قيم المسيح ( متجدد )

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
بِقَلم: القسّ الدكتُور دِكْ وُودوُورد
ترجمة: القس الدكتُور بيار فرنسيس
(الفصل الأوَّل)
هُوَ نفسُهُ



نسمعُ اليوم في أنحاءِ العالَمِ كافَّةً عن إختِفاءِ القِيَم، أو ما يُمكِنُ أن تُسمُّوهُ "فراغُ القِيَم،" أي فقدانُ البُوصلة الداخِليَّة التي بإمكانِها أن تقُودَ الناسَ إلى تِلكَ النوعيَّةِ من الحياة التي تستَحِقُّ العيشَ. فالقِيَمُ العائِليَّةُ تبدو وكأنَّها تَنهَارُ، إذ نجدُ الطلاقَ يتفشَّى كعدوَى بِنِسبَةٍ عالِيَة، ممَّا يترُكُ ملايين الأطفال بدُونِ الأمان والعِنايَة التي يجدُونَها عادَةً معَ والِديهم في الزيجاتِ المُستَقرَّة.
بِتعريفِ القامُوس، القيمَةُ هي "تلكَ النَّوعيَّة لأمرٍ ما، التي بِها نُحدِّدُ مِقدارَ أهمِّيَّةِ، أو منفَعَةِ، أو فائدِة هذا الأمر، وبالتَّالي مقدارَ الرغبَةِ بهِ." أُولئكَ الذين يُؤمِنُونَ بالله، يجدُونَ في اللهِ المبادِئَ الأدبيَّة المُطلَقَة، التي تُحدِّدُ لهُم ما هُوَ الصَّوابُ وما هُوَ الخطأ. فهل يستطيعُ أُولئكَ الذي يُؤمِنُونَ بالله أن يجِدُوا فيهِ القِيَمَ المُطلَقة التي تُحدِّدُ لهُم نظامَ القِيَم الذي يقُودُهُم إلى نوعيَّةِ الحياة التي أرادَهَا اللهُ لهم عندما خلقَهم، وعندما خلقَهُم إبنُهُ من جديد؟
لقد أجابَ يسُوعُ ذلكَ السُّؤال عندما قالَ، "أتيتُ لِتَكُونَ لهُم حياةٌ، ولِيَكُونَ لهُم أفضَل (يُوحنَّا 10: 10). فيسُوعُ لم يأتِ إلى العالَم فقط لكَي يمُوتَ عن خطايانا. بل جاءَ أيضاً لكَي يُريَنا كيفَ نعيش. إحدى الطُّرُق التي بها فعلَ هذا هي بتعليمِ وتوضيحِ مجمُوعَةٍ من القِيَمِ المُطلَقَة. فبينما نقتَفِي خُطوات أهمّ حياة عاشَها أحدٌ على الأرض، عبرَ الأناجيل الأربَعة، نجدُ يسُوعَ يُعرِّفُ ويُوضِحُ ويُعلِنُ بإستِمرار قِيَماً مُطلَقَة. فَسُرعانَ ما نُلاحِظُ قِيَمَ المسيح المُطلَقَة، علينا أن نعتَرِفَ بِهذه القِيَم.
وفي العهدِ الجديد، لا يُطلَبُ منَّا فقَط بأن نعتَرِفَ بِخَطايانا، بل يُطلَبُ منَّا أيضاً أن نعتَرِفَ بيَسُوع المسيح (متَّى 10: 32؛ رُومية 10: 9). تتألَّفُ كلمة "إعتِراف" في اللُّغةِ اليُونانيَّةِ من جَذرَين، وهُما: "قول المِثل". فعندما نعتَرِفُ بخطايانا، علينا أن نقُولَ الِمِثْل، أو أن نقولَ عن خطايانا نفس ما يقُولُهُ يسُوع عن خطايانا. عندما نعتَرِفُ بِيَسُوع المَسيح، علينا أن نقُولَ الأمرَ ذاتَهُ الذي يقُولُهُ هُوَ، أو أن نُوافِقَ معَهُ عندما يُوضِحُ أو يُعلِّمُ أو يُعلِنُ قيمَةً ما. علينا أن نعيشَ نفسَ القِيَم التي عاشَها هُوَ.
ولكي نبدَأَ بإعتِرافِنا بقِيمِ المسيح، المكانُ المُناسِبُ لنبدَأَ بذلكَ هُوَ بالقيمةِ التي أولاها هُوَ لنَفسِه. فمن وماذا قالَ يسُوعُ أنَّهُ هُو نفسُهُ يكُون، وكيفَ نعتَرِفُ بتلكَ القيمة للمسيح؟ نجِدُ الجوابَ على السُّؤال الأوَّل في الإصحاحِ الثالِث من إنجيلِ يُوحنَّا: "وليسَ أحدٌ صَعِدَ إلى السماء، إلا الذي نزلَ من السماء، إبنُ الإنسان الذي هُوَ في السماء... لأنَّهُ هكذا أحبَّ اللهُ العالمَ حتَّى بذلكَ إبنَهُ الوحيد، لكَي لا يهلِك كُلُّ من يُؤمِن بهِ بَل تكُونُ لهُ الحيَاةُ الأبديَّة." (يُوحنَّا 3: 13، 16).
لقد سمَّى يسُوعُ نفسَهُ بإبنِ الله، ولكنَّهُ لم يكُنْ إبن الله بنفس المعنى الذي بهِ نحنُ أبناء الله. فنحنُ نأخُذُ السَّلطان بأن ندعُوَ أنفُسَنا أبناء الله عندما نضَعُ إيمانَنا بيسُوع المسيح (1: 12)، ولكنَّ يسُوع هُوَ "الإبنُ الوحيد المَولُود من الله." إنَّهُ إبنُ اللهِ بطريقَةٍ لم ولن يُشارِكَهُ بها أحَد. فلقد صلَّى قبلَ موتِهِ، "والآن مجِّدني أنتَ أيُّها الآبُ عندَ ذاتِكَ بالمَجدِ الذي كانَ لي عندَكَ قبلَ كَونِ العالَم." (17: 5) إنَّ يسُوع هُوَ أكثَر من مُجرَّد يسُوع التاريخي الذي وُلِدَ في مِذوَدٍ وماتَ على صَليبٍ وهُوَ في الثالِثَةِ والثلاثينَ من العُمر. فلقد كانَ معَ اللهِ قبلَ كونِ العالم.
ولكنَّ يسُوع عمِلَ أكثَر من مُجرد تسمِيَة نفسهُ "إبن الله الوَحيد. فأكثَرُ تصريحٍ عقائديٍّ قامَ بها يسُوعُ على الأرض كانَ تصريحُهُ لمُعلِّمِ النامُوس نيقُوديمُوس. قالَ أنَّهُ "ينبَغي أن يُرفَعَ" (3: 14)، الأمرُ الذي يعني أنَّهُ ينبَغي أن يُصلَبَ على صَليب، "...كما رفعَ مُوسَى الحيَّةَ في البَريَّة." قالَ يسُوعُ لنيقُوديمُوس أنَّهُ ينبَغي أن يُرفَعَ لأنَّهُ كانَ إبن الله الوَحيد، وحلَّ الله الوحيد لمُشكِلةِ الخطيَّة في هذا العالم، والمُخلِّصُ الوحيد من الله.
عندما أعلَنَ يسُوعُ نفسَهُ بأنَّهُ مُخلِّصُ العالم، أضافَ التصريح العقائدي أنَّ فقط أُولئِكَ الذين آمنُوا بهِ سيخلُصُون. ولقد صَحَّ هذا ليسَ فقط على الذين رأوهُ يُرفَعُ أو يُصلَبُ جسديَّاً، بل أيضاً على العالمِ أجمَع: "لأنَّهُ لم يُرسِلِ اللهُ إبنَهُ إلى العالم ليَدينَ العالم، بل ليَخلُصَ بهِ العالم." (يُوحنَّا 3: 17).
نقرَأُ في سفر العدد 21: 6- 9 أنَّ شعبَ إسرائيل كانُوا يمُوتُونَ من لَدْغِ الأفاعي، نتيجَةً لِشعُورِ اللهِ حيالَ تذمُّرِهم المُستَمِرّ. ولكنَّ اللهَ أمرَ مُوسى بأن يَرفَعَ حيَّةً نُحاسيَّةً، التي كانت ستُسبِّبُ الشفاءَ لكُلِّ من تطلَّعَ إليها بالإيمان. قالَ يسُوع أنَّهُ بهذه الطريقة نفسِها، كانَ ينبَغي أن "يُرفَعَ... حتَّى أنَّ كُلَّ من يُؤمن بهِ وهُوَ يُرفَعُ على الصليب، تكُونُ لهُ الحياة الأبديَّة." (يُوحنَّا 3: 14، 15).
عندما قامَ يسُوعُ بهذه الإدِّعاءات، كانَ يقُولُ لنيقوديمُوس كيفَ يُمكِنُ للإنسانِ أن يُولدَ ثانِيَةً. لقد أعطى يسُوعُ جوابَين على هذا السؤال. أوَّلاً، أخبَرَ نيقُوديمُوس أنَّ دَورَ الله في ولادَةِ النفسِ ثانِيَةً هُو أمرٌ لا يُمكِنُ فهمُهُ، وهُوَ مثل الرِّيح: "فالريحُ تهُبُّ حيثُ تشاء وتسمَعُ صوتَها، ولكنَّكَ لا تعلَمُ من أينَ تأتي ولا إلى أينَ تذهَب؛ هكذا كُلُّ من وُلِدَ من الرُّوح." (يُوحنَّا 3: 8). هكذا وصفَ يسُوعُ دَورَ الله في مُعجِزَةِ إختِبار الولادَةِ الثانية.
بِمعنىً ما، كانَ يقُولُ يسُوعُ أنَّنا لن نفهَمَ أبداً دورَ الله في الولادَةِ الجديدة. ولكنَّهُ قالَ أيضاً أنَّ للإنسانِ دَورٌ في ولادتِهِ الجديدة. إنّهُ مسؤولٌ أن يُؤمِنَ: "لأنَّهُ هكذا أحبَّ اللهُ العالَمَ حتَّى بذلَ إبنَهُ الوحيد، لكي لا يهلِكَ كُلُّ من يُؤمِنُ بهِ، بل تكُونُ لهُ الحياةُ الأبديَّة." (يُوحنَّا 3: 16). إنَّ إختِبارَ الوِلادةِ يتحقَّقُ ظاهِريَّاً من خلالِ إيمانِنا (أي دورِنا) ومن خِلالِ قوَّة الله الخلاقة (دور الله).
إنَّ يسُوعَ المسيح هُوَ مُخلِّصُ العالم. لقد جاءَ ليفدِيَ العالم من الخطيَّة، ولكي يخلُقَ حَياةً في أُولئكَ الذين يُؤمِنُونَ بأعظَمِ التصريحاتِ العقائِديَّة التي صرَّحَ بها يسُوعُ عمَّن كانَ ولماذا جاءَ إلى هذا العالم. هل تُؤمِنُ بما قالَهُ يسُوعُ عن نفسِه؟ وهل تعتَرِفُ بالقِيَم التي أولاها يسُوعُ لنَفسِهِ؟ إنَّهُ ينتظِرُ جوابَكَ على تصريحاتِهِ عن نفسِه، لأنَّهُ يتُوقُ لغُفرانِ خطاياك، وليبدَأَ معَكَ مُعجِزَةَ الولادَةِ الجديدة في حياتِكَ.

 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
الفصلُ الثاني
المحبَّة


عندما عرفَ يسُوعُ أنَّ ساعتَهُ جاءَت لِيُحاكمَ من قِبَلِ السُّلطاتِ المدنيَّة الرُّومانِيَّة والسلطات الدينيَّة اليَهُوديَّة، ولِيُصلَبَ، أمضَى ليلتَهُ الأخيرة معَ إثنَي عشرَ رجُلاً كلَّفَهُم بأن يكُونُوا رُسُلَهُ، أو "مُرسَليهِ." قدَّمَ يُوحنَّا لسَردِهِ لما قالَهُ يسُوعُ تِلكَ الليلة لهؤُلاء الرِّجال بالقَول: "أمَّا يسُوعُ قبلَ عِيدِ الفِصح وهُوَ عالِمٌ أنَّ ساعَتَهُ قد جاءَت لِيَنتَقِلَ من هذا العالم إلى الآب إذ كانَ قد أحَبَّ خاصَّتَهُ الذين في العالم أحبَّهُم إلى المُنتَهى." (يُوحنَّا 13: 1). فبما أنَّ يسُوعَ كانَ واعِياً بالتمام أنَّ حياتَهُ في هذا العالم قد أشرَفَت على نِهايَتِها، إلتَقَى يسُوعُ معَ هؤُلاء الرِّجال ليُظهِرَ لهُم مدى محبَّتِهِ لهُم."
لقد عرفَ التلاميذُ أنَّ يسُوعَ أحبَّهُم، حتَّى قبلَ هذه اللحظات النهائيَّة. فيسُوعُ كانَ قد أحبَّ هؤُلاء الرِّجال لمُدَّةِ ثلاثِ سنوات. ويبدُو أنَّ يُوحنَّا لم يكُفَّ عن التعجُّبِ من كونِ يسُوع قد أحبَّهُ. فعبرَ كامِلِ إنجيلِهِ، يُشيرُ إلى نفسِهِ بالتالي، "التلميذ الذي أحبَّهُ يسُوع." بعدَ سِتِّينَ عاماً، أهدَى يُوحنَّا السفرَ الأخير في العهدِ الجديد ليسُوع المسيح بالكلماتِ التالية، "...للَّذِي أحبَّنا."
جَميعُ الذين تمتَّعُوا بذلكَ الإختِبار المُبارَك إذ نظَرُوا وجهَ يسُوع، عرفُوا أنَّهُ أحبَّهُم. فكيفَ إختَلَفَت إذاً تِلكَ اللحظات الأخيرةُ في العُلِّيَّة عن أيِّ وقتٍ آخر قضوهُ معَهُ؟ ففي تِلكَ العُلِّيَّة، قامَ يسُوعُ بما يقُومُ بهِ أيُّ عبدٍ أو خادِمِ منزِلٍ. أخذَ وعاءً مملووءاً بالماء ومِنشَفَةً، وغسلَ أرجُلَهُم. لقد حيَّرَ هذا العملُ المُتواضِعُ التلاميذَ. يُخبِرُنا إنجيلُ لُوقا أنَّهُ على الطريقِ إلى الخُلوَةِ في تِلكَ العُلِّيَّة، كان التلاميذُ يتحاجَجُونَ فيما بينَهُم عمَّن سيكُونُ الأعظَمُ بينَهُم في الملكوتِ الذي كلَّمَهُم عنهُ يسُوع. لا بُدَّ أنَّهُم تأثَّرُوا كَثيراً بالطريقَةِ التي كلَّمَهُم بها يسُوعُ خلالَ الساعاتِ الأخيرة التي قضاها معَهُم (يُوحنَّا 13: 1- 17).
عندما إنتَهَى يسُوعُ من غسلِ أرجُلِهم، سألَهُم، "أتَفْهَمُونَ ما قد صَنَعتُ بِكُم؟" يبدُو وكأنَّ الجوابَ كانَ واضِحاً. لقد غَسلَ أرجُلَهُم. ولكنَّ الجوابَ الذي أرادَهُ يسُوعُ على سُؤالِهِ يُمكِنُ أن نجِدَهُ في العدد الإفتِتاحِيّ من القصَّةِ التي يسرُدُها يُوحنَّا: "إذ كانَ قد أحبَّ خاصَّتَهُ الذين في العالم أحَبَّهُم إلى المُنتَهَى." فعندَما غسلَ يسُوعُ أرجُلَهم، أحبَّهُم.
لقد أحَبَّ يسُوعُ هؤلاء الرِّجال، ولقد تجاوَبُوا معَ محبَّتِهِ لهُم بطُرُقٍ مشُوبَةٍ بالنَّقص. لقد أقامَ يسُوعُ عهداً معهُم: "هَلُمُّوا روائي فأجعَلَكُم صيَّادي ناس." (متَّى 4: 19) كانُوا في عهدٍ معَ يسُوع لمُدَّةِ ثلاثِ سنوات. خِلالَ هذه المرحلة، إكتَشَفُوا أنَّ المحبَّةَ كانت القُوَّةَ الدافِعة وراءَ هذا العهد. فلقد أحبَّهُم يسُوعُ بطُرُقٍ لم يُحِبُّهم بها أحدٌ من قَبل، وجعلَ منهُم أكثَر ممَّا كانُوا يعرِفُون أو يحلُمُونَ بأن يكُونُوا. ولكن، أنا أعتَقِدُ أنَّهُ لم تخطُرُ بِبَالِهم أبداً فكرَةُ أنَّهُ عليهم أن يُقيمُوا عهدَ محبَّةٍ معَ بعضِهم البعض.
وفي وسطِ هذه الفترة الأخيرة التي قضاها معهُم، وضعَ يسُوعُ أمامَهُم تحدِّي أن يُقيمُوا عهداً جديداً، عندما أعطاهُم وصيَّةً جديدة: "وَصِيَّةً جَديدَةً أنا أُعطِيكُم أن تُحِبُّوا بعضُكُم بعضاً. كما أحبَبتُكُم أنا تُحِبُّونَ أنتُم أيضاً بعضُكُم بعضاً." (يُوحنَّا 13: 34). عندما أعطَى يسُوعُ هذه الوَصيَّة الجديدة، عرَّفَ نوعَ المحبَّة التي بها ينبَغي أن يُحِبُّوا بعضُهُم بعضاً. كانَ عَلَيهِم أن يُحِبُّوا بعضُهم بعضاً كما أو بنفسِ الطريقة التي أحبَّهُم بها. كانَ عليهم أن يغسِلوا بعضُهم أرجُلَ بعض، كما غَسَلَ هُوَ أرجُلَهُم.
لطالَما تصوَّرتُ الرُّسُلَ ينظُرُونَ بعضُهم إلى البَعضِ الآخر، مُدرِكِينَ ماذا سيعني لهُم أن يُطيعوا هذه الوصيَّة الجديدة. أحدُ الرُّسُل كانَ عشَّاراً يجمَعُ الضرائِبَ لمصلَحَةِ الرُّومان من إخوتِهِ اليَهود. آخَرُ كانَ من الغَيُورين، الذي كانُوا من المُقاتِلينَ المُتَحَمِّسينَ الذين آمنُوا بالمُقاوَمةِ ضِدَّ الإحتِلالِ الرُّوماني لِفِلسطين. أتصوَّرُ أنَّ عُيُونَهُم إلتَقَت بِبَعضِها البعض على المائِدة، وأخذُوا يُفكِّرون، "أيجُوز أن أُحِبَّ أنا هذا الآخر؟" بالطبعِ كانَ الجوابُ، "نعم، عليكَ أن تُحِبَّهُ، وأن تغسِلَ رجلَيه. لأنَّهُ عندما سيسمَعُ العالَمُ أنَّ غَيُوراً يغسِلُ أرجُلَ عشَّار، سيعرِفُ العالَمُ أنَّكُم تلاميذي."
أكثَرُ طريقَةٍ فعَّالَةٍ لتعليمِ أطفالِنا المحبَّة، هي أن نُحِبَّهُم، وأن نُظهِرَ لهُم أنَّ أَباهُم وأُمَّهُم يُحِبَّانِ بعضُهما بعضاً. كانَ يسُوعُ يقُولُ للرُّسُل أنَّهُ كلَّفَهُم ودرَّبَهُم لمُدَّةِ ثلاثِ سنين ليُعلِنُوا إنجيلَ المحبَّةِ للعالَمِ أجمَع. عندما أعطاهُم وصيَّتَهُ الجديدة، كانَ يقُولُ لهُم بطريقَةٍ أو بِأُخرى، أنَّ أفضَلَ طَريقَةٍ لتَعليمِ المحبَّةِ لهذا العالم بأسرِهِ كانت بأن ننظُرَ إلى الطرفِ الآخر من المائِدة. ثُمَّ بأنَّ نلتَزِمَ بأن نُحِبَّ بعضُنا بعضاً كما هُوَ أحبَّنا.
لقد خلقت هذه الوصيَّةُ الجديدةُ مُجتَمَعاً جديداً، كانَ سيُسمَّى فيما بعد الكنيسة. فبِمَحَبَّتِهم لبَعضِهم البعض كما أحبَّهُم يسُوع، قالَ لهُم يسُوعُ أنَّ هذا سيُميِّزُهُم عن العالم: "بهذا يعرفُ الناسُ أنَّكُم تلاميذي، إن كانَ لكُم [هذا النَّوع] من المحبَّة لبَعضِكُم البعض." (يُوحنَّا 13: 35). وهذا ما حدَثَ بالضبط. فبعدَ أن صعِدَ المسيحُ إلى السماء، حلَّ الرُّوحُ القدُسُ على المُؤمنين، فوُلِدَِتِ الكنيسة.
التطبيقُ الشخصِيّ
هل تعتَرِفُ بهذه القيمة التي أعطاها يسُوع؟ وهل المحبَّةُ هي القوَّةُ التي تُحرِّكُ شَرِكَتَكَ معَ باقِي المُؤمنين؟ وهل تعتَرِفُ بهذه القيمة للمسيح، بمحبَّتِكَ للناس الذين تلتَقي بهم في حياتِكَ يوميَّاً؟ عندما ينظُرُ الناسُ إلى وجهِكَ، هل يشعُرُونَ بمَحبَّةِ المسيح تشُعُّ من خِلالِ وجهِكَ نحوَهم. لقد علَّمَ يسُوعُ أنَّهُ علينا أن نُحِبَّ عندما ننظُرُ إلى فوق، إلى داخِلِنا، وحولَنا (متَّى 22: 36- 40). علَّمَ يسُوعُ أنَّهُ علينا أن نُحِبَّ اللهَ بشكلٍ كامِل، وأن نُحِبَّ أنفُسَنا بشكلٍ صحيح، وأن نُحِبَّ العالَمَ بدُونِ شُروط. فهل تعتَرِفُ بالقيمةِ التي أولاها يسُوعُ للمحبَّة؟


يتبع
 

KOKOMAN

.
مشرف سابق
إنضم
9 سبتمبر 2007
المشاركات
122,434
مستوى التفاعل
414
النقاط
0
الإقامة
ALEX
راااااااااااائع يا انى
شكرا ليكى

ربنا يبارك حياتك
 

kalimooo

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
23 يونيو 2008
المشاركات
143,881
مستوى التفاعل
1,788
النقاط
113
الإقامة
LEBANON
1277342899.gif
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
مجهود قوووي عزيزتي
ربنا يباركك
 

عادل نسيم

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
30 نوفمبر 2009
المشاركات
3,338
مستوى التفاعل
73
النقاط
0
أختي أني بل
شكراً لنقلك موضوع قيم المسيح بع نقاط هامة جداً ومفيدة ربنا يباركك ويحفظك
إنَّ يسُوعَ المسيح هُوَ مُخلِّصُ العالم. لقد جاءَ ليفدِيَ العالم من الخطيَّة، ولكي يخلُقَ حَياةً في أُولئكَ الذين يُؤمِنُونَ بأعظَمِ التصريحاتِ العقائِديَّة التي صرَّحَ بها يسُوعُ عمَّن كانَ ولماذا جاءَ إلى هذا العالم.
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
أختي أني بل
شكراً لنقلك موضوع قيم المسيح بع نقاط هامة جداً ومفيدة ربنا يباركك ويحفظك
إنَّ يسُوعَ المسيح هُوَ مُخلِّصُ العالم. لقد جاءَ ليفدِيَ العالم من الخطيَّة، ولكي يخلُقَ حَياةً في أُولئكَ الذين يُؤمِنُونَ بأعظَمِ التصريحاتِ العقائِديَّة التي صرَّحَ بها يسُوعُ عمَّن كانَ ولماذا جاءَ إلى هذا العالم.

ميرسي كثثير
 

Dona Nabil

خادمة الرب
مشرف سابق
إنضم
31 مايو 2007
المشاركات
57,233
مستوى التفاعل
4,256
النقاط
0
الإقامة
فى قلب يسوع
"أتيتُ لِتَكُونَ لهُم حياةٌ، ولِيَكُونَ لهُم أفضَل (يُوحنَّا 10: 10). فيسُوعُ لم يأتِ إلى العالَم فقط لكَي يمُوتَ عن خطايانا. بل جاءَ أيضاً لكَي يُريَنا كيفَ نعيش.​

اجعلنا يارب قادرين ان نعيش انجيلك المقدس فى حياتنا على الارض ونكون نور للعالم وملح للارض لكى يتمجد اسمك القدوس كل حين
ميرررسى يا قمررر على المجهود المميز
ربنا يباركك
 

اني بل

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
17 يوليو 2007
المشاركات
36,105
مستوى التفاعل
1,337
النقاط
0
اجعلنا يارب قادرين ان نعيش انجيلك المقدس فى حياتنا على الارض ونكون نور للعالم وملح للارض لكى يتمجد اسمك القدوس كل حين
ميرررسى يا قمررر على المجهود المميز
ربنا يباركك

ميرسي حبيبتي لمرورك وربنا يباركك
 
أعلى