علميا ً :
1 - التقمص مرفوض تماما ً ، لأنه حتى لو وجدت الروح سابقا ً ، فالذاكرة ليست في الروح ، وإنما تتشكل في النهايات العصبية التي لم تكن موجودة سابقا ً .
2 - بما أن التقمص هو للروح فقط فلماذا لم نسمع عن ذكر كان أنثى في حياة سابقة أو العكس ؟؟ وإنما الجنس نفسه !!!!
مسيحيا ً :
هي المطران جورج خضر كاتب رأي المسيحية :
فكرة التقمص نجدها في مصر القديمة و اليونان عند فيثاغوراس و الهند و أفريقيا و بالإجمال حيث الخلود هو ببقاء النفس و فناء الجسد . تعبر النفس أو الروح إلى حيوان أو إنسان في العائلة نفسها في بعض الحضارات . عند أفلاطون تقوم الفكرة على أن النفس تتطهر و تخلد إذا مرت بأجسادٍ متتالية حتى تنعتق من الجسد أخيراً فنصل إلى المنطقة الماوية التي جاءت منها في البدء .
سمعتُ بضعة من الناس ينسبون هذه العقيدة إلى الإنجيل حيث يقول السيد عن يوحنا المعمدان إنه يسير أمام الرب (( بروح إيليا و قوته )) ( لوقا 1 : 17 ) . الحق أن الرب يسوع شبه المعمدان مرات عدة بإيليا بمعنى ان سلوك يوحنا و نهجه و شجاعته و أخلاقه جعلته على مثال إيليا . ففي فترة العهد الجديد لم يكن اليهود يعتقدون إطلاقاً بالتقمص .
المسيحية تؤمن ان النفس البشرية والجسد كيانٌ واحد ، وأن هذا الكيان الإنساني الكامل ينبعث في اليوم الأخير ، وتؤمن أن الإنسان يتطهر بالتوبة في لحظة . فعندما قال يسوع للص اليمين : (( اليوم تكون معي في الفردوس )) أبان أن هذا الرجل الخاطئ خلص بتوبته و لم يكن في حاجة أن ينتقل من جسد إلى جسد . فرحمة الرب كافية لتجعل كلاً منا إنساناً جديداً و ذلك دفعة واحدة .
نحن نؤمن بقيامة المخلص و هي كافية لإعطاء كل منا القيامة في اليوم الأخير . ذلك أن الجسد ليس قميصاً نرميه عند الموت لنعبر منه إلى جسد آخر . جسدنا ليس شيئاً يضاف عندنا على الروح . ما هو بشيء نملكه . جسدي هو أنا كما أن روحي هي أنا . و الرب يحييهما كليهما . بنعمة الرب و الفداء يجعل الرب لكل من استمراراً ما ، و بكلام أبسط يحيي الروح بعد سقوطها بالخطيئة و يعيد الجسد إليها باليوم الأخير . و ذلك أن ليس لأحد منا روح مجردة . إنها روح ملازمة لجسد ، و هذا يبعثه الله في اليوم الأخير مجيداً ، حراً ، و يقيمه في المجد .
نحن نؤمن بأن من تناول جسد الرب و دمه لا يمكن أن يفنى إلى الأبد . لذلك قال السيد : (( إن كل من رأى الابن و آمن به كانت له الحياة الأبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير )) ( يوحنا 4 : 40 ) ، أي إني أبعث هذا الكيان البشري كله ، هذا الذي لم يتجزأ و لم يتبعثر إلا إلى حين ، و لم يقل إني أقيم روحه و لكن أقيمه هو . (( من أكل جسدي و شرب دمي فله الحياة الأبدية و أنا أقيمه في اليوم الأخير )) ( يوحنا 6 : 54 ) .
يؤكد بولس هذا التعليم و يؤسس قيامتنا على قيامة المخلص ، و لذا يقول : ((فإذا كان الأموات لا يقومون ، فالمسيح لم يقم أيضاً )) (ا كورنثوس 15 : 16 ) . و يوضح المعنى نفسه بقوله : (( إن المسيح قد قام من بين الأموات و هو بكرُ الراقدين )) ( ا كورنثوس 15 : 20 ) . و بعد هذا يوضح الرسول كيفية القيامة إذ يقول : (( يكون زرع الجسم بفساد و القيامة بغير فساد ... يزرع جسمٌ بشريٌ فيقوم جسماً روحياً )) أي محيى بالروح القدس . يقول بعد هذا أن الفاسد ( أي الإنسان الفاسد ) يلبس عدم الفساد . لا يقول النفس الفاسدة ، و لكنه قال أن الكائن الفاسد ( أي النفس و الجسد معاً ) يلبس عدم الفساد .
نحن لانؤمن بثنائية الروح و الجسد و لكن نؤمن بوحدتهما . الوحدة القائمة في رعاية الله عند موتنا . هي لا تبدو و يبديها الله في اليوم الأخير . إن انتظارنا للقيامة يجعلنا نقدس مدفناً للمسيحيين ولا نهتك حرمة الأجساد و لا نحرقها ، و الإنسان عندنا قادر أن يدنس جسده أو يقدسه بالأسرار الإلهية . و نحن نؤمن أن القرابين الإلهية تعطى (( لصحَتـَيْ النفس ِ و الجسد )) . نؤمن أن الجسد هو لله و أنه هيكل الروح القدس و أن المسيح تجلى بجسده و أن أتباعه يمكن أن يتجلوا بأجسادهم و يسطع في القديسين نورٌ غير مخلوق .
كل هذا يجعلنا نعتقد ان التقمص ينافي المسيحية بصورة أساسية .