أخيــــرا: كنت على سفر هذا الأسبوع، ولكن ـ وفي حدث فريد من نوعه لم يحدث من قبل ـ أرسل الله لي قبل أيام شخصا يتطوّع، هكذا من تلقاء نفسه، ويطلب السفر بدلا مني والقيام بكل ما يجب القيام به! لولا ذلك، قطعا لولا ذلك، ما رأيت رسالتك هذه أبدا ولا استطعت المتابعة أو حتى الزيارة عموما! (كان هذا أيضا ما سمح لي بالعودة والردود الأخيرة عليكِ وعلى الغالية لمسة بالموضوع الآخر).
أشكر الرب بالتالي كثيرا لتدبيره هذا العجيب، لإعفائي ولو مؤقتا من السفر والجهد والمشقة، ولمنحي الفرصة أيضا كي أرى هذه الرسالة وأصحح الخطأ فوريا. لا تحزني أبدا يا ست نعومة. انتي بالعكس غالية علينا جدا، والمفروض انك عارفة ده جيدا. عن نفسي ـ وبشكل عام ـ إذا وجدتي من جهتي أي إساءة مستقبلا، أي إساءة من أي نوع، عندئذ تذكري فوريا أن هذا فقط خطأ بالتفكير، أو عبث من الشيطان برأسك، وأنه سوء فهم لا أكثر. لا داعي أبدا أن "تكرهي نفسك" أو "تصغر في عينيك" أو "تتوقفي حزنا عن الطعام والشراب"، لا داعي على الإطلاق لكل ذلك. وهذا ما أعدك به شخصيا.
علاوة على ذلك: حتى لو وقعت الإساءة فرضا ـ من جهتي أو من جهة أي إنسان ـ فذلك لا يهم يا أمي أبدا. لتكن لديك دائما ثقة بذاتك. طالما أنك صادقة أمينة، تتحرّين الصدق دائما وتعرفين ـ بقدر استطاعتك ـ إنك على صواب، فلا يهم بعد ذلك أي شيء أبدا. إساءة، كرامة، أهانة، مديح، قبول، رفض، كل ذلك لا يهم أبدا.
وأما أحباؤك، الذين تحرصين عليهم وعلى علاقتك معهم، فليس أسهل من الحوار والمواجهة والعتاب. ربما حتى الاعتذار أيضا أذا ثبت أنك أخطأتِ. طالما أنك قوية واثقة بذاتك، فلماذا تنقصك الشجاعة؟
فإذا كنتِ تخشين من العواقب، من أن تسوء الأمور أكثر بدلا من إصلاحها عبر الحوار المباشر، فلعل هناك خلل في العلاقة نفسها يا أمي. إذا كنتِ صادقة أمينة معهم، وإذا كنتي تعاتبينهم بكل محبة وتواضع، فلماذا تسوء الأمور؟ لا يمكن أن تسوء الأمور أبدا إذا توفرت هذه الشروط. فإذا ساءت رغم ذلك، بعد محاولة واثنتين وثلاثة، فعندئذ هم أنفسهم على الأرجح الذين لديهم الخلل. هم أنفسهم يا أمي الذين لا يستحقون محبتك أو حتى اهتمامك.
(كل الناس بالطبع يستحقون محبتنا، دائما، حتى القتلة والمجرمين. أتحدث هنا فقط بمنطق العالم، وأتحدث بالأحرى عن "التعلّق"، هذه "الرباطات" العاطفية الخاصة، والتي يخلط الناس عادة بينها وبين "المحبة").
***
أعتذر ختاما عن الإطالة وسامحوني إن كنت قد أثقلت عليكم. سأكون على أي حال بالجوار خلال هذا الأسبوع، ثم أنصرف بعد ذلك إلى بقية عملي وما ورائي ـ والذي تراكم في الحقيقة جبالا ربنا يعلم، ويساعدنا ويعطينا المعونة. إذا كان لديكِ أي إضافة أو سؤال، أو إذا أردتي تعليقي شخصيا على موضوع "الإسعاف وإرادة الله" ـ رغم أنه أجيب بالفعل وبما يكفي ـ فليكن ذلك إذن خلال هذه الأيام القليلة القادمة.
ربنا في النهاية يحفظ الجميع ويديم المحبة بينكم دائما. آخر ما أتمنى أو حتى أتوقع أن يكون هناك أي خلاف بيننا، أو أن يسيء أحدنا أو يسبب الضيق لأي شخص آخر. هذه بالعكس دائرة للنور تتسع دائما بالمحبة وتجذب الآخرين إليها. تذكروا أيها الأحباء أن الكثيرين رحلوا عن هذا الموقع بلا رجعة بسبب أخطاء كهذه ـ أخطاء بالفهم أو بالقول أو بالسلوك. بعضهم كان مُحقا، بعضهم لم يكن، ولكننا في النهاية جميعا ضعفاء بسبب ذواتنا. ليس بالضرورة "أنانيتنا" بالمعنى السلبي، ولكن إحساسنا بذاتنا عموما. هذا هو ضعفنا الذي يتسلل منه الشيطان دائما. لندع من ثم ذاتنا جانبا، سيان كنا على الحق أو لم نكن، ولنحافظ بالأحرى أحدنا على الأخر. سلام المسيح ليكن معكم ونعمته وأنواره لتشرق دائما بقلوبكم، وحتى نلتقي. ♥