أبناؤنا والزواج

النهيسى

مشرف سابق
مشرف سابق
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,326
مستوى التفاعل
3,201
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
أبناؤنا والزواج
بقلم: سامي يعقوب
(نُشر بجريدة وطني بتاريخ 4سبتمبر/ إيلول 2011)
قد يرى البعض أنني أُصعب الأمور بما أشاركه عن المقاييس التي يجب أن تحكم اختيارات أبنائنا لشركاء حياتهم بالزواج! وهذا لا يضايقني؛ فمَنْ مثل الأب يتوق أن يرى أبناءه يعرفون ما يرشدهم لأفضل اختيار، ويكسبهم حساسية التمييز لما يمكن أن يبني مستقبلهم؟ ولعل عدم الاهتمام بإعداد الأبناء مبكرًا لزواجهم المستقبلي هو الذي جعل المقاييس التي نطرحها هنا تبدو وكأنها مثالية أكثر من اللازم، أو صعبة. على أية حال، من الأفضل أن نضع أمام أبنائنا المستوى الأعلى من المقاييس ونحفزهم على أن يسعوا للوصول إليه، بدلا من أن نتركهم يستكشفون بأنفسهم أي طريق يسلكون بدون إرشاد منا.. "ليس لي فرح أعظم من هذا: أن أسمع عن أولادي أنهم يسلكون بالحق".. أو يعيشون طبقًا له (٣ يوحنا4) .

لقد تحدثنا عن مقاييس ”مَنْ أتزوج“، والآن ننتقل للحديث عن صفات الشخص الذي لا نتمنى أن يرتبط به أبناؤنا بالزواج! وهنا نعود مرة أخرى إلى ما صبغت به الثقافة المحيطة عقولنا فيما يتعلق بالزواج، والذي جعل الكثير من العائلات يقبلون الحلول الوسط، ويشجعون أبناءهم على زواج، هم في أعماقهم غير راضين عنه.. فهم تحت الضغوط لا يفكرون في ما يترتب على مثل هذا الزواج من نتائج خوفا من أن "تبور" البنت، أو أن "يفوت القطار" ابنهم !

وما أكثر الأمثال وأقاويل العجائز التي تُلخص فكر العالم عن الزواج، تللك التي تتناقض مع القصد الإلهى منه. هل لازلنا نسمع ونصدق القول: ”ضل راجل، ولا ضل حيطه“؟! أي راجل.. بس المهم البنت تتجوز! والمصيبة أن هذه المفاهيم البالية، المضحكة أحيانًا، أصبحت تحكم تفكيرنا بدون أن ندري, عند زواج أولادنا وبناتنا! والمصيبة الأكبر أنها تركز في مجملها علي الفتيات.. فزواج البنات في الثقافة الشرقية ”سُترة“ بغض النظر عن ظروف ومناسبة هذا الزواج لها !

”امرأة فاضلة مَنْ يجدها؟ لأن ثمنها (قيمتها) يفوق اللألئ“ (أم ٣١: ١٠).. كلمة "فاضلة" في هذه الآية تعني الشخصية التي لها أخلاق النبلاء! ومَنْ الذي لا يتمنى لابنه زوجة من النبلاء! أمّا الزوجة التي يُحذر منها الحكيم فهي المرأة المخاصمة التي لا يتزوجها إلا الابن الناقص الفهم.. فيقول: ”الابن الجاهل مصيبة على أبيه، ومخاصمات الزوجة كالوكف المتتابع“ (أم ١٩: ١٣).. و"الوكف" هو التنقيط المستمر للماء من ثقب في سقف البيت مشروخ! والتحدي هنا لكل أب وأمه هو أن يدربوا أبناءهم الصبيان علي حكمة التمييز ليختاروا زوجة غير مخاصمة. أمّا الابنة فيطول الحديث معها عن مقاييس اختيار الزوج الذي بحسب إرادة الله.. فهناك بعض أنواع الشخصيات التي لا تتغير طبائعها، أو يتطور سلوكها بالعشرة أو بالزمن .

يا ابنتي لا تتزوجي من رجل جاهل! يقول الحكيم ”اذهب من قدام رجل جاهل" (أم ١٤: ٧).. أي تجنب العلاقة معه؛ لأنك لن تجد في فمه معرفة. وليس المقصود بالجاهل هنا الشخص البسيط أو قليل التعليم، لكنه الشخص الذي يتصرف بحماقة، ولا يُعطي قيمة للمعرفة.. إنه الذي لا يهتم بقواعد اللياقة عند التعامل مع الآخرين،”إللي همه على بطنه وبس“، والذي لا يخجل أو يتأثر بالخزي! ليس هذا فقط؛ فالجاهل لا يسمع المشورة ويظن إنه يفهم كل شيء.. أو كما يقولون ”أبو العريف!“ وبرغم إنه مش فاهم إلا إنه يشعر بالأمان، ولا يستشعر الخطر! الجاهل هو الذي يستمر في غضبه بلا توقف حتى يُخرِّب كل شيء، بعكس الحكيم الذي يغضب لكنه يهدأ في النهاية. لا أعتقد أن إرادة الله لأي ابنة أن تتزوج من جاهل !

يا ابنتي لا تتزوجي من شخص كسول؛ فالنفس المتراخية تجوع (أم ١٩:١٥). وإننى أعجب، وبصراحة، من أي عائلة تقبل أن تُزوج ابنتها لشاب يعتمد كُلية على الدعم المادي المنتظم من أبويه بعد زواجه.. فلا بأس من استخدام جزء من ثمرة كفاح العمر لنجهز لأولادنا بما يبدأون به حياتهم. لكن الكسول الذي لا يعمل, ولا يستطيع أن يتحمل المسؤولية المادية لأسرته الصغيرة، كيف له أن يعول أسرته الأكبر في المستقبل، وماذا سيفعل إذا تغيرت الأمور ولم يعد الدعم المادي لوالديه متاحًا؟ !

توقفت أمام الكلمات: ”قال الكسلان: الأسد في الخارج، فأقتل في الشوارع“ (أم 13 : 22). وفكرت لماذا لم يقل الحكيم "الجبان"؟ فوجود الأسد لابد أن يسبب الخوف وليس الكسل! من الواضح أن الصفة الحاكمة هنا هي الكسل؛ ولأن الكسلان يضيق بما يتطلبه تحمل المسؤولية من جهد، وتعب، واستيقاظ مبكر، ونوم أقل، وضبط للنفس؛ فإنه يختلق عادة ظروفًا غير حقيقية ليجد لنفسه عذرًا حتى لا يعمل! الشخص كثير الأحلام، لكن بدون اجتهاد وثبات في عمله، لا يستطيع أن يحقق الاستقرار لأسرته.. لأن ”الرخاوة (أو الخمول) لا تمسك صيدًا، أما ثروة الإنسان الكريمة فهي الاجتهاد“ (أم ١٢: ٢٧). ”الذي يُحب النوم يفتقر“ حكمة تخلعني من فراشي كل فجر، حتى في أشد أيام السنة برودة !

”أتزوج مَنْ؟“ قلت لها: ”تزوجي المجتهد!“ .. ”ما الذي يُقنع أهل الفتاة بشاب مبتدئ؟“ قلت له: ”كن مجتهدًا !“

يا ابنتي تجنبى الارتباط بشخص كذاب, فالكذب يدمر أي أساس للثقة في العلاقة بين الزوجين. وعندما تبدأ العلاقة بالكذب، سيحوطها دائما الشك إذا استمرت. و”المطري باللسان“ (أم28: 23) أي صاحب الكلام المتملق، أو ”الهجاص“ كذاب أيضًا.. فهو يمدح ولا يقصد ما يقوله، لكنه يستخدم حلو الكلام ليؤثر عليك، أو ليجعلك تقبلينه بغض النظر عن عيوبه التي يصعب التعايش معها! والمرأة لا تحتاج لوقت طويل لتكتشف الكذاب, فلديها إحساس فطري تستطيع به، إذا أرادت، أن تميّزه. وبالمناسبة ”الكدب مالوش رجلين“، ويكتشف أيضا بتضارب الأقوال.. أما الصدق فهو أقصر الطرق للإقناع. الرجل ”المتكلم بالصدق“ لا يصنع شرًا بشريكة حياته أبدا، وكل ما يعمله لأسرته ينجح, وهذا النوع الأخير من الرجال أريد أن تتزوج منه ابنتي!
​
 

candy shop

مشرفة منتدى الاسرة
مشرف سابق
إنضم
29 يناير 2007
المشاركات
50,816
مستوى التفاعل
2,028
النقاط
113
موضوع مهم وقيم جدااااااا

شكرااااااااااا جدا اخى النهيسى

ربنا يبارك خدمتك المميزه
​
 

R.O.R.O

اسندنى فى ضعفى
عضو مبارك
إنضم
20 يونيو 2012
المشاركات
18,394
مستوى التفاعل
4,653
النقاط
113
الإقامة
حضن يسوع
بجد موضوع اكثر من رائع ويستحق التقييم ميرسى جدا لحضرتك
​
 
أعلى