- إنضم
- 29 يونيو 2008
- المشاركات
- 10,315
- مستوى التفاعل
- 2,237
- النقاط
- 0
الفصح يُظهِر تواضع الله
عندما يكشف الله نفسه يُصبح أكثر سريّة. في وجه المسيح القائم من بين الأموات ، وجه مُغطّى بالمجد و العار "حملٌ قائم كأنه مذبوح" (رؤيا 5 : 6). فيه تجتمع المفارقات: قدرة القائم من بين الأموات و ضعف الموت. و من خلال هذه الصورة نرى في نفس الوقت القدرة و الضعف ، الربوبيّة الكونيّة و التواضع المطلق.
يصف سفر الرؤيا المسيح بأنه أسد يهوذا المُنتصر (رؤيا 5:5). و في نفس الوقت هو حمل الذي مُجِّد في ذبحه (رؤيا 7 : 14 – 17).
إذا أردنا أن نعرف عظمة الله ، يجب أن يتقّدم تفكيرنا في اتجاهين مختلفين ، العلوّ و العمق. فى اتجاه القدرة التي تجعل الله يفوقنا بصورة مُطلقَة ، و فى اتجاه رفض تأكيد قدرته بالضغط علينا.
و لكن يجب أن نتجاوز التناقضات ، و أن نرجعها للوحدة. لأننا لا يُمكن أن نعرف الله في حقيقته ، إن لم نراه في المسيح القائم ، الذي فيه تُصبح القدرة اللانهائية تخلّياً مطلقاً.
لا يعني هذا أن في الله ضَعف أو صِغَر على طريقة البشر ، و لا يعني أن قدرة الله تُقاس بقدرة البشر. و ما يبدو أنه ضعف من الله هو أقوى من قوّة الناس" لأن جهالة الله أحكم من الناس . وضعف الله أقوى من الناس" (1كور 1 : 25).
بالتجسّد تظهر قدرة الله فى إتضاع موت المسيح ، لأن محبّة. و قدرته ليس إلاَّ محبّته اللانهائية. و نعرف أن الحبّ الحقيقي يكون دائماً متواضعاً و مضحّياً. إنه سرّ لا يُوصف ، سرّ التواضع الإلهي و التضحية في صورتها المُطلقة. هذه هي صفة الحُبّ الأزلي.
و ها نحن نستطيع منذ الآن السير نحو ذلك الكمال الانساني الذي يُدعى يسوع المسيح ، و يسعنا الآن الشعور بأننا من أسرة الله ما دام الله أكثر من خالق و سيد للخليقة ، ما دام الله أباً حقاً للإنسان و أخاً حقاً له بواسطة المسيح.
الفصح! إنه في نظري سرّ ينبغي تفسيره ، و في الوقت ذاته حقيقة رائعة ينبغي أن أعيشها. لو كنت أُحسن التعبير عن فكرتي باستعارة لقلت: لقد خُطِبَت الإنسانية بواسطة مريم إلى الله في يسوع المسيح ، و البشر الأحرار الذين يقبلون أن يولدوا من هذا الإرتباط العجيب سوف يعرفون الحب ، وهو الأمر الوحيد الذي يعطي حياتنا منعىً و هدفاً.