سؤال آخر جميل يا أمي، ربنا يباركك. ولكن ليس سهلا. هذا يتوقف على ما هي "الأفكار" بالضبط؟ وهل هناك فرق هنا بين ما يقوله العلم (علم النفس والفلسفة) وما يقوله الآباء (خاصة الرهبان، بما أن هذا مجالهم وساحة جهادهم)؟
الخلاصة هي نعم يا أمي، بقدر ما أفهم سؤالك يستطيع الشيطان ذلك. الأفكار تظهر في العقل إما في هيئة لغوية، ككلمات وعبارات أو أي رموز عموما، أو في هيئة مرئية، كصور ذهنية. (هذا ما اتفق عليه الجميع تقريبا، وإن كان تركيز الآباء على "الصور الذهنية" و"الفانتازيا" و"الخيال" وهذا النوع من الأدوات التي تستخدمها الشياطين عادة لغواية "القلب" والسيطرة عليه).
بالتالي ليس هناك "صوت داخلي" حقا يا أمي. هذه هي "الأفكار" نفسها وكيف تظهر أو تتجلى في العقل. ليس هناك لسان للمؤمن يتكلم بأفكار سيئة، كما في سؤالك، وكأنهما شيئان مختلفان. بل هذان شيء واحد: الفكر هو نفسه اللسان. "الفكر" نفسه يبدو كأنه "لسان" يتكلم داخل الإنسان. ولأنه داخلنا فنحن نعتبره لساننا أو صوتنا وتكون الأفكار بالتالي أفكارنا، بينما هي على الأرجح أفكار الشيطان، ألقى بها أو "بذرها" حسب تعبير الآباء في عقولنا، طالما أنها "أفكار سيئة" كما تقولين.
(لنتذكر هنا على أي حال أن هدف الشيطان هو القلب وليس العقل. الحرب كلها والجهاد كله هو أن نمنع الشيطان من الوصول إلى القلب، لأن هذا هو "مركز القيادة" إذا جار التعبير، وإذا سقط القلب سقط كل الإنسان. ليس المهم بالتالي ظهور هذا الفكر أو ذاك بعقولنا، أيّـا كان مصدره. المهم حقا هو رد فعلنا وماذا نفعل بعد ذلك؟)
بالتالي اطمئني ولا تنزعجي، بقدر ما أفهم سؤالك. هي ليست دائما "أفكار المؤمن مائة بالمائة"، ولو كانت "بصوته بداخله" حسب تعبيرك.