هي موهبة من مواهب الروح القدس أعطيت للكاهن أو خادم مدارس الأحد (أي الشماس):
1_يحيون حياة المسيح في الكنيسة، يمارسون المحبة والطهارة والاتضاع وإنكار الذات ووحدانية
الروح بسلوكهم وإظهار رائحته الذكية وصورته الجذابة.
2_ويعملون عمل المسيح في ولادة النفوس بالمعمودية، ويسقونهم، لبًنا عديم الغش من أنفاس
الإنجيل وتعليم الكنيسة.
3_يكتشفون المواهب المختلفة، ويسعون إلى تنميتها.
4_ويسعون بكل إجتهاد لنمو المحبة في الكنيسة لأن من لا يحب لم يعرف الله"(1يو8:4)
5_ويجتهدون في جذب النفوس الضالة، ويعلنون لها عن محبة المسيح الفائقة للخطاة التائبين،
ويدعون للتوبة التي هي امتداد للمعمودية في كل عظة وتعليم بكل محبة أبوية.
6_وأن يجتهدوا لإظهار صورة الصليب في حياة كل من خراف المسيح.
+إنه إعلان عن حب الله، وقوة الانتصار، وأن يصير الكل تلاميذ للمسيح منكرين ذواتهم، حاملين الصليب، وتابعين له. وأن تتحول علاقاتهم بالصليب إلى حياة حب وصلاة
يسعون إلى ذلك بكل اجتهاد حتى تتحول الكنيسة إلى قلعة صلاة وحب.
7_يعلمون كلمة الإنجيل بحياتهم وبتأملاتهم ويلهجون فيه مع رعيتهم ليل نهار.
8_ويلتصقون بالكنيسة في أعيادها، وحياة قدسيها، وتاريخها، وأصومها، وعبادتها. فهي الحظيرة
التي يدخل إليها الخراف فيخلصون ويجدون مرعى.
9_الكاهن presveteros أي شفيع، يقيم الصلاة عن شعبه في ذبيحة القداس وفي صلواته. "حاشا
لي أن أخطئ إلى الله وأكف عن الصلاة من أجلكم"(1صم23:12)
أسس الرعاية الكنسية:
1_المحبة: هي العلاقة الأولى لكنيسة المسيح، وهي العصب الذي يربط الأعضاء. والمحبة اليوم
تحتاج إلى شهداء بدون سفك دم لا يقلون في قوتهم عن شهداء الدم. فغاية الوصية هي المحبة "من قلب طاهر بشدة"(1بط22:1)
+وينبغي أن تتخلص المحبة من الرياء- فلا نكون بوجهين، نتكلم في داخل مجتمعاتنا الضيقة بكلام وفي المجتمعات الواسعة بكلام آخر.
الكنيسة هي ينبوع حب دائم للجميع:
محبة للرعية، محبة للخطاة، محبة للفقراء، محبة للذين يسيئون إلينا. بطرس خاتم الشهداء أحب
رعيته ومات بدلا منهم بعد أن طلب من الجندي أن يقتله خلف السجن وليس أمام أولاده.
ومحبة الفقراءكالأنبا إبرام أسقف الفيوم الذي كان يصلي عنهم ويحبهم
ومحبة الخطاةكمحبة الآب لابن الضال.
ومحبة للمسيئينكصلاة اسطفانوس لراجميه.
والمحبة في الكنيسة لها علامات فهي تعتمد على إنكار الذات وصلبها. فالذات والأنانية هو العدو
الأول للمحبة... لذلك فعلامة المحبة هي وحدانية الروح في الكنيسة كما تعلمنا صلاة باكر: "أسألكم أنا
الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم إليها بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة،
محتملين بعضكم بعضًا بالمحبة، مسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصلح الكامل، لكي تكونوا جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا كما دعيتم في رجاء دعوتكم الواحد. "رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة "(اف1:4)
فالراعي والخادم هو شهيد المحبة- يجتهد إليها بكل قوة يستمدها من حب المسيح على الصليب...يحب ويحب ولا يكره "لأن المحبة (أي الله) لا تسقط أبدًا"(1كو8:13)
في أيام البابا ثاؤنا انقسمت روما وراء شخصين سيختار أحدهما للبطريركية. فكتب إليهما أن يحافظا
على وحدة الكنيسة، وأن الشخص الذي يسعى لهذه الوحدانية ينال إكليل وحدة الكنيسة. وهو أعظم من إكليل
الاستشهاد. فإكليل الاستشهاد ينتفع منه صاحبه أما إكليل وحدة الكنيسة تنتفع به الكنيسة كلها
وعدو الخير الشيطان هدفه أن يقلل من المحبة في الكنيسة، وذلك بإظهار الذات ثم بالانقسام. ينبغي
أن يكون الكاهن شهيدًا للمحبة بين أخوته الكهنة، ومحبته لأسقفه وبين رعيته، وأن يعيش منكرًا لذاته يقظًا لعدو الخير لأننا "لا نجهل أفكاره"(2كو11:2) ومحبته للخدام (خدام مدارس أحد. ولجنة الكنيسة) الكل يعمل في وحدانية.
والمحبة يمكن زيادتها بالانشغال بالعمل الروحي من حب للصليب والمصلوب. وعمل في الخدمة،
وصلاة من أجل الجميع واحتراس شديد من الإدانة أو تمجيد الذات... فحفلات الأغابي تزيد المحبة،
والرحلات الروحية والمعسكرات، واجتماعات الصلاة والقداس الإلهي والقداسات الخاصة للخدام، وللكهنة
بعضهم مع بعض. لأن ذبيحة القداس بالنسبة للكنيسة هي أقصى درجات الحب وانسجامهم في جسد واحد في
دهشة سكر الحب الإلهي- والاهتمام بالفراشين في الكنيسة كأخوة روحيًا وجسديًا، ومشاركة المحتاجين في
منازلهم وليس التفضل عليهم بالعطاء... هذه كلها تعمل على زيادة المحبة
والمحبة لها تعب...يسعى إليها الخادم بتعب كثير، فالمسيح عندما أحب بذل ذاته على الصليب...فالمحبة "تصبر على كل شيء وترجو كل شيء، ولا تطلب ما لنفسها"(1كو7:13)
المحبة هي الأرض الطيبة التي تزرع فيها كل فضيلة مسيحية، وبدون المحبة لا تصلح فضيلة ولا
تقبل صلاة ولا تنفع خدمة، ويكون كل شيء في الخدمة لحساب العدو الشرير الذي يزرع الأنانية وحب الذات
والخصام وحب الظهور واختفاء صليب المسيح.
المحبة هي الرباط الذي يربط الراعي برعيته كما ارتبط المسيح بالعالم عن طريق المحبة "أحب الله
العالم حتى بذل ابنه الوحيد"(يو16:3)
ووحدانية الروح هي طبيعة جسد المسيح الواحد: ولا يمكن أن نتناول من جسد واحد إلاَّ إذا كنا جسد
واحد. ونحن أعضاء في الجسد الواحد. وكان للكنيسة الأولى صلاة بنفس واحدة... ونؤمن بكنيسة واحدة.
ونقول "أبانا (كلنا) الذي في السموات".
فالكاهن والخادم هو شهيد المحبة وإنكار الذات ووحدانية الروح، هذه هي حياته وتعاليمه وإيمانه في
كل خطوات خدمته. وهذا هو النبع الأول الذي تشرب منه الرعية.
وينبغي أن يكون مصدر المحبة هو محبة المسيح لنا علىالصليب.
فالهدف الذي يحرك الكاهن والخادم للخدمة هو حبه للمصلوب وارتباطه بمن مات لأجلهم. فينظر
لكل إنسان يأتي إليه كشخص موصى عليه من رب المجد الذي صلب عنه، ينظر للفقير والعريان كشخص
الرب المصلوب والعريان، وينظر للخاطيء كشخص المسيح حامل خطية الخاطيء..
فالمحبة استشهاد "من أجلك نمات كل النهار قد حسبنا كغنم للذبح ولكن في هذه كلها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا"(رو26:8)
وآلام الخادم من أجل المحبة هي جزء من آلام جسد المسيح يقبله الخادم بفرح "الذي الآن أفرح في آلامي لأجلكم وأكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة"(كو24:1)
س- ما سر الانقسام في البيت، والخدمة الوحدة، والكنيسة الواحدة؟
إن الكنيسة دائمًا محتاجة إلى شهداء للمحبة، وشهداء لوحدانية الكنيسة.
2_الوداعة أو الإتضاع:صفة ملازمة لكنيسة المسيح الذي ولد رأسها في مذود بقر. وهذه الصفة
إن فارقت الكاهن أو الخادم أفسد الشيطان كل عمله- والعكس صحيح إن كان الكاهن متواضعًا يستطيع أن
يحطم كل قوى الشيطان
في أحد المرات كان الشعب يصلي في كنيسة مارمرقس بشبرا فجاء أبونا ميخائيل إبراهيم يعمل
مطانية لأحد أفراد الشعب أمام الجميع ويقول له سامحني. إن هذا العمل أصبح درسًا مجسمًا في الكنيسة
أفضل من ألف عظة عن الإتضاع.
والكنيسة وضعت سر غسل الأرجل ليس كتمثيلية تؤدى في الكنيسة ولكنه قداس إلهي يحل روح الله
فيه على المياه لكي بها يؤدى الكاهن سر غسل الأرجل، وهو سر العظمة في المسيحية. إن أجمل منظر كما
يقول القديس باخوميوس هو منظر إنسان متضع لأن الله يسكن فيه. والخادم دائمًا يعطى المخدومين من عند
المسيح وليس من ذاته، فهو رجل صلاة وطلبة، إنه يعطيهم جسد الرب ودمه... فما الفضل له "فمن هو بولس
ومن هو أبلوس بل خادمان آمنتم بواسطتهما وكما أعطى الرب لكل واحد. أنا غرست وأبلوس سقى لكن الله كان ينمي إذًا ليس الغارس شيئًا ولا الساقي بل الله الذي ينمي"(1كو5:3)
إن إنكار الذات هو شرط المسيح الأول لتبعيته، لأن الذات هي أساس كل بلية في الكنيسة.
الكاهن والخادم الغضوب مفسد للخدمة، الكاهن والخادم المحب لإدانة مفسد للخدمة، الكاهن والخادم
المحب للظهور بذاته وبخدمته يفرح قلب الشيطان.
أما "الحسد والخصام والشقاق"(1كو3:3) فهي ثمار الكبرياء وعمل الذات لذلك طوبى للمتواضعين والمساكين بالروح لأنهم يرثون ملكوت الله.
للموضوع باقي