- إنضم
- 7 أكتوبر 2008
- المشاركات
- 4,593
- مستوى التفاعل
- 193
- النقاط
- 63
أقوال آبائية في شكّ توما وإيمانه
لم يؤمِن توما لكي نؤمن كلّنا
القديس غريغوريوس الكبير
توما، أحد الإثني عشر، المدعو التوأم ، لم يكن معهم عندما جاء يسوع . كان الوحيد الغائب . عند عودته سمع ما جرى ورفض أن يصدّق . أتى الربّ ثانية وأعطى جنبَه للتلميذ المشكّك ليلمسه ، وإذ أمسكه بيديه وأظهر له آثار جراحه ، شفى جرحَ عدم إيمانه.
أيها المحبوبون ، ماذا ترَون في هذه الأحداث؟ أفعلاً تظنّون أنّ هذا التلميذ كان غائباً صدفةً ، ومن ثمّ أتى وسمع ، وسمع وشكّك ، وشكّك ولمَس ، ولمس وآمَن؟ هذا لم يكن صدفة بل بتدبير من الله . إنّ رحمة الله رتّبت بطريقة عجيبة أن تُشفي جراح عدم إيماننا في لمس التلميذ المشكّك لجراح جسد سيّده . إذ لمس المسيح صرخ: "ربّي وإلهي". قال له يسوع: "لأنّك رأيتني آمنت يا توما".
يقول بولس: "الإيمان هو الإيقان بأمور لا تُرى، والثقة بما يُرجى". واضحٌ إذاً ، الإيمان هو إثبات ما يمكن رؤيته. ما يُرى يعطي المعرفة لا الإيمان . لماذا قال الربّ لتوما عندما رأى ولمس "آمنتَ لأنّك رأيتني"؟ لأنّ ما رآه وما آمن به كانا أمرين مختلفَين . لا يمكن للإنسان المائت أن يرى الله . توما رأى الكائن البشري ، الذي اعترف بأنه الله ، وصرخ "ربّي وإلهي". إذ رأى آمَن . في نظرِه إلى الإنسان الحقيقي عرف أنّه الله ، الله الذي لم يستطع رؤيتَه.
ما تلا ذلك هو السبب لفرح عظيم : "طوبى للذين لم يروا وآمنوا". هنا توجد إشارة هامّة إلينا. نحن نحفظ في قلوبنا مَن لم نرَه بالجسد . نحن مشمولون في هذه الكلمات ، ولكن فقط إذا أتبَعنا إيماننا بأعمال حسنة . المؤمن الحقيقي يمارس ما يؤمن به. أمّا أولئك الذين يؤمنون بشفاههم فقط ، فيقول عنهم الرسول بولس : "يقرّون بمعرفة الله ، لكنّهم ينكرونه في أعمالهم". لهذا يقول الرسول يعقوب: "الإيمان بدون أعمال ميت".
ربّي وإلهي (يوحنّا 28:20)
القديس نيقولا فيليميروفيتش
عندما لمس الرسول توما جراح السيد صرخ: "ربّي وإلهي". عندما سمعَت مريم المجدلية صوت القائم في داخلها صرخت: "ربّي وإلهي". عندما رأى شاول النور وسمع كلمات القائم من بين الأموات اعترف: "ربّي وإلهي". عندما رأى الوثنيون مندهشين احتمال الشهداء الذين لا يُحصَون للآلام بفرح سألوهم: "مَن هو المسيح". أجابوا كلّهم: "ربّي وإلهي". عندما سخر الهازئون من جيش النسّاك وسألوهم: "مَن هو هذا الذي يحتملون هذا الحمل الرهيب من الإماتات من أجله؟". ردّوا كلّهم جواباً واحداً: "ربّي وإلهي". عندما سخر المزدرون بالعذارى اللواتي نذرن العفّة وسألوهنّ: "مَن هو هذا الذي أنكرتنّ الزواج من أجله؟" أجبنَ كلّهنّ: "ربّي وإلهي". عندما سأل محبّ المال الأغنياء: "مَن هو هذا الذي من أجله يوزّعون ثروتهم ويصيرون فقراء"، أجابوا بصوت واحد: "ربّي وإلهي".
البعض رأوه فصرخوا: "ربّي وإلهي"، البعض سمعوا عنه وحسب وقالوا: "ربّي وإلهي"، والبعض أحسّوا به فصرخوا: "ربّي وإلهي"، وآخرون رأوه في نسيج الأحداث ومصائر الشعوب فقالوا: "ربّي وإلهي". هناك مَن لمسوا حضوره في حياتهم وصرخوا: "ربّي وإلهي"، وآخرون تعرّفوا إليه في بعض الإشارات إليهم أو إلى الآخرين فنادوا: "ربّي وإلهي". وآخرون لمجرّد أنّهم سمعوا عنه من غيرهم فآمنوا وأعلنوا: "ربّي وإلهي". وبالحقيقة هؤلاء المذكورين آخِراً هم الأكثر بركة!
أمّا نحن فلنهتف أيضاً من كل قلوبنا، بغضّ النظر عن كيف توصّلنا إلى اكتشاف المسيح والتعرّف عليه : "ربّي وإلهي".
من مجلة التراث الارثوذكسي
لم يؤمِن توما لكي نؤمن كلّنا
القديس غريغوريوس الكبير
توما، أحد الإثني عشر، المدعو التوأم ، لم يكن معهم عندما جاء يسوع . كان الوحيد الغائب . عند عودته سمع ما جرى ورفض أن يصدّق . أتى الربّ ثانية وأعطى جنبَه للتلميذ المشكّك ليلمسه ، وإذ أمسكه بيديه وأظهر له آثار جراحه ، شفى جرحَ عدم إيمانه.
أيها المحبوبون ، ماذا ترَون في هذه الأحداث؟ أفعلاً تظنّون أنّ هذا التلميذ كان غائباً صدفةً ، ومن ثمّ أتى وسمع ، وسمع وشكّك ، وشكّك ولمَس ، ولمس وآمَن؟ هذا لم يكن صدفة بل بتدبير من الله . إنّ رحمة الله رتّبت بطريقة عجيبة أن تُشفي جراح عدم إيماننا في لمس التلميذ المشكّك لجراح جسد سيّده . إذ لمس المسيح صرخ: "ربّي وإلهي". قال له يسوع: "لأنّك رأيتني آمنت يا توما".
يقول بولس: "الإيمان هو الإيقان بأمور لا تُرى، والثقة بما يُرجى". واضحٌ إذاً ، الإيمان هو إثبات ما يمكن رؤيته. ما يُرى يعطي المعرفة لا الإيمان . لماذا قال الربّ لتوما عندما رأى ولمس "آمنتَ لأنّك رأيتني"؟ لأنّ ما رآه وما آمن به كانا أمرين مختلفَين . لا يمكن للإنسان المائت أن يرى الله . توما رأى الكائن البشري ، الذي اعترف بأنه الله ، وصرخ "ربّي وإلهي". إذ رأى آمَن . في نظرِه إلى الإنسان الحقيقي عرف أنّه الله ، الله الذي لم يستطع رؤيتَه.
ما تلا ذلك هو السبب لفرح عظيم : "طوبى للذين لم يروا وآمنوا". هنا توجد إشارة هامّة إلينا. نحن نحفظ في قلوبنا مَن لم نرَه بالجسد . نحن مشمولون في هذه الكلمات ، ولكن فقط إذا أتبَعنا إيماننا بأعمال حسنة . المؤمن الحقيقي يمارس ما يؤمن به. أمّا أولئك الذين يؤمنون بشفاههم فقط ، فيقول عنهم الرسول بولس : "يقرّون بمعرفة الله ، لكنّهم ينكرونه في أعمالهم". لهذا يقول الرسول يعقوب: "الإيمان بدون أعمال ميت".
ربّي وإلهي (يوحنّا 28:20)
القديس نيقولا فيليميروفيتش
عندما لمس الرسول توما جراح السيد صرخ: "ربّي وإلهي". عندما سمعَت مريم المجدلية صوت القائم في داخلها صرخت: "ربّي وإلهي". عندما رأى شاول النور وسمع كلمات القائم من بين الأموات اعترف: "ربّي وإلهي". عندما رأى الوثنيون مندهشين احتمال الشهداء الذين لا يُحصَون للآلام بفرح سألوهم: "مَن هو المسيح". أجابوا كلّهم: "ربّي وإلهي". عندما سخر الهازئون من جيش النسّاك وسألوهم: "مَن هو هذا الذي يحتملون هذا الحمل الرهيب من الإماتات من أجله؟". ردّوا كلّهم جواباً واحداً: "ربّي وإلهي". عندما سخر المزدرون بالعذارى اللواتي نذرن العفّة وسألوهنّ: "مَن هو هذا الذي أنكرتنّ الزواج من أجله؟" أجبنَ كلّهنّ: "ربّي وإلهي". عندما سأل محبّ المال الأغنياء: "مَن هو هذا الذي من أجله يوزّعون ثروتهم ويصيرون فقراء"، أجابوا بصوت واحد: "ربّي وإلهي".
البعض رأوه فصرخوا: "ربّي وإلهي"، البعض سمعوا عنه وحسب وقالوا: "ربّي وإلهي"، والبعض أحسّوا به فصرخوا: "ربّي وإلهي"، وآخرون رأوه في نسيج الأحداث ومصائر الشعوب فقالوا: "ربّي وإلهي". هناك مَن لمسوا حضوره في حياتهم وصرخوا: "ربّي وإلهي"، وآخرون تعرّفوا إليه في بعض الإشارات إليهم أو إلى الآخرين فنادوا: "ربّي وإلهي". وآخرون لمجرّد أنّهم سمعوا عنه من غيرهم فآمنوا وأعلنوا: "ربّي وإلهي". وبالحقيقة هؤلاء المذكورين آخِراً هم الأكثر بركة!
أمّا نحن فلنهتف أيضاً من كل قلوبنا، بغضّ النظر عن كيف توصّلنا إلى اكتشاف المسيح والتعرّف عليه : "ربّي وإلهي".
من مجلة التراث الارثوذكسي