ورد في الحديث أنّ الله يقول يوم القيامة: "يا ابن آدم، مرضتُ فلم تعُدْني (لم تزُرني)، قال: يا ربّ، وكيف أعودك وأنت ربّ العالمين؟ قال: أما علمتَ أنّ عبدي فلانًا مرض فلم تعُدْه؟ أما علمتَ أنّك لو عُدتَهُ لوجدتني عنده؟". ويتابع الله على المنوال عينه سائلاً: "استطعمتك فلم تطعمني"، و"استسقيتك فلم تسقني". لا يكتفي ناقل هذا الحديث بمضمون مشابه لما ورد في إنجيل متّى (25: 31-46) عن المسيح الذي يقيم الدينونة على قوله: "كنتُ جائعًا فأطعمتموني، وعطشان فسقيتموني، وكنت غريبًا فآويتموني، وعريانًا فكسوتموني، ومريضًا فعدتموني، ومحبوسًا فأتيتم إليّ". بل يجعل ناقل الحديث مناسبة القول هي ذاتها كما في الإنجيل، أي يوم القيامة أو الدينونة، جاعلاً إيّاها على لسان الله بدلاً من الربّ يسوع.
:new4:
وورد في حديث آخر أنّ الله قال: "أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، واللهِ، لَله أفرحُ بتوبة عبده، من أحدكم يجد ضالّته في الفلاة، ومَن تقرّب إليّ شبرًا، تقرّبتُ إليه ذراعًا، ومَن تقرّب إليّ ذراعًا، تقرّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبل إليّ يمشي أقبلتُ إليه أهرول". يذكّرنا هذا الحديث بمَثَلَين قالهما السيّد المسيح هما مَثَل الخروف الضالّ، ومَثَل الابن الشاطر، وكلاهما واردان في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل لوقا، حيث يقول الربّ يسوع "هكذا يكون في السماء فرحٌ بخاطئ واحد يتوب". ويسعنا القول إنّ في جمع المثلَين المتجاورين في إصحاح واحد من إنجيل لوقا في حديث واحد ما يجعلنا نقول إنّ راوي الحديث مطّلع على هذا الإنجيل. والله أعلم.
ويروى في حديث آخر أنّ الله قال: "أعددتُ لعبادي الصالحين، ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر". وهذا عين ما كتبه القدّيس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (2: 9) نقلا عن نبوءة إشعيا: "ولكن كما كُتب: ما لم تره عينٌ، ولا سمعت به أذنٌ، ولا خطر على قلب بشر، ما أعدّه الله للذين يحبونه". وفي حـديـث آخـر يـروى أنّ محمّدًا قال: "يخـرج في آخر الزمان رجال يطلبون الدنيا بالدين، ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب". لا بدّ أنّ قائل هذا الحديث قد قرأ قول المسيح في إنجيل متّى: "إحذروا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بلباس الحملان، وهم في الباطن ذئاب خاطفة" (7: 15). والله أعلم.
ورد في كتاب "الوصايا" لابن عربيّ الصوفيّ الشهير (توفّي 1240 م.) العديد من الأقوال الشبيهة بما ورد في الأناجيل نذكر منها: "لا تشغلنَّك عيوب الناس عن عيب نفسك، لستَ عليهم برقيب". وقد ورد في إنجيل متّى وصيّة للربّ يسوع يقول فيها: "ما بالك تنظر القذى الذي في عين أخيك، ولا تفطن للخشبة التي في عينك" (7: 3). وفي قول آخر منسوب إلى الله في رؤيا لأحد الصالحين ورد ما يأتي: "مَن أحسن إلى مَن أساء إليه، فقد أخلص لله شكرًا. ومَن أساء إلى مَن أحسن إليه فقد بدّل نعمة الله كفرًا". وممّا ورد في القرآن هذه الآية: "ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة، إدفعْ بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كانّه وليّ حميم" (سورة فُصِّلت 34-35). في هذه الآية ما يوازي قول السيّد المسيح في الموعظة على الجبل: "أحبّوا أعداءكم" (متّى 5: 44).
ويقول ابن عربيّ في إحدى وصاياه: "فلهذا أمرنا بتقييد الجوارح (الحواسّ) فإنّ زنى العيون: النظر، وزنى اللسان: النطق بما حرِّم عليه، وزنى الأذن: الاستماع إلى ما حُجر عليه، وزنى اليد: اللمس، وزنى الرِّجل: السعي". وفي هذا القول ما يذكّرنا بقول الربّ يسوع: "كلّ مَن نظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (متّى 5: 28). وفي وصيّة أخرى يذكر قول المسيح في إحدى مواعظه: "يا أيّها العلماء وأيّها الفقهاء، قعدتم على طريق الآخرة، فلا أنتم تسيرون فيها فتدخلون الجنّة، ولا تتركون أحدًا يجوزكم إليها". وهذا عين ما نقرأه في إنجيل متّى: "الويل لكم أيّها الكتبة والفرّيسيّون المراءون، فإنّكم تغلقون ملكوت السموات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون، ولا الداخلين تتركونهم يدخلون" (23: 13).:t16::new4:
في أحد الأحاديث يرد أنّ الله يقول: "لا تدخلوا بيتًا من بيوتي إلاّ بقلوب سليمة، وألسنٍ صادقة، وأيدٍ نقيّة... ولا تدخلـوا بيتًا مـن بيوتي ولأحـد مـن عبادي عند أحد منهم ظلامة، فإنّ العبد ما دام قائمًا بين يديّ يصلي، فإنّي لا أقبل صلاته حتّى يردّ تلك الظلامة إلى أهلها، فإذا فعل ذلك، فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين في الجنّة". طبعًا، سبق المسيح راوي هذا الحديث حين طلب ممّن خاصم أخاه ألاّ يقرّب قربانه في المذبح قبل أن يصالح أخاه (متّى 5: 23-24).
يبدو ممّا سقناه من روايات وأخبار أنّ السيّد المسيح حاضر أكثر ممّا نتصوّر عبر بعض أقواله وتعاليمه، ولا سيّما تلك الواردة في الموعظة على الجبل، في المؤلّفات الإسلاميّة. أن نحيا الموعظة على الجبل، وأن يحياها المسلمون خطوة أولى في سبيل تحقيق مشيئة الله في الأرض.
:new4:
وورد في حديث آخر أنّ الله قال: "أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني، واللهِ، لَله أفرحُ بتوبة عبده، من أحدكم يجد ضالّته في الفلاة، ومَن تقرّب إليّ شبرًا، تقرّبتُ إليه ذراعًا، ومَن تقرّب إليّ ذراعًا، تقرّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبل إليّ يمشي أقبلتُ إليه أهرول". يذكّرنا هذا الحديث بمَثَلَين قالهما السيّد المسيح هما مَثَل الخروف الضالّ، ومَثَل الابن الشاطر، وكلاهما واردان في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل لوقا، حيث يقول الربّ يسوع "هكذا يكون في السماء فرحٌ بخاطئ واحد يتوب". ويسعنا القول إنّ في جمع المثلَين المتجاورين في إصحاح واحد من إنجيل لوقا في حديث واحد ما يجعلنا نقول إنّ راوي الحديث مطّلع على هذا الإنجيل. والله أعلم.
ويروى في حديث آخر أنّ الله قال: "أعددتُ لعبادي الصالحين، ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر". وهذا عين ما كتبه القدّيس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (2: 9) نقلا عن نبوءة إشعيا: "ولكن كما كُتب: ما لم تره عينٌ، ولا سمعت به أذنٌ، ولا خطر على قلب بشر، ما أعدّه الله للذين يحبونه". وفي حـديـث آخـر يـروى أنّ محمّدًا قال: "يخـرج في آخر الزمان رجال يطلبون الدنيا بالدين، ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب". لا بدّ أنّ قائل هذا الحديث قد قرأ قول المسيح في إنجيل متّى: "إحذروا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بلباس الحملان، وهم في الباطن ذئاب خاطفة" (7: 15). والله أعلم.
ورد في كتاب "الوصايا" لابن عربيّ الصوفيّ الشهير (توفّي 1240 م.) العديد من الأقوال الشبيهة بما ورد في الأناجيل نذكر منها: "لا تشغلنَّك عيوب الناس عن عيب نفسك، لستَ عليهم برقيب". وقد ورد في إنجيل متّى وصيّة للربّ يسوع يقول فيها: "ما بالك تنظر القذى الذي في عين أخيك، ولا تفطن للخشبة التي في عينك" (7: 3). وفي قول آخر منسوب إلى الله في رؤيا لأحد الصالحين ورد ما يأتي: "مَن أحسن إلى مَن أساء إليه، فقد أخلص لله شكرًا. ومَن أساء إلى مَن أحسن إليه فقد بدّل نعمة الله كفرًا". وممّا ورد في القرآن هذه الآية: "ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة، إدفعْ بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كانّه وليّ حميم" (سورة فُصِّلت 34-35). في هذه الآية ما يوازي قول السيّد المسيح في الموعظة على الجبل: "أحبّوا أعداءكم" (متّى 5: 44).
ويقول ابن عربيّ في إحدى وصاياه: "فلهذا أمرنا بتقييد الجوارح (الحواسّ) فإنّ زنى العيون: النظر، وزنى اللسان: النطق بما حرِّم عليه، وزنى الأذن: الاستماع إلى ما حُجر عليه، وزنى اليد: اللمس، وزنى الرِّجل: السعي". وفي هذا القول ما يذكّرنا بقول الربّ يسوع: "كلّ مَن نظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (متّى 5: 28). وفي وصيّة أخرى يذكر قول المسيح في إحدى مواعظه: "يا أيّها العلماء وأيّها الفقهاء، قعدتم على طريق الآخرة، فلا أنتم تسيرون فيها فتدخلون الجنّة، ولا تتركون أحدًا يجوزكم إليها". وهذا عين ما نقرأه في إنجيل متّى: "الويل لكم أيّها الكتبة والفرّيسيّون المراءون، فإنّكم تغلقون ملكوت السموات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون، ولا الداخلين تتركونهم يدخلون" (23: 13).:t16::new4:
في أحد الأحاديث يرد أنّ الله يقول: "لا تدخلوا بيتًا من بيوتي إلاّ بقلوب سليمة، وألسنٍ صادقة، وأيدٍ نقيّة... ولا تدخلـوا بيتًا مـن بيوتي ولأحـد مـن عبادي عند أحد منهم ظلامة، فإنّ العبد ما دام قائمًا بين يديّ يصلي، فإنّي لا أقبل صلاته حتّى يردّ تلك الظلامة إلى أهلها، فإذا فعل ذلك، فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين في الجنّة". طبعًا، سبق المسيح راوي هذا الحديث حين طلب ممّن خاصم أخاه ألاّ يقرّب قربانه في المذبح قبل أن يصالح أخاه (متّى 5: 23-24).
يبدو ممّا سقناه من روايات وأخبار أنّ السيّد المسيح حاضر أكثر ممّا نتصوّر عبر بعض أقواله وتعاليمه، ولا سيّما تلك الواردة في الموعظة على الجبل، في المؤلّفات الإسلاميّة. أن نحيا الموعظة على الجبل، وأن يحياها المسلمون خطوة أولى في سبيل تحقيق مشيئة الله في الأرض.