- إنضم
- 5 أكتوبر 2013
- المشاركات
- 75
- مستوى التفاعل
- 18
- النقاط
- 0
ملاحظة :تمت كتابة هذا المقال في تاريخ 9\5\2014 , هو موجود على موقع فريق اللاهوت الدفاعي http://www.difa3iat.com/2703.html
لكني وجدت ان انقله لكم هنا لفائدة الجميع وللذين لم يقرأوه
___________
هذه الجدلية يمكن القول انّها مجموعة من الجدليات أو الحجج لها أصول من عصور قديمة من زمن الفيلسوف المسيحي جون فيلوبونوس مرورا بفلاسفة عظماء كتوما الاكويني وابن سينا والغزالي وغيرهم الكثير
-وأعاد صياغتها الإمام الغزاليّ في كتبه الكلامية والفلسفية ولكن كانت واضحة في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد حيث يقول:
‘‘الدعوى الأولى: وجوده تعالى وتقدس، برهانه أنا نقول كل حادث فلحدوثه سبب، والعالم حادث فيلزم منه إن له سبباً، ونعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى‘‘
وقبل الاستطراد في التوضيح , أريد هنا أن أضع النقاط على الحروف :
الحادث:ما يكون مسبوقا بعدم ,فهو كائن بعد ان لم يكن
العدم:هو نفي شيء من شأنه أن يوجد وأيضاً في قاموس على الشبكة العنكبوتيةMerriam –Webster : not any thing
ثم قام الفيلسوف واللاهوتي الدكتور وليم كريج بإادة طرحها بأسلوب أفضل يتفق مع التقدم الفلسفي والعلمي , وها أنا سأقدم لكم ما طرحه .
والآن لنبدأ بطرح حجة كريغ((William lane craig الكلامية ,أو يمكن القول عنها أنها "نسخة معدلة " للحجة القديمة
للإجابة على سؤال لايبنتز leibniz)) ‘‘لماذا يوجد هناك شيء بدلاً من اللاشيء؟’’ , يجب أن نضع في الاعتبار 3 افتراضات وهي : إمّا أن الكون كان له بدايه أو لم يكن له , فإذا كان له بداية فإما أن تكون مسببة أو ليست كذلك , فإذا كانت مسببة فإن هذا السبب(cause) إمّا أن يكون سبب شخصي (personal) أو ليس كذلك (not personal).
لدينا 4 خطوط رئيسية سنعمل عليها , دليلان فلسفيان واثنان علميان , لنثبت ادعائنا بأن الكون كان له بداية , وإذا كان له بداية فإنه من غير الممكن أن يخرج الى الوجود بغير سبب ومن العدم المطلق . وأخيرا, إذا كان له سبب فإن هذا السبب هو شخصي , لنستطيع الحصول تأثير ونتيجة مؤقتة زمانية , نتجت من سبب أزلي , وهذا يثبت المعتقد الكتابي بخلق العالم من العدم .
"... فإن أول سؤال يجب أن يُسأل " كما يقول لايبنتز هو " لماذا يوجد هناك شيء بدلاً من اللاشيء؟"
أريد منكم ان تفكروا في هذا السؤال قليلاً. لماذا يوجد أي شيء على الاطلاق ,بدلاً من اللاشيء, لماذا الكون أو المادة توجد ,بدلاً من اللاشيء أو بدلاً من فضاء فارغ؟
فالكثير من العقول المفكرة حاولوا أن يجيبوا على هذا السؤال , فعلى سبيل المثال قال الفيلسوف لودفيغ ويتغنشتاين في سيرته الذاتية منقولاً عن نورمان مالكوم:
‘‘... فهو قال في بعض الاحيان كان لدية تجارب , وافضل طريقة لوصفها هو"عندما امتلكه , أنني اتسائل في وجود العالم , فأنا إذاً مائل الى استخدام جُمل كـ" كيف من المعقول على أي شيء أن يوجد!!أو كيف من المعقول للعالم أن يوجد!!’’
وبشكل مشابه أيضاً قال الفيلسوف الانجليزي جي جي سي سمارت:
’’... غالباً ما يكون عقلي في اندفاع هائل اشارةً لهذا السؤال , أن أي شيء يوجد على الاطلاق هو مسألة لرعبٍ أعمق‘‘
لماذا يوجد هناك شيء بدلاً من اللاشيء ؟ , إذا لم نكن قد جهزنا انفسنا لأن نعتقد أن الكون قد خرج الى الوجود بلا سبب من العدم , فإن الاجابة تكون : يوجد هناك شيء ,لأن هناك كائن أزلي غير مُسبب ولا يمكن أن
يكون له تفسير , ولكن ماهو أو ماهذا الشيء الازلي غير المُسبب؟ بحسب لايبنتيز فإنه ((الله)). ولكن بحسب وجهة الكثير من الفلاسفة في العصر الحالي قالوا أنه الكون .
والان فإن هذا هو موقف الملحد(البعض منهم) (atheist) , فالكون أزلي وغير مُسبب ,فكما يقول بيرتراند راسل " هناك الكون ,وهذا هو الامر كله" , ولكن هذا يعني بالتأكيد أن كل ما بقي لدينا هو العبث واليأس , وستكون حياة الانسان بلا هدف واضح ولامعنى ذو قيمة , وفي حقيقة الامر فإن راسل نفسه اعترف بذلك حيث قال أنه مبني "بثبات على صلابة اليأس" بما نواجهه في حياتنا , ولكن في المقابل اعتقد ان لدينا اسباباً جيدة تجعلنا نعتقد بأن الكون ليس أزلياً وغير مُسبب , وأن هناك شيء اخر .
’’الكون كما نعرفه لا يمكن أن يوجد للأبد‘‘
[الكساندر فيلينكن]
هل بدأ الكون (للوجود)؟
الخطوة الاولى والاهم في هذه الحجة : هي أن الكون بدأ للوجود, هناك أربعة أسباب تجعلني أعتقد بأن الكون كان له بداية .لنبدأ أولاً بالدليلان الفلسفيان , ثم العلميان ثانياً.
-الدليل الفلسفي:
الحجة الفلسفية الاولى:
1- اللانهائية الحقيقية لا يمكن أن توجد
2- سلسلة الاحداث التي لا بداية لها في الزمن هي لانهاية حقيقية
3-فإذن, فإن سلسلة من الاحداث التي لا بداية لها في الزمن لايمكن أن توجد
فإن مجموعة من الاشياء يمكن أن يقال عنها انها لانهاية حقيقية (actually infinite),فقط إذا كان جزء منها يساوي الكل .فعلى سبيل المثال من أكبر 1,2,3.... أم 0,1,2,3....؟ فبحسب الرأي الرياضي السائد فإن كلاهما متكافئ لأنهما لانهاية حقيقية ,يبدو هذا غريباً ,فإن هناك رقم موجود في أحد المجموعات وليس موجوداً في الاخرى. ولكن هذا يثبت أن في مجموعة اللانهاية الحقيقية فإن جزء منها يساوي الكل.ولنفس السبب فإن الرياضيين قرروا أن سلسة الاعداد الزوجية هي مساوية تماماً لحجم الاعداد الطبيعية ,حتى لو ان الاعداد الطبيعية تضم الاعداد الزوجية ويزيد عليها عدد لانهائي من الاعداد الفردية,فإذن فإن مجموعة اللانهاية الحقيقية تكون عندما جزء منها يساوي الكل.
ولكن يجب علينا ان نميز بين هذه اللانهاية الحقيقية وبين اللانهاية الممكنة (potential) ,فاللانهاية الممكنة تعني مجموعة تزداد دائماً بلا توقف ولكنها في الاوقات محدودة, حيث تكون عندما تقوم بالجمع أو الطرح من شيء ما من دون توقف. وهكذا فإن أي مسافة محدودة يمكن القول بأنها تحتوي مالانهاية ممكنة من المسافات المحدودة الاصغر.ولكن هذا لا يعني أنها بالحقيقة تحتوي على مالانهاية من الاعداد في المسافة المحدودة, ولكنها تعني أن الشخص يمكن أن يقسم الى مالانهاية, وأيضاً لن يصل ابداً الى مالانهاية,فهذه المالانهاية تفيد فقط كحد في العملية (التقسيم).
وبالتالي فإن المالانهاية الممكنة ليست فعلاً مالانهاية ,فهي ببساطة غير محددة, فهي في كل الاحوال تنتهي ولكن بازدياد .
بحسب الرياضي الالماني ديفيد هلبرت فإن الفارق الرئيسي بين تلك المالانهايتين,أن المالانهاية الممكنة هي شيء ينمو بازدياد باتجاه حد مالانهاية ,بينما المالانهاية الحقيقية فإنها مجموعة كاملة مكملة من الاشياء المعدودة . ومثال جيد على ذلك ,سلسلة الاحداث الماضية والحاضرة والمستقبلة ,حيث إذا كان الكون أزلي ,فإن الاحداث التي حدثت في الماضي هي أحداث مالانهاية لعددها فهي حقيقة , أمّا من أي نقطة من الاحداث فإن عدد الاحداث المستقبلية هو مالانهاية ممكنة .
فالمالانهاية الحقيقة مدركة على انها كاملة ولكن الاخرى على العكس منها فإنها ليست كذلك فإنها دائماً ما تكون بازدياد .
توضيح ثاني بالنسبة لكلمة "توجد"exist ,فعندما أقول أن المالانهاية الحقيقية لا يمكن أن توجد ,فإني أعني "توجد في عالمنا الحقيقي" "توجد خارج العقل" , فإني لست أضع هذه المالانهاية موضع التساؤل على أنها مادة رياضية لأنها في هذا المجال هي متروكة للأفكار فقط.
فإني ما أجادل حوله و أن هذه المالانهاية الحقيقية لا يمكن أن توجد في العالم الواقعي في الكواكب في النجوم والصخور أو الانسان.
ولن أجادل أيضاً في وجودها الرياضي ,ولكني أعتقد أن وجود هذه المالانهاية في عالمنا الحقيقي هو فعلاً ضرب من السخافة .
والطريقة المثلى لذلك هو بضرب الامثال , لنوضح ما نقصده. افترض أن لديك مكتبة ويوجد على رفوفها عدد لا نهائي حقيقي من الكتب , وتخيل أيضاً أن هناك لونين فقط من الكتب وهي اللونين الاحمر والاسود كالتالي : أحمر ثم اسود احمر ثم اسود وهكذا... , فلو أخبرك بأن عدد الكتب الحمراء تماماً كعدد الكتب السوداء ,ففي هذه الحالة لن نكون متفاجئين كثيراً, ولكن هل نستطيع تصديق شخص يقول لنا أن عدد الكتب السوداء يساوي عدد الكتب الحمراء مضافاً اليها السوداء ؟!
أو لنتخيل أن هناك ثلاث الوان أو أربعة أو خمسة أو مئة ,فهل ستصدق شخص يخبرك بأن كل لون منفرد من الكتب كعدد الكتب كلها في المجموعة؟!!
أو أن هناك عدد لانهائي من الكتب الملونة ,فإني سأراهن أنك ستعتقد أن هناك كتاب واحد لكل لون في هذه المجموعة اللامتناهية , فإنك ستكون مخطئاً تماماً! لأنه حسب الرياضيات فإنه سيكون هناك عدد لا نهائي من كل لون فإذاً سيكون هناك لانهاية من المالانهاية!!
وحتى لو قمت بأخذ كل الكتب التي بجميع الالوان وقمت بجمعها ,فلن تحصل على أكثر في ما إذا قمت بجمع الكتب التي بلون واحد.
بل افترض أيضاً أن كل كتاب مطبوعٌ عليهِ رقم ,ولأن عدد الكتب لا نهائي فإن كل الاعداد الممكنة مطبوعة على بعض الكتب, وهذا يعني اننا لا نستطيع إضافة أي كتاب اخر الى المكتبة , حيث ماهو الرقم الذي سنعطيه له؟ فكل الارقام استخدمت! وبالتالي فإن الكتاب الجديد لن يكون له أي رقم. ولكن هذا سُخف لأن أي شيء في الطبيعة يمكن ترقيمه, فإذاً إذا كانت مثل هذه الكتبة اللامتناهية موجودة فإنه يبدو من المستحيل إضافة أي كتاب اليها .ولكن هذا الاستنتاج ليس صحيحاً بالمرة !
حيث نستطيع أن نقوم بتمزيق أول صفحة من أول 100 كتاب نضع لها عنواناً ونضيفها الى المكتبة.
فما يتبقى لدينا هو أن هذه المكتبة بهذه الكتب اللامتناهية لا يمكن أن توجد!
ولكن لنتماشى قليلاً مع الفرض القائل أننا نستطيع إضافة كتاب الى المكتبة , لنضيف كتاباً , ولكن كما قلنا فإنه بالنسبة للرياضيات فإن عدد الكتب بقي كما كان قبل أن يُضاف اليه الكتاب ,ولكن كيف يكون هذا؟!, أنا أضيف كتابا واحداً فيزداد عدد الكتب , ثم أقوم بإزالته فينقص واحداً , إني بكل سهولة أستطيع ملاحظة نفسي عندما أقوم بإضافة كتاب أو أن أقوم بإزالته!
فهل من المطلوب مني أن أصدق أنه عندما أضيف كتاباً فإن العدد لا يزداد ,أو عندما أقوم بالعكس فإن عدد الكتب لا ينقص ؟ وحتى لو قمت بإضافة عدد لا نهائي من الكتب فهل عدد الكتب بقي كما كان؟,بكل صراحة فإني أجد صعوبة في تصديق ذلك !
فهل يجد أحدكم أنه من السهل على هذه المكتبة ان تتواجد في عالمنا الواقعي ؟!
فمثل هذه الامثلة لا يمكن أن توجد في عالمنا الواقعي , وأريد أن أشدد هنا بأني لا أجادل على عدم وجودها نظريا أو رياضياً ,فمثل الرياضي ديفيد هلبرت فإنه موافق تماماً على أن فكرة اللانهاية الحقيقية هي مجردة فكرة لا تمت للواقع بصلة
فإذاً خطوتنا الاولى قد تم انجازها وهي أن هذا النوع من اللانهاية لا يمكن أن توجد في عالمنا الواقعي أي (actual infinite)
الخطوة التالية وهي [سلسلة الاحداث التي لا بداية لها في الزمن هي لانهاية حقيقية] , هذه الخطوة متعلقة بالتغيرات وتقول بأنه إذا كانت سلسلة الاحداث في الماضي ترجع الى الوراء وهكذا ولم يكن لها بداية ,فنعتبرها بأنها لا نهاية حقيقية
ولأعطيكم مثالاً , اذا سألت أحدهم من أين أتى ذلك النجم ؟ فإنه يجيب قائلاً : من انفجار حدث لنجم قبله , واذا قلنا ومن أين أتى ذلك النجم أيضاً , فإنه من الذي قبله وهكذا ... فهذا المثال يوضح سلسلة أحداث لا بداية لها في الزمن , والان إذا كان الكون موجوداً أبداً ,فإن الاحداث تسلسل مُشكِلة مالانهاية حقيقية , وهذا لأن كل حدث في الماضي كان قبله حدث يسبقه , وحيث لن تكون فقط لانهاية ممكنة بل حقيقية , لأنه وكما رأينا أن اللانهاية الحقيقية قد أُدرِكت وتمت و ولكننا نستطيع أن نقول أن الاحداث المستقبلية يمكن أن تكون مالانهاية ممكنة , وبالتالي من الواضح جدا ان سلسلة احداث لا بداية لها ي الزمن هي فعلاً مالانهاية حقيقية , وهذا يقودنا الى النتيجة وهي سلسلة من الاحداث التي لا بداية لها في الزمن لايمكن أن توجد
ولكن إذا كان الكون هو مجموعة تلك الاحداث , فهذا يعني أن الكون له بداية لوجوده
ولنعطي أيضاً أمثله لتوضح مقصدنا ,فقد رأينا أنه إذا كانت المالانهاية الحقيقية موجودة في الواقع فإنه من المستحيل أن نستطيع إضافة أي شيء لها , ولكن سلسلة الاحداث في الزمن يضاف اليها كل يوم , أو على الاقل فإنها هكذا تبدو , فإنه اذا كانت الاحداث سلسلة لا نهائية(حقيقية) من الاحداث ,فإن عدد الاحداث التي حدثت حتى هذه اللحظة, فإنها ليست أكبر من عدد الاحداث التي حدثت حتى العام1789 فرضاً. وفي الحقيقة يمكنك اختيار ما تشاء من التواريخ مقارنة مع الوقت الحالي فإن سلسلة الاحداث لن تكون أكبر ,مهما كان طول الزمن !!
بل خذ هذا المثال , افترض أن الارض وبلوتو يدوران حول الشمس من الازل , وافترض أيضاً أن الارض تحتاج الى سنه واحدة لتكمل دورة واحدة, وبلوتو يحتاج الى 3 سنوات ليكمل دورة واحدة, فإذا فإن لكل دورة واحدة لبلوتو فإن الارض تكون قد أكملت 3 دورات, وهنا يطرح السؤال الاتي : إذا كانا يدوران من الازل ,فأي منهما اكمل أكثر عدد دورات؟ الاجابة هي : متساويان!
ولكن هذا يبدو منافياً للعقل , فأنه كل ماتقدم الزمن فإن بلوتو يقل أكثر ,فإنه كل ما دار بلوتو مرة فأن الارض تكون قد أنهت ثلاثة,فكيف يكونان متساويان!!
وخذ هذا المثال الاخير , لنفترض أنك التقيت رجلاً يدعي أنه قام بالعد من الازل وهو الان ينهي :
-4,-3,-2,-1, 0 .. , حتى الان فإن هذا الامر مستحيل , حيث يطرح هذا السؤال أمامنا ,لماذا لم ينهي العد يوم أمس , أو اليوم الذي قبله ,أو السنة التي قبله؟
فالحقيقة أنه لا يوجد أحد قادر على أتمام مثل هذه المهمة ,لأنه عند أي نقطة سابقة قد يكون انتهى . ولكن هذا يعني أن لا توجد نقطة في الماضي يستطيع فيها هذا الرجل إنهاء العد , وفي الواقع فإننا لن يجده يعد أبداً,حيث انه قد انهى
وهذا يبين لنا أن سلسلة الاحداث في الماضي لا يمكن أن تكون بلا بداية , فلايمكنك أن تعد من الازل ولايمكنك أن تتصور أحداثا في المالانهاية !!
وبالتالي ما يمكن استنتاجه هنا أن المالانهاية الحقيقة لا يمكن أن توجد , وبماان الاحداث في الماضي هي مالانهاية حقيقية , فإنها لا يمكن أن توجد , وأخيراً فإن الكون بدأ الى الوجود.
الحجة الفلسفية الثانية :
1-سلسلة الاحداث في الزمن هي مجموعة يتم تشكيلها من خلال إضافة عضو تلو الاخر
2-سلسلة الاحداث التي يتم تشكيلها بإضافة عضو تلو الاخر لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية
3-فإذن ,سلسلة الاحداث في الزمن لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية
لابد ان نوضح أن هذه الجدلية (الثانية) لا نجادل فيها بأن المالانهاية الحقيقية لا توجد,ولكن أن هذه المالانهاية الحقيقية لا يمكن أن تأتي الى الوجود من خلال إضافة الاعضاء داخل مجموعة الواحد تلو الاخر.
1-سلسلة الاحداث في الزمن هي مجموعة يتم تشكيلها من خلال إضافة عضو تلو الاخر: تبدو هذه الجملة واضحة ,فحينما نضع في الاعتبار مجموعة الاحداث في الماضي ,فإنه من الواضح أن هذه الاحداث لم توجد كلها مرة واحدة ولكنها وجدت الواحد تلو الاخر(في الزمن),فعندما نتحدث عن كل مجموعة الاحداث في الماضي فإننا نعني مجموعة تكونت بإضافة عضو تلو الاخر .
نأتي الان الى الخطوة التالية وهي : 2-سلسلة الاحداث التي يتم تشكيلها بإضافة عضو تلو الاخر لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية ....لماذا؟
لأنه مهما كان الشخص يضيف أعضاء الى المجموعة فإنه دائماً سيضيف واحداً,وبالتالي فإنه لن يصل الى المالانهاية ,وتسمى هذه في بعض الاحيان ’’استحالة العد الى مالانهاية‘‘,فمهما كنت قد عددت من أرقام فإنك دائماً تعد رقماً جديداً, ولن تصل ابدا الى المالانهاية ,وفي احيان اخرى تسمى ’’استحالة قطع المالانهاية‘‘,فلتتخيل رجلاً يصعد الدرج,فإنه كل ما يضع قدمه على درجة واحدة تظهر الاخرى فوقها وهكذا ,فإنه لن يستطيع اجتياز هذا الدرج,لأنه كل مرة تُضاف درجة أخرى.
ولتلاحظ معي عزيزي القارئ بأن هذه "الاستحالة " ليس لها علاقة بأي زمن ,لأنها متعلقة بطبيعة المالانهاية على أنها لايمكن أن تتكون من إضافة عضو الى اخر,بغض النظر عن الزمن المتوافر,وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لمجموعة لانهائية أن تكون موجودة في العالم الحقيقي ,بأن توجد كلها مرة واحدة ,فإذا كان هناك مكتبة لانهائية من الكتب فإنه يجب عليها أن "تخلق" من قبل الله!! ,حيث يقول الله "لتكن (هذه المكتبة) هنا...." فتوجد هذه المكتبة كلها مرة واحدة !! ولكن يستحيل أن توجد من خلال إضافة كتاب الى اخر في وقت واحد لأنه لن تصل الى المالانهاية .
وبالتالي فإن النتيجة تكون 3-فإذن ,سلسلة الاحداث في الزمن لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية
افترض معي أن هناك عدد لانهائي من الايام قبل هذا اليوم ,فإن هذا اليوم لن يأتي أبداً,ولكن بكل وضوح فإن اليوم موجود ,لذا فإنه من المستحيل أن نقطع عدد لانهائي من الاعداد لنصل الى هذا اليوم ,فإذن قبل هذا لا يوجد عدد لانهائي من الايام ,وبالتالي أيضاً فهي محدودة وبالنتيجة فإن الكون كان له بدايه لوجوده, وكما أن الفلاسفة أنفسهم عجزوا عن رفض هذا الاستدلال الصحيح!! حيث قال أحدهم :
’’إذا كان هناك سلسلة لا نهائية من الاحداث قبل اللحظة الحالية ,فكيف وصلنا الى هذا اللحظة؟ كيف استطعنا ان نصل الى هذه اللحظة –والتي من الواضح اننا فيها-اذا كانت هذه اللحظة الحالية مسبوقة بسلسلة احداث لانهائية ؟‘‘
فنستنتج أن الصعوبة لم تحل بعد والمسألة لم مازالت قائمة ,وبالمثل علق فيلسوف اخر على المشكلة قائلاً:’’أنه من الصعوبة أن تعرف الخطأ في هذه الحجة , ومن هذه الملاحظة لن نقوم بأي شيء هنا(أي يتركها معلقة)‘‘
والخلاصة في هذه النقطة ان أن سلسلة الاحداث تتشكل من اضافة عضو الى اخر فإنها لن تكون مالانهاية حقيقية, وسلسلة الاحداث في الزمن لن تكون مالانهاية حقيقية ,وحيث ان الكون هو سلسلة من الاحداث فإنه يجب أن يكون له بداية وهذا ما نريد اثباته .
’’حتى الان لا يوجد أي أحد لا يعتقد بأن الكون ,بل الزمان نفسه له بداية في الانفجار العظيم,,
[ستيفن هوكنج]
ثانياً:الدليل العلمي :
(1)الدليل من توسع الكون. كان العلماء يعتقدون قبل العام 1920 أن الكون مجرد شيء ثابت, لا يتحرك الى أي مكان,ولكن في عام 1929 أكد الفلكي ادوين هابل بأن هذا ليس صحيحاً! , حيث لاحظ هابل أن الضوء القادم من المجرات البعيدة يبتعد نحو الاحمر. وقد قام بتفسير ذلك بأن الكون يتوسع.وبالتالي فإن الضوء القادم من المجرات يتأثر بما أنها تتباعد, ولكن ليس هذا هو الجزء الممتع في الموضوع فقد استطاع هابل ان يثبت بأن الكون يتوسع بجميع الاتجاهات بالتساوي!
ولتتخيل هذا الموضوع ,احضر بالوناً وارسم عليه نقاطاً, حيث أنك عندما تنفخ البالون فإن النقاط تبدأ بالتباعد,حيث أن هذه النقاط تمثل المجرات.وبالتالي فإن كل شيء يتباعد في هذا الكون ولاحظ أن النسب لا تتغير فقط المسافات. فالامر المذهل هنا ما نستطيع أن نستنتجه وهو أنه لو رجعنا للماضي فإننا سنلاحظ ان الكون كان منكمش في نقطة صغيرة والتي منها بدأ التوسع! فكلما عدنا للوراء سيصغر الكون حتى نصل الى نقطة ذات كثافة لا متناهية ومنها بدأ الكون بالتوسع, وهذا النقطة بدأ منها ما يسمى "الانفجار العظيم".
متى حدث هذا الانفجار؟ خلال السبعينيات القرن الماضي استطاعوا تحديد ذلك, ففي ست مقالات نشرت في العامين 1974,1975 قام الان سانداج(allan sandage) وجي ايه تمان (G.A Tammann) بتقدير حصول هذا الانفجار حوالي قبل 15 مليار سنة مضت. فإذن ,بحسب نموذج الانفجار العظيم فإن بدأ للوجود بانفجار ضخم من حالة من الكثافة اللامتناهية قبل 15 مليار سنة
وأربعة من الرواد الفلكيين وصفوها بهذه الكلمات:
" الكون بدأ من حالة من الكثافة اللامتناهية , فالمكان والزمن وجِدا في ذلك الحدث ,وأيضاً ضف الى ذلك المادة. فمن غير المجدي أن نسأل ماذا حدث قبل هذا الانفجار,فهو كقولك ما هو شمال القطب الشمالي, وبنفس المنطق , ليس منطقياً أن نسأل أين حدث هذا الانفجار . فهذا "الكون –النقطة" لم يكن معزولاً في الفضاء (المكان),فهو كان الكون بأكمله, فتبقى الاجابة للأنفجار العظيم هو أنه حدث في كل مكان."
ولكن الامر يصبح أكثر متعة , فعندما نتفحص "الكثافة اللامتناهية " فإننا نجدها مرادفة لـ "لا شيء", حيث أنه لا يوجد أي جسم لديه كثافة لا نهائية , فإنه لو امتلك أي كتله فإنها لن تكون لانهائية الكثافة.كما أشار الفلكي هويل (fred hoyle) الى ذلك بقوله أن نظرية الانفجار العظيم تتطلب خلق المادة من العدم , وهذا سببه أنه عندما تعود الى الوراء في الزمن فإنك تصل الى نقطة كما يقول هويل " ينكمش الى اللاشيء " فما تتطلبه هذه النظرية هو أن الكون له بداية وخُلق من العدم .
والان بعض الناس لم يعجبهم أن الكون بدأ من العدم ,وهذا بالفعل شبيه لدرجة كبيرة بما يقوله المسيحيون بخلق العالم .
والان سنقوم بتحليل نموذجين اخرين للكون وهما steady state model و oscillating model أي على التوالي : نموذج الحالة الثابتة , ونموذج المتذبذب .
Steady state model يقول بأن الكون لا توجد له بداية و لكنه كان دائما موجود في نفس الحالة.منذ أن تم اقتراح هذا النموذج في 1948و لم يكن مقنعا كثيرا.ووفقا الى العالم س.ل جاكي فإن هذه النظرية لم تثبت في "تجربة وحيدة لتأكيد الحقيقة " كانت دائما تبدو أنك تحاول ان توصف الحقائق أكثر من أن تفسرهم".فبحسب جاكي فإن المناصرين لهذه النظرية كانوا مندفعين بما يسمى حركة "ضد اللاهوت أو ضد المسيحية " . وكانت الرفض الحاسم لهذه النظرية هو التصنيع الاولي أو البدائي لنواة ذرات الضوء(nucleosynthesis) , واشعاع الخلفية للكون (microwave background radiation) ,فعلى الرغم من أن العناضر الثقيلة يتم تكوينها في النجوم , ولكن النجوم من النوع الرئيس لا يمكنها أن تصنع أي من ذرات التي تنتج الضوء وهي الهيليوم والديتيروم , أما النقطة الثانية وهي اكتشاف اشعاع الخلفية , فهذا الاشعاع يتحول الى منطقة طيف ميكروفي,يتكون من فوتونات تنبعث خلال مرحلة الحرارة والكثافة في الكون
وبالتالي كما ورد في كتابthe oxford book of modern science والذي أشرف على تحريره ريتشارد داوكنز :
‘‘نموذج الحالة الثابتة تم رفضه رفضا حاسماً من خلال اكتشافات التلسكوب الراديوي في جامعة هويل (وهو الذي وضع هذه النظرية) من خلال زميله مارتن رايل ’’
والان ماهو النموذج المتذبذب ؟
ربما اشتهر العالم كارل ساجان بطرحه له في برامجه التلفزيونية , حيث يطرح هذا النموذج أن الكون في حالة من التمدد والانقباض منذ الازل حيث اذا كان هناك قوة الجاذبية للداخل أكبر من قوة التمدد للخارج فينتج من ذلك انقباض للداخل أو big crunch
ولكن الاكتشافات الحديثة لا توافق هذه النظرية , فطبيعة الجذب لقوة الجاذبية تجعل هذا النموذج مستحيلاً, حيث قام العالم البريطاني روجر بنروز والعالم الشهير ستيفن هوكنج باثبات أن نقطة التفرد الكونية (أي البداية) لا يمكن تجنبها من خلال مجموعة من الحسابات والنظريات (أي أن الضغط لن يصبح سالباً حتى ينتج هناك جاذبية معاكسة )حيث أن انهم اثبتوا أن المادة لها طاقة وكثافة موجبة في كل مكان في الكون!!
بغض النظر عن أن الفيزياء لتوصيف هذا النموذج من الذبذبات الكونية غير معروفة
(2)القانون الثاني للديناميكا الحرارية :
بحسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية فإن العمليات التي تأخذ مجراها في نظام مغلق فإنها دائماً ما تميل الى حالة من الاتزان ,وبكلمات أخرى اذا لم يتم تغذية النظام بالطاقة ,فإن العمليات تميل الى أن تنفذ (طاقتها) وتتوقف.
فمثلاً لو كان لديك علبة محكمة الاغلاق ومفرغة من الهواء ,ثم قمت باطلاق غاز الى داخلها فإن الغاز سيتوزع بالتساوي الى جميع الاجزاء ,ويبقى من المستحيل أن تتجمع في زاوية واحدة!
ولهذا السبب أيضاً عندما تتدخل الى غرفة فإن الهواء الموجود في تلك الغرفة لن ينفصل فجأةً الى أوكسجين ونيتروجين وكل منهما في جهة!!
ولهذا السبب عندما تطأ قدمك مياه الاستحمام فإنك تكون متأكداً بأن المياه ستكون دافئة ,حيث لن يكون هناك الماء البارد في جهة والماء ذو الحرارة المرتفعة في الجهة الاخرى!!
والان فإن اهتمامنا هنا هو كيفية تطبيق هذا القانون على الكون بأكمله , واذا افترضنا أن الكون هو نظام مغلق هائل وضخم حيث أنه لا يُمد بالطاقة من الخارج. وهنا النتيجة الذي تظهر اذا قمنا باعطاء الوقت اللازم ,فإن الكون وجميع عملياته ستنفذ تدريجياً وسوف يتوقف.وهذا ما يعرف بالموت الحراري للكون .
وهناك احتمالين للموت للحراري للكون ,اذا كان الكون "مغلقاً" فإنه سينتهي بموته الحراري ذو الحرارة العالية ويوصف العالم تينسلي هذه الحالة بقوله:
’’اذا كان معدل الكثافة للمادة في الكون عظيم لدرجة كافية ,فإن قوة الجاذبية المتبادلة بين الاجسام ستضعف التمدد ,وبالتالي فإن الكون سينهار ويتحول الى كرة ملتهبة !! وكما أنه لا يوجد أي ميكانيكية فيزيائية لعكس هذا الانقباض الكارثي, وظاهرياً اذا كان الكون كثيفا الى درجة كثيفة فإنه سيكون للموت ذو درجة الحرارة المرتفعة‘‘
ولكن لنفترض أن الكون "مفتوح", وأيضاً يوصف لنا تينسلي الحالة النهائية قائلاً:
’’ اذا كان الكون ذو كثافة منخفضة فإن الموت الكوني سيكون بارداً , فإنه ستمدد الى المالانهاية بنسبة قليلة جداً , وستحول المجرات كل غازاتها الى نجوم , والنجوم ستحترق , وشمسنا ستصبح باردة ,وتسبح باقية مع جثث النجوم الاخرى في مجرة تنعزل باستمرار!! ‘‘
وفي النهاية فإن حالة الاتزان ستعم الكون , وهذا الكون سيصل الى حالة نهائية لن يكون فيها مجال للتغير .
وهنا سؤال يطرح نفسه , بفرض وجود وقت لازم ,فإن الكون سيصل الى حالة من الموت الحراري , فلماذا ليس هو الان في حالة من الموت الحراري اذا كان الكون موجودا منذ الازل ؟ فإذا لم يبدأ الكون للوجود فإنه يجب أن يكون الان في حالة من الاتزان , وكل الطاقة يجب أن تكون قد نفذت !!
وبالتالي أصبح لدينا هنا حجتين فلسفيتين وحجتين علميتين لدعم فرض أن الكون بدأ للوجود , وهذه تشكل أرضية منطقية للاعتقاد بأن الكون فعلاً بدأ للوجود في زمن ماضي محدد.
هل كانت البداية مُسببة ؟!
بعد أن استنتجنا أن الادلة تشير لكون ذو بداية ,لننتقل الان الى الفرضية الثانية ,بداية الكون أما أنها كانت مسببة أو لم تكن كذلك , مع أني لا أعتقد أن أي شخص في يمتلك عقلاً واعياً سيتفوه بأن الكون خرج من فجأة من العدم هكذا , بل إن حتى المتشكك الشهير ديفيد هيوم قد اعترف بأنه لا يستطيع أن يتخيل بأن أي شيء قد يخرج الى الوجود بلا سبب
وكما قال أيضاً الفيلسوف سي دي برود ’’أني لا أستطيع أن اعتقد بأن شيء يبدأ للوجود بدون أن يُسبب من قبل شيء وجد قبله حتى اللحظة التي بدأ فيها الشيء في موضع السؤال للوجود‘‘
فالمبدأ القائل بأن من اللاشيء لا يخرج شيء,هو صحيح جداً, ونفيه شبه مستحيل !!
وبالرغم من أن العلماء لا يناقشون مثل هذه المسألة الفلسفية ,لأنه كما قال اينشتاين فإن العالم(scientist) فيلسوف ضعيف ولكن الفلاسفة يقرون بأنه لا يمكن لشيء أن يخرج من العدم هكذا بلا سبب !!
وأخيراً ,هل هذا السبب كائن شخصي أم لا؟
لتوضيح ذلك لنسأل هذا السؤال , اذا كان السبب الاول أزلياً (حيث أن سلسلة الاحداث تنقطع يبدأ الزمن للوجود,فالسبب يكون أزلياً) فكيف يمكن أن يوجد هذا الكون المحدود ( أي ليس أزليا) –كما قدمنا ادلتنا على ذلك- ؟
وهنا نستطيع القول بأن السبب (لوجود الكون) هو شخصي واختار أن يوجد الكون في الزمن , وبهذه الطريقة فإن الله يمكن ان يوجد من الازل (وبالتالي ليس له سبب لوجوده لأنه لم يبدأ للوجود أصلاً) ومن دون ادنى تغير يطرأ عليه , ولكن يختار أن يخلق هذا الكون في الزمن , وبكلمة يختار لا أعني أن الله يغير رأيه ولكن أنه اراد منذ الازل أن يخلق الكون في الزمن , وبالتالي فإن السبب أزلي والنتيجة زمنية !!وكما يشير الفيلسوف ريتشارد سوينبيرن أن هناك نوعين من التفسير السببي causal explanation :أولاً التفسير العلمي بحسب القوانين والظروف البدائية , والتفسير الشخصيpersonal(agent) explanation , فالحالة الاولى والبدائية للكون لا يمكنها أن تفسر تفسيرا علميا ,لأن لا شيء قبلها ,فإذن لها تفسير شخصي .
وربما يقول احدهم أن هذا السبب "اللازماني" و"اللامادي"(حيث أنه لا يتغير وبالتالي ليس مادة) يمكن أن يكون أشياء مجردة مثل الارقام مثلاً حيث تنطبق عليها هذه الصفات؟!!ولكن السبب أن هذه الاشياء المجردة لا يمكنها أن تدخل في علاقات السبب والنتيجة فالرقم 3 مثلاً لا يسبب أي شيء !!فإذن السبب هو كائن شخصي !!
وهكذا يظهر معنا التالي : 1- هناك سبب أخرج الكون للوجود ,بما أن الكون له بدايه
2-هذا السبب أزلي
3-وهو ايضاً كائن شخصي أي ذو عقل وارادة ليخلق كونا زمنيا كما أوضحنا
4- هناك خالق للكون أزلي وشخصي ذو عقل وارادة ولاننسى أنه ذو قوة هائلة ليخلق هذا الكون , وبالتالي يمكننا في هذه اللحظة أن نناديه "الله"
كل ماتم ذكره هو موجود في المراجع التالية
On the Soul and the Resurrection; NPNF, 2nd Ser., Vol. V, p. 452. اقوال مضيئة لاباء الكنيسة ص510
المعجم الفلسفي , مجمع اللغة العربية, ص65
المرجع السابق ص 118
William Lane Craig-Journal of the American Scientific Affiliation 32.1 (March 1980) 5-13.
[American Scientific Affiliation, Copyright © 1980; cited with permission]
Philosophical and Scientific Pointers
to Creatio ex Nihilo
G. W. Leibniz, "The Principles of Nature and of Grace, Based on Reason," in Leibniz Selections, ed. Philip P. Wiener, The Modern Student's Library (New York: Charles Scribner's Sons, 1951), p. 527. (cited in same craig's paper)
Norman Malcolm, Ludwig Wittgenstein: A Memoir (London: Oxford
University Press,1958), p. 70. cited in ibid
J. J. C. Smart, "The Existence of God," Church Quarterly Review 156 (1955): 194 cited in ibid
Bertrand Russell and F. C. Copleston, "The Existence of God," in Existence of God, ed. with an Introduction by John Hick, Problems of Philosophy Series (New York: Macmillan & Co.,
1964), pp. 174, 176. (cited in same craig's paper)
Bertrand Russell, "A Free Man's Worship," in Why I Am Not a Christian. ed. Paul Edwards (New York: Simon & Schuster, 1957), p. 107. (cited in same craig's paper)
"The universe as we know it could not have existed for ever"( Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed-USA (2006)-notes on CH.3, p.210)
1. An actual infinite cannot exist.
2. A beginningless series of events in time is an actual infinite.
3. Therefore, a beginningless series of events in time cannot exist.
1. The series of events in time is a collection formed by adding one member after another.
2. A collection formed by adding one member after another cannot be actually infinite.
3. Therefore, the series of events in time cannot be actually infinte
John Hospers, An Introduction to Philosophical Analysis, 2d ed.
(London: Routledge & Kegan Paul, 1967), p. 434(cited in same craig's paper)
William L. Rowe, The Cosmological Argument (Princeton, N.J.:
(=)Princeton University Press, 1975), p. 122
Stephen Hawking and Roger Penrose, The Nature of Space and Time, The Isaac
Newton Institute Series of Lectures (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1996,p.20
يجب أن نضع في بالنا أن العلوم ليست ثابتة بل تتغير بحسب الادلة المتوافرة ,لوضع افضل تفسير ,ولكن تقريباً فإن الادلة تتأرجح في كفة بداية الكون ,وأيضاً الدليل الفلسفي كافٍ.
Richard Gott III, James E. Gunn, David N. Schramm, Beatrice M. Tinsley, "Will the
Universe Expand Forever?" Scientific American, March 1976, p. 65. This article is a popular rewrite of their article, "An Unbound Universe?" Astrophysical Journal
194 (1974): 543-53. (cited in same craig's paper)
Fred Hoyle, Astronomy and Cosmology: A Modern Course (San Francisco: W. H. Freeman & Co., 1975), p. 658. (cited in same craig's paper)
Stanley L. Jaki, Science and Creation (Edinburgh and London: Scottish Academic Press, 1974), p. 347.as cited in craig's paper
ibid
هذه تسمى العناصر الخفيفة وهي تتكون الكون البدائي (early universe) حيث الحرارة العالية جداً , والعناصر الثقيلة تتكون في النجوم (Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed- p.37-USA (2006)
Reasonable Faith-William Lane craig-third edition (2008) Published by Crossway Books ,printed in USA-p.129
The oxford book of modern science writing-Richard Dawkins Published in the United States
by Oxford University Press Inc., New York Introduction, selection and commentary© Richard Dawkins 2008-p.172
Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed- p.27-USA (2006)
انظر Alan Guth and Mark Sher, “The Impossibility of a Bouncing Universe,” Nature 302 (1983): 505–6; Sidney A. Bludman, “Thermodynamics and the End of a Closed Universe,” Nature308 (1984): 319–22.cited in Naturalism-A critical analysis-Edited by William Lane Craig and J. P. Moreland p.220
Beatrice M. Tinsley, "From Big Bang to Eternity?" Natural History Magazine, October 1975, p. 103(cited in craig paper 1980).
Ibid., p. 185
وايضا انظر : "( Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed- USA (2006)p.25-27
David Hume to John Stewart, February 1754, in The Letters of David Hume, 2 vols., ed. J. Y. T. Greig (Oxford: Clarendon Press, 1932), 1:187(cited in craig 1980)
D. Broad, "Kant's Mathematical Antinomies," Proceedings of the Aristotelian Society 55 (1955): 10.(cited in craig 1980)
Albert Einstein, Out of My Later Years (New York: Philosophical Library, 1950), p. 58.(cited in craig 1980)
Richard Swinburne, The Existence of God, rev. ed. (Oxford: Clarendon, 1991), 32–48.
الروح القدس الرب المحيي (الكتاب الثاني)-الاب متى المسكين-ط1 1981-مطبعة دير القديس انبا مقار صـ455
_______
للتعمق في القراءة :
1- Reasonable Faith-William Lane craig-third edition (2008) Published by Crossway Books ,printed in USA,part3 de deo
2- The Blackwell Companion to Natural Theology Edited William Lane Craig and J. P. Moreland A John Wiley & Sons, Ltd.,first ed 2009 , The kalam cosmological argument William Lane Craig and James D. Sinclair p.101
3-Theism, Atheism And Big Bang cosmology,William Lane Craig and Quentin Smith CLARENDON Press.OXFORD, 1993
4- Craig, William Lane and Walter Sinnott-Armstrong. God? A Debate between a Christian
and an Atheist. New York: Oxford University Press, 2004.
5-Naturalism Acritical analysis Edited by William Lane Craig and J. P.Moreland, First published 2000 by Routledge part 4" Naturalism and cosmology" p.215
لكني وجدت ان انقله لكم هنا لفائدة الجميع وللذين لم يقرأوه
___________
[لأجل هذا أخرجت الطبيعة العاقلة إلى الوجود:
لكي لا يبقى غنى الخيرات الإلهية بدون منفذ.
ولكن حكمة الله المدبرة لكل شيء قد هيأت مثل هذه الآنية
ذات الإرادة الحرة، أي النفوس البشرية،
لكي توجد كائنات تستقبل الخيرات الإلهية
وتنمو على الدوام بازدياد الفيض المنسكب فيها].
لكي لا يبقى غنى الخيرات الإلهية بدون منفذ.
ولكن حكمة الله المدبرة لكل شيء قد هيأت مثل هذه الآنية
ذات الإرادة الحرة، أي النفوس البشرية،
لكي توجد كائنات تستقبل الخيرات الإلهية
وتنمو على الدوام بازدياد الفيض المنسكب فيها].
~ القديس غريغوريوس النيسي
هذه الجدلية يمكن القول انّها مجموعة من الجدليات أو الحجج لها أصول من عصور قديمة من زمن الفيلسوف المسيحي جون فيلوبونوس مرورا بفلاسفة عظماء كتوما الاكويني وابن سينا والغزالي وغيرهم الكثير
-وأعاد صياغتها الإمام الغزاليّ في كتبه الكلامية والفلسفية ولكن كانت واضحة في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد حيث يقول:
‘‘الدعوى الأولى: وجوده تعالى وتقدس، برهانه أنا نقول كل حادث فلحدوثه سبب، والعالم حادث فيلزم منه إن له سبباً، ونعني بالعالم كل موجود سوى الله تعالى‘‘
وقبل الاستطراد في التوضيح , أريد هنا أن أضع النقاط على الحروف :
الحادث:ما يكون مسبوقا بعدم ,فهو كائن بعد ان لم يكن
العدم:هو نفي شيء من شأنه أن يوجد وأيضاً في قاموس على الشبكة العنكبوتيةMerriam –Webster : not any thing
ثم قام الفيلسوف واللاهوتي الدكتور وليم كريج بإادة طرحها بأسلوب أفضل يتفق مع التقدم الفلسفي والعلمي , وها أنا سأقدم لكم ما طرحه .
والآن لنبدأ بطرح حجة كريغ((William lane craig الكلامية ,أو يمكن القول عنها أنها "نسخة معدلة " للحجة القديمة
للإجابة على سؤال لايبنتز leibniz)) ‘‘لماذا يوجد هناك شيء بدلاً من اللاشيء؟’’ , يجب أن نضع في الاعتبار 3 افتراضات وهي : إمّا أن الكون كان له بدايه أو لم يكن له , فإذا كان له بداية فإما أن تكون مسببة أو ليست كذلك , فإذا كانت مسببة فإن هذا السبب(cause) إمّا أن يكون سبب شخصي (personal) أو ليس كذلك (not personal).
لدينا 4 خطوط رئيسية سنعمل عليها , دليلان فلسفيان واثنان علميان , لنثبت ادعائنا بأن الكون كان له بداية , وإذا كان له بداية فإنه من غير الممكن أن يخرج الى الوجود بغير سبب ومن العدم المطلق . وأخيرا, إذا كان له سبب فإن هذا السبب هو شخصي , لنستطيع الحصول تأثير ونتيجة مؤقتة زمانية , نتجت من سبب أزلي , وهذا يثبت المعتقد الكتابي بخلق العالم من العدم .
"... فإن أول سؤال يجب أن يُسأل " كما يقول لايبنتز هو " لماذا يوجد هناك شيء بدلاً من اللاشيء؟"
أريد منكم ان تفكروا في هذا السؤال قليلاً. لماذا يوجد أي شيء على الاطلاق ,بدلاً من اللاشيء, لماذا الكون أو المادة توجد ,بدلاً من اللاشيء أو بدلاً من فضاء فارغ؟
فالكثير من العقول المفكرة حاولوا أن يجيبوا على هذا السؤال , فعلى سبيل المثال قال الفيلسوف لودفيغ ويتغنشتاين في سيرته الذاتية منقولاً عن نورمان مالكوم:
‘‘... فهو قال في بعض الاحيان كان لدية تجارب , وافضل طريقة لوصفها هو"عندما امتلكه , أنني اتسائل في وجود العالم , فأنا إذاً مائل الى استخدام جُمل كـ" كيف من المعقول على أي شيء أن يوجد!!أو كيف من المعقول للعالم أن يوجد!!’’
وبشكل مشابه أيضاً قال الفيلسوف الانجليزي جي جي سي سمارت:
’’... غالباً ما يكون عقلي في اندفاع هائل اشارةً لهذا السؤال , أن أي شيء يوجد على الاطلاق هو مسألة لرعبٍ أعمق‘‘
لماذا يوجد هناك شيء بدلاً من اللاشيء ؟ , إذا لم نكن قد جهزنا انفسنا لأن نعتقد أن الكون قد خرج الى الوجود بلا سبب من العدم , فإن الاجابة تكون : يوجد هناك شيء ,لأن هناك كائن أزلي غير مُسبب ولا يمكن أن
يكون له تفسير , ولكن ماهو أو ماهذا الشيء الازلي غير المُسبب؟ بحسب لايبنتيز فإنه ((الله)). ولكن بحسب وجهة الكثير من الفلاسفة في العصر الحالي قالوا أنه الكون .
والان فإن هذا هو موقف الملحد(البعض منهم) (atheist) , فالكون أزلي وغير مُسبب ,فكما يقول بيرتراند راسل " هناك الكون ,وهذا هو الامر كله" , ولكن هذا يعني بالتأكيد أن كل ما بقي لدينا هو العبث واليأس , وستكون حياة الانسان بلا هدف واضح ولامعنى ذو قيمة , وفي حقيقة الامر فإن راسل نفسه اعترف بذلك حيث قال أنه مبني "بثبات على صلابة اليأس" بما نواجهه في حياتنا , ولكن في المقابل اعتقد ان لدينا اسباباً جيدة تجعلنا نعتقد بأن الكون ليس أزلياً وغير مُسبب , وأن هناك شيء اخر .
’’الكون كما نعرفه لا يمكن أن يوجد للأبد‘‘
[الكساندر فيلينكن]
هل بدأ الكون (للوجود)؟
الخطوة الاولى والاهم في هذه الحجة : هي أن الكون بدأ للوجود, هناك أربعة أسباب تجعلني أعتقد بأن الكون كان له بداية .لنبدأ أولاً بالدليلان الفلسفيان , ثم العلميان ثانياً.
-الدليل الفلسفي:
الحجة الفلسفية الاولى:
1- اللانهائية الحقيقية لا يمكن أن توجد
2- سلسلة الاحداث التي لا بداية لها في الزمن هي لانهاية حقيقية
3-فإذن, فإن سلسلة من الاحداث التي لا بداية لها في الزمن لايمكن أن توجد
فإن مجموعة من الاشياء يمكن أن يقال عنها انها لانهاية حقيقية (actually infinite),فقط إذا كان جزء منها يساوي الكل .فعلى سبيل المثال من أكبر 1,2,3.... أم 0,1,2,3....؟ فبحسب الرأي الرياضي السائد فإن كلاهما متكافئ لأنهما لانهاية حقيقية ,يبدو هذا غريباً ,فإن هناك رقم موجود في أحد المجموعات وليس موجوداً في الاخرى. ولكن هذا يثبت أن في مجموعة اللانهاية الحقيقية فإن جزء منها يساوي الكل.ولنفس السبب فإن الرياضيين قرروا أن سلسة الاعداد الزوجية هي مساوية تماماً لحجم الاعداد الطبيعية ,حتى لو ان الاعداد الطبيعية تضم الاعداد الزوجية ويزيد عليها عدد لانهائي من الاعداد الفردية,فإذن فإن مجموعة اللانهاية الحقيقية تكون عندما جزء منها يساوي الكل.
ولكن يجب علينا ان نميز بين هذه اللانهاية الحقيقية وبين اللانهاية الممكنة (potential) ,فاللانهاية الممكنة تعني مجموعة تزداد دائماً بلا توقف ولكنها في الاوقات محدودة, حيث تكون عندما تقوم بالجمع أو الطرح من شيء ما من دون توقف. وهكذا فإن أي مسافة محدودة يمكن القول بأنها تحتوي مالانهاية ممكنة من المسافات المحدودة الاصغر.ولكن هذا لا يعني أنها بالحقيقة تحتوي على مالانهاية من الاعداد في المسافة المحدودة, ولكنها تعني أن الشخص يمكن أن يقسم الى مالانهاية, وأيضاً لن يصل ابداً الى مالانهاية,فهذه المالانهاية تفيد فقط كحد في العملية (التقسيم).
وبالتالي فإن المالانهاية الممكنة ليست فعلاً مالانهاية ,فهي ببساطة غير محددة, فهي في كل الاحوال تنتهي ولكن بازدياد .
بحسب الرياضي الالماني ديفيد هلبرت فإن الفارق الرئيسي بين تلك المالانهايتين,أن المالانهاية الممكنة هي شيء ينمو بازدياد باتجاه حد مالانهاية ,بينما المالانهاية الحقيقية فإنها مجموعة كاملة مكملة من الاشياء المعدودة . ومثال جيد على ذلك ,سلسلة الاحداث الماضية والحاضرة والمستقبلة ,حيث إذا كان الكون أزلي ,فإن الاحداث التي حدثت في الماضي هي أحداث مالانهاية لعددها فهي حقيقة , أمّا من أي نقطة من الاحداث فإن عدد الاحداث المستقبلية هو مالانهاية ممكنة .
فالمالانهاية الحقيقة مدركة على انها كاملة ولكن الاخرى على العكس منها فإنها ليست كذلك فإنها دائماً ما تكون بازدياد .
توضيح ثاني بالنسبة لكلمة "توجد"exist ,فعندما أقول أن المالانهاية الحقيقية لا يمكن أن توجد ,فإني أعني "توجد في عالمنا الحقيقي" "توجد خارج العقل" , فإني لست أضع هذه المالانهاية موضع التساؤل على أنها مادة رياضية لأنها في هذا المجال هي متروكة للأفكار فقط.
فإني ما أجادل حوله و أن هذه المالانهاية الحقيقية لا يمكن أن توجد في العالم الواقعي في الكواكب في النجوم والصخور أو الانسان.
ولن أجادل أيضاً في وجودها الرياضي ,ولكني أعتقد أن وجود هذه المالانهاية في عالمنا الحقيقي هو فعلاً ضرب من السخافة .
والطريقة المثلى لذلك هو بضرب الامثال , لنوضح ما نقصده. افترض أن لديك مكتبة ويوجد على رفوفها عدد لا نهائي حقيقي من الكتب , وتخيل أيضاً أن هناك لونين فقط من الكتب وهي اللونين الاحمر والاسود كالتالي : أحمر ثم اسود احمر ثم اسود وهكذا... , فلو أخبرك بأن عدد الكتب الحمراء تماماً كعدد الكتب السوداء ,ففي هذه الحالة لن نكون متفاجئين كثيراً, ولكن هل نستطيع تصديق شخص يقول لنا أن عدد الكتب السوداء يساوي عدد الكتب الحمراء مضافاً اليها السوداء ؟!
أو لنتخيل أن هناك ثلاث الوان أو أربعة أو خمسة أو مئة ,فهل ستصدق شخص يخبرك بأن كل لون منفرد من الكتب كعدد الكتب كلها في المجموعة؟!!
أو أن هناك عدد لانهائي من الكتب الملونة ,فإني سأراهن أنك ستعتقد أن هناك كتاب واحد لكل لون في هذه المجموعة اللامتناهية , فإنك ستكون مخطئاً تماماً! لأنه حسب الرياضيات فإنه سيكون هناك عدد لا نهائي من كل لون فإذاً سيكون هناك لانهاية من المالانهاية!!
وحتى لو قمت بأخذ كل الكتب التي بجميع الالوان وقمت بجمعها ,فلن تحصل على أكثر في ما إذا قمت بجمع الكتب التي بلون واحد.
بل افترض أيضاً أن كل كتاب مطبوعٌ عليهِ رقم ,ولأن عدد الكتب لا نهائي فإن كل الاعداد الممكنة مطبوعة على بعض الكتب, وهذا يعني اننا لا نستطيع إضافة أي كتاب اخر الى المكتبة , حيث ماهو الرقم الذي سنعطيه له؟ فكل الارقام استخدمت! وبالتالي فإن الكتاب الجديد لن يكون له أي رقم. ولكن هذا سُخف لأن أي شيء في الطبيعة يمكن ترقيمه, فإذاً إذا كانت مثل هذه الكتبة اللامتناهية موجودة فإنه يبدو من المستحيل إضافة أي كتاب اليها .ولكن هذا الاستنتاج ليس صحيحاً بالمرة !
حيث نستطيع أن نقوم بتمزيق أول صفحة من أول 100 كتاب نضع لها عنواناً ونضيفها الى المكتبة.
فما يتبقى لدينا هو أن هذه المكتبة بهذه الكتب اللامتناهية لا يمكن أن توجد!
ولكن لنتماشى قليلاً مع الفرض القائل أننا نستطيع إضافة كتاب الى المكتبة , لنضيف كتاباً , ولكن كما قلنا فإنه بالنسبة للرياضيات فإن عدد الكتب بقي كما كان قبل أن يُضاف اليه الكتاب ,ولكن كيف يكون هذا؟!, أنا أضيف كتابا واحداً فيزداد عدد الكتب , ثم أقوم بإزالته فينقص واحداً , إني بكل سهولة أستطيع ملاحظة نفسي عندما أقوم بإضافة كتاب أو أن أقوم بإزالته!
فهل من المطلوب مني أن أصدق أنه عندما أضيف كتاباً فإن العدد لا يزداد ,أو عندما أقوم بالعكس فإن عدد الكتب لا ينقص ؟ وحتى لو قمت بإضافة عدد لا نهائي من الكتب فهل عدد الكتب بقي كما كان؟,بكل صراحة فإني أجد صعوبة في تصديق ذلك !
فهل يجد أحدكم أنه من السهل على هذه المكتبة ان تتواجد في عالمنا الواقعي ؟!
فمثل هذه الامثلة لا يمكن أن توجد في عالمنا الواقعي , وأريد أن أشدد هنا بأني لا أجادل على عدم وجودها نظريا أو رياضياً ,فمثل الرياضي ديفيد هلبرت فإنه موافق تماماً على أن فكرة اللانهاية الحقيقية هي مجردة فكرة لا تمت للواقع بصلة
فإذاً خطوتنا الاولى قد تم انجازها وهي أن هذا النوع من اللانهاية لا يمكن أن توجد في عالمنا الواقعي أي (actual infinite)
الخطوة التالية وهي [سلسلة الاحداث التي لا بداية لها في الزمن هي لانهاية حقيقية] , هذه الخطوة متعلقة بالتغيرات وتقول بأنه إذا كانت سلسلة الاحداث في الماضي ترجع الى الوراء وهكذا ولم يكن لها بداية ,فنعتبرها بأنها لا نهاية حقيقية
ولأعطيكم مثالاً , اذا سألت أحدهم من أين أتى ذلك النجم ؟ فإنه يجيب قائلاً : من انفجار حدث لنجم قبله , واذا قلنا ومن أين أتى ذلك النجم أيضاً , فإنه من الذي قبله وهكذا ... فهذا المثال يوضح سلسلة أحداث لا بداية لها في الزمن , والان إذا كان الكون موجوداً أبداً ,فإن الاحداث تسلسل مُشكِلة مالانهاية حقيقية , وهذا لأن كل حدث في الماضي كان قبله حدث يسبقه , وحيث لن تكون فقط لانهاية ممكنة بل حقيقية , لأنه وكما رأينا أن اللانهاية الحقيقية قد أُدرِكت وتمت و ولكننا نستطيع أن نقول أن الاحداث المستقبلية يمكن أن تكون مالانهاية ممكنة , وبالتالي من الواضح جدا ان سلسلة احداث لا بداية لها ي الزمن هي فعلاً مالانهاية حقيقية , وهذا يقودنا الى النتيجة وهي سلسلة من الاحداث التي لا بداية لها في الزمن لايمكن أن توجد
ولكن إذا كان الكون هو مجموعة تلك الاحداث , فهذا يعني أن الكون له بداية لوجوده
ولنعطي أيضاً أمثله لتوضح مقصدنا ,فقد رأينا أنه إذا كانت المالانهاية الحقيقية موجودة في الواقع فإنه من المستحيل أن نستطيع إضافة أي شيء لها , ولكن سلسلة الاحداث في الزمن يضاف اليها كل يوم , أو على الاقل فإنها هكذا تبدو , فإنه اذا كانت الاحداث سلسلة لا نهائية(حقيقية) من الاحداث ,فإن عدد الاحداث التي حدثت حتى هذه اللحظة, فإنها ليست أكبر من عدد الاحداث التي حدثت حتى العام1789 فرضاً. وفي الحقيقة يمكنك اختيار ما تشاء من التواريخ مقارنة مع الوقت الحالي فإن سلسلة الاحداث لن تكون أكبر ,مهما كان طول الزمن !!
بل خذ هذا المثال , افترض أن الارض وبلوتو يدوران حول الشمس من الازل , وافترض أيضاً أن الارض تحتاج الى سنه واحدة لتكمل دورة واحدة, وبلوتو يحتاج الى 3 سنوات ليكمل دورة واحدة, فإذا فإن لكل دورة واحدة لبلوتو فإن الارض تكون قد أكملت 3 دورات, وهنا يطرح السؤال الاتي : إذا كانا يدوران من الازل ,فأي منهما اكمل أكثر عدد دورات؟ الاجابة هي : متساويان!
ولكن هذا يبدو منافياً للعقل , فأنه كل ماتقدم الزمن فإن بلوتو يقل أكثر ,فإنه كل ما دار بلوتو مرة فأن الارض تكون قد أنهت ثلاثة,فكيف يكونان متساويان!!
وخذ هذا المثال الاخير , لنفترض أنك التقيت رجلاً يدعي أنه قام بالعد من الازل وهو الان ينهي :
-4,-3,-2,-1, 0 .. , حتى الان فإن هذا الامر مستحيل , حيث يطرح هذا السؤال أمامنا ,لماذا لم ينهي العد يوم أمس , أو اليوم الذي قبله ,أو السنة التي قبله؟
فالحقيقة أنه لا يوجد أحد قادر على أتمام مثل هذه المهمة ,لأنه عند أي نقطة سابقة قد يكون انتهى . ولكن هذا يعني أن لا توجد نقطة في الماضي يستطيع فيها هذا الرجل إنهاء العد , وفي الواقع فإننا لن يجده يعد أبداً,حيث انه قد انهى
وهذا يبين لنا أن سلسلة الاحداث في الماضي لا يمكن أن تكون بلا بداية , فلايمكنك أن تعد من الازل ولايمكنك أن تتصور أحداثا في المالانهاية !!
وبالتالي ما يمكن استنتاجه هنا أن المالانهاية الحقيقة لا يمكن أن توجد , وبماان الاحداث في الماضي هي مالانهاية حقيقية , فإنها لا يمكن أن توجد , وأخيراً فإن الكون بدأ الى الوجود.
الحجة الفلسفية الثانية :
1-سلسلة الاحداث في الزمن هي مجموعة يتم تشكيلها من خلال إضافة عضو تلو الاخر
2-سلسلة الاحداث التي يتم تشكيلها بإضافة عضو تلو الاخر لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية
3-فإذن ,سلسلة الاحداث في الزمن لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية
لابد ان نوضح أن هذه الجدلية (الثانية) لا نجادل فيها بأن المالانهاية الحقيقية لا توجد,ولكن أن هذه المالانهاية الحقيقية لا يمكن أن تأتي الى الوجود من خلال إضافة الاعضاء داخل مجموعة الواحد تلو الاخر.
1-سلسلة الاحداث في الزمن هي مجموعة يتم تشكيلها من خلال إضافة عضو تلو الاخر: تبدو هذه الجملة واضحة ,فحينما نضع في الاعتبار مجموعة الاحداث في الماضي ,فإنه من الواضح أن هذه الاحداث لم توجد كلها مرة واحدة ولكنها وجدت الواحد تلو الاخر(في الزمن),فعندما نتحدث عن كل مجموعة الاحداث في الماضي فإننا نعني مجموعة تكونت بإضافة عضو تلو الاخر .
نأتي الان الى الخطوة التالية وهي : 2-سلسلة الاحداث التي يتم تشكيلها بإضافة عضو تلو الاخر لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية ....لماذا؟
لأنه مهما كان الشخص يضيف أعضاء الى المجموعة فإنه دائماً سيضيف واحداً,وبالتالي فإنه لن يصل الى المالانهاية ,وتسمى هذه في بعض الاحيان ’’استحالة العد الى مالانهاية‘‘,فمهما كنت قد عددت من أرقام فإنك دائماً تعد رقماً جديداً, ولن تصل ابدا الى المالانهاية ,وفي احيان اخرى تسمى ’’استحالة قطع المالانهاية‘‘,فلتتخيل رجلاً يصعد الدرج,فإنه كل ما يضع قدمه على درجة واحدة تظهر الاخرى فوقها وهكذا ,فإنه لن يستطيع اجتياز هذا الدرج,لأنه كل مرة تُضاف درجة أخرى.
ولتلاحظ معي عزيزي القارئ بأن هذه "الاستحالة " ليس لها علاقة بأي زمن ,لأنها متعلقة بطبيعة المالانهاية على أنها لايمكن أن تتكون من إضافة عضو الى اخر,بغض النظر عن الزمن المتوافر,وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة لمجموعة لانهائية أن تكون موجودة في العالم الحقيقي ,بأن توجد كلها مرة واحدة ,فإذا كان هناك مكتبة لانهائية من الكتب فإنه يجب عليها أن "تخلق" من قبل الله!! ,حيث يقول الله "لتكن (هذه المكتبة) هنا...." فتوجد هذه المكتبة كلها مرة واحدة !! ولكن يستحيل أن توجد من خلال إضافة كتاب الى اخر في وقت واحد لأنه لن تصل الى المالانهاية .
وبالتالي فإن النتيجة تكون 3-فإذن ,سلسلة الاحداث في الزمن لا يمكن أن تكون مالانهاية حقيقية
افترض معي أن هناك عدد لانهائي من الايام قبل هذا اليوم ,فإن هذا اليوم لن يأتي أبداً,ولكن بكل وضوح فإن اليوم موجود ,لذا فإنه من المستحيل أن نقطع عدد لانهائي من الاعداد لنصل الى هذا اليوم ,فإذن قبل هذا لا يوجد عدد لانهائي من الايام ,وبالتالي أيضاً فهي محدودة وبالنتيجة فإن الكون كان له بدايه لوجوده, وكما أن الفلاسفة أنفسهم عجزوا عن رفض هذا الاستدلال الصحيح!! حيث قال أحدهم :
’’إذا كان هناك سلسلة لا نهائية من الاحداث قبل اللحظة الحالية ,فكيف وصلنا الى هذا اللحظة؟ كيف استطعنا ان نصل الى هذه اللحظة –والتي من الواضح اننا فيها-اذا كانت هذه اللحظة الحالية مسبوقة بسلسلة احداث لانهائية ؟‘‘
فنستنتج أن الصعوبة لم تحل بعد والمسألة لم مازالت قائمة ,وبالمثل علق فيلسوف اخر على المشكلة قائلاً:’’أنه من الصعوبة أن تعرف الخطأ في هذه الحجة , ومن هذه الملاحظة لن نقوم بأي شيء هنا(أي يتركها معلقة)‘‘
والخلاصة في هذه النقطة ان أن سلسلة الاحداث تتشكل من اضافة عضو الى اخر فإنها لن تكون مالانهاية حقيقية, وسلسلة الاحداث في الزمن لن تكون مالانهاية حقيقية ,وحيث ان الكون هو سلسلة من الاحداث فإنه يجب أن يكون له بداية وهذا ما نريد اثباته .
’’حتى الان لا يوجد أي أحد لا يعتقد بأن الكون ,بل الزمان نفسه له بداية في الانفجار العظيم,,
[ستيفن هوكنج]
ثانياً:الدليل العلمي :
(1)الدليل من توسع الكون. كان العلماء يعتقدون قبل العام 1920 أن الكون مجرد شيء ثابت, لا يتحرك الى أي مكان,ولكن في عام 1929 أكد الفلكي ادوين هابل بأن هذا ليس صحيحاً! , حيث لاحظ هابل أن الضوء القادم من المجرات البعيدة يبتعد نحو الاحمر. وقد قام بتفسير ذلك بأن الكون يتوسع.وبالتالي فإن الضوء القادم من المجرات يتأثر بما أنها تتباعد, ولكن ليس هذا هو الجزء الممتع في الموضوع فقد استطاع هابل ان يثبت بأن الكون يتوسع بجميع الاتجاهات بالتساوي!
ولتتخيل هذا الموضوع ,احضر بالوناً وارسم عليه نقاطاً, حيث أنك عندما تنفخ البالون فإن النقاط تبدأ بالتباعد,حيث أن هذه النقاط تمثل المجرات.وبالتالي فإن كل شيء يتباعد في هذا الكون ولاحظ أن النسب لا تتغير فقط المسافات. فالامر المذهل هنا ما نستطيع أن نستنتجه وهو أنه لو رجعنا للماضي فإننا سنلاحظ ان الكون كان منكمش في نقطة صغيرة والتي منها بدأ التوسع! فكلما عدنا للوراء سيصغر الكون حتى نصل الى نقطة ذات كثافة لا متناهية ومنها بدأ الكون بالتوسع, وهذا النقطة بدأ منها ما يسمى "الانفجار العظيم".
متى حدث هذا الانفجار؟ خلال السبعينيات القرن الماضي استطاعوا تحديد ذلك, ففي ست مقالات نشرت في العامين 1974,1975 قام الان سانداج(allan sandage) وجي ايه تمان (G.A Tammann) بتقدير حصول هذا الانفجار حوالي قبل 15 مليار سنة مضت. فإذن ,بحسب نموذج الانفجار العظيم فإن بدأ للوجود بانفجار ضخم من حالة من الكثافة اللامتناهية قبل 15 مليار سنة
وأربعة من الرواد الفلكيين وصفوها بهذه الكلمات:
" الكون بدأ من حالة من الكثافة اللامتناهية , فالمكان والزمن وجِدا في ذلك الحدث ,وأيضاً ضف الى ذلك المادة. فمن غير المجدي أن نسأل ماذا حدث قبل هذا الانفجار,فهو كقولك ما هو شمال القطب الشمالي, وبنفس المنطق , ليس منطقياً أن نسأل أين حدث هذا الانفجار . فهذا "الكون –النقطة" لم يكن معزولاً في الفضاء (المكان),فهو كان الكون بأكمله, فتبقى الاجابة للأنفجار العظيم هو أنه حدث في كل مكان."
ولكن الامر يصبح أكثر متعة , فعندما نتفحص "الكثافة اللامتناهية " فإننا نجدها مرادفة لـ "لا شيء", حيث أنه لا يوجد أي جسم لديه كثافة لا نهائية , فإنه لو امتلك أي كتله فإنها لن تكون لانهائية الكثافة.كما أشار الفلكي هويل (fred hoyle) الى ذلك بقوله أن نظرية الانفجار العظيم تتطلب خلق المادة من العدم , وهذا سببه أنه عندما تعود الى الوراء في الزمن فإنك تصل الى نقطة كما يقول هويل " ينكمش الى اللاشيء " فما تتطلبه هذه النظرية هو أن الكون له بداية وخُلق من العدم .
والان بعض الناس لم يعجبهم أن الكون بدأ من العدم ,وهذا بالفعل شبيه لدرجة كبيرة بما يقوله المسيحيون بخلق العالم .
والان سنقوم بتحليل نموذجين اخرين للكون وهما steady state model و oscillating model أي على التوالي : نموذج الحالة الثابتة , ونموذج المتذبذب .
Steady state model يقول بأن الكون لا توجد له بداية و لكنه كان دائما موجود في نفس الحالة.منذ أن تم اقتراح هذا النموذج في 1948و لم يكن مقنعا كثيرا.ووفقا الى العالم س.ل جاكي فإن هذه النظرية لم تثبت في "تجربة وحيدة لتأكيد الحقيقة " كانت دائما تبدو أنك تحاول ان توصف الحقائق أكثر من أن تفسرهم".فبحسب جاكي فإن المناصرين لهذه النظرية كانوا مندفعين بما يسمى حركة "ضد اللاهوت أو ضد المسيحية " . وكانت الرفض الحاسم لهذه النظرية هو التصنيع الاولي أو البدائي لنواة ذرات الضوء(nucleosynthesis) , واشعاع الخلفية للكون (microwave background radiation) ,فعلى الرغم من أن العناضر الثقيلة يتم تكوينها في النجوم , ولكن النجوم من النوع الرئيس لا يمكنها أن تصنع أي من ذرات التي تنتج الضوء وهي الهيليوم والديتيروم , أما النقطة الثانية وهي اكتشاف اشعاع الخلفية , فهذا الاشعاع يتحول الى منطقة طيف ميكروفي,يتكون من فوتونات تنبعث خلال مرحلة الحرارة والكثافة في الكون
وبالتالي كما ورد في كتابthe oxford book of modern science والذي أشرف على تحريره ريتشارد داوكنز :
‘‘نموذج الحالة الثابتة تم رفضه رفضا حاسماً من خلال اكتشافات التلسكوب الراديوي في جامعة هويل (وهو الذي وضع هذه النظرية) من خلال زميله مارتن رايل ’’
والان ماهو النموذج المتذبذب ؟
ربما اشتهر العالم كارل ساجان بطرحه له في برامجه التلفزيونية , حيث يطرح هذا النموذج أن الكون في حالة من التمدد والانقباض منذ الازل حيث اذا كان هناك قوة الجاذبية للداخل أكبر من قوة التمدد للخارج فينتج من ذلك انقباض للداخل أو big crunch
ولكن الاكتشافات الحديثة لا توافق هذه النظرية , فطبيعة الجذب لقوة الجاذبية تجعل هذا النموذج مستحيلاً, حيث قام العالم البريطاني روجر بنروز والعالم الشهير ستيفن هوكنج باثبات أن نقطة التفرد الكونية (أي البداية) لا يمكن تجنبها من خلال مجموعة من الحسابات والنظريات (أي أن الضغط لن يصبح سالباً حتى ينتج هناك جاذبية معاكسة )حيث أن انهم اثبتوا أن المادة لها طاقة وكثافة موجبة في كل مكان في الكون!!
بغض النظر عن أن الفيزياء لتوصيف هذا النموذج من الذبذبات الكونية غير معروفة
(2)القانون الثاني للديناميكا الحرارية :
بحسب القانون الثاني للديناميكا الحرارية فإن العمليات التي تأخذ مجراها في نظام مغلق فإنها دائماً ما تميل الى حالة من الاتزان ,وبكلمات أخرى اذا لم يتم تغذية النظام بالطاقة ,فإن العمليات تميل الى أن تنفذ (طاقتها) وتتوقف.
فمثلاً لو كان لديك علبة محكمة الاغلاق ومفرغة من الهواء ,ثم قمت باطلاق غاز الى داخلها فإن الغاز سيتوزع بالتساوي الى جميع الاجزاء ,ويبقى من المستحيل أن تتجمع في زاوية واحدة!
ولهذا السبب أيضاً عندما تتدخل الى غرفة فإن الهواء الموجود في تلك الغرفة لن ينفصل فجأةً الى أوكسجين ونيتروجين وكل منهما في جهة!!
ولهذا السبب عندما تطأ قدمك مياه الاستحمام فإنك تكون متأكداً بأن المياه ستكون دافئة ,حيث لن يكون هناك الماء البارد في جهة والماء ذو الحرارة المرتفعة في الجهة الاخرى!!
والان فإن اهتمامنا هنا هو كيفية تطبيق هذا القانون على الكون بأكمله , واذا افترضنا أن الكون هو نظام مغلق هائل وضخم حيث أنه لا يُمد بالطاقة من الخارج. وهنا النتيجة الذي تظهر اذا قمنا باعطاء الوقت اللازم ,فإن الكون وجميع عملياته ستنفذ تدريجياً وسوف يتوقف.وهذا ما يعرف بالموت الحراري للكون .
وهناك احتمالين للموت للحراري للكون ,اذا كان الكون "مغلقاً" فإنه سينتهي بموته الحراري ذو الحرارة العالية ويوصف العالم تينسلي هذه الحالة بقوله:
’’اذا كان معدل الكثافة للمادة في الكون عظيم لدرجة كافية ,فإن قوة الجاذبية المتبادلة بين الاجسام ستضعف التمدد ,وبالتالي فإن الكون سينهار ويتحول الى كرة ملتهبة !! وكما أنه لا يوجد أي ميكانيكية فيزيائية لعكس هذا الانقباض الكارثي, وظاهرياً اذا كان الكون كثيفا الى درجة كثيفة فإنه سيكون للموت ذو درجة الحرارة المرتفعة‘‘
ولكن لنفترض أن الكون "مفتوح", وأيضاً يوصف لنا تينسلي الحالة النهائية قائلاً:
’’ اذا كان الكون ذو كثافة منخفضة فإن الموت الكوني سيكون بارداً , فإنه ستمدد الى المالانهاية بنسبة قليلة جداً , وستحول المجرات كل غازاتها الى نجوم , والنجوم ستحترق , وشمسنا ستصبح باردة ,وتسبح باقية مع جثث النجوم الاخرى في مجرة تنعزل باستمرار!! ‘‘
وفي النهاية فإن حالة الاتزان ستعم الكون , وهذا الكون سيصل الى حالة نهائية لن يكون فيها مجال للتغير .
وهنا سؤال يطرح نفسه , بفرض وجود وقت لازم ,فإن الكون سيصل الى حالة من الموت الحراري , فلماذا ليس هو الان في حالة من الموت الحراري اذا كان الكون موجودا منذ الازل ؟ فإذا لم يبدأ الكون للوجود فإنه يجب أن يكون الان في حالة من الاتزان , وكل الطاقة يجب أن تكون قد نفذت !!
وبالتالي أصبح لدينا هنا حجتين فلسفيتين وحجتين علميتين لدعم فرض أن الكون بدأ للوجود , وهذه تشكل أرضية منطقية للاعتقاد بأن الكون فعلاً بدأ للوجود في زمن ماضي محدد.
هل كانت البداية مُسببة ؟!
بعد أن استنتجنا أن الادلة تشير لكون ذو بداية ,لننتقل الان الى الفرضية الثانية ,بداية الكون أما أنها كانت مسببة أو لم تكن كذلك , مع أني لا أعتقد أن أي شخص في يمتلك عقلاً واعياً سيتفوه بأن الكون خرج من فجأة من العدم هكذا , بل إن حتى المتشكك الشهير ديفيد هيوم قد اعترف بأنه لا يستطيع أن يتخيل بأن أي شيء قد يخرج الى الوجود بلا سبب
وكما قال أيضاً الفيلسوف سي دي برود ’’أني لا أستطيع أن اعتقد بأن شيء يبدأ للوجود بدون أن يُسبب من قبل شيء وجد قبله حتى اللحظة التي بدأ فيها الشيء في موضع السؤال للوجود‘‘
فالمبدأ القائل بأن من اللاشيء لا يخرج شيء,هو صحيح جداً, ونفيه شبه مستحيل !!
وبالرغم من أن العلماء لا يناقشون مثل هذه المسألة الفلسفية ,لأنه كما قال اينشتاين فإن العالم(scientist) فيلسوف ضعيف ولكن الفلاسفة يقرون بأنه لا يمكن لشيء أن يخرج من العدم هكذا بلا سبب !!
وأخيراً ,هل هذا السبب كائن شخصي أم لا؟
لتوضيح ذلك لنسأل هذا السؤال , اذا كان السبب الاول أزلياً (حيث أن سلسلة الاحداث تنقطع يبدأ الزمن للوجود,فالسبب يكون أزلياً) فكيف يمكن أن يوجد هذا الكون المحدود ( أي ليس أزليا) –كما قدمنا ادلتنا على ذلك- ؟
وهنا نستطيع القول بأن السبب (لوجود الكون) هو شخصي واختار أن يوجد الكون في الزمن , وبهذه الطريقة فإن الله يمكن ان يوجد من الازل (وبالتالي ليس له سبب لوجوده لأنه لم يبدأ للوجود أصلاً) ومن دون ادنى تغير يطرأ عليه , ولكن يختار أن يخلق هذا الكون في الزمن , وبكلمة يختار لا أعني أن الله يغير رأيه ولكن أنه اراد منذ الازل أن يخلق الكون في الزمن , وبالتالي فإن السبب أزلي والنتيجة زمنية !!وكما يشير الفيلسوف ريتشارد سوينبيرن أن هناك نوعين من التفسير السببي causal explanation :أولاً التفسير العلمي بحسب القوانين والظروف البدائية , والتفسير الشخصيpersonal(agent) explanation , فالحالة الاولى والبدائية للكون لا يمكنها أن تفسر تفسيرا علميا ,لأن لا شيء قبلها ,فإذن لها تفسير شخصي .
وربما يقول احدهم أن هذا السبب "اللازماني" و"اللامادي"(حيث أنه لا يتغير وبالتالي ليس مادة) يمكن أن يكون أشياء مجردة مثل الارقام مثلاً حيث تنطبق عليها هذه الصفات؟!!ولكن السبب أن هذه الاشياء المجردة لا يمكنها أن تدخل في علاقات السبب والنتيجة فالرقم 3 مثلاً لا يسبب أي شيء !!فإذن السبب هو كائن شخصي !!
وهكذا يظهر معنا التالي : 1- هناك سبب أخرج الكون للوجود ,بما أن الكون له بدايه
2-هذا السبب أزلي
3-وهو ايضاً كائن شخصي أي ذو عقل وارادة ليخلق كونا زمنيا كما أوضحنا
4- هناك خالق للكون أزلي وشخصي ذو عقل وارادة ولاننسى أنه ذو قوة هائلة ليخلق هذا الكون , وبالتالي يمكننا في هذه اللحظة أن نناديه "الله"
وبعد هذا البحث العقلي في وجود الله سأختم بكلمات الاب متى المسكين هنا :
’’الله حقيقة شخصية بسيطة كلية ,اذا اقتربنا اليه اقتراباً صحيحاً فإننا نستوعبه وجدانياً وعقلياً مرة واحدة ...ونحسه احساساً حياً وننفعل به انفعالاً كاملاً لا يقبل الشك ولا يحتاج الى برهان ,يوحنا الرسول يحقق لنا هذا تحقيقا واقعيا ملموساً بقوله(الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم)[1يو2:1],وانجيل يوحنا الرسول يشهد قائلاً(رأينا مجده)[يو14:1],والرب نفسه عين وسيلة الرؤيا والمقابلة معه شخصياً(إن امنت ترين مجد الله)[يو40:11]
.....الروح القدس يحل في قلب الانسان اذا امن ,ليقوده الى المقابلة والرؤيا ثم الاتحاد‘‘
الى هنا اعاننا الرب
†
____________________’’الله حقيقة شخصية بسيطة كلية ,اذا اقتربنا اليه اقتراباً صحيحاً فإننا نستوعبه وجدانياً وعقلياً مرة واحدة ...ونحسه احساساً حياً وننفعل به انفعالاً كاملاً لا يقبل الشك ولا يحتاج الى برهان ,يوحنا الرسول يحقق لنا هذا تحقيقا واقعيا ملموساً بقوله(الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم)[1يو2:1],وانجيل يوحنا الرسول يشهد قائلاً(رأينا مجده)[يو14:1],والرب نفسه عين وسيلة الرؤيا والمقابلة معه شخصياً(إن امنت ترين مجد الله)[يو40:11]
.....الروح القدس يحل في قلب الانسان اذا امن ,ليقوده الى المقابلة والرؤيا ثم الاتحاد‘‘
الى هنا اعاننا الرب
†
كل ماتم ذكره هو موجود في المراجع التالية
On the Soul and the Resurrection; NPNF, 2nd Ser., Vol. V, p. 452. اقوال مضيئة لاباء الكنيسة ص510
المعجم الفلسفي , مجمع اللغة العربية, ص65
المرجع السابق ص 118
William Lane Craig-Journal of the American Scientific Affiliation 32.1 (March 1980) 5-13.
[American Scientific Affiliation, Copyright © 1980; cited with permission]
Philosophical and Scientific Pointers
to Creatio ex Nihilo
G. W. Leibniz, "The Principles of Nature and of Grace, Based on Reason," in Leibniz Selections, ed. Philip P. Wiener, The Modern Student's Library (New York: Charles Scribner's Sons, 1951), p. 527. (cited in same craig's paper)
Norman Malcolm, Ludwig Wittgenstein: A Memoir (London: Oxford
University Press,1958), p. 70. cited in ibid
J. J. C. Smart, "The Existence of God," Church Quarterly Review 156 (1955): 194 cited in ibid
Bertrand Russell and F. C. Copleston, "The Existence of God," in Existence of God, ed. with an Introduction by John Hick, Problems of Philosophy Series (New York: Macmillan & Co.,
1964), pp. 174, 176. (cited in same craig's paper)
Bertrand Russell, "A Free Man's Worship," in Why I Am Not a Christian. ed. Paul Edwards (New York: Simon & Schuster, 1957), p. 107. (cited in same craig's paper)
"The universe as we know it could not have existed for ever"( Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed-USA (2006)-notes on CH.3, p.210)
1. An actual infinite cannot exist.
2. A beginningless series of events in time is an actual infinite.
3. Therefore, a beginningless series of events in time cannot exist.
1. The series of events in time is a collection formed by adding one member after another.
2. A collection formed by adding one member after another cannot be actually infinite.
3. Therefore, the series of events in time cannot be actually infinte
John Hospers, An Introduction to Philosophical Analysis, 2d ed.
(London: Routledge & Kegan Paul, 1967), p. 434(cited in same craig's paper)
William L. Rowe, The Cosmological Argument (Princeton, N.J.:
(=)Princeton University Press, 1975), p. 122
Stephen Hawking and Roger Penrose, The Nature of Space and Time, The Isaac
Newton Institute Series of Lectures (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1996,p.20
يجب أن نضع في بالنا أن العلوم ليست ثابتة بل تتغير بحسب الادلة المتوافرة ,لوضع افضل تفسير ,ولكن تقريباً فإن الادلة تتأرجح في كفة بداية الكون ,وأيضاً الدليل الفلسفي كافٍ.
Richard Gott III, James E. Gunn, David N. Schramm, Beatrice M. Tinsley, "Will the
Universe Expand Forever?" Scientific American, March 1976, p. 65. This article is a popular rewrite of their article, "An Unbound Universe?" Astrophysical Journal
194 (1974): 543-53. (cited in same craig's paper)
Fred Hoyle, Astronomy and Cosmology: A Modern Course (San Francisco: W. H. Freeman & Co., 1975), p. 658. (cited in same craig's paper)
Stanley L. Jaki, Science and Creation (Edinburgh and London: Scottish Academic Press, 1974), p. 347.as cited in craig's paper
ibid
هذه تسمى العناصر الخفيفة وهي تتكون الكون البدائي (early universe) حيث الحرارة العالية جداً , والعناصر الثقيلة تتكون في النجوم (Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed- p.37-USA (2006)
Reasonable Faith-William Lane craig-third edition (2008) Published by Crossway Books ,printed in USA-p.129
The oxford book of modern science writing-Richard Dawkins Published in the United States
by Oxford University Press Inc., New York Introduction, selection and commentary© Richard Dawkins 2008-p.172
Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed- p.27-USA (2006)
انظر Alan Guth and Mark Sher, “The Impossibility of a Bouncing Universe,” Nature 302 (1983): 505–6; Sidney A. Bludman, “Thermodynamics and the End of a Closed Universe,” Nature308 (1984): 319–22.cited in Naturalism-A critical analysis-Edited by William Lane Craig and J. P. Moreland p.220
Beatrice M. Tinsley, "From Big Bang to Eternity?" Natural History Magazine, October 1975, p. 103(cited in craig paper 1980).
Ibid., p. 185
وايضا انظر : "( Many worlds in one,the search for other universes-ALEX VILENKIN-First ed- USA (2006)p.25-27
David Hume to John Stewart, February 1754, in The Letters of David Hume, 2 vols., ed. J. Y. T. Greig (Oxford: Clarendon Press, 1932), 1:187(cited in craig 1980)
D. Broad, "Kant's Mathematical Antinomies," Proceedings of the Aristotelian Society 55 (1955): 10.(cited in craig 1980)
Albert Einstein, Out of My Later Years (New York: Philosophical Library, 1950), p. 58.(cited in craig 1980)
Richard Swinburne, The Existence of God, rev. ed. (Oxford: Clarendon, 1991), 32–48.
الروح القدس الرب المحيي (الكتاب الثاني)-الاب متى المسكين-ط1 1981-مطبعة دير القديس انبا مقار صـ455
_______
للتعمق في القراءة :
1- Reasonable Faith-William Lane craig-third edition (2008) Published by Crossway Books ,printed in USA,part3 de deo
2- The Blackwell Companion to Natural Theology Edited William Lane Craig and J. P. Moreland A John Wiley & Sons, Ltd.,first ed 2009 , The kalam cosmological argument William Lane Craig and James D. Sinclair p.101
3-Theism, Atheism And Big Bang cosmology,William Lane Craig and Quentin Smith CLARENDON Press.OXFORD, 1993
4- Craig, William Lane and Walter Sinnott-Armstrong. God? A Debate between a Christian
and an Atheist. New York: Oxford University Press, 2004.
5-Naturalism Acritical analysis Edited by William Lane Craig and J. P.Moreland, First published 2000 by Routledge part 4" Naturalism and cosmology" p.215