- إنضم
- 18 مايو 2007
- المشاركات
- 1,554
- مستوى التفاعل
- 390
- النقاط
- 83
آبائنا الرسل الأطهار سمعوا دعوة المسيح لهم فى بداية حياتهم , فالمسيح يسوع بحث عنهم بين الجموع واختارهم ودعي كل واحد منهم بنداء الروح الذي لمس قلوبهم فتركوا كل شيء وتبعوه
لم يلتفتوا الى الخلف ,لم يحسبوا قيمة الخسارة فى تركهم كل شيئ حتى الأب وإلام والأولاد !
فيوحنا الحبيب ويعقوب أخيه كان أمل أبيهم زبدي ,فلقد تعب طول عمره حتى أستطاع أن يشترى سفينة جديدة وشعر أنه حقق حلم حياته وكان الأمل كله فى أولاده فى تحقيق حلمه الذي عاش كل عمره من أجله ,حتى أن العمل كان كبير ويحتاج إلى مزيد من الفعلة ,ولهذا دعي زبدي فعله كثيرين للخدمة على مركبته
وكان قلبه كله أمل فى أولاده أن يقودوا حلمه للنجاح ولكن جاء يسوع الحبيب ودعي أولاد زبدي لتحقيق حلم أخر أبدى أزلي فى قلب أبيهم الحقيقي فتركوا أبيهم الأرضي ومركبته وطموحه المادي كله وتبعوا الأب ألسمائي ,تركوا صيد الأسماك ليصبحوا صيادي الناس
تركوا الشباك المادية والتي تربح ربح أرضي ينتهي إلى لا شيء ليتمسكوا بشباك الروح التي تربح ربح سمائي أبدي لا يزول.
ثم أجتاز من هناك قليلاً فرأي يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه ,وهما فى السفينة يصلحان الشباك . فدعاهما للوقت ,فتركا أباهما زبدي فى السفينة مع الاجري وذهبا وراءه مر 1 : 19 _ 20
يوحنا ويعقوب كان لهم مشاعر وعواطف بشرية مثلنا تماما وكانت وصايا أبيهم فى قلبهم أيضا فهو كان يزرع فيهم حبهم للعمل والمكسب والنجاح المادي , ولكن عندما جاءت دعوة المسيح لهم بالروح وجدت مكان فى قلوبهم وقاسوا الدهر الاتى ومكاسبه بمكاسب هذا الدهر الفاني فربحت مكاسب الحياة الأبدية عندهم أكثر جدا من مكاسب الأرض .
قارنوا صوت ألأب ألسمائي فى قلوبهم ,بصوت أبيهم زبدي فوجودا صوت الاب أعظم جدا فهو يدعوهم ليربحوا مجد أبدي لا يفنى أو يضمحل وفى الحال تركوا أبيهم زبدي ليسكنوا فى حضن أبيهم ألسمائي
قارنوا بين سفينة أبيهم الذى كد وتعب عمره كله وأفنى عمره فى تجميع المال ليبنى لهم سفينة المستقبل والراحة الأرضية ,
بسفينة الحياة التى يجب أن تبُحر لزمن قليل وسط عواصف وأمواج العالم العاتية ,ولكنها سوف ترسي فى النهاية فى ميناء الخلاص وتسُتقبل بالفرح والتهليل بعد أن تشق ليلي الحزن والألم .
ولكنهم نظروا الى نهاية كل منهم فوجدوا أن سفينة الحياة الحقيقية سوف ترسي على شواطئ الحياة الأبدية التى لا تنتهي وتستقر فى موضع الراحة والسرور الأبدي فعرفوا أن كل أرباح هذا العالم نفاية بجانب فضل وربح معرفتهم بالمسيح الذي دعاهم :
بل اني احسب كل شيء أيضا خسارة من اجل فضلمعرفةالمسيحيسوع ربي الذي من اجله خسرت كل الأشياء وأنا احسبها نفاية لكياربح المسيح في 3 : 8
ومن هذا ترك يوحنا ويعقوب كل شيئ سفينة المستقبل الأرضي التى صنعها لهم أبيهم زبدي وأيضا تركوا زبدي أبيهم مع الاجري الكثيرين ليقودا هم السفينة ومستقبلها الأرضي
وتبعوا أبيهم ألسمائي ودخلوا سفينة الحياة الأبدية وتركوا أصلاح شباك الأرض ليستخدموا شباك الحياة التى غزلها الروح لتصطاد من كل جنس ومن كل قبيلة نفوس مشتاقة للحياة
أما أندراوس وسمعان بطرس فكانا تلاميذ ليوحنا المعمدان وكانوا يسمعون من يوحنا المعمدان عن قرب مجيئ مسيا الدهور
وكانت قلوبهم مشحونة بالشوق والحنين بمجيئ المسيا من كثرة ما سمعوا من معلمهم يوحنا المعمدان عن شخصه العجيب
وكانت نفوسهم تطيب دائما كلما جلسوا مع معلمهم يوحنا المعمدان وتكلم معهم عن المسيا وعصره ,وكانت قلوبهم تطير فرحا عندما يسمعوا عن أسرار الروح التى سلمها ليوحنا المعمدان والخاصة بالمسيا
ولهذا كانت قلوبهم ممتلئة باللهفة لمجيئ المسيا يسوع المسيح حمل الله كما كان يلذ ليوحنا المعمدان أن يدعوه
وفى يوم محسوب كان أندراوس مع تلميذ أخر واقف مع معلمه يوحنا المعمدان ,هذا كان فى بين عبرة في عبر الاردن حيث كان يوحنا يعمد يو 1 : 28
وفجاءة لمع نور عظيم فى قلب يوحنا المعمدان فنطق على الفور :
" هوذا حمل الله " يو 1 : 36
لقد كان يسوع ماشياً فحرك الروح قلب يوحنا فنظر مجد الابن الوحيد فنطق قلبه بالاسم الذى يلذ له أن ينطق به دائماً حمل الله الذي يرفع خطية العالم يو 1 : 29
وعندما وجدا التلميذين معلمهم يوحنا قد انبهرا وانجذبا عندما وجدا يسوع ماشيا ,على الفور ترك يوحنا المعمدان معلمهم وتبعا يسوع ,وكان أندراوس أخو سمعان بطرس واحد من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه يو 1 : 40
لم يحتمل قلبهم رؤية المسيح وانبهار قلب معلمهم فعلي الفور تبعوا يسوع منساقين بالروح القدس والمحبة التى أنسكبت فى قلوبهم من ناحية شخصه الالهي
فألتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما : " ماذا تطلبان ؟ "فقالا : "ربي الذي تفسيره : يا معلم أين تمكث ؟
فقال لهما : تعاليا وأنظرا . فأتيا ونظرا أين يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم يو 1 : 38 _ 40
مكث التلميذين مع يسوع الى نهاية اليوم مرت الساعات ولم يشعروا بشيئ ,قلوبهم تأججت فى داخلهم تراه عندما كانوا يركزون بصعوبة بالغة فى كلام يسوع الذى كان محمل بالحياة وهو يخرج من فمه ,
وتراة أخري وهم مخطفون بالنظر الى وجهه العجيب الذى جذب نفوسهم وأخترق كل مشاعرهم حتى غابوا عن كل ما حولهم
لقد نظروا المسيا بعيونهم وتذكروا كلام معلمهم كله عن المسيا ولكن كان أقل أيضا من الحقيقة ,فالنظر الى المسيا يُذيب القلب ويُذيب أيضا كل ما في القلب من هموم أو خوف أو قلق من أي شيئ ماض أو سوف يأتي
لقد وجد التلميذين فى يسوع المسيا كل شيئ وجدوا نفوسهم وقد تطهرت وتقدست ليست كما بالشريعة والذبائح أو حتى بمياه معمودية معلمهم العظيم فى موليد النساء
وجدوا قوة جذب من شخصه الالهي والنظر اليه غير عادية حتى ان قوة الجذب هذه جعلتهم لا يشعرون بالوقت او بمن حولهم فعرفوا أن كلام معلهم حق وأنه أبرع جمالا من كل البشر ,وعرفوا أن معلمهم كان على حق عندما قال :
لست بمستحق أن أحل سيور حذائه " يو 1 : 27
ولهذا ذهب أندروس مسرعا بعد أن أستطاع بالكاد أن ينتبه الى نفسه ويعود له التركيز بما حوله بعد ساعات أو يوم كامل ليس من زمان هذا العالم
فعاد مسرعا يبحث عن أخيه بطرس فقال له :" قد وجدنا مسيا " الذي تفسيره المسيح يو 1 : 41
وروي له كل ما حدث وحاول أ يصف له مشاعره وما دار فى أعماقه فلم يستطيع حينئذا فضل أن يمسك بيده ويدفعه مسرعا الى يسوع لانه لم يجد سهولة فى أن يعبر له عن أختباره ففضل أن يضعه فى محك الاختبار المباشر
فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع يو 1 : 42 فنظر بطرس الى يسوع فنفذ شعاع حب يسوع الى داخل بطرس حتى وصل الى قلبه ,فطفر قلبه وصرخ بالفرح لانه شعر بأن يسوع ليس غريبه عنه أبدا
تعجب بطرس أشد العجب أنه المسيا مسيا الدهور المعروف قبل كل الدهور الذى فى البدء هو عند الاب ,ولكن هو معروف فى كل أرجاء قلبه ,أنه لذة نفسه التى كان يبحث عنها فى كل مكان ,أبداً ليس هو غريب لان نفسه تعرفه تماما المعرفة بل وتنتظره منذ قديم الزمان ليملئها وها هي نفسه تمتلئ الى أخرها بمجرد رؤيته
غرق بطرس فى الذهول ولم يستطيع أ يتكلم بكلمة واحدة فتحنن عليه يسوع وأرد أن يؤكد له كل ما يشعر به وأن يؤكد له بالفعل أنه ليس غريب عنه بل هو معروف فى نفسه ,كما أنه معروف عنده تماما ولهذا :
قال له يسوع : أنت سمعان بن يونا أنت تدعي صفا الذى تفسيره بطرس يو 1 : 42
وهكذا أرتاح قلب بطرس عندما تأكد أنه معروف عند يسوع بل وأعطاه يسوع أسم خاص بفمه ,ومنذ ذلك اليوم عرف بطرس لغة عين يسوع وبمجرد أن ينظر في عين يسوع يعرف تمام ماذا يريد ,ولهذا تبع يسوع كل العمر ,وأى أنحراف فى حياته حتى أخطر أنحراف حدث فى حياة بطرس ,وهو أنكار يسوع لم يعالجه الا النظر في عين يسوع :
فألتفت الرب و نظر الى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب كيف قال له " أنك قبل أن يصيح الديك تنكرنى ثلاث مرات " فخرج بطرس الى خارج وبكي بكاء مراً لو 22 : 61 __- 62
وحتى أخر لحظة فى حياة أبينا بطرس عندما هرب من الصليب ,ظهر له يسوع ونظر فى عين الرب فعرف أنه أنحرف مرة أخري وذهب طواعية ليصلب منكس الرأس .
أما شاول الشاب الذي كان قلبه ممتلئ بالحقد على المسيحيين يفرح دائما بقتلهم بسب انحراف فهمه بالتعصب ,كان حاضر رجم القديس أسطفانوس ونظر وجهه الذى صار مثل ملاك ,بل ونظر اليه أسطفانوس وهو يحرس ثياب الذين رجموه وطلب من المسيح من أجله :
واخرجوه خارج المدينة ورجموه.والشهود خلعوا ثيابهم عند رجليشابيقال له شاول أع 7 : 58
لم يفارق خيال شاول وجه القديس أسطفانوس ,وربما بداء قلبه يتشكك فى حالة ولكن التعصب كان يعمي بصره ولهذا كان لابد أن يدعوه المسيح بنفسه ,وبينما هو فى الطريق الى دمشق بوصية رؤساء الكهنة فى اضطهاد المسيحيين دعاه المسيح :
ولما كنت ذاهبا في ذلك الى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة,رايت في نصف النهار في الطريق ايها الملك نورا من السماء افضل منلمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي.,فلما سقطنا جميعنا على الارض سمعت صوتا يكلمنيويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني.صعب عليك ان ترفس مناخس أع 26 : 12 _ 14
وتقابل شاول مع يسوع الحبيب وتعرف عليه وأكتشف أنه بسبب الجهل الذى فيه بالتعصب كان يضطهد المسيح لانه أضطهد أعضاء جسده ,رغم أنه لم يكن يعرفه :
فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده أع 26 : 15
ولكن عندما عرف شاول يسوع وصار بولس تحول كل التعصب الذى كان فى قلبه الى محبة شديدة لشخص يسوع الحبيب
والتصق بولس بيسوع وبمحبته وتعمة فى حبة الى مستوى يذُهل كل عقل ومازال كل من يتعرف على سيرة بولس الرسول ,يذُهل من عمق هذه المحبة
كيف جعلته يترك كل شيئ من أجل محبته للملك المسيح ,جعلته يتحمل من أجل الخدمة وأنتشار محبة المسيح فى كل القلوب أعظم مما تحمله كل الرسل :ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل اناتعبتاكثر منهم جميعهم.ولكن لا انا بل نعمة الله التي معي. 1كو 15 : 10
ما هذه المحبة العجيبة التى كانت فى قلب هذا القديس فهو قبل و أحتمل بهذه المحبة أن يُجلد 39 جلدة خمس مرات !
ثلاث مرات يضرب بالعصي فى مهانة شديدة ولكن المحبة التى فى أعماق قلبه كانت أعظم
وحتى الرجم على مثال شفيعه القديس أسطفانوس قبل أن يرجم حتى أعتقد اليهود أنه فارق الحياة ,ولكن محبة المسيح وعنايته جعلته لا يموت بسبب الخدمة
وفى أسفار وأخطار بلا عدد قابل بولس الرسول اتعاب لم يقابله مثله أحد ولكن المحبة التى كانت عنده كانت أقوى من جميع الاتعاب ,حتى أن السفينة أنكسرت به وهو فى عمق البحر وظل متعلق بخشب السفينة المكسورة حتى يأس من الحياة ولكن المسيح أمر فوصل الى الشاطئ وظل على قيد الحياة ,وعندما وصل الى الشاطئ لدغته حية وكان الجميع منتظر موته ,ولكن الموت لم يقوى عليه لان محبة المسيح التى فى قلبه أقوي من الموت
ومن الصعب جدا حصر أتعاب القديس العظيم بولس الرسول بسبب محبته فى الملك المسيح :
اهم خدام المسيح.اقول كمختل العقل.فانا افضل.في الاتعاب اكثر.في الضربات اوفر.فيالسجون اكثر.في الميتات مرارا كثيرة.,من اليهود خمس مرات قبلت اربعين جلدة الا واحدة.,ثلاث مرات ضربت بالعصي.مرة رجمت.ثلاث مرات انكسرت بيالسفينة.ليلا ونهارا قضيت في العمق.,باسفارمرارا كثيرة.باخطار سيول.باخطار لصوص.باخطار من جنسي.باخطار من الامم.باخطار فيالمدينة.باخطار في البرية.باخطار في البحر.باخطار من اخوة كذبة.,في تعب وكد.في اسهار مرارا كثيرة.في جوع وعطش.في اصواممرارا كثيرة.في برد وعري أع 11 _ 24 _27
هذا هو بولس الرسول رسول المحبة الالهية العالية الذى كان كلما تعمق فى الحزن والالم كان دليل على تعمقه فى الحب الالهي ,فتحمل الم وتعب واوجاع فوق الوصف ولكن كل هذا كان دليل على أعماق المحبة الالهية التى صارت في قلبه
يارب يا يسوع المسيح الذى سمحت محبتك الالهية العميقة أن تقدم لنا نماذج من البشر ,على هذا القدر من الاستعداد والقبول لهذا الحب نشكرك
نشكرك لانك جعلت باب محبتك الالهية بلا حدود وقلب الانسان الضعيف المحدود عندما سكن فيه الروح القدس واستلمته نعمة الروح القدس ,جعلته يسبح ويعيش فى محبة شخص المسيح يسوع بلا حدود ,
فلقد صار لنا أن نحب المسيح بلا حدود للمحبة وكلما اشتاق القلب للحب أكثر يوسعه الروح ليستقبل أكثر ,وكلما قبل الانسان ألم غير محتمل ,فتح الحب الالهي للانسان باب من الاحتمال أكثر والى ما لانهاية
فالقديس بولس الرسول وحياته جعلتنا نكتشف أنه لا حدود لاحتمال الالم والاوجاع مهما تعظمت ,لان محبة المسيح تعطي امكانيات أعظم لتحمل أي شيئ مهما كان
لهذا نتضرع اليك يارب يسوع بشفاعات القديس بطرس وبولس وكل سادتى الاباء الرسل أن تفتح عيون قلوبنا على ينبوع المحبة الالهية التى انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس ,لتكون هى الحصن والسند لنا فى تحمل جميع أوجاع الحياة التى تأتي علينا
فتجعلنا نخرج من كل الالم والاوجاع فى شفاء كامل بالمحبة حتى لو الالم طال الجسد حتى فاء الجسد ولكنه لا يستطيع أبدا أن يطول الروح التى تعشق المسيح وتترجاه الى الابد أمين
كل سنة وانتم طيبين عيد الرسل 2010
لم يلتفتوا الى الخلف ,لم يحسبوا قيمة الخسارة فى تركهم كل شيئ حتى الأب وإلام والأولاد !
فيوحنا الحبيب ويعقوب أخيه كان أمل أبيهم زبدي ,فلقد تعب طول عمره حتى أستطاع أن يشترى سفينة جديدة وشعر أنه حقق حلم حياته وكان الأمل كله فى أولاده فى تحقيق حلمه الذي عاش كل عمره من أجله ,حتى أن العمل كان كبير ويحتاج إلى مزيد من الفعلة ,ولهذا دعي زبدي فعله كثيرين للخدمة على مركبته
وكان قلبه كله أمل فى أولاده أن يقودوا حلمه للنجاح ولكن جاء يسوع الحبيب ودعي أولاد زبدي لتحقيق حلم أخر أبدى أزلي فى قلب أبيهم الحقيقي فتركوا أبيهم الأرضي ومركبته وطموحه المادي كله وتبعوا الأب ألسمائي ,تركوا صيد الأسماك ليصبحوا صيادي الناس
تركوا الشباك المادية والتي تربح ربح أرضي ينتهي إلى لا شيء ليتمسكوا بشباك الروح التي تربح ربح سمائي أبدي لا يزول.
ثم أجتاز من هناك قليلاً فرأي يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه ,وهما فى السفينة يصلحان الشباك . فدعاهما للوقت ,فتركا أباهما زبدي فى السفينة مع الاجري وذهبا وراءه مر 1 : 19 _ 20
يوحنا ويعقوب كان لهم مشاعر وعواطف بشرية مثلنا تماما وكانت وصايا أبيهم فى قلبهم أيضا فهو كان يزرع فيهم حبهم للعمل والمكسب والنجاح المادي , ولكن عندما جاءت دعوة المسيح لهم بالروح وجدت مكان فى قلوبهم وقاسوا الدهر الاتى ومكاسبه بمكاسب هذا الدهر الفاني فربحت مكاسب الحياة الأبدية عندهم أكثر جدا من مكاسب الأرض .
قارنوا صوت ألأب ألسمائي فى قلوبهم ,بصوت أبيهم زبدي فوجودا صوت الاب أعظم جدا فهو يدعوهم ليربحوا مجد أبدي لا يفنى أو يضمحل وفى الحال تركوا أبيهم زبدي ليسكنوا فى حضن أبيهم ألسمائي
قارنوا بين سفينة أبيهم الذى كد وتعب عمره كله وأفنى عمره فى تجميع المال ليبنى لهم سفينة المستقبل والراحة الأرضية ,
بسفينة الحياة التى يجب أن تبُحر لزمن قليل وسط عواصف وأمواج العالم العاتية ,ولكنها سوف ترسي فى النهاية فى ميناء الخلاص وتسُتقبل بالفرح والتهليل بعد أن تشق ليلي الحزن والألم .
ولكنهم نظروا الى نهاية كل منهم فوجدوا أن سفينة الحياة الحقيقية سوف ترسي على شواطئ الحياة الأبدية التى لا تنتهي وتستقر فى موضع الراحة والسرور الأبدي فعرفوا أن كل أرباح هذا العالم نفاية بجانب فضل وربح معرفتهم بالمسيح الذي دعاهم :
بل اني احسب كل شيء أيضا خسارة من اجل فضلمعرفةالمسيحيسوع ربي الذي من اجله خسرت كل الأشياء وأنا احسبها نفاية لكياربح المسيح في 3 : 8
ومن هذا ترك يوحنا ويعقوب كل شيئ سفينة المستقبل الأرضي التى صنعها لهم أبيهم زبدي وأيضا تركوا زبدي أبيهم مع الاجري الكثيرين ليقودا هم السفينة ومستقبلها الأرضي
وتبعوا أبيهم ألسمائي ودخلوا سفينة الحياة الأبدية وتركوا أصلاح شباك الأرض ليستخدموا شباك الحياة التى غزلها الروح لتصطاد من كل جنس ومن كل قبيلة نفوس مشتاقة للحياة
أما أندراوس وسمعان بطرس فكانا تلاميذ ليوحنا المعمدان وكانوا يسمعون من يوحنا المعمدان عن قرب مجيئ مسيا الدهور
وكانت قلوبهم مشحونة بالشوق والحنين بمجيئ المسيا من كثرة ما سمعوا من معلمهم يوحنا المعمدان عن شخصه العجيب
وكانت نفوسهم تطيب دائما كلما جلسوا مع معلمهم يوحنا المعمدان وتكلم معهم عن المسيا وعصره ,وكانت قلوبهم تطير فرحا عندما يسمعوا عن أسرار الروح التى سلمها ليوحنا المعمدان والخاصة بالمسيا
ولهذا كانت قلوبهم ممتلئة باللهفة لمجيئ المسيا يسوع المسيح حمل الله كما كان يلذ ليوحنا المعمدان أن يدعوه
وفى يوم محسوب كان أندراوس مع تلميذ أخر واقف مع معلمه يوحنا المعمدان ,هذا كان فى بين عبرة في عبر الاردن حيث كان يوحنا يعمد يو 1 : 28
وفجاءة لمع نور عظيم فى قلب يوحنا المعمدان فنطق على الفور :
" هوذا حمل الله " يو 1 : 36
لقد كان يسوع ماشياً فحرك الروح قلب يوحنا فنظر مجد الابن الوحيد فنطق قلبه بالاسم الذى يلذ له أن ينطق به دائماً حمل الله الذي يرفع خطية العالم يو 1 : 29
وعندما وجدا التلميذين معلمهم يوحنا قد انبهرا وانجذبا عندما وجدا يسوع ماشيا ,على الفور ترك يوحنا المعمدان معلمهم وتبعا يسوع ,وكان أندراوس أخو سمعان بطرس واحد من الاثنين اللذين سمعا يوحنا وتبعاه يو 1 : 40
لم يحتمل قلبهم رؤية المسيح وانبهار قلب معلمهم فعلي الفور تبعوا يسوع منساقين بالروح القدس والمحبة التى أنسكبت فى قلوبهم من ناحية شخصه الالهي
فألتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما : " ماذا تطلبان ؟ "فقالا : "ربي الذي تفسيره : يا معلم أين تمكث ؟
فقال لهما : تعاليا وأنظرا . فأتيا ونظرا أين يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم يو 1 : 38 _ 40
مكث التلميذين مع يسوع الى نهاية اليوم مرت الساعات ولم يشعروا بشيئ ,قلوبهم تأججت فى داخلهم تراه عندما كانوا يركزون بصعوبة بالغة فى كلام يسوع الذى كان محمل بالحياة وهو يخرج من فمه ,
وتراة أخري وهم مخطفون بالنظر الى وجهه العجيب الذى جذب نفوسهم وأخترق كل مشاعرهم حتى غابوا عن كل ما حولهم
لقد نظروا المسيا بعيونهم وتذكروا كلام معلمهم كله عن المسيا ولكن كان أقل أيضا من الحقيقة ,فالنظر الى المسيا يُذيب القلب ويُذيب أيضا كل ما في القلب من هموم أو خوف أو قلق من أي شيئ ماض أو سوف يأتي
لقد وجد التلميذين فى يسوع المسيا كل شيئ وجدوا نفوسهم وقد تطهرت وتقدست ليست كما بالشريعة والذبائح أو حتى بمياه معمودية معلمهم العظيم فى موليد النساء
وجدوا قوة جذب من شخصه الالهي والنظر اليه غير عادية حتى ان قوة الجذب هذه جعلتهم لا يشعرون بالوقت او بمن حولهم فعرفوا أن كلام معلهم حق وأنه أبرع جمالا من كل البشر ,وعرفوا أن معلمهم كان على حق عندما قال :
لست بمستحق أن أحل سيور حذائه " يو 1 : 27
ولهذا ذهب أندروس مسرعا بعد أن أستطاع بالكاد أن ينتبه الى نفسه ويعود له التركيز بما حوله بعد ساعات أو يوم كامل ليس من زمان هذا العالم
فعاد مسرعا يبحث عن أخيه بطرس فقال له :" قد وجدنا مسيا " الذي تفسيره المسيح يو 1 : 41
وروي له كل ما حدث وحاول أ يصف له مشاعره وما دار فى أعماقه فلم يستطيع حينئذا فضل أن يمسك بيده ويدفعه مسرعا الى يسوع لانه لم يجد سهولة فى أن يعبر له عن أختباره ففضل أن يضعه فى محك الاختبار المباشر
فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع يو 1 : 42 فنظر بطرس الى يسوع فنفذ شعاع حب يسوع الى داخل بطرس حتى وصل الى قلبه ,فطفر قلبه وصرخ بالفرح لانه شعر بأن يسوع ليس غريبه عنه أبدا
تعجب بطرس أشد العجب أنه المسيا مسيا الدهور المعروف قبل كل الدهور الذى فى البدء هو عند الاب ,ولكن هو معروف فى كل أرجاء قلبه ,أنه لذة نفسه التى كان يبحث عنها فى كل مكان ,أبداً ليس هو غريب لان نفسه تعرفه تماما المعرفة بل وتنتظره منذ قديم الزمان ليملئها وها هي نفسه تمتلئ الى أخرها بمجرد رؤيته
غرق بطرس فى الذهول ولم يستطيع أ يتكلم بكلمة واحدة فتحنن عليه يسوع وأرد أن يؤكد له كل ما يشعر به وأن يؤكد له بالفعل أنه ليس غريب عنه بل هو معروف فى نفسه ,كما أنه معروف عنده تماما ولهذا :
قال له يسوع : أنت سمعان بن يونا أنت تدعي صفا الذى تفسيره بطرس يو 1 : 42
وهكذا أرتاح قلب بطرس عندما تأكد أنه معروف عند يسوع بل وأعطاه يسوع أسم خاص بفمه ,ومنذ ذلك اليوم عرف بطرس لغة عين يسوع وبمجرد أن ينظر في عين يسوع يعرف تمام ماذا يريد ,ولهذا تبع يسوع كل العمر ,وأى أنحراف فى حياته حتى أخطر أنحراف حدث فى حياة بطرس ,وهو أنكار يسوع لم يعالجه الا النظر في عين يسوع :
فألتفت الرب و نظر الى بطرس فتذكر بطرس كلام الرب كيف قال له " أنك قبل أن يصيح الديك تنكرنى ثلاث مرات " فخرج بطرس الى خارج وبكي بكاء مراً لو 22 : 61 __- 62
وحتى أخر لحظة فى حياة أبينا بطرس عندما هرب من الصليب ,ظهر له يسوع ونظر فى عين الرب فعرف أنه أنحرف مرة أخري وذهب طواعية ليصلب منكس الرأس .
أما شاول الشاب الذي كان قلبه ممتلئ بالحقد على المسيحيين يفرح دائما بقتلهم بسب انحراف فهمه بالتعصب ,كان حاضر رجم القديس أسطفانوس ونظر وجهه الذى صار مثل ملاك ,بل ونظر اليه أسطفانوس وهو يحرس ثياب الذين رجموه وطلب من المسيح من أجله :
واخرجوه خارج المدينة ورجموه.والشهود خلعوا ثيابهم عند رجليشابيقال له شاول أع 7 : 58
لم يفارق خيال شاول وجه القديس أسطفانوس ,وربما بداء قلبه يتشكك فى حالة ولكن التعصب كان يعمي بصره ولهذا كان لابد أن يدعوه المسيح بنفسه ,وبينما هو فى الطريق الى دمشق بوصية رؤساء الكهنة فى اضطهاد المسيحيين دعاه المسيح :
ولما كنت ذاهبا في ذلك الى دمشق بسلطان ووصية من رؤساء الكهنة,رايت في نصف النهار في الطريق ايها الملك نورا من السماء افضل منلمعان الشمس قد ابرق حولي وحول الذاهبين معي.,فلما سقطنا جميعنا على الارض سمعت صوتا يكلمنيويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني.صعب عليك ان ترفس مناخس أع 26 : 12 _ 14
وتقابل شاول مع يسوع الحبيب وتعرف عليه وأكتشف أنه بسبب الجهل الذى فيه بالتعصب كان يضطهد المسيح لانه أضطهد أعضاء جسده ,رغم أنه لم يكن يعرفه :
فقلت انا من انت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده أع 26 : 15
ولكن عندما عرف شاول يسوع وصار بولس تحول كل التعصب الذى كان فى قلبه الى محبة شديدة لشخص يسوع الحبيب
والتصق بولس بيسوع وبمحبته وتعمة فى حبة الى مستوى يذُهل كل عقل ومازال كل من يتعرف على سيرة بولس الرسول ,يذُهل من عمق هذه المحبة
كيف جعلته يترك كل شيئ من أجل محبته للملك المسيح ,جعلته يتحمل من أجل الخدمة وأنتشار محبة المسيح فى كل القلوب أعظم مما تحمله كل الرسل :ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل اناتعبتاكثر منهم جميعهم.ولكن لا انا بل نعمة الله التي معي. 1كو 15 : 10
ما هذه المحبة العجيبة التى كانت فى قلب هذا القديس فهو قبل و أحتمل بهذه المحبة أن يُجلد 39 جلدة خمس مرات !
ثلاث مرات يضرب بالعصي فى مهانة شديدة ولكن المحبة التى فى أعماق قلبه كانت أعظم
وحتى الرجم على مثال شفيعه القديس أسطفانوس قبل أن يرجم حتى أعتقد اليهود أنه فارق الحياة ,ولكن محبة المسيح وعنايته جعلته لا يموت بسبب الخدمة
وفى أسفار وأخطار بلا عدد قابل بولس الرسول اتعاب لم يقابله مثله أحد ولكن المحبة التى كانت عنده كانت أقوى من جميع الاتعاب ,حتى أن السفينة أنكسرت به وهو فى عمق البحر وظل متعلق بخشب السفينة المكسورة حتى يأس من الحياة ولكن المسيح أمر فوصل الى الشاطئ وظل على قيد الحياة ,وعندما وصل الى الشاطئ لدغته حية وكان الجميع منتظر موته ,ولكن الموت لم يقوى عليه لان محبة المسيح التى فى قلبه أقوي من الموت
ومن الصعب جدا حصر أتعاب القديس العظيم بولس الرسول بسبب محبته فى الملك المسيح :
اهم خدام المسيح.اقول كمختل العقل.فانا افضل.في الاتعاب اكثر.في الضربات اوفر.فيالسجون اكثر.في الميتات مرارا كثيرة.,من اليهود خمس مرات قبلت اربعين جلدة الا واحدة.,ثلاث مرات ضربت بالعصي.مرة رجمت.ثلاث مرات انكسرت بيالسفينة.ليلا ونهارا قضيت في العمق.,باسفارمرارا كثيرة.باخطار سيول.باخطار لصوص.باخطار من جنسي.باخطار من الامم.باخطار فيالمدينة.باخطار في البرية.باخطار في البحر.باخطار من اخوة كذبة.,في تعب وكد.في اسهار مرارا كثيرة.في جوع وعطش.في اصواممرارا كثيرة.في برد وعري أع 11 _ 24 _27
هذا هو بولس الرسول رسول المحبة الالهية العالية الذى كان كلما تعمق فى الحزن والالم كان دليل على تعمقه فى الحب الالهي ,فتحمل الم وتعب واوجاع فوق الوصف ولكن كل هذا كان دليل على أعماق المحبة الالهية التى صارت في قلبه
يارب يا يسوع المسيح الذى سمحت محبتك الالهية العميقة أن تقدم لنا نماذج من البشر ,على هذا القدر من الاستعداد والقبول لهذا الحب نشكرك
نشكرك لانك جعلت باب محبتك الالهية بلا حدود وقلب الانسان الضعيف المحدود عندما سكن فيه الروح القدس واستلمته نعمة الروح القدس ,جعلته يسبح ويعيش فى محبة شخص المسيح يسوع بلا حدود ,
فلقد صار لنا أن نحب المسيح بلا حدود للمحبة وكلما اشتاق القلب للحب أكثر يوسعه الروح ليستقبل أكثر ,وكلما قبل الانسان ألم غير محتمل ,فتح الحب الالهي للانسان باب من الاحتمال أكثر والى ما لانهاية
فالقديس بولس الرسول وحياته جعلتنا نكتشف أنه لا حدود لاحتمال الالم والاوجاع مهما تعظمت ,لان محبة المسيح تعطي امكانيات أعظم لتحمل أي شيئ مهما كان
لهذا نتضرع اليك يارب يسوع بشفاعات القديس بطرس وبولس وكل سادتى الاباء الرسل أن تفتح عيون قلوبنا على ينبوع المحبة الالهية التى انسكبت فى قلوبنا بالروح القدس ,لتكون هى الحصن والسند لنا فى تحمل جميع أوجاع الحياة التى تأتي علينا
فتجعلنا نخرج من كل الالم والاوجاع فى شفاء كامل بالمحبة حتى لو الالم طال الجسد حتى فاء الجسد ولكنه لا يستطيع أبدا أن يطول الروح التى تعشق المسيح وتترجاه الى الابد أمين
كل سنة وانتم طيبين عيد الرسل 2010