أسئلة حول الروح

إنضم
17 نوفمبر 2022
المشاركات
40
مستوى التفاعل
34
النقاط
18
سلام ونعمة

من جهة نعلم أن الله روح
ومن جهة نعلم أقنوم الروح القدس هو روح الله

فهل يٌفهم من هذا أن أقنوم الأب أو أقنوم الابن ليس روحاً؟
أم أن كلمة روح استخدمت في العبارة الأولى بمعنى مختلف عن العبارة الثانية؟
 
  • Like
التفاعلات: admy

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,009
مستوى التفاعل
938
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
.
سلام ونعمة أستاذنا الحبيب، وها نحن نلتقي من جديد إلى النور. :)
«الله روح» تعني ببساطة أن الله غير مادي، لا جسم له، غير محسوس غير ملموس، متعالِ تماما عن كل ما هو مادي أو حسي.
أما وصف «الروح القدس» بأنه «روح الله» فهو ـ مبدئيا ـ وصف لا يصح إلا في سياق "الإله الواحد"، كما في قول بعضهم مثلا إن الله «موجود بذاته ناطق بكلمته حيّ بروحه». أما في سياق الثالوث القدوس، عند الحديث عن الأقانيم مثلا، فإن هذا القول ينطوي بالعكس على "خطأ فادح"، لأنه يقسم الله إلي ثلاثة أجزاء: ذات وعقل وروح، والله من ثم ـ كي يكون إلها كاملا ـ هو "مجموع" هذه الأجزاء الثلاثة! أما الأدهى بالطبع فهو أننا أيضا نقول أن كل "جزء" من هذه الأجزاء هو في الحقيقة "شخص متميز"، بل بحد ذاته "إله كامل"، وهكذا يصبح لدينا بالأحرى ثلاثة آلهة لا إله واحد. أي أننا ما بين إله "منقسم داخليا" إلى ثلاثة أجزاء، في أحسن الأحوال، وبين "آلهة ثلاثة" في أسوأها! هذا الفهم بالتالي يدمر الثالوث تدميرا كاملا، كما يجعل من فهمه ببساطة أمرا مستحيلا!
ولكن حتى لا نتحول لمشكلة الثالوث (وهو ليس أبدا لغزا يستحيل فهمه ولكن لابد فقط من توافر بعض الشروط أولا لذلك)، دعنا الآن نتحرك فقط في حدود سؤالك ودون إسهاب. تقول:
ومن جهة نعلم أن أقنوم الروح القدس هو روح الله
لا، أقنوم الروح القدس "هو" الله. الروح القدس ليس روح الله بل هو الله. هو نفسه الله. لنتجاهل الأن مؤقتا أن اسمه "الروح القدس" حتى لا تختلط عليك الأمور. دعنا نقول ببساطة إن "الأقنوم الثاللث" هو الله.
فهل يٌفهم من هذا أن أقنوم الأب أو أقنوم الابن ليس روحاً؟
بالضبط كالأقنوم الثالث كذلك الأول: الأقنوم الأول هو الله. الأقنوم الثاني هو أيضا الله. كل منهم هو الله، نفس الإله الواحد. تماما كما إن "إبراهيم" إنسان و"إسحاق" إنسان و"سارة" إنسانة: نفس الإنسانية الواحدة.
(بمعنى أن فيهم جميعا نفس الإنسانية الواحدة.. بمعنى أن في كل منهم منفردا "تتحقق" الإنسانية فعليا، وبذلك "تعلن" الإنسانية عن نفسها وعن وجودها.. بمعنى أن مفهوم "الإنسانوهو مجرد "تصور ذهني" ـ كالغول والعنقاء والبُراق ـ هو أيضا "حقيقة" فعلية واقعية، هي هذا الذي نشير إليه باسم "إبراهيم" أو "إسحاق" أو "سارة")!
وعليه إذا عدنا إلى أول رسالتنا هذه واتفقنا على أن «الله روح»، بمعنى أنه «غير مادي لا جسم له»، تكون الخلاصة بالتالي أن الأقنوم الأول «روح، غير مادي لا جسم له»، وكذلك الثاني، وكذلك الثالث. استنتاجك بالتالي لم يكن صحيحا، والصواب ـ حسب هذه الدلالة لكلمة "روح" ـ هو أن الآب، نعم، بالطبع روح، وكذلك الابن روح، والروح القدس روح، بمعنى أن الآب غير مادي لا جسم له، وكذا الابن غير مادي لا جسم له، وكذا الروح القدس غير مادي لا جسم له.
________________________
ختاما أشكرك كثيرا على رسالتك الأخيرة لضعفي، كذلك أعتذر إذا كنتُ قد تأخرت بهذه المشاركة. لا أعتقد أنك والأحباء جميعا كنتم بانتظاري، ولكن بالنظر إلى أن أحدا لم يتقدم بعد بأية مشاركة فلعل هناك حقا مَن كان ينتظر. في هذه الحالة أعتذر بالطبع مخلصا، لشخصك الكريم ولكل أساتذتي الذين أتعلم بالأحرى منهم جميعا، لا حرمنا الله أبدا من محبتهم ومن ثراء أي موضوع يشاركون فيه، وليتهم يضيفون ها هنا أيضا بعض لمساتهم العاطرة. على أي حال سأتابع معك بمشيئة الرب دون إبطاء إذا كان لديك حول هذا الموضوع أي سؤال آخر. تحياتي ومحبتي.
.
 
إنضم
17 نوفمبر 2022
المشاركات
40
مستوى التفاعل
34
النقاط
18
الزميل الفاضل والأخ الغالي خادم البتول
سرني جداً قراءة هذه المشاركة القيمة ككل مشاركاتك الأخرى
وأستأذنك لأني أنا من سيتأخر قليلاً هذه المرة لبعض الانشغالات
وسأعود قريباً كي نكمل هذا الحوار الممتع

لك خالص التحيات والشكر الجزيل
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,009
مستوى التفاعل
938
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
.
أشكرك أستاذنا الحبيب على هذه الإشارة وعلى لياقتك ودماثة خلقك. 🌹 فضلا خذ وقتك تماما ولا تتعجل. بكل حال لسنا نحن حقا مَن يحدد متى تظهر هذه الرسالة أو تلك.
أيضا فرصتي لإيضاح بعض عباراتي قليلا حتى لا يُساء فهمها. (ضعفي بالمناسبة حاصل على الميدالية الذهبية في سوء الفهم لعدة سنوات متتالية :ROFLMAO:). باختصار لا أنكر بالطبع أبدا ـ بأي عبارة من عباراتي ـ أن الروح القدس هو روح الله وروح الآب وحتى روح الابن، هذه وغيرها بالأحرى تعبيرات كتابية. الروح هو قطعا روح الآب كما أن الابن كلمته. أما "كأقنوم إلهي" فالروح في الحقيقة هو نفسه لاهوتيا الآب وهو هو نفسه لاهوتيا الابن، لأن هذا لاهوت واحد ـ إله واحد. الأقانيم لا "يشتركون" حتى معا في اللاهوت أو الجوهر الإلهي. بالأحرى هو نفس الجوهر الواحد، نفس الإله الواحد، يتحقق ويُستعلن بكل كماله ومجده من خلال كل منهم منفردا. هذا تحديدا هو الفرق بين الثالوث المسيحي ـ الذي أصر على "التوحيد" رغم "التباين" ـ وبين الثالوث الفلسفي كما عند أفلاطون وغيره.
فعلى هذا المعنى كان تركيزي ومن هذا ربما وردت بعض العبارات التي قد يُساء فهمها. أعتقد أن مقصودي ولو في العموم كان واضحا ولكن وجب التنويه على أي حال. تحياتي ومحبتي.
.

🍁🍄🌺
 
أعلى