- إنضم
- 2 فبراير 2011
- المشاركات
- 2,599
- مستوى التفاعل
- 772
- النقاط
- 0
مرحباً ...
كثيراً ما تأخذنا الكلمات لعوالم وجوانب مخفية في حياتنا ، وقد تكون ليست ذات قيمة لمن يقرأها عن بُعُد ، ولأننا معرّفات لا يعرفها أحد نرتاح للغوص في ذواتنا لنكتب عن أدق تفاصيل حياتنا ، من الممكن لأن هذه التفاصيل تؤرّق ليالينا من حيثُ لا ندري ، والبوح بها علناً قد يكون أثره ضاراً أكثر منه مفيداً !
طبعاً ، لم تكن كباقي الفتيات التي التقيتُ بهن في حياتي، كانت مميزة في كل شيء: طول ، كسم ، جمال ، أخلاق ، ذكاء ، أنوثة تأسرك لا محالة ... نظرة واحدة منها كفيلة بأن تجعل أياً كان يفعل ما يُرضيها !
التقيتها ضمن إجتماع عمل ، عرّفتني بها زميلتي في المكتب كإحدى الزميلات الجدد ، رحّبتُ بها ورحّبت بي بابتسامة خجولة ، الحقيقة لم ألتفت لها كثيراً ، ولم تشغل تفكيري كثيراً ، كان لقائنا عادياً جداً ، ومرّ مرور الكرام ...
مضت الأيام من لقائنا العادي ، ولم يحدث شيء ، إذ كنا نلتقي مع بقية الزملاء في مطبخ الشركة لعمل مشروب الصباح ، ونتشارك مع المدخنين أحاديث النميمة الوظيفية (مين رح يترّقى، وشو راح يصير في هذا القسم وذاك ... إلخ) كانت لقائاتنا عادية ، يتخللها قليل من المزاح وكثير من جدّية الزمالة ، كل ذلك إلى أن تم قرار نقلها إلى القسم الذي أعمل فيه ، وكأن أبواب السماء قد قررت منحي أخيراً تأشيرة دخول إلى عوالم لم أتجرّأ يوماً في حياتي على خوضها !
كانت مهتمي أن أدرّبها على بعض الأشياء ، لا أدري إن كانت الأقدار قد شائت وضعها في طريقي بهذه الطريقة ، أم مجرد أن الأحداث تحدث هكذا بدون سبب؟ إن كانت الإجابة (نعم، هي الأقدار) فلا أدري لماذا فعلت بي ذلك وخصوصاً أن هذه التجربة تركتني لفترة ليست بالقليلة حطام إنسان ... المهم ، أنني أمضيتُ تقريباً ثلاثة أسابيع وأنا أمشي معها خطوة بخطوة لتدريبها على الأمور التطبيقية لما أخذته في تدريبها النظري ، بدى كل شيء طبيعي ؛ كلامنا مهني بحت ، لا نتحدّث إلا بشؤون العمل ، ونكتفي بمجاملات إجتماعية بديهية نقولها باستمرار ولا نتوقّع بالحقيقة إجابات تفصيلية مثل: كيف كان نهارك، وشو أخبارك، وكيف حالك ... وإلى آخره من هذه المجاملات الإجتماعية الخالية من أي مضمون إهتمامي للإجابة !
ذات صباح ، وعندما بادرتها بالسؤال التقليدي: كيف حالك ؟ فاجأتني بإجابة تفصيلية:
أنا مرهقة ، فأبي قد تعب كثيراً ليلة أمس واضطررنا لنقله للمستشفى ... لا تتوقع حجم الخوف والرهبة التي ألّمت بنا ، وعلى وجه الخصوص أمي !
لا أخفيكم أنني وقفتُ عاجزاً عن التعبير ! فما أعرفه أنني كثيراً ما أفاجيء حتى نفسي في قدرتي على الإجابة السريعة دون معاناة ! أما في هذه اللحظة فلا أعرف لماذا شعرتُ أن معجمي اللغوي تحوّل إلى صفحة بيضاء خالٍ من المفردات والتراكيب اللغوية ... ولا أعرف لماذا انتابني شعور مختلف قلب موازين نظرتي لزميلتي (الجديدة) التي أشعلت نيران في داخلي لا أعرف كيف أُطفئها لأنني بالحقيقة لا أعرف متى وكيف ولماذا اشتعلت !!
بعد لحظات صمت ، نظرتُ لها ورأيتُ - وللمرة الأولى - ملامحها بكافة تفاصيلها: أجمل ما رأيتُ من عيون في حياتي ، أرق ما رأيتُ من ابتسامة زاد ألقها تلك الشفاة المميزة ، أجمل ما رأيتُ من تناسق ملامح الوجه !
لقد زادت ملاحظتي لها من ارباكي، ولكنني سرعان ما تداركتُ الأمر لأقول لها: هل هناك شيء ممكن أن أفعله لكم؟ أجابتني بصوتٍ لا يخلو من خنقة إخفاء البكاء: يكفي أنك استمعت لي .. شكراً !!
يُتبع ...
كثيراً ما تأخذنا الكلمات لعوالم وجوانب مخفية في حياتنا ، وقد تكون ليست ذات قيمة لمن يقرأها عن بُعُد ، ولأننا معرّفات لا يعرفها أحد نرتاح للغوص في ذواتنا لنكتب عن أدق تفاصيل حياتنا ، من الممكن لأن هذه التفاصيل تؤرّق ليالينا من حيثُ لا ندري ، والبوح بها علناً قد يكون أثره ضاراً أكثر منه مفيداً !
طبعاً ، لم تكن كباقي الفتيات التي التقيتُ بهن في حياتي، كانت مميزة في كل شيء: طول ، كسم ، جمال ، أخلاق ، ذكاء ، أنوثة تأسرك لا محالة ... نظرة واحدة منها كفيلة بأن تجعل أياً كان يفعل ما يُرضيها !
التقيتها ضمن إجتماع عمل ، عرّفتني بها زميلتي في المكتب كإحدى الزميلات الجدد ، رحّبتُ بها ورحّبت بي بابتسامة خجولة ، الحقيقة لم ألتفت لها كثيراً ، ولم تشغل تفكيري كثيراً ، كان لقائنا عادياً جداً ، ومرّ مرور الكرام ...
مضت الأيام من لقائنا العادي ، ولم يحدث شيء ، إذ كنا نلتقي مع بقية الزملاء في مطبخ الشركة لعمل مشروب الصباح ، ونتشارك مع المدخنين أحاديث النميمة الوظيفية (مين رح يترّقى، وشو راح يصير في هذا القسم وذاك ... إلخ) كانت لقائاتنا عادية ، يتخللها قليل من المزاح وكثير من جدّية الزمالة ، كل ذلك إلى أن تم قرار نقلها إلى القسم الذي أعمل فيه ، وكأن أبواب السماء قد قررت منحي أخيراً تأشيرة دخول إلى عوالم لم أتجرّأ يوماً في حياتي على خوضها !
كانت مهتمي أن أدرّبها على بعض الأشياء ، لا أدري إن كانت الأقدار قد شائت وضعها في طريقي بهذه الطريقة ، أم مجرد أن الأحداث تحدث هكذا بدون سبب؟ إن كانت الإجابة (نعم، هي الأقدار) فلا أدري لماذا فعلت بي ذلك وخصوصاً أن هذه التجربة تركتني لفترة ليست بالقليلة حطام إنسان ... المهم ، أنني أمضيتُ تقريباً ثلاثة أسابيع وأنا أمشي معها خطوة بخطوة لتدريبها على الأمور التطبيقية لما أخذته في تدريبها النظري ، بدى كل شيء طبيعي ؛ كلامنا مهني بحت ، لا نتحدّث إلا بشؤون العمل ، ونكتفي بمجاملات إجتماعية بديهية نقولها باستمرار ولا نتوقّع بالحقيقة إجابات تفصيلية مثل: كيف كان نهارك، وشو أخبارك، وكيف حالك ... وإلى آخره من هذه المجاملات الإجتماعية الخالية من أي مضمون إهتمامي للإجابة !
ذات صباح ، وعندما بادرتها بالسؤال التقليدي: كيف حالك ؟ فاجأتني بإجابة تفصيلية:
أنا مرهقة ، فأبي قد تعب كثيراً ليلة أمس واضطررنا لنقله للمستشفى ... لا تتوقع حجم الخوف والرهبة التي ألّمت بنا ، وعلى وجه الخصوص أمي !
لا أخفيكم أنني وقفتُ عاجزاً عن التعبير ! فما أعرفه أنني كثيراً ما أفاجيء حتى نفسي في قدرتي على الإجابة السريعة دون معاناة ! أما في هذه اللحظة فلا أعرف لماذا شعرتُ أن معجمي اللغوي تحوّل إلى صفحة بيضاء خالٍ من المفردات والتراكيب اللغوية ... ولا أعرف لماذا انتابني شعور مختلف قلب موازين نظرتي لزميلتي (الجديدة) التي أشعلت نيران في داخلي لا أعرف كيف أُطفئها لأنني بالحقيقة لا أعرف متى وكيف ولماذا اشتعلت !!
بعد لحظات صمت ، نظرتُ لها ورأيتُ - وللمرة الأولى - ملامحها بكافة تفاصيلها: أجمل ما رأيتُ من عيون في حياتي ، أرق ما رأيتُ من ابتسامة زاد ألقها تلك الشفاة المميزة ، أجمل ما رأيتُ من تناسق ملامح الوجه !
لقد زادت ملاحظتي لها من ارباكي، ولكنني سرعان ما تداركتُ الأمر لأقول لها: هل هناك شيء ممكن أن أفعله لكم؟ أجابتني بصوتٍ لا يخلو من خنقة إخفاء البكاء: يكفي أنك استمعت لي .. شكراً !!
يُتبع ...