هل تؤمنون في ملك الموت

إنضم
30 يونيو 2025
المشاركات
382
مستوى التفاعل
194
النقاط
43
الإقامة
لبنان / الأردن
السؤال واضح من العنوان
هل تؤمنون في ملك الموت
في اليهودية و الاسلام يؤمنون في ملك الموت
ماهو وضعه في المسيحية هل تؤمنون فيه ولا لا
ارجو توضيح
امل
 

خادم البتول

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
13 أبريل 2012
المشاركات
1,261
مستوى التفاعل
1,360
النقاط
113
الإقامة
عابـــر سبيــــل
هلا يا هلا أستاذة أمل أشرقت الأنوار. أشكرك على السؤال الهام، لكنه أيضا سؤال كبير جدا يطول فيه الحديث كثيرا ولا يمكن إجابته باختصار. أقصر إجابة يمكن تقديمها هي أن المسيحية لا تؤمن بوجود ملاك للموت بالمعنى الشائع عند معظم اليهود. ملاك الموت هو بالأحرى الشيطان نفسه، كما يقول الرسول: «آخر عدو يبطل هو الموت» (1 كو 26:15)، وفي موضع آخر: «كي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس» (عب 14:2).
أما اليهود فلديهم كالعادة غموض وتشوش كبير حول هذا الأمر: من ناحية توجد بالفعل إشارات بالكتاب تدل على وجود ملاك أو حتى ملائكة للموت ("المُهلك" في خر 23:12 مثلا، أو "المُميتين" في أي 22:33 و"رسل الموت" في أم 14:16). من ناحية أخرى: يوجد أيضا التلمود ويوجد الفلكلور اليهودي والحكايات الشعبية والأساطير والخرافات التي لا تنتهي حول هذا الملاك المخيف وحول سيفه وعباءته وهيئته المرعبة عموما. فمن هذه كلها معا تكونت عقيدة اليهود حول هذا الملاك، ومن هذه كلها معا أخذ المسلمون عنهم معظم عقائدهم.
في إحدى هذه الأساطير ـ على سبيل المثال ـ نقرأ أن ملاك الموت يجلس عند رأس الإنسان حين تأتي ساعته، حيث يُشهر سيفه الرهيب وعلى السيف تتدلى قطرة من مرارة. أخيرا يظهر له الملاك بصورته المرعبة، وحين يراه الإنسان يتقلص وجهه بشدة من الفزع وينفتح فمه، فتسقط فيه قطرة المرارة، وعلى الفور يبدأ جسده بالتغضن والشحوب ويسرى فيه الموت. هكذا نقرأ في القرآن مثلا أن «كل نفس ذائقة الموت»، وهكذا ارتبط "الموت" عموما بـ"التذوق" في عدد من الثقافات الشرقية.
***
طبعا هناك العشرات بل المئات من هذه الاقتباسات والمتوازيات بين الفلكلور الشعبي عند اليهود وعقائد الإسلام عموما، كما يدل هذا التراث الكبير أيضا على أن اليهود أنفسهم ـ أمام نصوص كتابهم القليلة والغامضة حول مسألة الموت ـ استعاضوا عن ذلك بأن فتحوا المجال لخيالهم ورؤاهم وتفسيراتهم المختلفة. لذلك يطول الحديث جدا في هذا الموضوع كما ذكرت في البداية.
لكن اليهود على أي حال آمنوا أن سبب "الموت" هو "الخطيئة" (خلاف الإسلام الذي يرى أن الله هو الذي خلق الموت)، كما آمنوا أن "ملاك الموت" هو "عدو المسيا"، وكانوا بالتالي يقولون: «عندما يأتي المسيا سيقوم الجميع من الموت، وستكون هناك نهاية للموت؛ لأن ملاك الموت نفسه سيهلك بواسطة المسيا». (بشيكتا راباتي: الهَجّادا ـ التلمود).
هاتان العقيدتان ـ أن "الخطيئة سبب الموت" وأن "ملاك الموت عدو المسيا" أو المسيح ـ هما في رؤيتنا العقيدتان الأكثر صوابا ودقة في كل التراث اليهودي، وهكذا في عهد النعمة أوكل الله هذه المهمة لعالم لاهوتي ضليع بالشريعة، هو بولس الرسول، الذي كشف بروح الله وإرشاده عن هذه المعاني الخفية أخيرا واستخلص الحقيقة من ركام الأساطير والحكايات والشروح المختلفة.
لذلك، ختاما، لا نؤمن أن هناك حقا ملاك خلقه الله خصيصا للموت وأوكله مهمة قبض الأرواح. سبب الموت ببساطة هو أننا نسلك "ضد طبيعتنا" نفسها، وأي نظام يعمل ضد طبيعته، أو تعمل أجزاؤه بعضها ضد بعض، محكوم عليه حتما بالانهيار وبالتفسخ والتحلل في النهاية.
 
إنضم
30 يونيو 2025
المشاركات
382
مستوى التفاعل
194
النقاط
43
الإقامة
لبنان / الأردن
هلا يا هلا أستاذة أمل أشرقت الأنوار. أشكرك على السؤال الهام، لكنه أيضا سؤال كبير جدا يطول فيه الحديث كثيرا ولا يمكن إجابته باختصار. أقصر إجابة يمكن تقديمها هي أن المسيحية لا تؤمن بوجود ملاك للموت بالمعنى الشائع عند معظم اليهود. ملاك الموت هو بالأحرى الشيطان نفسه، كما يقول الرسول: «آخر عدو يبطل هو الموت» (1 كو 26:15)، وفي موضع آخر: «كي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس» (عب 14:2).
أما اليهود فلديهم كالعادة غموض وتشوش كبير حول هذا الأمر: من ناحية توجد بالفعل إشارات بالكتاب تدل على وجود ملاك أو حتى ملائكة للموت ("المُهلك" في خر 23:12 مثلا، أو "المُميتين" في أي 22:33 و"رسل الموت" في أم 14:16). من ناحية أخرى: يوجد أيضا التلمود ويوجد الفلكلور اليهودي والحكايات الشعبية والأساطير والخرافات التي لا تنتهي حول هذا الملاك المخيف وحول سيفه وعباءته وهيئته المرعبة عموما. فمن هذه كلها معا تكونت عقيدة اليهود حول هذا الملاك، ومن هذه كلها معا أخذ المسلمون عنهم معظم عقائدهم.
في إحدى هذه الأساطير ـ على سبيل المثال ـ نقرأ أن ملاك الموت يجلس عند رأس الإنسان حين تأتي ساعته، حيث يُشهر سيفه الرهيب وعلى السيف تتدلى قطرة من مرارة. أخيرا يظهر له الملاك بصورته المرعبة، وحين يراه الإنسان يتقلص وجهه بشدة من الفزع وينفتح فمه، فتسقط فيه قطرة المرارة، وعلى الفور يبدأ جسده بالتغضن والشحوب ويسرى فيه الموت. هكذا نقرأ في القرآن مثلا أن «كل نفس ذائقة الموت»، وهكذا ارتبط "الموت" عموما بـ"التذوق" في عدد من الثقافات الشرقية.
***
طبعا هناك العشرات بل المئات من هذه الاقتباسات والمتوازيات بين الفلكلور الشعبي عند اليهود وعقائد الإسلام عموما، كما يدل هذا التراث الكبير أيضا على أن اليهود أنفسهم ـ أمام نصوص كتابهم القليلة والغامضة حول مسألة الموت ـ استعاضوا عن ذلك بأن فتحوا المجال لخيالهم ورؤاهم وتفسيراتهم المختلفة. لذلك يطول الحديث جدا في هذا الموضوع كما ذكرت في البداية.
لكن اليهود على أي حال آمنوا أن سبب "الموت" هو "الخطيئة" (خلاف الإسلام الذي يرى أن الله هو الذي خلق الموت)، كما آمنوا أن "ملاك الموت" هو "عدو المسيا"، وكانوا بالتالي يقولون: «عندما يأتي المسيا سيقوم الجميع من الموت، وستكون هناك نهاية للموت؛ لأن ملاك الموت نفسه سيهلك بواسطة المسيا». (بشيكتا راباتي: الهَجّادا ـ التلمود).
هاتان العقيدتان ـ أن "الخطيئة سبب الموت" وأن "ملاك الموت عدو المسيا" أو المسيح ـ هما في رؤيتنا العقيدتان الأكثر صوابا ودقة في كل التراث اليهودي، وهكذا في عهد النعمة أوكل الله هذه المهمة لعالم لاهوتي ضليع بالشريعة، هو بولس الرسول، الذي كشف بروح الله وإرشاده عن هذه المعاني الخفية أخيرا واستخلص الحقيقة من ركام الأساطير والحكايات والشروح المختلفة.
لذلك، ختاما، لا نؤمن أن هناك حقا ملاك خلقه الله خصيصا للموت وأوكله مهمة قبض الأرواح. سبب الموت ببساطة هو أننا نسلك "ضد طبيعتنا" نفسها، وأي نظام يعمل ضد طبيعته، أو تعمل أجزاؤه بعضها ضد بعض، محكوم عليه حتما بالانهيار وبالتفسخ والتحلل في النهاية.
اشكرك على توضيح
انا اريد افهم العقيدة المسيحية بشكل جيد
دون جدال
 
أعلى