أساس السعادة

fauzi

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
7 أكتوبر 2008
المشاركات
4,593
مستوى التفاعل
193
النقاط
63
أساس السعادة

هذه قصة خيالية ولكنها تنطوي على عِبر ٍكثيرة ٍ متعلقة بحياة كل انسان . تقول القصة : جائت سيدة الى بيتها بعد ان انتهت من زيارة ٍ لصديقتها فرأت ثلاثة رجال متقدمين في الايام ذوي لحى بيضاء طويلة يجلسون على سور حديقة منزلها ، كان منظرهم غريبا ً بالنسبة لها ، لم تكن تعرف احدا ً منهم ، فكرت قليلا ً بالامر وظنت انهم يحتاجون الى مساعدة ، ربما هم جائعون . فقالت لهم : لا اظن اني اعرفكم ولا اظن انني سبق وتقابلت مع احد منكم لكن ربما انتم جائعون لذا ادعوكم ان تدخلوا الى منزلي وتتناولوا بعض الطعام . عندها سألها احدهم : هل افراد عائلتك هم في الداخل ؟
- اجابت لا
اذا ً قال آخر: لا يمكننا ان ندخل بل سننتظر الى حين رجوع افراد عائلتك الى البيت .
عند المساء عندما جاء زوجها من العمل وابنتها من الجامعة اخبرتهما عما حصل معها خلال النهار بالنسبة للشيوخ الثلاثة المسنين والجالسين على سور حديقة البيت .
قال لها زوجها : اخرجي وقولي لهم بأن يدخلوا لأني أنا الآن في البيت . خرجت الزوجة الى الحديقة ودعت الرجال الثلاثة للدخول .
قال لها واحد منهم : اننا نشكرك على دعوتك اللطيفة لنا لكننا لا نستطيع ان ندخل كلنا دفعة ً واحدة الى داخل البيت .
- سألته ُ مستهجنة ً عن السبب ؟
- فأجابها واحد ٌ منهم : أنا اسمي الغِنى أي الثروة ثم اشار الى رفيقيه وقال : واسم رفيقي الذي عن يساري النجاح واسم رفيقي الذي عن اليمين الحب أي المحبة . الآن بعد ان عرفت ِ من نحن ُ ادخلي واسألي زوجك مَن مِن الثلاثة يريده ان يدخل الى بيتكم ويكون ضيفكم ؟ أُعجبت المرأة بهذه المعلومات واسرعت في الدخول الى البيت لكي تخبر زوجها ما قاله لها الغِنى . فرح الزوج أيضا ً وقال : بما اننا نستطيع ان نختار ، لندعو الغِنى ليدخل الى بيتنا ويملأه بالمال والثروة وهكذا لا نحتاج الى تعب فيما بعد لتحصيل معيشتنا ، لكن الزوجة لم توافق على اختيار زوجها وقالت : لا يا عزيزي لماذا لا ندعو النجاح فعندما ننجح نستطيع آنذاك ان نحصل على كل الغِنى الذي نشتهيه فنكون قد حصلنا على المال وعلى النجاح في المجالات الاخرى من الحياة . كانت الابنة تُصغي الى حديث والديها من الغرفة المجاورة فخرجت واقترحت عليهما انه من الافضل دعوة الحب وبهذه الطريقة سيمتلئ البيت بالمحبة التي هي اهم من الثروة والنجاح وقالت : ما نفع المال والنجاح لعائلة ٍ تعيسة ٍ تعاني من النكد وقلة الوفاق ؟ اعجب الوالد والوالدة بفكرة ابنتهما وحكمتها فاتفق الجميع على دعوة شيخ الحب ليكون الضيف المرحب به في المنزل . خرجت الزوجة الى الحديقة وقالت : اننا قررنا على دعوة الحب لكي يدخل الى منزلنا ويكون ضيفنا المكرّم . وقف الحب وابتدأ يسير باتجاه المنزل واذا برفيقيه يتبعانه . هنا سألت المرأة بتعجب : أنا دعوت الحب فقط للدخول لماذا تدخلان انتما ايضا ً معه ؟
اجاب الرجلان : اننا اعميان ونعتمد كليا ً على الحب لكي يقودنا . لو كنت دعوت أي منا نحن الاثنين لما استطاع الدخول لانه يعتمد على الحب لكي يقوده والذي يبقى خارجا ً يتيه بدون مساعدة المحبة فلكي نستطيع ان نستمر في حياتنا بأمان ٍ دون ان نعرّض نفوسنا للضياع والتيهان علينا ان نتبع الحب اينما ذهب .
كلنا يعلم ان المحبة هي تاج الفضائل وهي الاساس لكل الفضائل المسيحية الاخرى لذا نجد الكتاب المقدس يعلّم كثيرا ً عن وجوب المحبة وعن عملها المبارك في حياة الافراد والعائلات والمجتمعات .
بعد ان يعلّم الرسول بولس الكثير عن المحبة في رسالته الاولى الى اهل كورنثوس الاصحاح 13 يختم بالقول : " أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ : الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ." هذا لا يعني ان الايمان والرجاء ليسا عظيمين لكن لانه ستبطل الحاجة الى الرجاء والايمان عندما ننتقل الى السماء ونرى الرب وجها ً لوجه لكن المحبة التي نمارسها هنا على الارض سنبقى نمارسها ايضا ً في السماء . يقول الملك سليمان الحكيم في سفر نشيد الانشاد 8 : 7 " مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ ، وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ ، تُحْتَقَرُ احْتِقَارًا " ويقول الرسول يوحنا الذي يُدعى رسول المحبة : " وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ." ( 1 يوحنا 4 : 8 ) .
 

دروب

محبة وفرح
عضو مبارك
إنضم
4 سبتمبر 2006
المشاركات
620
مستوى التفاعل
5
النقاط
0
حلوة كثير الرب يباركك
 

fauzi

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
7 أكتوبر 2008
المشاركات
4,593
مستوى التفاعل
193
النقاط
63
أعلى