- إنضم
- 17 يوليو 2007
- المشاركات
- 36,105
- مستوى التفاعل
- 1,337
- النقاط
- 0
الضمير
والعوامل المؤثرة عليه
ليس الضمير صوت الله فى الإنسان، لأن الضمير يمكن أن يخطئ وأن ينحرف. وصوت الله لا يمكن أن يخطئ...
الضمير فى الإنسان كالعقل والروح، فالعقل يمكن أن يخطئ. وكذلك الروح يمكن أن تخطئ، وأيضاً الضمير. الضمير كأى جهاز من أجهزة الإنسان يمكن أن يضعف وأن يقوى. يمكن أن يستنير بالوعظ والتعليم وبالحياة الروحية. كما أنه يمكن أن يضعف وأن ينام، وتطغى عليه المصلحة، وتطغى عليه الارادة.
ما أسهل أن يختل الضمير، وتتغير أحكامه وتنقلب موازينه. كالطالب الذى يدفعه ضميره لتغشيش زميل له فى الامتحان. أو كالطبيب الذى شفقة منه على فتاة يجهضها، أو يعمل عملية ليستر فتاة فقدت بكوريتها. أو يكتب شهادة مرضية لشخص غير مريض ليساعده. أو كالأم التى تستر على أولادها لكى تنقذهم من عقوبة أبيهم، فتغطى أخطاءهم بأكاذيب!
والعجيب فى كل هؤلاء أن ضمائرهم لا تتعبهم ولا تبكتهم. بل على العكس يشعرون أنهم عملوا شيئاً حسناً يفرح قلوبهم!!...
إن عدم تبكيت الضمير على الخطأ يدل على خلل فيه. أما كونه يفرح بالخطأ، فهذا يدل على انقلاب فى موازينه...
***
إن الضمير موجود قبل الشريعة المكتوبة. وبه ترفّع يوسف الصديق عن خطية الزنى، ولم تكن هناك خطية مكتوبة وفتذاك تقول لا تزن... وبالضمير وُجد فى العالم الوثنى فلاسفة يدعون إلى الخير والفضيلة، ولم تكن تقودهم شريعة الهية...
ولكن لإختلاف معرفة الناس، ولإختلاف عقلياتهم ونفسياتهم، قد اختلفت الضمائر...
فيوجد ضمير صالح مثل ميزان الصيدلى، حيث الزيادة تضر، والنقص يضر. وضمير آخر حرفى، يهتم بالحرف لا بالروح. وهناك ضمير منحرف، وضمير لا يبالى. وقد يوجد انسان له ضميران: واحد يحكم به على غيره بكل عنف. وواحد يحكم به على نفسه بكل رقة ومجاملة!
وهناك ضمير واسع يمكنه أن يجد تبريراً لأخطاء كثيرة، وضمير آخر ضيق، يظن الشر حيث لا يوجد شر، ويضخّم من قيمة الأخطاء. وهو ضمير موسوس يقع فى (عقدة الذنب)، ويرى الشخص نفسه مسئولاً عن أمور لا علاقة له بها، وتملكه الكآبة أحياناً واليأس. ويظن أنه لا فائدة من كل جهاده، وأنه هالك لا محالة!!
***
والضمير تؤثر عليه العقائد والتقاليد.
فعابد الوثن كان يتعبه ضميره إذا لم يبخّر أمام الوثن ويسجد. وفى بعض البلاد كان الأب الذى لا يقتل ابنته إن فقدت بكوريتها، يثور عليه ضميره لأنه لم يغسل شرف الاسرة من العار! وبنفس الوضع كان الإبن الذى لم ينتقم لقتل ابيه بقتل قاتليه، يتعبه ضميره!
وقد يحب شخص انساناً فيدافع عنه فى كل تصرفاته مهما كانت خاطئة! دون أن يتعبه ضميره، بل يتعبه ضميره إن لم يدافع. ويسمّى هذا الدفاع الخاطئ لوناً من الوفاء والواجب!
والضمير تؤثر عليه الرغبات والعواطف، حباً كانت أم كرهاً
تؤثر عليه فى أحكامه وفى سلوكه. ويندر أن يوجد من يحكم فى شئ حكماً مجرداً من الرغبات ومن العواطف
يقع إنسان فى مشكلة، يرى أنها لا تُحل الا بالكذب! فتراه يسّمى الكذب ذكاءاً أو دهاءً أو حيلة. وإن حاول ضميره أن يلومه، فإنه يخفف حكمه عليه، ويلتمس لنفسه ألف عذر. وقد يسّمى بعض الكذب كذباً ابيض. ويعيش بمبدأ (الغاية تبرر الواسطة)!
***
الضمير قد يمرض من جهة أحكامه ومن جهة عواطفه!
فلا يبكت فى حالات تستحق التبكيت، أو يوبخ بأسلوب هادئ جداً فى أمور خطيرة. وقد قال البعض "إن الضمير قاضِِ عادل ولكنه ضعيف، وضعفه واقف فى سبيل احكامه". ولكن الصعوبة الكبرى أن يكون الضمير ضعيفاً، وفى نفس الوقت أيضاً يكون غير عادل!
لأنه لا يصح للانسان أن يعتمد على ضميره وحده. بل عليه أن يلجأ فى التحكيم إلى ضمائر أخرى تكون سليمة ومحايدة، وبعيدة عن تأثير الاغراض والبيئة والتقاليد. وهنا تظهر أهمية الإرشاد الروحى من مرشد موضع ثقة، يمكنه أن يقوّم مسيرة ضمير غيره. لأن هناك طرقاً تبدو للانسان مستقيمة، بينما تقود إلى طريق خاطئ
***
الضمير أيضاً يتأثر بالمعرفة:
فالمعرفة السليمة تجعل الضمير يستنير بالفهم. لأنه ما أكثر الذين يخطئون عن جهل. فإن استناروا بالمعرفة، يمتنعون عن الخطأ
لهذا أرسل الله الأنبياء والرسل، وأوجد المعلمين والمرشدين، لكى ينيروا للناس الطريق السليم، لأن ضمائرهم لم تعد كافيةً لإرشادهم، أو لأن ضمائرهم قادتهم إلى طرق خاطئة... كذلك لأن الشيطان قد يتدخل ليرشد الانسان إلى طريق منحرف...
المعارف الخاطئة يمكن أن تقود الضمير أيضاً. ألم تكن الفلسفة الأبيقورية التى هدفها اللذة تقود ضمائر تابعيها؟! وكذلك فعلت الفلسفات الألحادية: ألم تؤثر على ضمائر معتنقيها، وتحرفهم عن طريق الأمانة كله وتؤثر على سلوكهم؟
***
هناك معلمون يدعون تلاميذهم إلى الجدية الكاملة وعدم الضحك اطلاقاً، على اعتبار أن هذه من علامات الرزانة، وهى من صفات الرجل الكامل. ومعلمون آخرون يدعو تلاميذه إلى حياة البشاشة والمرح، لانهم بهذا يكسبون محبة الناس والتفافهم حوله. وهكذا بنوع المعرفة يتأثر الضمير. وهناك معلمون يقولون إن تحديد النسل ضد إرادة الله. وهكذا تتعب ضمائر الذين ينظمون النسل. بينما معلمون آخر يقولون إن هذا محلل ونافع، ليمكن تربية الاولاد تربية سليمة. فيستريح بذلك ضمير من يكتفون بعدد قليل من الأبناء تكون فى قدرتهم تربيتهم وتعليمهم
لذلك على الانسان أن يحترس من نوع المعرفة التى يتلقاها سواء كانت من المعلمين أو عن طريق الكتب والقراءة
والعوامل المؤثرة عليه
ليس الضمير صوت الله فى الإنسان، لأن الضمير يمكن أن يخطئ وأن ينحرف. وصوت الله لا يمكن أن يخطئ...
الضمير فى الإنسان كالعقل والروح، فالعقل يمكن أن يخطئ. وكذلك الروح يمكن أن تخطئ، وأيضاً الضمير. الضمير كأى جهاز من أجهزة الإنسان يمكن أن يضعف وأن يقوى. يمكن أن يستنير بالوعظ والتعليم وبالحياة الروحية. كما أنه يمكن أن يضعف وأن ينام، وتطغى عليه المصلحة، وتطغى عليه الارادة.
ما أسهل أن يختل الضمير، وتتغير أحكامه وتنقلب موازينه. كالطالب الذى يدفعه ضميره لتغشيش زميل له فى الامتحان. أو كالطبيب الذى شفقة منه على فتاة يجهضها، أو يعمل عملية ليستر فتاة فقدت بكوريتها. أو يكتب شهادة مرضية لشخص غير مريض ليساعده. أو كالأم التى تستر على أولادها لكى تنقذهم من عقوبة أبيهم، فتغطى أخطاءهم بأكاذيب!
والعجيب فى كل هؤلاء أن ضمائرهم لا تتعبهم ولا تبكتهم. بل على العكس يشعرون أنهم عملوا شيئاً حسناً يفرح قلوبهم!!...
إن عدم تبكيت الضمير على الخطأ يدل على خلل فيه. أما كونه يفرح بالخطأ، فهذا يدل على انقلاب فى موازينه...
***
إن الضمير موجود قبل الشريعة المكتوبة. وبه ترفّع يوسف الصديق عن خطية الزنى، ولم تكن هناك خطية مكتوبة وفتذاك تقول لا تزن... وبالضمير وُجد فى العالم الوثنى فلاسفة يدعون إلى الخير والفضيلة، ولم تكن تقودهم شريعة الهية...
ولكن لإختلاف معرفة الناس، ولإختلاف عقلياتهم ونفسياتهم، قد اختلفت الضمائر...
فيوجد ضمير صالح مثل ميزان الصيدلى، حيث الزيادة تضر، والنقص يضر. وضمير آخر حرفى، يهتم بالحرف لا بالروح. وهناك ضمير منحرف، وضمير لا يبالى. وقد يوجد انسان له ضميران: واحد يحكم به على غيره بكل عنف. وواحد يحكم به على نفسه بكل رقة ومجاملة!
وهناك ضمير واسع يمكنه أن يجد تبريراً لأخطاء كثيرة، وضمير آخر ضيق، يظن الشر حيث لا يوجد شر، ويضخّم من قيمة الأخطاء. وهو ضمير موسوس يقع فى (عقدة الذنب)، ويرى الشخص نفسه مسئولاً عن أمور لا علاقة له بها، وتملكه الكآبة أحياناً واليأس. ويظن أنه لا فائدة من كل جهاده، وأنه هالك لا محالة!!
***
والضمير تؤثر عليه العقائد والتقاليد.
فعابد الوثن كان يتعبه ضميره إذا لم يبخّر أمام الوثن ويسجد. وفى بعض البلاد كان الأب الذى لا يقتل ابنته إن فقدت بكوريتها، يثور عليه ضميره لأنه لم يغسل شرف الاسرة من العار! وبنفس الوضع كان الإبن الذى لم ينتقم لقتل ابيه بقتل قاتليه، يتعبه ضميره!
وقد يحب شخص انساناً فيدافع عنه فى كل تصرفاته مهما كانت خاطئة! دون أن يتعبه ضميره، بل يتعبه ضميره إن لم يدافع. ويسمّى هذا الدفاع الخاطئ لوناً من الوفاء والواجب!
والضمير تؤثر عليه الرغبات والعواطف، حباً كانت أم كرهاً
تؤثر عليه فى أحكامه وفى سلوكه. ويندر أن يوجد من يحكم فى شئ حكماً مجرداً من الرغبات ومن العواطف
يقع إنسان فى مشكلة، يرى أنها لا تُحل الا بالكذب! فتراه يسّمى الكذب ذكاءاً أو دهاءً أو حيلة. وإن حاول ضميره أن يلومه، فإنه يخفف حكمه عليه، ويلتمس لنفسه ألف عذر. وقد يسّمى بعض الكذب كذباً ابيض. ويعيش بمبدأ (الغاية تبرر الواسطة)!
***
الضمير قد يمرض من جهة أحكامه ومن جهة عواطفه!
فلا يبكت فى حالات تستحق التبكيت، أو يوبخ بأسلوب هادئ جداً فى أمور خطيرة. وقد قال البعض "إن الضمير قاضِِ عادل ولكنه ضعيف، وضعفه واقف فى سبيل احكامه". ولكن الصعوبة الكبرى أن يكون الضمير ضعيفاً، وفى نفس الوقت أيضاً يكون غير عادل!
لأنه لا يصح للانسان أن يعتمد على ضميره وحده. بل عليه أن يلجأ فى التحكيم إلى ضمائر أخرى تكون سليمة ومحايدة، وبعيدة عن تأثير الاغراض والبيئة والتقاليد. وهنا تظهر أهمية الإرشاد الروحى من مرشد موضع ثقة، يمكنه أن يقوّم مسيرة ضمير غيره. لأن هناك طرقاً تبدو للانسان مستقيمة، بينما تقود إلى طريق خاطئ
***
الضمير أيضاً يتأثر بالمعرفة:
فالمعرفة السليمة تجعل الضمير يستنير بالفهم. لأنه ما أكثر الذين يخطئون عن جهل. فإن استناروا بالمعرفة، يمتنعون عن الخطأ
لهذا أرسل الله الأنبياء والرسل، وأوجد المعلمين والمرشدين، لكى ينيروا للناس الطريق السليم، لأن ضمائرهم لم تعد كافيةً لإرشادهم، أو لأن ضمائرهم قادتهم إلى طرق خاطئة... كذلك لأن الشيطان قد يتدخل ليرشد الانسان إلى طريق منحرف...
المعارف الخاطئة يمكن أن تقود الضمير أيضاً. ألم تكن الفلسفة الأبيقورية التى هدفها اللذة تقود ضمائر تابعيها؟! وكذلك فعلت الفلسفات الألحادية: ألم تؤثر على ضمائر معتنقيها، وتحرفهم عن طريق الأمانة كله وتؤثر على سلوكهم؟
***
هناك معلمون يدعون تلاميذهم إلى الجدية الكاملة وعدم الضحك اطلاقاً، على اعتبار أن هذه من علامات الرزانة، وهى من صفات الرجل الكامل. ومعلمون آخرون يدعو تلاميذه إلى حياة البشاشة والمرح، لانهم بهذا يكسبون محبة الناس والتفافهم حوله. وهكذا بنوع المعرفة يتأثر الضمير. وهناك معلمون يقولون إن تحديد النسل ضد إرادة الله. وهكذا تتعب ضمائر الذين ينظمون النسل. بينما معلمون آخر يقولون إن هذا محلل ونافع، ليمكن تربية الاولاد تربية سليمة. فيستريح بذلك ضمير من يكتفون بعدد قليل من الأبناء تكون فى قدرتهم تربيتهم وتعليمهم
لذلك على الانسان أن يحترس من نوع المعرفة التى يتلقاها سواء كانت من المعلمين أو عن طريق الكتب والقراءة