أغنى رجل فى الوادى يموت الليلة

amselim

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
13 يناير 2009
المشاركات
1,981
مستوى التفاعل
38
النقاط
0
أغنى رجل في الولاية سيموت في هذه الليلة.

وقف أحد مُلاّك الأراضي الأثرياء في شرفة قصره الفخم، يتطلع إلى أملاكه الشاسعة الممتدة إلى الأفق، ثم هتف: “كلّ هذا ملكي!” ثم نزل وامتطى صهوة جواده، وأخذ يتجول به ليتفقد أطيانه.

وأثناء تجواله، لمح “هاينز” العجوز، عامل الأرض الذي يشتغل عنده، وقد جلس تحت إحدى الأشجار، ووضع أمامه طعامه، ثم خلع قبعته وكشف رأسه، وبدأ يقدّم الشكر للآب السماوي، الذي منه تفيض كل العطايا الصالحة.

تأمل صاحب الأرض في هذا الرجل الفقير العجوز، وما أن انتهى من صلاته حتى قال له: حسنًا ياهاينز.. كيف حالك اليوم؟ تبدو سعيدًا جدًا ياهاينز!!

- هل أنت هو يا سيدي؟ لقد ثقلت أذناي في الأيام الأخيرة، كما أن نظري ضعُف أيضًا، ولكني سعيد.. نعم، في الحقيقة أنا سعيد، ولدي العديد من الأسباب لذلك: فالآب السماوي يعطيني الكساء والقوت اليومي، كما أنه يوجد سقف يأويني، وسرير لا بأس به أنام عليه، وهذا يفوق ما كان يمتلكه مخلّصي المبارك حينما عاش هنا في هذه الأرض، فهو لم يكن له أين يسند رأسه. وقد كنت أشكر الله الآن لأجل هذه المراحم حينما ظهرت أنت.

تفرس مالك الأرض في طعام هاينز القليل التافه، الذي كان مكوَّنًا من قليل من شرائح الخبز وقطعتين من الجبن المغموس في الزيت، ثم قال: هل هذه عينة الطعام الذي تشكر الله لأجله يا صديقي المسكين! لو كان هذا هو كل ما لدي لأجل غذائي لكنت تعيسًا جدًا. فقال هاينز بدهشة: تعيسًا جدًا!! ولكنك لا تعرف ما أمتلكه. إن حضور الرب يسوع مخلّصي في داخل قلبي، يعطي حلاوة لكل ما يعطيني الله إياه. وهو وحده - ولا سواه - كل ثروتي، كل عدّتي وعتادي، وكل مشتهاي، وفيه ما أرجو وأكثر.. إنه مخلّصي الحي الذي أثق فيه من جهة أعوازي اليومية، روحية كانت أم زمنية. وما من يوم يشرق له فجر إلا والمعونة الإلهية تتجدد باستمرار، وفي كل صباح جديد أستطيع بكل ثقة أن أقول: «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني» (فيلبي4: 13). وفي مساء كل يوم أستطيع أن أترنم قائلاً: «جعلتَ سرورًا في قلبي أعظم من سرورهم إذ كثرت حنطتهم وخمرهم. بسلامةٍ أضطجع بل أيضًا أنام، لأنك أنت يا رب منفردًا في طمأنينةٍ تسكّنني» (مزمور4: 7،8). آه، لقد تذكرت شيئا.. هل يمكنني أن أخبرك يا سيدي بحلم رأيته في الليلة الماضية؟


- طبعاً يا هاينز، أخبرني بحلمك.

- بالأمس وبينما كنت أستعد للنوم، انشغل فكري وقلبي بالوطن السماوي، حيث المنازل الكثيرة المُعدَّة في بيت الآب لأولئك الذين آمنوا بالرب يسوع المسيح كمخلِّصهم الشخصي الذي بذل نفسه لأجلهم علي الصليب. وفجأة شعرت بنفسي وقد انتقلت إلي المدينة السماوية، وقد كانت أبوابها مفتوحة بسعة، واستطعت أن أتأمل في تلك الأماكن المباركة. آه يا سيدي، إن المجد والجمال اللذان رأيتهما لا يمكن لأي لسان أن يصفه! طبعًا كان الأمر كله مجرد حلم، ولكن يوجد شيء واحد هام أريد أن أخبرك به.

- وما هو؟! (قالها مالك الأرض بضيق وتبرم).

- لقد سمعت صوتاً يقول: إن أغنى رجل في الولاية سيموت في هذه الليلة. وبعد ذلك طرقت أذناي أعجب الترنيمات الحلوة، وسمعت صوت الهللويا يطرب أذناي. وفي تلك اللحظة استيقظت. وقد شعرت أنه من الواجب عليَّ أن أخبرك، فربما تكون هذه الكلمات تحذيرًا لك.

عند هذا الحد شحب وجه مالك الأرض، ولكنه حاول أن يخفي المخاوف التي أطبقت عليه، فأجاب بصوت مرتفع: كلام فارغ! يمكنك أنت أن تصدِّق الأحلام إذا أردت، ولكن أنا لا أصدقها.

ثم اندفع يعدو بحصانه بسرعة عظيمة، بينما نظر هاينز العجوز إليه، وصلى قائلاً: يا رب من فضلك خلِّص نفسه إذا كان حقاً سيموت بهذه السرعة. وبعد ساعتين من هذا الحديث، وصل مالك الأرض إلى قصره، واندفع بعجلة إلى غرفته، ورمي نفسه فوق الأريكة وهو يشعر بالإنهاك الشديد، وأسرع باستدعاء طبيبه الخاص الذي فحصه بدقة علي مدي عدة ساعات، ثم طمأنه وهو يضحك قائلاً: أحلام! إنها خداع وأوهام. لقد كنت أظن أنك أعقل من أن تصدق مثل هذه السخافات؛ أنت تموت الليلة؟! هذا سخف! إنك تتمتع بصحة ممتازة.


وكان الوقت قد قارب العاشرة مساءً حينما غادر الطبيب منزل مضيفه. وفجأة، وفي نفس تلك اللحظة، وما أن فتح الباب حتى قال الطارق: آسف لإزعاجك يا سيدي، لقد أتيت لأخبرك بأن هاينز العجوز قد مات فجأة هذا المساء، ولكني أسألك بخصوص ترتيبات الجنازة في الغد.

وهكذا تحقق حلم هاينز العجوز! إن أغنى رجل في لم يكن مالك الأرض الواسعة الخصبة، ولكنه كان ذلك العامل الفقير الذي عاش حياته في كوخ حقير!


أيها القارئ العزيز: ما هو الحال معك؟ هل أنت غنيًا لله؟ (لوقا12: 21). هل أنت غنيًا بكنوز السماء كما كان هاينز العجوز؟ وهل مخلّصه: الرب يسوع، هو مخلِّصك، أم أنت تبحث عن غنى العالم الزائل؟ تأكد يا عزيزي أنك ستصبح أغنى إنسان في العالم إذا آمنت بالرب يسوع المسيح الإيمان القلبي الصحيح. ستتمتع، ليس بالغنى الأرضي، ولكن بالغنى السماوي الذي لا يزول، غنى المسيح الذي لا يُستقصى (أفسس3: 8). لأنه إن كان لنا المسيح فلنا كل شيء، وإذا لم يكن لنا المسيح فلا شيء لنا. نستطيع أن نعيش سعداء حتى وإن كنا لا نملك مالاً أو حرية أو والدين أو أبناء أو أصدقاء؛ إذا كان المسيح لنا. ولكن إذا لم يكن المسيح لنا، فلا المال ولا الحرية ولا الوالدين ولا الأصدقاء تستطيع أن تجعلنا سعداء.

المسيح بدون أي شيء آخر هو الغنى الجزيل، وكل شيء بدونه هو الفقر المدقع.

إنه طعام للجوع.. وماء للعطش.. ونور للظلمة.. وفرح للحزن..

وراحة للتعب.. وصحة للمرض.. وتعزية للشدة.. وثروة للفقر..

وصُحبة للوحشة.. وعون للأثقال.. وأمان للخطر.. ومخبأ من الريح..

وإرشاد للحيرة.. وحرية من القيود.. ونصرة للحرب.. وقوة للجهاد..

وغفران للمذنوبية.. ومحبة للبغضة.. وقدرة للضعف.. ودواء للمريض..

وحياة في الموت.. هو مورد لا يجفّ، ومَعين لا ينبض.. إنه الأزلي الأبدي..

هذا هو المسيح للمسيحي الحقيقي.

ليتك لا تتردد في الإتيان الآن إليه بالإيمان لتتمتع بهذا الغنى المؤكد.
 

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,434
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
رد: أغنى رجل في الولاية سيموت في هذه الليلة.

قصه رااااااااااااائعه ​

ميرررررسى على القصه

ربنا يبارك حياتك
​
 

+Coptic+

يسوع فداني
عضو مبارك
إنضم
26 يوليو 2009
المشاركات
6,306
مستوى التفاعل
42
النقاط
0
الإقامة
Egypt
رد: أغنى رجل في الولاية سيموت في هذه الليلة.

قصة جميلة
ربنا معاك
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!



وقف رجل ثري في شرفة قصره وفي اعتزاز وكبرياء كان يتطلع إلى أراضيه المتسعة من كل جانب، حيث كان يملك الوادي كله. كان يقول في نفسه:" إنها حقولي وأراضي... إنني أغنى رجل في الوادي". بدأ ينطق بصوت عالٍ ما كان يفكر فيه الغني الذي ذكره السيد المسيح في مثل "الغني الغبي": "ماذا أعمل، الآن ليس لي موضع أجمع فيه أثماري!... أعمل هذا: أهدم مخازني وابني أعظم وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي. وأقول لنفسي: يا نفسي لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة. استريحي وكلي واشربي وافرحي" لو 17:12-19." ارتفع صوته في كبرياء وتشامخ... لكنه إذ كان يتطلع من هنا وهناك في وسط الجو الهادئ لاحظ أحد العمال الشيوخ جالسًا تحت شجرة بالقرب من الشرفة، وقد علت على وجهه البشاشة والابتسامة العذبة. لقد فتح منديله الذي به القليل من الخبز اليابس وقطعة جبن صغيرة لكي يأكل في الظهيرة بعد العمل الشاق في حديقة الثري. إذ كان الثري يشعر براحة كلما تحدث مع هذا العامل الشيخ حيًّاه من الشرفة، فرد العامل التحية. - هل كنت تسمعني يا سام؟ - لا يا سيدي، فإنني لم ألاحظ أنك بالشرفة، وقد ذبلت عيناي وثقلت أذناي بسبب الشيخوخة. - أراك مسرورًا الليلة يا سام. - إني أشكر اللَّه على عطاياه الدائمة لي يا سيدي. - على أي شيء تشكره؟ الخبز الجاف وقطعة الجبن! - نعم يا سيدي، فقد وهبني اللَّه أبي طعامًا يملأ معدتي ويسندني على العمل، وثوبًا أرتديه، وسريرًا أنام عليه، وسقفًا فوق رأسي، الأمور التي هي أكثر بكثير مما كان لسيدي يسوع المسيح مخلصي وهو على الأرض. - لكنني أعجب كيف تفرح بطعامٍ بسيطٍ كهذا! - إلهي يعطيني عذوبة في فمي أتمتع بها وأنا استخدم عطاياه لي. إن العذوبة التي أتذوقها هي عطية إلهية. حَّول سام حديثه فجأة ليخبر مستأجره الثري بحلم رآه في الليلة السابقة: "أريد أن أخبرك يا سيدي عن حلم شاهدته بالأمس. حلمت إنني قد ارتفعت إلى السماء، ووجدت أبوابها مفتوحة. رأيت المدينة العظيمة، أورشليم العليا وأمجادها لا يُعبر عنها. إنني اعجز يا سيدي عن أن أحدثك عن جمال ما رأيته. لقد اشتهيت أن أمكث فيها... والعجيب إنني سمعت صوتًا من الداخل يقول: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة. وإذ صار هذا الصوت سمعت أصوات أبواق من السمائيين يسبحون ويرنمون. آه! لقد استيقظت من نومي ولم أكن أريد أن أستيقظ. لقد سمعت يا سيدي هذه الكلمات بكل وضوح، وقد كنت أفكر كيف ألتقي بك لأخبرك بما رأيت وما سمعت". صار وجه الثري شاحبًا، وقد حاول إخفاء مشاعره ومخاوفه، لكنه تسلل من الشرفة إلي حجرته وارتمى على كرسي قريب منه وهو يردد: "أغنى رجل في الوادي يموت الليلة! هل هذا مجرد حلم لعامل شيخ؟! هل هي نبوة أو رؤيا إلهية؟! هل هو انعكاس لمشاعر عاملٍ نحو أغنى رجل في الوادي؟ إنه شيخ محب، تقي وورع!" لم تمض ساعات حتى شعر سام بارتفاع في درجة حرارته وقد حاول أن يخفي مرضه حتى لا يثقل على أحدٍ. ازداد به المرض جدًا، وصار الشيخ يردد مزاميره وينادى إلهه، وقد امتلأ وجهه بهجة. إذ ساءت حالة سام جدًا أسرع زملاؤه باستدعاء طبيبٍ ليعالجه. اهتم به الطبيب، وبينما كان الطبيب يسامره ويلاطفه روى سام للطبيب الحلم الذي رآه. فضحك الطبيب وقال له: "لا تخف فإن صحة أغنى رجل في الوادي سليمة ولا يموت الليلة". وفي ساعة متأخرة من الليل سمع الثري جرس الباب يضرب، وإذ خرج ليفتح وجد عاملاً يعتذر له: "آسف يا سيدي، سام قد مات، ونحن نعلم أنك تحبه، ونحن نسألك ماذا نفعل؟" ذُهل الثري لما حدث، وصار يردد في نفسه: "أغنى رجل في الوادي يموت الليلة. نعم لقد كان سام في نظري فقيرًا للغاية، لكنه في عيني اللَّه أغنى رجل في العالم. كان غنيًا في الإيمان، اقتنى غنى السماء الذي لا يُقدر بثمن، وتمتع بالحياة الفائقة. ظننت في نفسي أنني أغنى رجل في الوادي، لكنني اكتشفت من هو الغني. الآن ارجعي يا نفسي إلى إلهك واقتنيه فتقتني كل غنى".


منقول
​
 

kalimooo

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
23 يونيو 2008
المشاركات
143,890
مستوى التفاعل
1,794
النقاط
113
الإقامة
LEBANON
رد: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!


قصة معبرة ونتعلم منها

اشياء كثيرة

شكرااا اخي

ربنا يبارك مجهودك
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
رد: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

مرور رااائع جدا وكريم

مشكور اخى الحبيب


العدرا تبارككم
 

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,434
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
رد: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

قصه رااااااااااااائعه
تسلم ايدك
ميررررسى على القصه
ربنا يبارك حياتك​
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
رد: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

قصه رااااااااااااائعه
تسلم ايدك
ميررررسى على القصه
ربنا يبارك حياتك​
مرور رااائع جدا وكريم

مشكور اخى الحبيب


العدرا تبارككم
 

Mary Gergees

عضوه مباركه
عضو مبارك
إنضم
24 مايو 2009
المشاركات
4,849
مستوى التفاعل
19
النقاط
0
الإقامة
قلب يسوع
رد: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

القصه رااااائعه جدااااااااا
ميررسى كتيررررررررر
ربنا يعوضك
 

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!



أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

للقمص تادرس يعقوب

وقف رجل ثري في شرفة قصره وفي اعتزاز وكبرياء كان يتطلع إلى أراضيه المتسعة من كل جانب، حيث كان يملك الوادي كله. كان يقول في نفسه:" إنها حقولي وأراضي... إنني أغنى رجل في الوادي".
بدأ ينطق بصوت عالٍ ما كان يفكر فيه الغني الذي ذكره السيد المسيح في مثل "الغني الغبي":
"ماذا أعمل، الآن ليس لي موضع أجمع فيه أثماري!...
أعمل هذا: أهدم مخازني وابني أعظم وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي. وأقول لنفسي: يا نفسي لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة.
استريحي وكلي واشربي وافرحي" لو 17:12-19."
ارتفع صوته في كبرياء وتشامخ... لكنه إذ كان يتطلع من هنا وهناك في وسط الجو الهادئ لاحظ أحد العمال الشيوخ جالسًا تحت شجرة بالقرب من الشرفة، وقد علت على وجهه البشاشة والابتسامة العذبة. لقد فتح منديله الذي به القليل من الخبز اليابس وقطعة جبن صغيرة لكي يأكل في الظهيرة بعد العمل الشاق في حديقة الثري.
إذ كان الثري يشعر براحة كلما تحدث مع هذا العامل الشيخ حيًّاه من الشرفة، فرد العامل التحية.
- هل كنت تسمعني يا سام؟
- لا يا سيدي، فإنني لم ألاحظ أنك بالشرفة، وقد ذبلت عيناي وثقلت أذناي بسبب الشيخوخة.
- أراك مسرورًا الليلة يا سام.
- إني أشكر اللَّه على عطاياه الدائمة لي يا سيدي.
- على أي شيء تشكره؟ الخبز الجاف وقطعة الجبن!
- نعم يا سيدي، فقد وهبني اللَّه أبي طعامًا يملأ معدتي ويسندني على العمل، وثوبًا أرتديه، وسريرًا أنام عليه، وسقفًا فوق رأسي، الأمور التي هي أكثر بكثير مما كان لسيدي يسوع المسيح مخلصي وهو على الأرض. ،
- لكنني أعجب كيف تفرح بطعامٍ بسيطٍ كهذا!
- إلهي يعطيني عذوبة في فمي أتمتع بها وأنا استخدم عطاياه لي. إن العذوبة التي أتذوقها هي عطية إلهية.
حَّول سام حديثه فجأة ليخبر مستأجره الثري بحلم رآه في الليلة السابقة:
"أريد أن أخبرك يا سيدي عن حلم شاهدته بالأمس. حلمت إنني قد ارتفعت إلى السماء، ووجدت أبوابها مفتوحة. رأيت المدينة العظيمة، أورشليم العليا وأمجادها لا يُعبر عنها. إنني اعجز يا سيدي عن أن أحدثك عن جمال ما رأيته. لقد اشتهيت أن أمكث فيها...
والعجيب إنني سمعت صوتًا من الداخل يقول: أغنى رجل في الوادي يموت الليلة. وإذ صار هذا الصوت سمعت أصوات أبواق من السمائيين يسبحون ويرنمون. آه! لقد استيقظت من نومي ولم أكن أريد أن أستيقظ. لقد سمعت يا سيدي هذه الكلمات بكل وضوح، وقد كنت أفكر كيف ألتقي بك لأخبرك بما رأيت وما سمعت".
صار وجه الثري شاحبًا، وقد حاول إخفاء مشاعره ومخاوفه، لكنه تسلل من الشرفة إلي حجرته وارتمى على كرسي قريب منه وهو يردد:
"أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!
هل هذا مجرد حلم لعامل شيخ؟!
هل هي نبوة أو رؤيا إلهية؟!
هل هو انعكاس لمشاعر عاملٍ نحو أغنى رجل في الوادي؟
إنه شيخ محب، تقي وورع!"
لم تمض ساعات حتى شعر سام بارتفاع في درجة حرارته وقد حاول أن يخفي مرضه حتى لا يثقل على أحدٍ. ازداد به المرض جدًا، وصار الشيخ يردد مزاميره وينادى إلهه، وقد امتلأ وجهه بهجة.
إذ ساءت حالة سام جدًا أسرع زملاؤه باستدعاء طبيبٍ ليعالجه. اهتم به الطبيب، وبينما كان الطبيب يسامره ويلاطفه روى سام للطبيب الحلم الذي رآه. فضحك الطبيب وقال له: "لا تخف فإن صحة أغنى رجل في الوادي سليمة ولا يموت الليلة".
وفي ساعة متأخرة من الليل سمع الثري جرس الباب يضرب، وإذ خرج ليفتح وجد عاملاً يعتذر له:
"آسف يا سيدي، سام قد مات، ونحن نعلم أنك تحبه،
ونحن نسألك ماذا نفعل؟"
ذُهل الثري لما حدث، وصار يردد في نفسه:
"أغنى رجل في الوادي يموت الليلة.
نعم لقد كان سام في نظري فقيرًا للغاية،
لكنه في عيني اللَّه أغنى رجل في العالم.
كان غنيًا في الإيمان، اقتنى غنى السماء الذي لا يُقدر بثمن،
وتمتع بالحياة الفائقة.
ظننت في نفسي أنني أغنى رجل في الوادي،
لكنني اكتشفت من هو الغني.
الآن ارجعي يا نفسي إلى إلهك واقتنيه فتقتني كل غنى"

​
 
أعلى