فرصة تعويضهما عما تحملاه فى سبيل تربيتنا، وأتمنى أن يكونا على علم بنجاحى هنا لأن هذا هو عزائى الوحيد. وعندما أستعرض مسيرة حياتى لا أصدق أن كل هذا العمر بات ورائى بكل ما فيه من آلام ونجاحات وتحديات. ولا أشعر بجسدى إلا يوم الراحة وما عدا ذلك فبداخلى طاقة تحثنى على التفوق والإبداع وإثبات الذات وهذا هو الطموح.
■ والحب فى حياة هانى عازر الشاب والمهندس فى ألمانيا..أين كان موقعه؟
- الحب هو مفتاح حياتى كلها حتى فيما يتعلق بأمور العمل، فأنا من المؤمنين بأن الحب هو السبيل للنجاح فى أى علاقة أو مشروع. وكأى شاب مصرى مررت بتجربة الحب مع ابنة الجيران، لم تكن تسكن أمامنا مباشرة، ولكن فى ذات الحى. ها أنت تعيديننى لذكريات بريئة أتذكرها كما لو كانت بالأمس. كنت أتعمد السير أمام عمارتهم والنظر لشرفتها ولكننى كنت أخشى معرفة أحد من أسرتها أو أى أحد لذلك، لأننا كنا نحترم أنفسنا ونخشى أن نتسبب فى أى مشكلة لأسرنا. أتذكر كيف أرسلت لها فى ورقة كلمة أحبك. ولكن للأسف لم تكتمل تلك العلاقة بالزواج لأننى كنت مؤمناً بأنه ليس من حقى الزواج إلا إذا امتلكت القدرة على الإنفاق على من سأتزوج بها بحيث لا تحتاج لغيرى.
■ وماذا عن زوجتك الألمانية. هل تزوجتها عن حب أيضاً؟
- نعم كانت تدرس الآداب فى الجامعة وكنت أدرس الهندسة وساعدتنى على تخطى حاجز اللغة الألمانية التى لم أكن أجيدها، لقد أحبتنى بصدق ولو كانت امرأة ألمانية غيرها لتركتنى من زمن لأننى مشغول بعملى ٢٤ ساعة فى اليوم والألمان لا يحبون ذلك، يقدسون العمل ولا يتنازلون عن أيام راحتهم مهما حدث. ولكنها تحملت طموحى وساندتنى فيه، ليس هذا فحسب بل أتقنت طهى بعض الأصناف التى اعتدت عليها فى بيتنا من أمى مثل الملوخية والأرز بشعرية، وتعاملنى بنفس طريقة الزوجة المصرية مع زوجها. وأنجبت منها ابنين رائعين أحدهما درس هندسة الميكانيكا والآخر درس هندسة الكهرباء.
■ هل اصطحبت أسرتك لزيارة مصر؟
- نعم وكان أولادى يشعرون بالسعادة والمغامرة ونحن نعبر الشارع وسط السيارات وهى تسير، ويفرحون لدى رؤيتهم المصريين يبتسمون فى وجوههم وهم لا يعرفونهم، ويتعجبون من ذلك. والحقيقة أننى ربيت أولادى بنفس الطريقة التى ربانى بها أبى، كنت صديقاً لهم ومعلماً فى ذات الوقت. ولكنهم ليسوا مثلى فى استغراقى فى عملى، و يشفقون على منه ويسألوننى دوماً لماذا تفعل هذا فى نفسك؟. فأرد عليهم بأن الطموح والعمل وتحقيق النجاح والعبور من عائق لآخر جزء من شخصيتى وشخصية مصريين كثيرين.
■ بصراحة ألم تشعر يوماً بأن مسيحيتك كانت عائقاً أمام نجاحك فى مصر؟
- على الإطلاق لأننا ببساطة ننتمى لزمن آخر، كان ٩٩% من أصدقائى المقربين مسلمين وواحد فقط مسيحيا. ما زلت أذكر صلاح عبد الحميد وطارق النبراوى ونصر عبيد وماجد عبد الحكم، وكلهم فى مراكز مرموقة الآن. كانت ضحكاتنا تملأ الدنيا، ولو عرفوا أننى فى مصر الدنيا تنقلب ويقيمون الولائم على شرفى. أتعجب مما أسمع عنه الآن ولا أعرف له سبباً. وأسمع كلمة أقباط المهجر فيزيد عجبى وأتساءل ألا يوجد مسلمون أيضاً فى المهجر؟ أم أن المهجر لا يوجد به غير الأقباط فقط؟ ولا أعرف لمصلحة من تسود تلك الأفكار بين المصريين. طيلة حياتنا عشنا مسلمين ومسيحيين ويهودا لا يفرق بيننا كما قلت غير مكان العبادة، فلماذا التفرقة الآن؟ كنا نحب أغنيات عبد الحليم ونشعر بأنه يعبر عنا كشباب مصريين، وننتظر حفل الخميس الأول من كل شهر للست أم كلثوم، وننام فى الظهيرة حتى نستطيع السهر معها. كل هذا كان يجمعنا كمصريين دون تفرقة ولذا كنا واحداً دوماً.
■ فى اعتقادك ماذا حدث لمصر؟
- غاب عنها النظام الذى يطبق على الجميع دون تفرقة، القانون الذى لا يعرف فرقا بين كبير وصغير أو غنى وفقير، الذى يجعل الناس سواسية ملتزمين بتنفيذ ما تراه الدولة وتضعه من أسس. ولذا هناك إحساس التفرقة الذى تتحدثون عنه اليوم ليس بين المسيحيين والمسلمين وحسب ولكن بين طبقات المجتمع ككل، فهناك فئات تشعر بأن القانون لا يطبق إلا عليها، وفئات أخرى تشعر بأنها فوق القانون. وإذا طبق النظام فى مصر كما يجب، فسوف تسير بمفردها بعد ذلك وتحقق نهضتها.
■ هل سمعت عن عودة الدكتور محمد البرادعى لمصر ودعوته للتغيير السياسى؟
- دكتور محمد البرادعى مدير وكالة الطاقة السابق؟ لا لم أسمع عن عودته لمصر أو ممارسته السياسة فلست متابعاً جيداً للمجريات اليومية فى العالم لانشغالى بعملى، ولكن التغيير بات ضروريا فى مصر ليس على المستوى السياسى فحسب، ولكن على مستوى الاقتصاد والمجتمع وطريقة التفكير، عندما أنظر لحالنا الآن أحزن، فمصر بلد يستند إلى حضارة عظيمة والمصريون طيبون ويملكون صفات لا تجدها فى شعوب أخرى فى العبقرية والعمل الشاق والقدرة على الإنجاز.
■ هل يصلح العالم أو المنشغل بالعمل طيلة حياته لممارسة السياسة؟
- بالطبع يصلح ولكن بشروط أهمها أن يمتلك الرؤية والإرادة على تنفيذ رؤيته تلك وأن يمتلك قاعدة تؤيده، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عالمة فيزياء.
■ بعد نجاحك هنا فى ألمانيا ألم يطلب أحد منك فى مصر العودة والمساهمة فى التطوير فيها؟
- لا لم يحدث ولا أدعى ذلك، ما حدث أن الرئيس المصرى حسنى مبارك حادثنى فى التليفون عقب افتتاح محطة برلين للسكك الحديدية عام ٢٠٠٦ وهنأنى على ما حققته من إنجاز وما حصلت عليه من تكريم هنا فى ألمانيا، وكان ذلك شرفا كبيرا لى وقتها ومفاجأة غير متوقعة. ولكن لم يطلب منى أحد العودة حتى لإبداء الرأى فى أى مشروع.
■ ألم تتابع أياً من مشاريع الأنفاق الحديثة فى مصر سواء نفق الأزهر أو مترو الأنفاق مثلاً؟
- لا على الرغم من أن ماكينة الحفر التى حفرت نفق الأزهر كانت ألمانية والشركة المنفذة للمشروع فرنسية وكلتاهما تتبع لى فى العمل هنا فى ألمانيا. وأذكر واقعة حدثت أثناء حفر نفق الأزهر وكان ذلك فى نهاية التسعينيات، حيث كنت فى زيارة لمصر وأحببت أن أرى طريقة سير العمل فى نفق الأزهر فذهبت وحاولت لقاء المسؤول عن الأنفاق للحصول على إذن بدخول الموقع بعد تعريفه بنفسى، ولكننى لم أتمكن من مقابلته، فطلبت المقر الرئيسى للشركة الفرنسية ودخلت النفق عن طريقهم. وفسرت ذلك بأنه لا يعرفنى، لأننى غير معروف فى مصر.
■ ألا يندهش الألمان من عدم مساهمتك فى حفر الأنفاق وتشييد المبانى فى مصر بينما تتم الاستعانة بهم للمشاركة بخبرتهم فى ذلك؟
- يندهشون بالطبع ويحارون، وعندما يعودون من مصر يقولون لى كيف لا تذهب أنت إلى هناك وأنت مصرى ويستعينون بنا نحن بينما نحن نستعين بك؟ فأجيبهم بأن الفكر فى مصر يفضل الخبرة الأجنبية ولذا يستعينون بالألمان والفرنسيين والأمريكان ولكن لا يستعان بى، لأننى مصرى مثلى مثل آلاف غيرى من المهندسين المصريين.
■ هل يمكن تنفيذ مشروع تطوير سكك حديد مصر كما حدث فى ألمانيا وبالتحديد برلين؟
- بالطبع يمكن إذا توافرت الإرادة الحقيقية الراغبة فى ذلك، بحيث تُمنح جميع الصلاحيات للقائم على التطوير بإزالة كل العقبات التى يمكنها الوقوف فى وجه هذا المشروع، وتوفير الإمكانيات اللازمة له. كما أردد دائماً لا شىء مستحيل كل شىء ممكن.
■ ما قصة اختيارك فى قائمة أكثر ٥٠ شخصية مشهورة فى ألمانيا؟
- نظمت إحدى المجلات الألمانية استفتاء بين قرائها، لاختيار أكثر ٥٠ شخصية ألمانية تتمتع بالشهرة بين الألمان، وضمت القائمة نجوماً فى الفن والسياسة، واختارنى الألمان ضمن تلك الشخصيات الخمسين، وجاء ترتيبى رقم ١٣. يومها قلت لنفسى نعم أنا مصرى فى ألمانيا. ليس هذا فحسب بل أطلقت الصحافة الألمانية على لقب أبوالهول وصورنى كاريكاتير نشرته إحدى الصحف على هيئة أبوالهول وأنا أعطى تعليماتى لألمانى بالعمل وماذا عليه أن يفعل.
■ ما الشىء الذى يثير بداخلك الإحساس بالندم فى بعض الأحيان؟
- أحياناً أشعر بالندم، لأننى قبلت تنفيذ مشروع شتوتجارت، الذى يوازى ٣ أضعاف مشروع تطوير محطات برلين، ويتكلف ١٠ مليارات يورو، وهو الأضخم حتى الآن من حيث الحجم والتنفيذ ومدة الانتهاء منه فى العام ٢٠١٩. فمساحته تقترب من ١٠٠ هكتار أى ما يعادل مليون متر مربع، وطول الأنفاق به ٢٤٠ كيلو متراً فى الاتجاهين، وسوف تكون شتوتجارت وقت تنفيذ المشروع مركزاً للقطارات فى ألمانيا وأوروبا. وقبل قبولى تنفيذ المشروع قلت لأحد رؤسائى إن المشروع كبير، وأفكر فى الاعتذار عنه، فقال لى لو فعلت هذا فلن تكون «هانى» الذى عرفناه.. الذى يبحث دائماً عن الأصعب والأكبر.
 

grges monir

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
9 نوفمبر 2008
المشاركات
15,667
مستوى التفاعل
2,176
النقاط
113
الإقامة
فى قلب يسوع
قصةنجاح مشرقة لمواطن مسيحى مصرى
من المؤكد انة لم يكن يرى النجاح هذا اذا استمر هنا مثل الدكتور العبقرى مجدى يعقوب
شكرا للخبر
 

sparrow

علي صدرك ربي تتكاني
عضو مبارك
إنضم
1 أكتوبر 2006
المشاركات
4,726
مستوى التفاعل
482
النقاط
0
اجمل ما في الموضوع انة عبقري مسيحي
شكرا مينا للاخبار الجميله
 
التعديل الأخير:

BITAR

ابن المصلوب
مشرف سابق
إنضم
8 ديسمبر 2006
المشاركات
23,091
مستوى التفاعل
784
النقاط
113
هانى عازر مواطن مصرى يتحــدث عنه العالم
قصة بدأت فى «حدائق القبة» ومستمرة فى برلين
«الحلقة الأخيرة»


دكتورة فايزة عازر تتحدث إلى «المصرى اليوم»
حوار نشوى الحوفى ٢٣/ ٩/ ٢٠١٠
.. وهكذا انتهى حديث المهندس المصرى هانى حلمى عازر مع «المصرى اليوم» فى برلين، قرأتم حواره على مدى ٤ حلقات، وعرفتم شعاره وكيف أنه لا شىء مستحيل فلكل مشكلة طريق حل، كما يردد. ولكن بقى أن نعرف بعض ملامح الرجل هنا فى مصر، بيت أسرته فى حدائق القبة، وإخوته الخمسة، الذين لا يقلون عنه شيئاً فى الخلق والطموح، وجذور تلك النبتة التى ملأت الدنيا ريحاً طيبة.
الأب «حلمى عازر»، والأم «آنجيل صليب يوسف»، لتدرك أن تغيير مصر وتقدمها ونهضتها تبدأ من كل أسرة مصرية تستطيع أن تغرس فى أولادها قيم الأخلاق والعلم والقدرة على الصمود مهما كانت التحديات.
المقدمات الصحيحة تمنحنا دوماً نتائج صحيحة، هكذا علمونا عند دراستنا لعلم المنطق، فإذا كانت البداية مضبوطة، فالخاتمة ستكون على شاكلتها، والعكس صحيح. ولذا كانت نقطة البداية المنطقية للتعرف على المهندس هانى عازر تبدأ من هنا من مصر، لنعرف لأى المقدمات الصحيحة ينتمى، ونعرف تلك الجذور التى أخرجت تلك النبتة البارة العفية، وكيف كانت تربيته التى خرج منها لألمانيا يحفر تحت أرضها أنفاقاً وطرقاً ويشيد على دروبها مبانى يتركها لتتحدث عنه.
ولهذا السبب وفى انتظار اللقاء الذى تحدد قبل موعده بما يزيد عن الشهر، كان بحثنا عن جذور المهندس هانى عازر، لنجدها فى أحد الشوارع المتفرعة من شارع مصر والسودان بحدائق القبة. هناك كان الموعد مع المهندس جرجس عازر الشقيق الأكبر للمهندس هانى الذى مازال يقطن فى منزل الأسرة بحدائق القبة بعد رحيل الأب والأم وتفرق الإخوة كل فى طريق.
الطريق للمنزل يدلك لأى الطبقات كانت تنتمى أسرة المهندس هانى عازر، فهم يقطنون فى حى كانت تسكنه الطبقة المتوسطة بكل فئاتها، عمارة من عدة طوابق لا تزيد على الخمسة فى شارع أحمد بسيونى، تحتل شقة الأسرة فيها الطابق الأول. طرقنا الباب فتحته لنا سيدة تخطت الستين تحتفظ بوجه بشوش مرحب ومظهر لا تخفى عنه أناقة غير متكلفة، عرفنا أنها شقيقة المهندس هانى، الدكتورة فايزة، التى تركتنا وعادت تمسك بيد أخيها المهندس جرجس، الشقيق الأكبر كما يطلقون عليه وحافظ ذاكرة العائلة، جلسنا فى غرفة الجلوس تتابع جلستنا صور قديمة للأب والأم تتصدران الحائط، ويتابعان سرد المهندس جرجس للتفاصيل .
«حلمى عازر» موظف فنى إدارى بهيئة سكة حديد مصر، هذا هو اسم أبينا وعمله. هكذا بدأ المهندس جرجس الحديث، وأكمله قائلاً: «تزوج أبواى فى مطلع الثلاثينيات، وأنجبانا ستة إخوة، ابنتين وأربعة ذكور، أنا أكبرهم ولدت فى العام ١٩٣٣، ثم طلعت وفايزة وسهير، ويحتل أخى هانى الترتيب الخامس بيننا، ويليه أخونا الأصغر نبيل».
عندما تستمع لحديث المهندس جرجس تستشعر امتداد جين الطموح فى العائلة، فهو لم يكتف بالحصول على ليسانس الحقوق، بل أتبعه ببكالوريوس الهندسة، ثم ليسانس آداب إنجليزى من جامعة عين شمس، بينما شقيقه طلعت حاصل على ماجستير فى التربية ويعيش فى ألمانيا، تليهما دكتورة فايزة التى تخرجت فى كلية الطب جامعة عين شمس وتخصصت فى التخدير والرعاية المركزة وحصلت من فرنسا فى الستينيات على شهادة معادلة وعملت وعاشت هناك، أما شقيقتهم سهير فقد سافرت للنمسا لدراسة السياحة بعد حصولها على ليسانس آداب قسم تاريخ، ونصل لهانى الذى سيطول الحديث عنه، أما الأخ الأصغر نبيل فهو الآن مدير عام بالإذاعة المصرية، ويلح السؤال علينا، أى أب ذلك الذى يكافح لتعليم أولاده الستة براتب موظف بسيط، بل ويترك لهم حرية السفر للخارج لمتابعة التعليم حتى للبنات منهم؟
سؤال أجاب عنه بالقول المهندس جرجس: «رغم بساطة حياتنا وانتمائنا لأسرة مستورة لا ميسورة، إلا أن أبى كان محباً للعلم بشكل فاق فى بعض الأوقات قدرته المادية، ولكنه لم يتأخر عن تقديم كل ما لديه لنا لنكمل تعليمنا كما نحب. لم يقف فى وجه رغبة أحد منا فى يوم ما ويمنعنا عن مواصلة طريق الطموح. وبالحب كان رفيقاً لنا طيلة حياته. كان يخرج اللقمة من فمه ليعطيها لنا، ورغم ذلك لم نشعر فى أى يوم أننا نمر بضائقة مالية أو ظروف تعوقنا عن مواصلة الحياة أو بتنا جوعى، دائما بيتنا مستور. ورغم مصاريفنا الكثيرة كنا نشعر دوما بيد ربنا معنا، وكان بابا وماما يرددان دوماً دعاء: يا رب سترك».
وهكذا نقف مرة أخرى أمام «الستر» كلمة السر لملايين الأسر المصرية، تمنحهم الشبع والقدرة على مواصلة الأيام دون أن يدركوا سبب عبورهم رحلة الحياة بذلك اليسر.
يكمل المهندس جرجس حديثه متحدثا عن «آنجيل صليب يوسف» التى كانت عضواً مؤسساً فى تلك المنظومة الحياتية، ابنة العمدة التى تزوجت من موظف تنقل بها من مدينة لأخرى بحكم ظروف عمله. يقول المهندس جرجس: «مثل جميع أمهاتنا فى تلك الفترة، لم تكن والدتى متعلمة لكنها كانت تمتلك خبرة حياتية وحكمة اكتسبتهما من متابعتها لجلسات أبيها العمدة مع كبار أهل البلد فى إحدى قرى طنطا، وأحاديثهم فى شتى شؤون الحياة، وكانت الأمثال الشعبية طريقتها المفضلة لشرح وجهة نظرها، فكانت تحفظ العديد منها إلا أن أكثر ما كانت تردده منها هو «اعمل الخير وارميه البحر»، بالإضافة لكل هذا كانت مدبرة منزل من الطراز الأول، تلبى كل احتياجاتنا بشكل يتفوق على أمهر وزراء المالية. ولكن فى اعتقادى أن الحب الذى رعتنا به مع أبى سر عبورهما بنا الرحلة بنجاح. كانا يحبان الحياة والناس والجيران المسلم والمسيحى».
ما أروع ذلك الزمن الذى كان الحب شعاراً له ولم يكن يعرف مسيحيين ومسلمين ويهوداً، كان الكل سواسية لا يفرق بينهم سوى مكان العبادة، دون أن تتهم فئة الأخرى بتهديد أمنها وعقيدتها.
تلتقط الدكتورة فايزة الحديث من شقيقها وتقول: «بحكم ظروف بابا تنقلنا للعيش فى أكثر من مكان، عشنا فى طنطا والمنصورة والقاهرة، وأنا ولدت فى المنصورة عام ١٩٤٣، وعند ولادتى كان لى توأم توفيت عقب الولادة ولذا مرضت أمى لدرجة أنها لم تستطع إرضاعى، وتولت عنها تلك المهمة الست «أم عشرى» جارتنا وصاحبة المنزل فى طنطا وأرضعتنى مع ابنها عشرى، كانت طيبة وتحبنا ونحبها. وهكذا يجرى فى عروقى دم مسيحى مسلم».
الطريف أن هذا الأخ فى الرضاعة بات بعد ذلك رئيس جامعة طنطا الدكتور العشرى حسين درويش الذى توفى منذ عدة سنوات وظل على علاقة مع أسرة الأستاذ عازر حتى بعد انتقالهم للقاهرة.
وتكمل الدكتورة فايزة جزءاً آخر من الحديث قائلة: «أما علاقة هانى بنا وبوالدينا، فكانت علاقة مميزة لأنه كان دمث الخلق وطيب القلب وكاتماً لأسرارنا جميعاً، وعاشقاً للعبة كرة القدم الشراب فى الشارع، وكان أبى يغدق عليه الحب مثلنا. الحقيقة كان أبى رائعاً ورغم الصورة التى اشتهرت عن الأب فى تلك السنوات، إلا أنه كان هو وأمى أصدقاءنا بكل ما تحمله الكلمة من معان، نحكى لهما كل شيء يحدث لنا ويمنحانا النصيحة. ولا أذكر أنه عاقب أحدنا بالضرب فى يوم من الأيام، كان العقاب بالحرمان من شيء نحبه».
لا يتوقف نجاح حرث الأستاذ حلمى عازر على المستوى الدولى مع ابنه المهندس هانى فى ألمانيا، وابنته الدكتورة فايزة الطبيبة فى فرنسا وحسب، ولكن البعض منه نجح على المستوى المحلى أيضاً، فابنه جرجس صار مهندساً مرموقاً فى عالم الرى وشارك فى استصلاح العديد من الأراضى المصرية من ملوى فى الصعيد إلى وادى النطرون فى الدلتا، كما رأس تحرير مجلة المهندسين لفترة، وشارك فى تأسيس جريدة وطنى،
وكذلك ابنه نبيل الذى تخرج فى كلية الآداب ويعمل مديرا بالإذاعة، وابنته سهير التى كانت مديرة بهيئة تنشيط السياحة، وهى القريبة من المهندس هانى عازر، بحكم تقاربهما فى العمر فهى السابقة له مباشرة بين الإخوة. ولذا كانت من فسر لنا سر اختلاف شكل إصبع الخنصر فى يد المهندس هانى عازر عن بقية أصابع يديه. تقول: «كنا صغاراً وهانى لم يتجاوز الرابعة أو الخامسة، وكنا لا نزال نعيش فى طنطا،
وأرسلتنى أمى لشراء شيء من البقال ومعى هانى الذى أمسكته بيدى، وفجأة جذب أحدهم يد هانى ووضعها بين مفصل باب وأغلقه عليه، ووجدت هانى يصرخ ويبكى وبتلقائية طفلة سارعت لجذب يد هانى من الباب، لا لفتحه وإخراج يده منها وجاء أبى على صوت صراخ هانى فلم يسأل عمن فعل هذا، بل سارع به للمستشفى وعالجه وبعدها عرف أن شخصا فى شارعنا لم يكن يحبنا هو من فعل ذلك فلم يتحدث معه وذهب لقسم الشرطة الذى عاقب الرجل؛ ولذا كلما رأيت إصبع هانى تذكرت تلك الواقعة التى لم تبرح خيالى حتى يومنا هذا. وبخاصة أن هانى كان حبيب والدى بشكل جعلنا جميعا نحنو عليه ونعامله كابن لنا، ولكنه تدليل لم يفسد بل كان حصنا له فى الدنيا».
تتحدث أسرة المهندس هانى عنه بحب وفخر، وتستشهد شقيقته سهير بدعوة أخيها لها لحضور حفل التكريم الألمانى له وتقول: «كلهم كانوا سعداء بهانى هو يستحق هذا فهو ليس مهندساً بارعاً وحسب ولكن طيب القلب وشديد الارتباط بمصر، حتى إنه حينما اختار زوجته الألمانية، لم يخترها دون معرفة عائلتها وأسلوب تربيتها، هانى صعيدى فى ألمانيا أصر على أن تكون زوجته من عائلة محافظة، وأذكر أنه عند تقدمه للارتباط بها سألت عائلتها عنا هنا فى مصر، وسعد أبى واطمأن لذلك وبرر ذلك بالقول إن الأسرة التى تصر على السؤال عن عائلة من يتقدم لابنتها، عائلة تعرف الأصول وتحرص على الاختيار الجيد، وهو ما كان وأثبتت الأيام صحته».
تترك بيت أسرة المهندس هانى عازر وأنت تتمنى أن يسود الحب والتفاهم والمثابرة كل بيوت مصر، وأن تكون التربية وتحصيل العلم وتحقيق الطموح هدف كل رب أسرة وأن يأتى بعد ذلك أى شىء آخر.
 
أعلى