المحبة الأولى

Noor Light

New member
إنضم
23 مايو 2022
المشاركات
20
مستوى التفاعل
21
النقاط
3

هناك سر يتمنى قلب يسوع المسيح للأطفال أن يعرفوه .​

عندما عرفكم الله وافتقدكم وأنتم في أرض العبودية ، أرض الخوف والإضطهاد، أتذكرون كيف كنتم حينها ؟ أتذكرون بؤسكم وعوزكم ؟ واضطهاداتكم الكثيرة ؟ وخوفكم الدائم ؟ وقلقكم المستمر ؟ واعتصار قلوبكم في اليأس والإكتئاب ؟وجروحكم التي لم تجدو لها دواء مهما جربتم من طرق متعددة لم تنفعكم في شيء بل زادت مشاكلكم بؤسا؟​

تذكرون عندما حل عليكم خبر خلاصكم ، تذكرون عندما اختبرتم لأول مرة حضور يسوع المسيح في داخل أرواحكم ، أتذكرون ؟ أخاطبكم متمنيا أنكم تذكرون ذلك ! وإلا فاجتهدوا أن تتذكروا الطرق الأولى التي سرتم بها أمامه ، كم ضحكتم وابتهجتم من القلب ؟ كم بكيتم من فرط حلاوة طيبة حضوره الحلو المذاق كشهد العسل وهو يلمس بحنيته الآسرة خدود أرواحكم بلطف ماسحا دموعكم.​

تتذكرون كم اندهشتم من معرفة هذا الحب وتساءلتم كيف يمكن لأحد أن يحب هكذا ؟ أسرتم بهذا الحب ، ألبابكم أصبحت مثل الشمع والعسل يتقطر بداخلها ، بكيتم ليس دموعا بل أرواحكم ذاتها هي التي كانت تنسكب من عيونكم ، أحببتموه جدا لأنه أحبكم جدا ، وهو مازال يحبكم جدا ، أنتم فقط قد تغيرتم !​

كيف تغيرتم ولماذا تغيرتم ؟​

أنتم لم تحتملوا تأديب الرب لكم، اعتقدتم بأن الرب عندما سمح بالأمور التي تبدو سيئة في حياتكم ، اعتقدتم بأنه قد تخلى عنكم وأنه نساكم ، فقدتم الثقة الأولى به ، ثم حدث لكم الأمر الكارثي ، أنتم نسيتم العلاقة الأولى مع مخلصكم ، نسيتم الحب الأول معه ، وأصبحتم حتى عندما تفتكرونه تحنون له للحظة ثم تختارون عدم الإيمان ، عدم الإيمان بأن الرب قادر بأن يردكم لتلك الأيام الخالدة ! تقولون في أذهانكم ، هل بإمكانه فعلا أن يسعدنا ويردنا لحبنا الأول له ؟ لا . فهو ينتظرني أنا لكي أعمل الأعمال التي تؤهلني لنيل حبه!​

هل نلتم المحبة الأولى بأعمالكم ؟ ألم يأتي هو إليكم مجانا ؟ لماذا تعتقدون الآن بأنه غير استراتيجيته ؟ ألم ينبه قلوبكم كثيرا بأنه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد ! هل اعتقدتم أن الله ينسى ؟ نعم اعتقدتم أنه قد نسي تلك الليالي التي جلستم فيها باكيين أمامه ليس لأنكم حزنى ، لا ، بل من فرط النعمة التي تغمركم ، من اتحادكم المقدس به !​

هل اعتقدتم أنه نسي تلك الأيام ؟ ألا تعلمون بأنه يشتاق كل يوم لتلك الأيام أكثر جدا مماتشتاق الأم لحضن رضيعها التي لم تراه منذ زمن طويل ؟​

هو لم ينسى ولن ينسى أبدا شغفه تجاهكم ، أنتم نسيتم وفقدتم ثقتكم به، عندما أخذكم في طريق الرجوع لحضنه حيث الحب الأول، لم تريدوا الذهاب معه ، أخترتم متعة الحس وراحة الجسد على اضطهادات الطريق ، هو يريد بهذه الإضطهادات أن يطهركم ، أن ينقيكم ، أن يحضركم بلا لوم أمامه ، هو لمصلحتكم أنتم سمح بالصعوبات أن تلمسكم، لكن أنتم أدرتم وجوهكم واخترتم الباب الواسع ، والغريب أن الحنين للحب الأول الذي وضعه في قلوبكم لم تسمحوا له بأن يرجعكم لطريقه ، التهيتم في الخدمة الروحية والعالمية ، وهي سواء لاتساوي شيئا ، أبدا لا شيء.​

أنتم تركتم المكان الوحيد المطلوب منكم ، أنتم تركتم حضور يسوع والتهيتم بحضور باقي الأشياء ، شابهتم مارثا كثيرا، تؤمنون بأفواهكم ولكن تختارون طريقكم على طريق الرب! لا تريدون أن تفهموا ! هو لايريدكم أن تفهموا ! هو يريدكم ان تؤمنوا ! أن تثقوا ، أن تتبعوه وأعينكم عليه ، هو لم ولن يترككم ، هو معكم دائما ، اقتربوا منه ، هو يناديكم ، أبكوا أمامه من قلوبكم ، أصرخوا من أرواحكم ، أتركوا أعمالكم واطلبوا حضور الله حيث الخلاص ، كفوا عن الكلام !​

لا تأتوا للصلاة ممتلئين بالكلمات ، اصمتوا ! فقط أصغوا له ، لا تتكلموا ، تأملوا بقلوبكم فيه ، إجعلوا انتباهكم أمامه ، سيساعدكم في هذا الطريق ثقوا بذلك ! حتى لو لم تعلموا كيف سيساعدكم وإلى أين يأخذكم ، هو أبدا لن يترككم ، لأنه أبدا لا ينسى ، هو الذي يريدكم وليس أنتم ، هو لايريد تدينكم ، لا يريد صلواتكم المليئة بالكلمات ، هو يريد قلوبكم لينقيها ويغرس حضوره بها ، هلا تسمحون له بذلك ؟ ألا يستحق مخلصكم منكم ذلك ؟​

لا تقسوا قلوبكم ، تعالوا بإيمان له ، لا تخافوا فهو يعرف مافي قلوبكم ، ابدؤوا رحلة صلاة القلب مع يسوع ، صدقوني ستندهشون إلى أين سيأخذكم ! اختاروا متعته على متعة العالم ، بالتأكيد العالم سيأتي لكم بإغراءات كثيرة ، امتلئوا بحب الرب ، لا تخونوا حنيته لكم ، اختاروا أن تموتوا على أن تحزنوه .​

نعمته معكم وهي التي ستحميكم أجمعين . آمين​

 

كلدانية

مشرف
مشرف
إنضم
1 نوفمبر 2010
المشاركات
62,077
مستوى التفاعل
4,416
النقاط
113
شكراا التاملات الراائعة
الرب يبارك خدمتك
 
أعلى