المسيح هو الحياة، يعني أن يحيا المسيحيّ في حياته كما عاش المسيح.................
ليست المسيحية ديانة سماوية تحاسب الإنسان على أعماله في الآخرة فقط، بل هي مسيرة حياة دنيوية على المسيحي أن يعيشها ويطبق تعاليمها، ويساهم في ترقيه الحياة الدنيوية، ويساعد أخيه الإنسان، هذا من جهة. من جهة أخرى، صحيح أن التعاليم المسيحية تحث على نبذ العنف والتسامح، إلا أنها تقف دائماً إلى جانب الحق لتستعيده ولو تم ذلك عبر استخدام القوة أحياناً كما هو الحال في فلسطين المحتلة.
يقول السيّد المسيح "أنا الطريق والحقّ والحياة" (يوحنّا 14، 6). والمسيحيّ يفهم هذا القول التزامًا محقَّقاً في "الآن وهنا"، حيث يوجد ويتنفّس ويتحرّك.
أن يكون المسيح هو الطريق يعني أن ينهج المسيحيّ نهج معلّمه، أي الحبّ الأقصى إلى بذل الذات من أجل الآخر، إذ "إنّ العبد ليس أفضلَ من سيّده".
أن يكون المسيح هو الحقّ، يعني أن يعمل المسيحيّ ما بوسعه لأجل إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل، حيث يرى ظلماً أو عدواناً أو قهراً.
أن يكون المسيح هو الحياة، يعني أن يحيا المسيحيّ في حياته كما عاش المسيح، أي أن يقتدي بالتعاليم الأساسيّة التي خلّفها المسيح وراءه، وبالأحداث التي جرت معه والمذكورة في الأناجيل.
ويمكننا أن نجمل هذه الأمور الثلاثة: الطريق والحقّ والحياة بأمر واحد هو اتّخاذ المسيح مثالاً أعلى لدى المسيحيّ قابلاً للتطبيق في الحياة اليوميّة.
من هنا، نتناول معنى الحياة في الرؤية المسيحيّة، فالحسنُ في لاهوتنا المسيحيّ أنّنا نعتقد أن لا قيمة لأيّ عقيدة إيمانيّة إنْ لم تتمّ ترجمتها في حياة المسيحيّ وسلوكه إذ ليس للتجريد أو للتنظير بحدّ ذاتهما قيمةٌ، بل إنّ العقائد نحياها في يوميّاتنا وفي تفاصيل حياتنا كافّة. لذلك، لا معنى لعقيدة لا تكون راهنة، أو لعقيدة لا علاقة لها بحياة الناس "الآن وهنا"، أي في الزمان الحاضر والمكان حيث نوجد.
دعونا نأخذ بعض الأمثلة عن ارتباط اللاهوت العقائديّ في المسيحيّة بالسلوك المفترض أن يسلكه المسيحيّ المؤمن بالنظام اللاهوتيّ المسيحيّ.
تقوم العقيدة المسيحيّة على الإيمان بالثالوث الأقدس: الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. من هنا، كلامنا اللاهوتيّ على "التنوّع في الوحدة"، و"الوحدة في التنوّع" للدلالة على العلاقة القائمة بين الأقانيم الثلاثة. فالوحدة لا تلغي الخصوصيّة، كما أنّ التنوّع لا يعني الفردانيّة أو التفرّد، أو عدم العلائقيّة الخلاّقة. على مثال هذه الصورة الثالوثيّة، ينبغي لنا أن ننظر إلى الآخر، أي على أساس أنّنا واحدٌ في المسيحيّة إنْ شئنا التخصيص، وواحدٌ في الإنسانيّة إنْ شئنا التعميم. ولكن أيضاً، وفي كلا الحالتين، متنوّعون ومؤمنون بالاختلاف، وبتميّز كلّ إنسان عن الآخر ومواهبه.
نأتي إلى عقيدة ثانية، هي عقيدة التجسّد، أي صيرورة المسيح إنسانًا. إننا نفهم التجسّد على أنه التزام مباشر من الإله بحياة الإنسان. لقد صار الإله إنساناً كي يختبر الحياة الإنسانيّة، فيتألّم مع المتألّمين، ويفرح مع الفرحين. من هنا، نجد المسيح رفيق المستضعَفين والمعذَّبين في الأرض، جاع معهم، وعطش معهم، ولم يكن له موضعٌ يُسند إليه رأسه. لذلك، ليست المسيحيّة، بناءً على هذه العقيدة، مجرّد حياة روحيّة نتقدّم فيها بالصلوات والأصوام وحسب، بل هي التزام مادّيّ ومعنويّ بالإنسان القريب، لا القريب باللحم والدم والتناسل الطبيعيّ، بل الذي "صار قريباً" بعد أن وقع بين أيدي اللصوص. القرابة، في هذا السياق، صيرورةٌ تتحقّق بإلتزام العمل من أجل عالم أفضل يسوده السلام والعدل والمحبّة.
أمّا ذروة الحياة المسيحيّة فتتجلّى في أبهى صورها بالصليب، حيث وهب السيّد المسيح ذاته مجّاناً "من أجل حياة العالم". هكذا المسيحيّ، ينبغي أن يحبّ أخاه الإنسان إلى حدّ بذل الذات من أجل أن يحيا الآخر الموضوع في عهدته. وفي هذا يقول المسيح: "مَن أراد أن يتبعَني فليكفُرْ بنفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني. لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسه يهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصُها. فإنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالمَ كلّه وخسر نفسه" (مرقس 8، 34-36). وفي هذا الصدد، يقول المطران جورج خضر: "المسيحيّ كمعلّمه محمولٌ على الصليب لا حامل صليب. ليس هو بصليبيّ".
ليست المسيحية ديانة سماوية تحاسب الإنسان على أعماله في الآخرة فقط، بل هي مسيرة حياة دنيوية على المسيحي أن يعيشها ويطبق تعاليمها، ويساهم في ترقيه الحياة الدنيوية، ويساعد أخيه الإنسان، هذا من جهة. من جهة أخرى، صحيح أن التعاليم المسيحية تحث على نبذ العنف والتسامح، إلا أنها تقف دائماً إلى جانب الحق لتستعيده ولو تم ذلك عبر استخدام القوة أحياناً كما هو الحال في فلسطين المحتلة.
يقول السيّد المسيح "أنا الطريق والحقّ والحياة" (يوحنّا 14، 6). والمسيحيّ يفهم هذا القول التزامًا محقَّقاً في "الآن وهنا"، حيث يوجد ويتنفّس ويتحرّك.
أن يكون المسيح هو الطريق يعني أن ينهج المسيحيّ نهج معلّمه، أي الحبّ الأقصى إلى بذل الذات من أجل الآخر، إذ "إنّ العبد ليس أفضلَ من سيّده".
أن يكون المسيح هو الحقّ، يعني أن يعمل المسيحيّ ما بوسعه لأجل إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل، حيث يرى ظلماً أو عدواناً أو قهراً.
أن يكون المسيح هو الحياة، يعني أن يحيا المسيحيّ في حياته كما عاش المسيح، أي أن يقتدي بالتعاليم الأساسيّة التي خلّفها المسيح وراءه، وبالأحداث التي جرت معه والمذكورة في الأناجيل.
ويمكننا أن نجمل هذه الأمور الثلاثة: الطريق والحقّ والحياة بأمر واحد هو اتّخاذ المسيح مثالاً أعلى لدى المسيحيّ قابلاً للتطبيق في الحياة اليوميّة.
من هنا، نتناول معنى الحياة في الرؤية المسيحيّة، فالحسنُ في لاهوتنا المسيحيّ أنّنا نعتقد أن لا قيمة لأيّ عقيدة إيمانيّة إنْ لم تتمّ ترجمتها في حياة المسيحيّ وسلوكه إذ ليس للتجريد أو للتنظير بحدّ ذاتهما قيمةٌ، بل إنّ العقائد نحياها في يوميّاتنا وفي تفاصيل حياتنا كافّة. لذلك، لا معنى لعقيدة لا تكون راهنة، أو لعقيدة لا علاقة لها بحياة الناس "الآن وهنا"، أي في الزمان الحاضر والمكان حيث نوجد.
دعونا نأخذ بعض الأمثلة عن ارتباط اللاهوت العقائديّ في المسيحيّة بالسلوك المفترض أن يسلكه المسيحيّ المؤمن بالنظام اللاهوتيّ المسيحيّ.
تقوم العقيدة المسيحيّة على الإيمان بالثالوث الأقدس: الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. من هنا، كلامنا اللاهوتيّ على "التنوّع في الوحدة"، و"الوحدة في التنوّع" للدلالة على العلاقة القائمة بين الأقانيم الثلاثة. فالوحدة لا تلغي الخصوصيّة، كما أنّ التنوّع لا يعني الفردانيّة أو التفرّد، أو عدم العلائقيّة الخلاّقة. على مثال هذه الصورة الثالوثيّة، ينبغي لنا أن ننظر إلى الآخر، أي على أساس أنّنا واحدٌ في المسيحيّة إنْ شئنا التخصيص، وواحدٌ في الإنسانيّة إنْ شئنا التعميم. ولكن أيضاً، وفي كلا الحالتين، متنوّعون ومؤمنون بالاختلاف، وبتميّز كلّ إنسان عن الآخر ومواهبه.
نأتي إلى عقيدة ثانية، هي عقيدة التجسّد، أي صيرورة المسيح إنسانًا. إننا نفهم التجسّد على أنه التزام مباشر من الإله بحياة الإنسان. لقد صار الإله إنساناً كي يختبر الحياة الإنسانيّة، فيتألّم مع المتألّمين، ويفرح مع الفرحين. من هنا، نجد المسيح رفيق المستضعَفين والمعذَّبين في الأرض، جاع معهم، وعطش معهم، ولم يكن له موضعٌ يُسند إليه رأسه. لذلك، ليست المسيحيّة، بناءً على هذه العقيدة، مجرّد حياة روحيّة نتقدّم فيها بالصلوات والأصوام وحسب، بل هي التزام مادّيّ ومعنويّ بالإنسان القريب، لا القريب باللحم والدم والتناسل الطبيعيّ، بل الذي "صار قريباً" بعد أن وقع بين أيدي اللصوص. القرابة، في هذا السياق، صيرورةٌ تتحقّق بإلتزام العمل من أجل عالم أفضل يسوده السلام والعدل والمحبّة.
أمّا ذروة الحياة المسيحيّة فتتجلّى في أبهى صورها بالصليب، حيث وهب السيّد المسيح ذاته مجّاناً "من أجل حياة العالم". هكذا المسيحيّ، ينبغي أن يحبّ أخاه الإنسان إلى حدّ بذل الذات من أجل أن يحيا الآخر الموضوع في عهدته. وفي هذا يقول المسيح: "مَن أراد أن يتبعَني فليكفُرْ بنفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني. لأنّ مَن أراد أن يخلّص نفسه يهلكها، ومَن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصُها. فإنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالمَ كلّه وخسر نفسه" (مرقس 8، 34-36). وفي هذا الصدد، يقول المطران جورج خضر: "المسيحيّ كمعلّمه محمولٌ على الصليب لا حامل صليب. ليس هو بصليبيّ".