- إنضم
- 29 يناير 2007
- المشاركات
- 50,816
- مستوى التفاعل
- 2,028
- النقاط
- 113
مُعينًا نظيره..!
"وقال الرب الإله: ليس جيدًا أن يكون آدم وحده، فأصنع له مُعينًا نظيره"(تك18:2).
رأى الله أنه ليس جيدًا أن يعيش آدم وحده دون شخص آخَر من نوعه يُخرِجه من عزلته، ويؤنس وحدته، ويكمِّل إنسانيته. فخلق الله حواء لآدم لتصير معينًا نظيره.
* ولكن.. ما مفهوم وما مدلول هذا التناظر بين الرَّجُل والمرأة؟..ا
لنظيران شخصان متساويان في القيمة الإنسانية رغم اختلافهما في الخصائص والصِّفات، ويجمعهما مجال واحد. وهما نِدّان، أي على نفس المستوى من الرُقي.
فالرَّجُل والمرأة متساويان في القيمة الإنسانية، ورغم اختلافهما في الصفات إلاّ أن هذا الاختلاف يُحقق التكامل فيما بينهما.. فالصفة الواحدة توجَد في الرَّجُل بنمط، وتوجَد في المرأة بنمط آخر. فهناك العقلية الرجولية والعقلية الأنثوية، ومعًا يحققان التكامل في التفكير وصُنع القرارات. والرَّجُل والمرأة نِدّان، أي يسيران معًا على قدم المساواة دون أن يشعر أي منهما بأفضليته على الآخر.. ومن الأخطاء الشائعة أن تُستخدَم كلمة "نِدّ" بمعنى شخص منافس، بينما هي تعني لغويًا شخصًا على نفس المستوى مع آخَر.. وهي في علاقة الرَّجُل والمرأة تعني أن ينظر كل منهما إلى الآخَر كشخص حُرّ فريد، مهم بحدّ ذاته، له احترامه وله كرامته.
هذا يعني أنه إن كانت المرأة معينًا نظير الرَّجُل، فالرَّجُل أيضًا معين نظير المرأة، حيث كلمة "نظير" بمعناها الصحيح تجعل كلاً منهما معينًا ومساندًا للآخر.
* ما قيمة التناظر بين الرَّجُل والمرأة؟
على المستوى الاجتماعي العام نجد أن معاملة المرأة كنظير للرَّجُل، يساهم بشكل واضح في رُقِي المجتمع وتقدُّمه.. لذلك ارتقت المجتمعات التي أتاحت للمرأة فرص التعليم والمشاركة في الحياة العملية والاجتماعية، بينما تخلّفت مجتمعات اعتبرت المرأة أقل عقلاً أو أقل قدرة من الرَّجُل، إذ حُرِمت هذه المجتمعات من نصف القدرات الإنسانية المتمثّلة في المرأة.
أمّا على مستوى الحياة الزوجية، فإن نظرة أيّ من الزوجين إلى الآخر نظرة دونية تؤدِّي إلى حرمان الكيان الزوجي من نصف الإمكانيات المتاحة.. فلا يَصلُح أن يقوم الزواج على عمود واحد بدلاً من عمودين، هذا بالإضافة إلى أن تسلُّط أحد الطرفين على الآخر يؤدِّي إلى شرخ الكيان الزوجي.
لقد أسَّس الرب الإله "الجسد الواحد" على المحبّة والتناظُر، ومن يُعارِض الإرادة الإلهية بأن يقيم من نفسه سيّدًا على الآخَر يتسلّط عليه ويتحكّم فيه وفق هواه، فإنه بالنهاية يجد نفسه مع شخصية شاعرة بالظلم، مما يُضعِف الحياة الزوجية ويهدِّد "الجسد الواحد" الذي لا يقوم إلا على المحبة الباذلة وروح التناظر.. وهذا صوت بولس الرسول إلى كل زوجين "مقدِّمين بعضكم بعضًا في الكرامة"(رو10:12)، إذ "أن الرَّجُل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرَّجُل في الرب"(1كو11:11).
وهذه رسالة إلى كل شاب وشابة،
وكل زوج وزوجة:
لقد زرع الرب الإله منذ البدء روح التناظُر بينكما، وأراد كُلٍ منكما أن يكون النصف المكمِّل للآخَر.. وإن كان الله ينظر إليكما كشخصين مُتناظرين مُتكافئين، لأنه هكذا خلقكما وهكذا أراد لكُما أن تعيشا بهذهِ الروح، أفما ينبغي عليكما أن ينظر كلّ منكما إلى الآخر بعيني الله..؟!
[بتصرُّف عن (نبذة(صوت حبيبي..!)
د/عادل حليم]