التذمر

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
قصة أولوجيوس ومثل في عدم التذمر

من كتاب الإدانة.. و التذمر - الأنبا مكاري

*هذه القصة كانت في حياة القديس أنطونيوس أب جميع الرهبان، وهي أنه كان يوجد إنسان اسمه أولوجيوس وهذا الاسم معناه المبارك. وجاءت منها كلمة الإلوجية التي تعني كلمة البركة وأولوجيوس ده كان إنسان فقير وبيعبد ربنا. وفي إحدى المرات ذهب إلى السوق فوجد في السوق إنسان مقعد ليس له يدين أو رجلين، وقد يكون مولود من بطن أمه على هذا الحال أو حدث ذلك نتيجة لحادث.

*وهذا المقعد كان جالس على الأرض. طبعًا هذا النوع بيكون وضعه مؤلم وبائس. وممكن حتى أقربائه متخلين عنه. لأنه بيكون من العسير خدمته.


*وعندما رأى أولوجيوس هذا المقعد قال له سلام لك... فأجاب المقعد وقال له السلام لك والنعمة. فقال له أولوجيوس إيه السبب اللي جعلك موجود هنا في السوق. والذباب ملتف جولك، وملاحظ وضعك كأنك مهمل ولا يوجد من يهتم بك.

*فأجابه المقعد أن الإنسان اللي في وضعي وظروفي لا تقترب منه الناس بسبب حالتي هذه.

*أما أولوجيوس لما رأى وسمع ذلك في نفسه وقال يا رب أنا ممكن أخدم هذا الرجل وممكن أتكفل به وممكن أعتبره جزء مني علشان أخذ بركته بدلًا من ان يترك مهمل كذه في السوق وليس له إنسان يرعاه.

*وأولوجيوس بعدما رفع قلبه لربنا بهذا الكلام أحس بإرتياح لهذا الفكر... وسأل المقعد إيه رأيك هل توافق أن أخذك وتعيش معي في المنزل وأنا أتكفل بكل احتياجاتك وغسيلك، ونأكل معًا والفلوس اللي أرزق بها أصرفها على احتياجاتك واحتياجاتي بالتساوي.

-فأجابه المقعد وقال له يبقى ربنا يعوضك ويكثر خيرك. وأنا مش حلاقي حد مثلك.

*فقال له أولوجيوس يعني المعيشة اللي أنا أعيشها تعيشها أنت معي. فقاله وأنا أطول، فقاله أولوجيوس يعني متقلشي مثلًا في مرة أن الأكل ده وحش أو المكان ده سيء يعني حأعيشك ذي تمام.

-فأجاب المقعد وقال مش معقول أنا أتكلم كده وأنا اطول هذه العيشة.

*فقال له أولوجيوس خلاص وأنا أتفقت. وربنا بينك وبيني أك تعيش ذي، وتسكن معي وأنا أخدمك، فأجابه المقعد ربنا يعوضك في الدنيا وفي الآخرة.

*وبعد ذلك أولوجيوس أخذ المقعد معه لمنزله وهناك غسله ونظفه ولبسه ملابس جيدة. واعتبره شريك له في حياته أنه هو نصيبه من قبل ربنا. وكان بيخدمه بكل قوته.

*وطبعًا كلنا يعرف أن عدو الخير عندما يرى إنسان سائر في طريق ربنا وعايز يخلص وينال تطويب من التطويبات لازم يحاربه، والتطويبات التي ذكرها الرب يسوع في أنجيل معلمنا متى (طوبى للمساكين بالروح - طوبى للحزانى - طوبى للودعاء - طوبى للرحماء - طوبى للجياع والعطاش للبر - طوبى لأتقياء القلب - طوبى لصانعي السلام - طوبى للمضطهدين) (مت5:3- 12) وأي تطويبه الإنسان يصنعها ويكون هذفه أنه يعيش بها. وعندما يلاحظ عدو الخير ذلك يبدأ يحاربه علشان يصعب عليه طاعة الوصية وتنفيذها وحتى لا يكمل الطريق الذي بدأه.

*وبعد أيام وأسابيع وشهور وسنوات من خدمة أولوجيوس للمقعد إبتدأ عدو الخير يحاربه، وبدأ الشيطان يثير المقعد بالتذمر.

-فمثلًا لما يكون أولوجيوس في شغله واتأخر لظروف خاصة بالشغل ورجع البيت متأخر. المقعد يعنف ويقوله أنت بتتأخر ليه وأنت مش عارف أني قاعد لوحدي في البيت، وطبعًا أنت بتتجول في البلد على راحتك وتاركني لوحدي وأنت عارف أني لا أقدر أن أتحرك من مكاني ولو شبر واحد.

*فأجابه أولوجيوس وقال له أنا كنت في شغلي. فرد المقعد وقال له يعني علشان أنت في شغلك أموت أنا هنا لوحدي، كان مفروض تيجي من الشغل بدري، فقال له أولوجيوس حاضر إن شاء الله سأحضر بدري واللي حصل اليوم خارج عن إرادتي لأنه حصل كذا... وكذا....

*مرة أخرى يعترض المقعد على نوعية الطعام ويقول لاولوجيوس: أنت كل يوم تحضر لي الصنف ده كل يوم، هو مفيش طعام تاني غيره.

*يجاوبه أولوجيوس ويقوله كل ده من خير ربنا ولازم نشكر ربنا. والمقعد يوله نعم نشكر ربنا. لكن الناس اللي بتأكل كذا... وكذا، أفضل منا في أيه.

*وروح التذمر كانت بتحارب المقعد فمثلًا يكون أولوجيوس راجع من السوق يسأله أنت راجع من فين؟ يجاوبه أولوجيوس ويقوله أنا جاي من المكان الفلاني، فيسأله المقعد ويقوله انت بعت بكذا... واشتريت بكذا... ومعك كام فلوس الآن؟ يجاوبه أولوجيوس معي كذا...، يقوله أنت بتكذب علي أنت بتخبي فلوس عني، يجاوبه أولوجيوس يا حبيبي أنا أخبي الفلوس ليه وأنا ليس لي أحد غيرك لا أب ولا أم ولا أولاد، وليس لي أحد غير ربنا وأنت.

*واستمرت روح التذمر تحارب المقعد. ففي احد المرات طلب من أولوجيوس بان يشيله ويأخذه للسوق، فقاله أولوجيوس حتعمل إيه في السوق؟ فأجابه حاتسلى هناك وأشوف الناس، وأنت كل يوم بتخرج وأنا لا.

*فأستجاب أولوجيوس لطلبه وشاله للسوق وأجلسه هناك، وكان المقعد بالسوق أحيانًا يتعرض لمضايقات، مثلًا الأطفال تضايقه أو الناس تهينه، فيتذمر ويقول لأولوجيوس أنت تركتني للأطفال! يجاوبه أولوجيوس ويقوله يا حبيبي أنت اللي طلبت مني أحضرك للسوق وأنا لم أرغب في كده ولكنك انت صممت مع أنك كنت مستريح في البيت، فقال المقعد لأولوجيوس رجعني للبيت تاني.

*وهكذا روح التذمر كانت بتحارب المقعد وبدلًا من أن يشكر الله على أنه أرسل له أولوجيوس الذي رحمه وأخذه عنده بالمنزل وكان بيخدمه لكنه كان بيتذمر.

*وللأسف بعد ذلك إنتقلت روح التذمر إلى أولوجيوس نفسه، والشيطان بدأ يحاربه هو أيضًا، وأصبح أولوجيوس متألم من هذا المقعد ومتذمر منه، وأصبحت خدمة المقعد ثقيلة عليه، وبدأ أولوجيوس يخاطب نفسه ويقول أنا إيه اللي مضطرني لكده. أنا أرجعه للسوق تاني، وأنا اتركه عندي في المنزل ليه هو كان قريبي أنا غلطت أني أخذته عندي في المنزل، أنا أرجعه للسوق تاني وأتركه هناك وأمشي.

*ولكن أولوجيوس راجع نفسه وقال انا عاهدت ربنا وقلت أني أخلص بسببه، كما أني قلت للمقعد بيني وبينك ربنا، وبكده يبقى أنا حأرجع في النذر بتاعي.

*وأفكركم بموسى النبي لما تذمرات شعب إسرائيل إزدادت عليه قال لربنا قل لي ماذا أنا فعلت حتى تقول لي هذا الشعب أحمله في حضنك.

*ويلاحظ في القصة أن روح التذمر بدأت تتحرك في أولوجيوس لأنه طبعًا لا يوجد إنسان كامل، لأنه ممكن المقعد يتكل مة مع اولوجيوس كلمة جافة فيرد عليه أولوجيوس بغضب أو بصوت مرتفع، كما أن الشيطان جعل روح التذمر مثل الكرة مرة يجعلها عند المقعد ومرة أخرى يرسلها لأولوجيوس والاثنين يفقدوا سلامهم، وكل واحد منهم تهاجمه الأفكار الشريرة ويقول لنفسه أنا لازم اعمل كذا... وكذا...، ودخلت الروح الشرير بينهم والمقعد غير راغب في أن يعيش مع أولوجيوس وأيضًا أولوجيوس غير محتمل أن المقعد يعيش معاه وكل منهم بتهاجمه الأفكار ولكن هذه حرب من عدو الخير على كل منهم وهم غير مدركين لهذه الحرب.

*ولما أزدادت الحرب على أولوجيوس قال أنا مش قادر أحتمل أكثر من كده، أنا صحيح عاهدت ربنا أن أخلص بسببه لكنه هو الآن أصبح حاله غير محتملة، وربنا لن يلومني على كده. أنا آخذه وأرجعه للسوق ذي ما كان قبل كده، وهو عايز كده لأنه متذمر على وغير راضي عني وأنا غير راضي عنه.

*ولكن ربنا من رحمته على أولوجيوس لكيما لا يتبع هذه الأفكار الشريرة ويسير وراها ويفقد كل تعبه المقدس الذي تعبه مع المقعد في السنوات السابقة، ربنا ألهمه بفكرة وهي أنه يجب أن لا يقدم على أي عمل بدون أن يأخذ فيها مشورة، كما يقول الكتاب "الذين بلا مرشد يسقطون كأوراق الشجر"، لذلك قال في نفسه لازم آخذ مشورة أب روحي في هذا الأمر وأحكي له كل ما حدث وإذا أعطاني تصريح بأن أتخلى عنه، أخذه وأرجعه للسوق.

*وقال أولوجيوس في نفسه أذهب للقديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان علشان أخذ مشورته.

*ودير الأنبا أنطونيوس كان موجود في قرية اسمها الميمون بالقرب من بني سويف والقرية دي موجودة للآن، وأولاد الأنبا أنطونيوس كانوا مقيمين في هذا الدير بالقرب من النيل، والأنبا أنطونيوس كان بيسكن منفردًا في مغارة في الجبل، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وكان كل فترة يتردد على أولاده في الدير حسب ما يوجهه روح ربنا، فكان ينزل من الجبل علشان يتفقد أولاده الرهبان ويجلس معهم ويحضر معهم القداس ويتناول، وكذلك كان يخدم الضيوف فإذا كان حضر للدير مرضى كان يصلي من اجلهم أو إذا حضر للدير ناس غير الرهبان ومحتاجينه لأخذ مشورته أو أي شيء كان يجلس معهم وبعد كده يرجع لمغارته في الجبل.

*وفي الدير كان يوجد أب راهب مسئول عن المضيفة وكان بيخدم الضيوف واحتياجاتهم، وكان الأنبا أنطونيوس لما يحضر من مغارته لافتقاد أولاده كان يسأله هل هم من مصر أم من أورشليم، وكان ذلك للغة بينهم. فإذا كانوا ناس روحانيين يبقوا من أورشليم، وإذا كانوا ناس جسدانيين يبقوا من مصر يعني ذي الناس اللي بيذهبوا للأديرة للفسحة مش لسبب روحي، والأنبا أنطونيوس إذا عرف أن الناس من أورشليم يقابلهم ويجلس معهم ويسأل عن أهلهم ويعزيهم ويكلمهم بكلمة الله ويشوف احتياجاتهم، أما إذا عرف أنهم من مصر يوصي الراهب المسئول بأن يقدم لهم المائدة ويصرفهم بسلام ولا يقابلهم.

*فاولوجيوس قال للمقعد أنا غير قادر أن احتملك تاني حأحملك وآخذك لأبونا أنطونيوس الكبير وأبلغه بموضوعنا وهو يحكم بيني وبينك، وأطلب منه ان يسمح لي بأن أرجعك للسوق ذي ما كمنت خصوصًا أنت مش محتملني ودائمًا متذمر علي وأنا كمان مش قادر أحتملك.

*وفعلًا حمل أولوجيوس المقعد وذهب إلى الدير وعندما وصل إلى الدير سأل الرهبان وقال لهم: أبونا الكبير الأنبا أنطونيوس موجود؟ قالوا له مش موجود. لكن أنتظر لأنه أوقات يحضر يوم السبت قبل الغروب، فجلس أولوجيوس والمقعد في المضيفة لغاية لما جاء القديس الأنبا أنطونيوس من المغارة بالجبل.

*والقديس أنطونيوس عندما حضر سأل كالمعتاد الراهب عن الضيوف هل هم من مصر أم من أورشليم، فلما عرف أنهم من أورشليم جلس معهم وكلمهم عن خلاص النفس، وبعد ما كلمهم عن خلاص النفس، وطبعًا أولوجيوس والمقعد جالسين مع الضيوف. وعلى الرغم من أنهم لم يعرفاه بأنفسهم وجدوا الأنبا أنطونيوس بينادي أولوجيوس أولوجيوس فلم يجيب أولوجيوس معتقدًا أنه يوجد إنسان آخر في الضيوف له نفس الاسم، فما كان من الأنبا أنطونيوس أنه شاور عليه وقال له أنت يا إسكندراني، فقال أولوجيوس في نفسه أن القديس عارف اسمي وعارف بلدي كمان، فأجابه وقال له نعم يا أبي.

*فقال له القديس مش عاجبك المقعد... مش عاجبك المقعد، وعايز ترميه في السوق ذي ماجبته، طيب وأنت إذا رميته ربنا لن يتركه لكن أنت حتفقد خلاص نفسك، وأنت ليه مش محتمله! فين إحتمالك من إحتمال الرب يسوع الذي أحتمله عنك وعنا على الصليب، وكيف تخلص وأنت مش محتمله، مع أنك كنت قلت أنك حتحتمله من أجل خلاص نفسك، وأنت إذا رميته في السوق حتفقد خلاص نفسك.

*وأولوجيوس كان بيسمع وهو مندهش ومتحير ومتعجب ومش قادر يفتح فمه لان روح الله قال كل اللي في فكره للأنبا أنطونيوس، والقديس قال لأولوجيوس الشيطان بيجربك وأنت مش فاهم أن دي تجربة من عدو الخير.

*وبعد كده القديس شاور على المقعد وقال له أنت أعطيت للشيطان موضوع فيك. أنت طول عمرك متذمر، وأولوجيوس بيخدمك كان واجب أن تشكر ربنا وتشكره بدلًا من أن تتذمر عليه. ومرة تقوله أنا محتاج كذا... ومش عاجبني كذا...، ومرة تانية تقوله خذني للمكان الفلاني، وهات الشيء الفلاني...، وأنت كيف طالب ملكوت السموات وطالب خلاص نفسك ومتذمر على اللي بيخدمك مجانًا.

*ولما سمع المقعد تعجب جدًا وأصبح مش قادر يتكلم، فقالهم الأنبا أنطونيوس ربنا ينجيكم من الشرير والإنسان الذي بدأ عمل صالح يجب أن يكلمه. وربنا ينجيكم من الشرير لأن النهاية قد أقتربت.

*وبعد كده أخذ أولوجيوس المقعد ومشي، وبعد ثلاثة أيام رحل أولوجيوس للسماء، وبعد سبعة وثلاثين يوم إنتقل المقعد أيضًا إلى الملكوت فكانت صلاة الثالث للمقعد هي صلاة الأربعين لأولوجيوس.

*أنظروا هنا إلى عدو الخير، يعني هم لو كانوا صبروا قليلًا كان أيام قليلة وربنا قبل جهادهم على أنه أكتمل.

وأحكي لكم قصة حدثت معي تعلمنا عدم التذمر:

*في إحدى المرات جاءت لي سيده وقالت لي تعالى عندنا علشان فلان مش محتمل حماته اللي ساكنة معه في البيت، طبعًا هي كانت إمرأة كبيرة في السن وبحكم سنها الكبير خدمتها كانت صعبة. مثلًا في الليل الأسرة تكون نايمة وهي بتكون مستيقظة وتنادي بصوت عالي، وعايزة خدمة وتنظيف ومش عايز أوضح أكثر من كده.

*وأنا ذهبت إلى البيت وصليت ورشمتهم بالزيت وكلمت هذا الرجل وقلت له يا فلان صحيح أن الست الكبيرة لها بعض التصرفات لكن واجب علينا أن نحتمل ضعف الإنسان. ويعني دي صلبان صغيرة ربنا أرسلها لينا علشان نخلص بها، وواجب نحتمل بعض. والرسول بيقول "احملوا أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح".

*وبعد الزيارة بأسابيع قليلة الأسرة إتصلت بي وأبلغتني أن الست الكبيرة إنتقلت علشان أصلي عليها. وبسرعة تذكرت قصة أولوجيوس والمقعد الرذيل، وتذكرت قول الإنجيل "ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم فأهلكهم المهلك" (1كو10: 10).

*فالإنسان الروحي ممكن يحتمل لكن في وقت من الأوقات يضعف ويبدًا يتذمر وينسى أن "المحبة تحتمل كل شيء. وتصدق كل شيء. وترجو كل شيء. وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط أبدًا" (1كو13: 7- 8). وينسى أن الشيء اللي بيتذمر عليه إذا نظر إليه نظرة روحية كان يفرح لأنه سبب خلاص ليه وسبب أكليل ليه.
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
قصة أخرى تعلمنا عدم التذمر



كان يوجد راهب شيخ وطبعًا الشيخ بيكون جهده قليل في العمل بحكم السن. وكان يوجد راهب شاب بيسرق من قلاية الراهب الشيخ. مما يضطر الشيخ أنه يزيد تعبه ويزيد في عمل اليدين ويزيد في سهره في العمل، وبالكاد يحصل على قوته لأن الراهب الشاب كان بيسرق عمل يديه.

*ولما حضرت الوفاة للشيخ والرهبان كانوا مجتمعين حوله طلب الراهب الشيخ من الراهب الشاب أن يقترب منه فأخذ يديه وقبلهما وقال الشيخ للرهبان اللي حوله أنا قبلت اليدين اللي بهما سأدخل ملكوت السموات، ولما قال الكلام ده فارقت نفسه جسده.

*وعندما يكون الإنسان واضع في فكره أن كل الأشياء بتعمل معًا للخير للذين يحبون الرب، لا يتذمر أبدًا لا على رئيس متعب ولا على زميل. ولا يقول أن فلان بيتكلم على وبيضطهدني أو بيظلمني، لأن كل ذلك بيتسبب في خلاصي ويتسبب في نوالي أكليل، والكتاب بيقول "بصبركم أقتنوا أنفسكم" (لو1- 2: 19).

*فالتذمر بذرة وضعها عدو الخير، والإنسان يجب أن لا يتذمر بل يفرح وأن لا ينسى أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات".

*والإنسان الجاهل لما يمشي وراء الشيطان يقول.. (لا أصل إمراتي دي مش نصيبي أنا حأطلقها)، . كيف تقول أنها مش نصيبك أنت ناسي "فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مر10- 9). وطالما هي نصيبك من الله يبقى نصيبك حلو، ويكون نصيبك ده أحلى حاجة لأنه إختيار الله لك وهي اللي سوف تدخلك الملكوت.

والمجد لله دائمًا أبديًا آمين.
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
بستان الرهبان قصة:

*راهبان كانا يعيشان متجاوران. وكان كل منهما يرى النعمة ظاهرة على أخيه. وفي أحد الأيام ذهب أحدهما إلى الكنيسة وفي الطريق رأى راهب يأكل وكان ذلك في صباح يوم الجمعة. فقال له: يا أبونا النهاردة يوم ايه؟ فأجاب الراهب الذي رآه: النهاردة الجمعة. فقال له: أنا فاكرك ناسي. ولما أنت فاكر ان النهاردة الجمعة ليه بتأكل في الصبح.ثم تركه ومضى ولم يقل أكثر من ذلك. وفي اليوم التالي عندما قابله الراهب صديقه لم يرى النعمة كما كان يراها من قبل. فسأله: ماذا عملت أمس؟ فقال له أبدًا لم أعمل شيء. فرد الراهل: افتكر وأفحص ذاتك حسنًا. وابتدأ يفكر ويسرد ماذا فعل وماذا قال حتى تذكر حادثة مقابلته للراهب وما قاله له.



*فقال له الراهب: بسب هذا القول. أنا أعد أرى النعمة على وجهك. فأستيقظ ذلك الراهب كمن في غفله وقال: أنا غلطان. أنا مالي يأكل الجمعة الصبح ولا السبت. أنا مالي، وطلب من اخيه الراهب أن يتعب معه اسبوعين في الصلاة والصوم ليقدم توبه عن هذه الخطية. وفعلًا بعد اسبوعين رجعت النعمة مرة أخرى لهذا الراهب. وهذه القصة توضح ان خطية الإدانة بتحرم الإنسان من النعمة. كما يقول الرسول بطرس في رسالته "يقاوم الله المستكبرين أما المتضعين فيعطيهم نعمة" (1بط5: 5).

قصة اخرى بالبستان

عن راهبان تكلما معًا في حق راهب آخر لا يحفظ الطهارة، يعني كان مغلوب من أنواع من خطية النجاسة ولما إنتهى الحديث وذهب كل منهما إلى قلايته. بكتهما روح الله وواحد منهم تعب قوي في ضميره ولم يجد التعزية اللي بيلاقيها في القلاية كالمعتاد أو لم يجد النعمة اللي بتسهل له الصلاة والقانون الروحي، وأصبح تعبان وضميره تعبه ومش عارف يعمل حاجة من القانون بتاعه، فقال لنفسه آه يبقى السبب في كده هو الكلام الرديء اللي أتكلمته مع الراهب فلان عن أخونا، ثم حاول يصلي تاني لكنه لم يحصل على سلامه ولا على راحته، فقال لا يوجد حل غير أني أذهب إلى أخي الراهب اللي أتكلمت معه.

*وفعلًا ذهب إليه وقال له: سامحني عن الكلام اللي قلته لك في حق أخونا. واعتبر الكلام اللي قلته لك كأن لم يكن. وأنا غلطان واعتبرني لم أسمع أي شيء. فرد الراهب عليه: وأنا أيضًا كمان غلطان واعتبرني لم أقل شيء. وتأسفا عن الكلام الرديء الذي تكلما به وانصرفا على قلاليهما ورجعت اليهما الراحة والنعمة والعزاء كما كانت.
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
قصة عن عدم الإدانة: القديس مرقس المصري المتوحد



القديس مرقس المصري المتوحد

*وكان الآباء المتوحدين في ذاك الوقت، كانوا متمسكين بالوحدة والانعزال جدًا. فكان يأتي إلى قلاية القديس مرقس ليقيم له القداس ثم يناوله وينصرف. فذهب إلى القديس مرقس شاب (وهذا الشاب كان طائش) فقال الشاب لأبونا مرقس. يا أبونا مرقس قسيسك اللي بيعملك القداس فيه ريحة الخطية لا تجعله يقيم لك قداسات تاني.

*فرد القديس مرقس وقال للشاب: أيها الولد، جميع الناس يطردون الجيف (الطيور والحيوانات الميتة) والنجاسات والأوساخ خارج بيوتهم، أما أنت فقد أدخلتها إلى (عندي) يعني انت بتحاول (أو الشيطان أستخدمك) تدخل خطية الإدانة والحقد إلى قلبي.

*وبعد كده جاء القس يصلي القداس كالعادة في قلاية القديس مرقس فأبتدأت الأفكار التي قيلت عن القسيس تحارب القديس مرقس. لكنه هو رفضها واستقبل القس بكل مودة وترحاب وكأنه لم يعرف شيء، وتغلب على الفكر الشرير فأراه الله رؤيا وفي هذه الرؤية راى جب (بئر) وهذه البئر من ذهب (يعني محاط بالذهب) وفيه دلو من ذهب وواحد بيطلع مياه بالدلو الذهب من البئر المحفورة في الذهب. لكن الإنسان اللي بيطلع المياه مريض بالجذام.

والرجل المجزوم دهب يطلع المياه من البئر الذهب ويضعها في المكان المطلوب، فلما تيقظ القديس من الرؤيا. جلس يتأملها ما المقصود من هذه الرؤيا. فروح الله وضحها له فعرف إنه لو القس خاطئ سيكون مثل الرجل المجزوم ذلك لكنه بيمارس عمل مقدس مثل الذهب وبيطلع مياه. فهو يصلي ويناول الناس من جسد الرب ودمه وسواء هو سليم أو مجذوم لن يؤثر على المياه لأنه لا يلمس المياه. بل بيخرجها فقط. فهو وسيط والخطية اللي فيه تخصه هو فقط لكنها لا تؤثر في البئر أو المياه ولا تلوثها.

*هذه القصة تفيدنا في الرد على الأفكار الشريرة التي تهاجمنا من جهة الخدام أو الكهنة، . حيث ان خطايا الخدام أو الكهنة لن تضرنا. هم فقط بيوصلونا للمسيح.
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
قصة عن القديس بيمن والإدانة



قصة أخرى ظريفه وحلوه عن قديس أسمه بيمن:


وهذا القديس كان أب رهبان وحكيم جدًا في الحياة الرهبانية وكان مرشد للرهبان، والقصة بتقول أن القديس بيمن كان ساكن في مكان معين وبجواره كان ساكن أحد الرهبان، وكان ملاحظ انه متهاون في حياته الروحية، والقديس بيقول أنه في يوم رأيت أمراة باتت عنده في القلاية. وباليلل سمعت صوت يدل على أن المرأة بتولد وبتتمخض من ألآم الولادة، وعرفت من الصوت أنها حالة ولادة وشعرت أنها ولدت، فيقول لما جاء تلميذه وكان عنده جرة نبيذ (وأحب أعرفكم أنه في ذلك الوقت طبعًا كان لا يوجد أي مشروبات لا شاي ولا قهوة.

وكان المشروب الوحيد اللي كان الرهبان يشربوه هو النبيذ. وكان غير مصرح لهم بأكثر من ثلاث أقداح نبيذ، وقدح النبيذ حجمه صغير في حجم فنجان القهوة وكانوا بيشربوا النبيذ علشان البرد بالليل... وكده)، فكان القديس بيمن عنده جرة نبيذ فقال لتلميذه خذ جرة النبيذ وأعطها للراهب المجاور لنا لأنه هو في حاجة إليها اليوم. فالتلميذ أطاع معلمه واخذ جرة النبيذ وراح طرق باب هذا الراهب ففتح له فقال له أبي بيسلم عليك وأمرني أن أحضر إليك هذه الجرة من النبيذ لأنه عرف أنك في حاجة إليها اليوم، فأجاب الراهب وقال له هو: أبونا بيمن قال لك كده؟؟؟ وهل هو اللي أرسل معك النبيذ؟ فقال له نعم، فقال له أرجو أن تشكره على محبته، وأخذ الراهب جرة النبيذ وخاطب نفسه وقال... أنا ساكن بجوار أبونا بيمن من فترة كبيرة ولم يرسل لي شيء... ليه النهاردة بالذات أرسل لي نبيذ، يبقى لازم هو فهم الموضوع، يبقى هو عرف أن المرأة ولدت وفي احتياج للنبيذ علشان يقويها، ومن ذلك الوقت تاب هذا الراهب وذهب إلى القديس بيمن وأعترف عنده وأخلى سبيل المرأة، وبعد ذلك أصبح يجاهد ويهتم بخلاص نفسه وأخذ يتردد على القديس بيمن باستمرار يعترف عنده ويسترشد منه.

*ويجب على الإنسان مش بس لا يدين المخطئ ولكن أيضًا يحسن إليه ويخدمه كما لو كان بيخدم قديس ويقدم له المحبة، لأن وصية المحبة لا يوجد أي عائق يمنع أن نمارسها حتى لو كان الإنسان اللي بتقدم له المحبة إنسان خاطئ وسمعته سيئة . واجب أن تقدم له المحبة لأن ذلك يعتبر فعل مقدس.

*والقديس بيمن في أحدى المرات سأله تلميذه وقال له: لما بيحضر عندي في القلاية راهب سمعته حسنة بأفرح به وأحسن إليه وأقدم كل ما يطلبه مني وأكثر مما يطلب. وأكون فرحان بوجوده معي، ولكن لما يحضر عندي في القلاية راهب سمعته سيئة بأكون مش محتمله ومش قابله، فأجابه القديس بيمن وقال: أن الفعل الحسن اللي فعلته مع الراهب ذو السمعة الحسنة يجب أن تعمل ضعفه مع الراهب ذو السمعة السيئة لأنه مريض ويحتاج إلى علاج.
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
أبو مقار ودرس في عدم الإدانة



*توجد قصة مشهورة عن القديس مكاريوس الكبير وقت أن كان أبًا لآلاف الرهبان، وهي أنه كان يوجد أحد الرهبان المتوحدين، سمع عنه أنه فعل أمر شنيع، حيث أشيع عنه إنه بيمارس خطيئة صعبة. فلما علم القديس مكاريوس بذلك لم يرد أن يبكته، وأبتدأ الرهبان بعد كده يقولوا له: إن الراهب فلان ليمارس الخطيئة الصعبة، وسمع نفس الكلام من آخرين. وكان يجاوبهم: حاشا لأخينا المبارك أن يفعل ذلك ولا تصدقوا هذا الأمر. فكان الرهبان يخجلوا من القديس ويمشوا.


*ولكن بعد فترة من الزمن شاهد بعض الرهبان إمرأة دخلت قلاية هذا الراهب فعلًا، والراهب أغلق الباب. والرهبان لم يستطيعوا أن يحتملوا أكثر من كده، فذهبوا للقديس أبو مقار الكبير، وقالوا له: احنا قلنا لك قبل كده وانت قلت لنا: متصدقوش. تعالى شوف بنفسك على الطبيعة. فهو طبعًا شاف نفسه أمام الأمر الواقع، فخرج معهم، ورفع قلبه لربنا وماشي في السكة يصلي ويقول: "يارب استر علينا وتوبنا كلنا. واحنا كلنا خاطئين وناقصين".

*ولما اقتربوا من قلاية هذا الراهب، قال أبو مقار لأولاده الرهبان: انتظروني هنا وسأطرق الباب أولا وبعدما أدخل سأقول له إن الإخوة جايين يسلموا عليك أدعيهم يدخلوا. فوافق الرهبان على كده وانتظروا بالخارج.

*وفعلًا طرق أبو مقار الباب ففتح الراهب، ولما شاف أبو مقار ارتبك، ولكن أبو مقار بكلامه اللطيف أضاع منه الارتباك. وقال له: أنا جاي علشان أسلم عليك وأطمان على احوالك.

*وانتظر أبو مقار على الباب قليلا لم يدخل، فدخل الأخ القلاية بسرعة وأخفى المرأة تحت الماجور اللى كان يخبز فيه. ثم رجع الراهب إلى أبو مقار وقاله: اتفضل يا أبي، فدخل أبو مقار القلاية وشعر بروح الله أن المرأة مختبأة تحت الماجور فجلس عليه.

*وبدأ أبو مقار يكلم الأخ الراهب في أمور مختلفة، ثم قال له: إن الاخوة بيسلموا عليك، وبيقولوا أنهم مش بيشفوك في الكنيسة من أسابيع، فجايين يسلموا عليك، وهم واقفين بالخارج، فقل لهم يدخلوا. فوافق الأخ، لأنه اطمأن أن دخول الاخوة لن يحدث له ضرر، وخرج واستدعاهم، فلما دخلوا كانوا بينظروا في كل ناحية من القلاية ثم انتشروا في القلاية وفي الآخر اتكسفوا يقولوا لأبو مقار: قوم علشان نشوف تحت الماجور اللى أنت جالس عليه، وبعد ذلك استاذنوا وأنصرفوا.

*وبعدما انصرفوا أستأذن أبو مقار من الراهب ومشي وخرج الراهب معه ليودعه. فقال أبو مقار للراهب: "يا أخي على نفسك احكم قبل أن يحكموا عليك. لأن الحكم لله".

*وفي الطريق سمع أبو مقار صوت الله يقول له: "طوباك يا مقار لأنك صرت متشبهًا بخالقك تستر العيوب مثله،

*لأن أبو مقار كان يرى (المخطئ) وكأنه لا يرى، يسمع كلام غير طيب وأخبار غير طيبة وكأنه لا يسمع، ذلك كان أسلوبه وسلوكه، يشوف الحاجة بعينه وكأنه لم يرى، يسمع كلام سيء وأخبار سيئة وكأنه لم يسمع حتى فيه مثل عامي يقول: "طوبالك يا مقارة غطيت الخطية بالزبدية" (الزبدية هي الماجور).
 
أعلى