الامر متروك للادارة وللقراء.
الأخ الحبيب الأستاذ اليكتريك سلام ونعمة:
لي ملحوظة أرجو أن يتسع صدرك لها، واسمح لي أولا بالاعتذار عن كل ما قد أخالفك فيه، كذلك بالاعتراف أنني حين تشرفت بعضوية هذا الموقع قبل أسبوع تقريبا ما كنت أتخيل أبدا أن تكون رسالتي الأولى ردا عليك، فأنت بالعكس واحد من هؤلاء الذين اشتركت لأتعلم بالأحرى منهم وأستزيد من فكرهم وأثرى بنقاشهم.
لكنك ـ أخي الحبيب ـ جانبت الصواب كثيرا وجافيت الحق تماما. حقا لكل جواد كبوة، ولقد كبوت حين كتبت:
إنعدام أدب وتربية...
تنطع وعنجهية...
ما هذه البذائة والتطاول يا مدام حيرانة...
تقولى فى نطاعة نحسدك عليها...
ينبوع متجدد من الغباء الحصرى...
مكتوب: ليكن كل إنسان مسرعا في الاستماع مبطئا في التكلم مبطئا في الغضب، لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله (يع 20:1). مكتوب: المحبة تتأنى وترفق (1كو 5:13). مكتوب: واحد هو واضع الناموس القادر أن يخلّص ويهلك، فمن أنت يا من تدين غيرك؟ (يع 12:5). مكتوب: لا تجازوا أحدا عن شر بشر (رو 17:12). مكتوب: لكني أقول لكم أيها السامعون: أحبوا أعداءكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يُسيئون إليكم (لو 27:6). مكتوب: إذا جئت بالكريم من غير المستحق، فأنت تصير مثل فمي (إر 15: 19). مكتوب: وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي، أمة مقدسة، شعب اقتناء، لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب (1بط 9:2)...
كل ذلك مكتوب، ومثله معه، وأنت به أعلم، وكل ذلك مكتوب حتى لأكثر أهل الأرض شرا، فكيف إذا لم تكن "حيرانة" مخطئة من الأصل، بل مجرد "حيرانة" فقط تريد أن تفهم؟
نعم، إن الأمر كله لا يستقيم عقلا، ولكن من قال إن اللاهوت يمكن إدراكه أصلا بالعقل؟ لماذا تستنكر ـ أخي الحبيب ـ سؤال حائرة جاءتك من خلفية إسلامية تسأل عن الله وليس معها سوى عقلها الذي لا تستطيع التنازل عنه، ببساطة لأن عقلها هذا هو الذي حررها ابتداء من هاوية الإسلام كلها؟ لماذا تصورت أنها تفهم اللوجوس واتحاد الحديد والنار وغيرها كما تفهم كل ذلك أنت؟ هل قرأت أخي الحبيب أسئلتها السابقة؟ هل تابعت حوارها مع الأخ فادي مثلا؟ هل لاحظت هنا على الأقل ـ حتى لو كان بحديثها تطاول وبذاءة، وهو ما لم يحدث ـ هل لاحظت أنها في نهاية رسالتها الأسبق قدمت بالفعل اعتذارها عن عدم الفهم؟ لماذا إذن تتطاول أنت عليها وتهينها؟ لماذا تطردها من الطريق بغضبك وتفزعها بسبابك؟ لماذا بدلا من أن تكون مرشدها ـ أخي الحبيب ـ اخترت بالعكس أن تكون عثرتها؟
ختاما لست أدرى كيف تستقبل الآن كلمات عابر سبيل في أولى رسائله إلى المنتدى وأنت على النقيض معلمنا جميعا وقدوتنا. اغفر لي أخي الحبيب نقدك وردك، لكنك طلبت رأي القراء، ويعلم الله أنني ما فعلت إلا محبة لك وحرصا عليك وعلى كل السالكين طريق الله، والذين هم مثلي قد يتابعون كل هذه الحوارات في صمت. أيضا مكتوب: أيها الإخوة، إن ضل أحد بينكم عن الحق فرده، فليعلم أن من رد خاطئا عن ضلال طريقه يخلص نفسا من الموت، ويستر كثرة من الخطايا (يع 19:5). أنت ما زلت على أي حال معلمنا وقدوتنا. أما "حيرانة" فأعتذر بالنيابة لها وأرجو أن تقبل اعتذاري وأن تسأل كيف شاءت، ودون اعتذار مسبق، إذا كان الأمر لم يزل غامضا. أدرك جيدا محنتك يا صديقتي، وأرقب منذ فترة بحثك ورحلتك، وأحييك على قوتك وعلى استمرارك. فقط اعلمي يا أختي الجميلة أن الله لا تحيطه العقول أبدا، وإنما نحن فقط نتلمس بعض نوره هنا وهناك فنعرف يقينا أن هذا هو الإله الحق تبارك اسمه.
تابعي فضلا معي، سأبعث عما قليل بالمزيد من أجلك...