كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب، يا رب أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم. (مت 22:7-23)
* * *
أتابع ما يحدث هنا منذ البداية، ورغم أن لدي الكثير جدا لكتابته فقد تحاشيت بالعكس المشاركة لسببين: الأول هو أنني قررت منذ فترة أن أكون مجرد قارئ لا مشارك، والثاني حتى لا أبدو كمن "يصيد في الماء العكر" كما يقول المثل. أما وقد قرأت ما أرسل كريس وما كتب سمير، فبغض النظر عن موضوع سمعان كله كان لابد أخيرا من بعض الكتابة، كما أنه أيضا لابد من الاعتراف ـ عاجلا أو آجلا ـ أن هناك بالفعل أخطاء إدارية في هذا المنتدى، لا أعرف بالضبط سببها أو مصدرها، ولكني كنت شخصيا ضحية أحدها. وبالطبع ليست المشكلة أبدا أن نخطئ ـ مرة أخرى بغض النظر عن موضوع سمعان ـ إنما المشكلة هي أن نخطئ ثم بدلا من الاعتراف بالخطأ وتصحيحه والتعلم منه بالعكس نصر عليه ونعاند ونقاوم، بينما نحن في الحقيقة فقط نقاوم الروح، فـنـُحـزنها، وفي النهاية نطفئها بالكلية!
هذا ـ أيها الأحباء ـ موقع عظيم، استغرق بناؤه سنين طويلة، قام شامخا بالجهد والعرق وتوالت صفحاته بحروف الدموع والدم. غير أني أبدا لا أقصد بالعظمة "عددكم" كما قد يظن البعض. عظمة هذا الموقع وقوته ليست أبدا في عدد أعضائه الذين تجاوزوا المائة ألف، لأن الرب بالعكس اختصر ذات يوم جيش جدعون عن عمد وأراد أن يكون فقط ثلاثمائة رجل بدلا من ثلاثين ألف، ثم بهؤلاء الثلاثمائة فقط تمجد وانتصر.
إنما العظمة الحق هي في النعمة التي كانت ـ وربما ما زالت ـ تغمر الزائر حين يخطو إليكم. هي في النعمة التي انسكبت بقدر آنيتكم حين بدأتم، بقدر وداعتكم واتضاعكم ومحبتكم، فمن ثم هي الروح التي أراكم تقاومونها اليوم، التي تحزنونها وأنتم لا تشعرون، والتي ربما عما قريب تطفئونها بالكلية!
لأجل هذا فقط أكتب أخيرا، لا شاكيا ولا ناقدا ولا حتى مُعاتبا، ولكن فقط مُحذرا وأنا أرى الأخطاء تتراكم. منتداكم أيها الكبار عظيم، ليس بعددكم، وليس بكبركم ولا بسنين عمركم ولا بخبرة عقولكم، التي بالعكس قد تخونكم، وإنما بضمائر هؤلاء الأطفال النقية وباعتراضهم البريء وصراخهم الحي أمام الخطأ، خاصة حين يصدر هذا الخطأ من الكبار في عمر آبائهم. مرة أخرى لا أعني تحديدا مشكلة سمعان، ولا مشكلة الذين رأيتهم يلتهبون بسياط التشكيك منذ رسائلهم الأولى وقد راق للبعض في هذا المنتدى أن يلعبوا دور "البوليس الديني"، ولا تعنيني حتى مشكلتي شخصيا. لا يعنيني كل هذا ببساطة لأن يقيني عند الظلم ـ إن كان ثم ظلم حقا ـ أن الرب يدافع عنا ونحن صامتون. إنما فقط يعنيني منتداكم، لأنه مهبط نعمة كبرى يغيب للأسف عن معظمكم مدى عظمتها، ولأنه منارة نور أرادها الرب ـ حتى الآن ـ شامخة في هذا العالم.
الحق أقول لكم: لقد بدأت أمام ما أرى وما يقول بعضكم أو يفعل أشك في نفسي وحتى في كل هذا الذي كتبت في هذه الرسالة: هل هذه نعمة حقا تلك التي ما زلت رغم كل شيء أرى وتبهرني، أم أنني مجرد ساذج أصدق الزيف وأرى في كل قلب مسيحا حتى لو كان قلب يهوذا؟ غير أني في النهاية عرفت أنها النعمة، ليس بأي أحد من كل هؤلاء الكبار الذين تعثرهم بالأحرى خبرتهم أكثر مما تخلصهم، ولكن عرفت النعمة في كلمات الأصغر بينكم، في اعترافاتهم وخواطرهم وتعليقاتهم، وحتى في لهوهم ومزاحهم وضحكاتهم!
لذلك نعم، موقعكم هذا وهيكلكم أيها الكبار عظيم، فحافظوا أيها الكبار عليه. غير أنكم أبدا لا تقدرون، إلا أن تتذكروا أيضا "ودعاء كالحمام" كما تذكرتم "حكماء كالحيات"، فلا تفقدوا أبدا الوداعة باسم الحكمة! لا تقدرون، إلا أن تنسوا أولا كم أنتم حقا "كبار" وكم من سلطة هنا لديكم وكم من قدرة أعطاكم أولا الرب فصارت بالأحرى "وزنة" عليكم لا لكم! لا تقدرون، إلا أن تعودوا لأولئك الأصغر بينكم، فبدلا من تعليمهم بالأحرى منهم تتعلمون، ولهم تسمعون، وبهم تقتدون!
من له أذنان للسمع فليسمع.
* * *