نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
**************************
أريد من جهة هذه الشروط أن أضع أماكم أربعة أمور جوهرية جدًا وهى: ... 1- الإيمان 2- المعمودية 3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص 4- الأعمال الصالحة
2- المعمودية
======== تظهر أهمية المعمودية من قول السيد المسيح لنيقوديموس (الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق، لا يقدر أن يرى ملكوت الله) (يو 3: 3). وقد شرح معنى هذه الولادة، فأجاب على سؤال نيقوديموس بقوله (الحق الحق أقول لك: إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله) (يو 3: 5). وهذه آية صريحة تعنى أنه بدون المعمودية لا يقدر الإنسان أن يدخل الملكوت، ولا يقدر أن يعاينه. وبهذا يكون الخلاص عن طريق المعمودية التي يمهد لها الإيمان. وهكذا قال السيد المسيح في صراحة ووضوح (من آمن واعتمد خلص) (مر 16: 16) وهكذا أيضا عندما أرسل تلاميذه لنشر ملكوته على الأرض قال لهم (فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به). (مت 28: 19، 20) وهذه الآية تدل على أن الخلاص يلزمه الإيمان الذي يأتي بالتلمذة، والمعمودية تدل على أن الخلاص يلزمه الإيمان الذي يأتي بالتلمذة، والمعمودية التي هي الباب المباشر، والأعمال الصالحة بحفظ الوصايا. فلو كانت المعمودية غير لازمة للخلاص، لكان يكفى أن يقول الرب لتلاميذه: (اذهبوا وبشروا بالإيمان) بدون ذكر للمعمودية.. ومعلمنا بولس الرسول يشرح كيف أن الخلاص يكون بالمعمودية، وكيف أنها هي الميلاد الثاني، بقوله في رسالته إلى تلميذه تيطس أسقف كريت، حيث يقول (ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه، لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس) (تى 3: 4، 5).
نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
************************** أريد من جهة هذه الشروط أن أضع أماكم أربعة أمور جوهرية جدًا وهى: ... 1- الإيمان 2- المعمودية 3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص 4- الأعمال الصالحة
1- شرط الإيمان
========= والإيمان شرط أساسي لاستحقاق دم المسيح. وهكذا قال السيد المسيح عن نفسه: (.. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية) (يو 3: 16). وتظهر أهمية هذا الشرط لاستحقاق دم المسيح، من قول الكتاب في نفس الإصحاح من فم السيد المسيح نفسه: (الذي يؤمن به لا يدان. والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد) (يو 3: 18). ويظهر هذا الشرط أيضا من قول يوحنا الرسول في خاتمة إنجيله: (.. وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح هو ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه) (يو 20: 31). هناك شرط إذن وهو أن الخلاص يكون لكم إذا آمنتم. وبهذا وعظ بولس الرسول في أنطاكية قائلا: (.. انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا. وبهذا يتبرر كل من يؤمن..) (أع 13: 38، 39). وقد وضح ربنا يسوع المسيح أنه بدون شرط الإيمان هذا لا يمكن أن يكون خلاص بقوله لليهود: (إن لم تؤمنوا إني أنا هو تموتون في خطاياكم) (يو 8: 24). ما أخطر هذه العبارة (تموتون في خطاياكم) ! دم المسيح موجود، قادر أن يخلص. ولكنه لا يمكن أن يخلصك بدونك. يجب أن تقدم شرط الإيمان، لكي تخلص بدم المسيح. إنه الشرط الأول، ولكنه ليس الشرط الوحيد. إنه الخطوة التي تؤهلك للمعمودية. شرط الإيمان هذا ورد في قول بولس وسيلا لحافظ السجن (آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك) (أع 16: 31).
نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
**************************
أريد من جهة هذه الشروط أن أضع أماكم أربعة أمور جوهرية جدًا وهى: ...1- الإيمان 2- المعمودية 3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص 4- الأعمال الصالحة
3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص
==================== هناك أسرار قد لا تلزمك شخصيًا لخلاصك. فأنت لا تتزوج، وإن كنت ثمرة لزواج. وقد لا تصاب بمرض تحتاج فيه إلى سر مسحة المرضى. وقد لا تصير كاهنًا وإن كنت تحتاج لسر الكهنوت ليقدم لك عمل الروح القدس في الأسرار اللازمة لك شخصيًا لخلاصك. فأنت يلزمك بلا شك سر المعمودية، وقد تحدثنا عنه – كذلك يلزمك سر مسحة الروح القدس (الميرون)، وسر التوبة، وسر الافخارستيا (التناول). وسنتكلم فيما بعد عن أهمية كل من هذه الأسرار على حدة: + سر المسحة المقدسة + سر الإفخارستيا "التناول" + سر التوبة
نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
**************************
تكامنا عن: ... 3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص
==================== هناك أسرار قد لا تلزمك شخصيًا لخلاصك. فأنت لا تتزوج، وإن كنت ثمرة لزواج. وقد لا تصاب بمرض تحتاج فيه إلى سر مسحة المرضى. وقد لا تصير كاهنًا وإن كنت تحتاج لسر الكهنوت ليقدم لك عمل الروح القدس في الأسرار اللازمة لك شخصيًا لخلاصك. فأنت يلزمك بلا شك سر المعمودية، وقد تحدثنا عنه – كذلك يلزمك سر مسحة الروح القدس (الميرون)، وسر التوبة، وسر الافخارستيا (التناول). وسنتكلم الآن عن أهمية كل من هذه الأسرار على حدة: + سر المسحة المقدسة + سر الإفخارستيا "التناول" + سر التوبة
+ سر المسحة المقدسة:
------------------------------ ولما دعا بطرس اليهود للمعمودية، قال لهم: (توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس) (أع 2: 38). فما هي عطية الروح القدس هذه..؟ وهل هي لازمة في حياتنا للخلاص وما أهميتها وهل يمكن أن نخلص بدونها. لا يمكن إطلاقًا أن نخلص بدونها، لأن حياتنا الروحية كلها هي عبارة عن استجابة إرادتنا لعمل الروح القدس فينا. وإن كنا لا نأخذ عطية الروح القدس، فباطلة وهالكة هي حياتنا عن هذه النعمة التي أخذناها من سر المسحة المقدسة نصرخ باستمرار ونقول: (روحك القدوس لا تنزعه منا،) وإلا هلكنا. إن حياتك الروحية لا تعتمد مطلقا على ذراعك البشرى، وإنما هي شركة الروح القدس (الجهاد والنعمة.) لابد إذن من سر المسحة المقدسة، تلك التي تكلم عنها يوحنا الرسول فقال: (وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء) (وأما المسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم، ولا حاجة بكم إلى أن يعلمكم أحد، بل كما تعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء، وهى حق)
(1 يو 2: 20، 27). لكي تعرف أهمية الروح القدس لخلاصك، نسأل سؤالا وهو: هل تستطيع أن تحيا حياة روحية بدون عمل الروح القدس فيك..؟ هل تستطيع أن تسير في طريق الخلاص بدون عمل الروح القدس معك..؟ لا يمكن. إذن لابد من المسحة. لذلك أهتم الرسل بعطية الروح القدس للمؤمن، وكانوا ينالونها في بادئ الأمر بوضع أيدي الرسل، قبل أن يستخدم الميرون. نرى ذلك واضحًا في قصة إيمان السامرة، حيث اعتبرت مكملة للإيمان والعماد، يقول الكتاب: (ولما سمع الرسل الذين في أورشليم أن السامرة قبلت كلمة الله، أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا، اللذان لما نزلا صليا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس؟ لأنه لم يكن قد حل بعد على أحد منهم، غير أنهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع. . حينئذ وضعا الأيادي عليهم، فقبلوا الروح القدس) (أع 8: 14-17).. إذن لم تكن المعمودية كافية لأهل السامرة، بل كان لابد لهم أن يقبلوا الروح القدس. نفس الكلام أيضًا. يمكن أن يقال عن إيمان أهل أفسس. لما ذهب بولس هناك وجد تلاميذ. فقال لهم: (هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم..؟ قالوا له ولا سمعنا أنه يوجد الروح القدس) (أع 19: 2، 3) إذ كانوا قد اعتمدوا بمعمودية يوحنا فقط. فلما كلمهم بولس: (اعتمدوا باسم الرب يسوع. ولما وضع بولس يديه عليهم. حل الروح القدس عليهم). إننا بالمعمودية نشترك مع المسيح في موته، وننال البنوة. وبالروح القدس نحيا الحياة اللائقة بنا كبنين وكلا الأمرين لازم لخلاصنا.
نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
**************************
نتابع:
3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص
====================
+ سر المسحة المقدسة
+ سر الإفخارستيا "التناول"
+ سر التوبة
تكلمنا عن سر الإفخارستيا "التناول"
سنتكلم الان عن:
+ سر التوبة:
--------------
هل تلزم التوبة للخلاص..؟ نعم بل انه بدون التوبة لا يكون لك خلاص.. لعلك تسأل: كيف هذا..؟ إنني آمنت وتعمدت وتبررت.... نعم انك قد تعمدت، ونجوت من الخطيئة الأصلية، ولكن ماذا عن خطاياك الفعلية التي ترتكبها كل يوم، أين تهرب منها؟ وكيف تهرب منها؟
هل الإيمان والمعمودية يجعلانك لا تخطئ بعدهما أبدآ؟!
كلا بلا شك. هوذا يوحنا الرسول يقرر بأنه (إن قلنا إنه ليس لنا خطيئة نضل أنفسنا وليس الحق فينا) (1 يو 1: . وذلك لأنه (ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله) (مت 19: 17). لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعنا) (يع 3: 2) وليس أحد بلا خطيئة ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض كما نصلى في أوشية الراقدين.. فماذا نقول عن هذه الخطايا كلها..؟ كيف يخلص منها الإنسان..؟ أليس بالتوبة..؟
لعل أحد يهمس في أذنك قائلا: (آمن فقط.. آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك).. ! إن هذه الآية أيها الأخ الحبيب قد قلناها فيما مضى قبل المعمودية. أما عن خطاياك بعد المعمودية فينصحك بخصوصها يوحنا الرسول قائلًا : (إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم) (1يو 1: 9). وعنها يقول الكتاب: (من يكتم خطاياه لا ينجح.. ومن يقر بها ويتركها يرحم) (أم 28: 13).. من أجل هذا وضعت لنا الكنيسة المقدسة سر التوبة.
فما دام الإنسان المؤمن معرضًا للسقوط في كل وقت، ومعرضًا للهلاك بخطيئته على الرغم من إيمانه، وما دام الإنسان في حرب دائمة ضد الخطيئة كثيرًا ما يزل فيها ويعثر ويسقط كل يوم، لذلك وضع الله لنا التوبة نتجدد بها ونتطهر ونغتسل من خطيتنا. والتوبة عمل لا ينكر أحد من البروتوستانت أهميته ولزومه ويدخل في التوبة الندم والنوح والاعتراف والعزيمة على ترك الخطيئة، وكلها أعمال.
لا أقول أنه بالتوبة وحدها يخلص الإنسان، فالتوبة بدون دم المسيح لا فائدة منها. ولكنى أقول أن التوبة تجعل الإنسان مستحقًا لأن يغتسل ويتطهر بدم المسيح فيخلص.
دم المسيح مثل كنز عظيم، ولكننا نقترب إليه بالتوبة، ونأخذ منه فنغتني. أما إذا لم نستعمل التوبة، فان الكنز يبقى كنزا محتفظًا بقيمته، ونبقى نحن بعيدين عنه، فقراء نهلك جوعًا. حنان الأب موجود، والثوب الجديد موجود والعجل المسمن موجود، ولكن على الابن الضال أن يقترب إلى الآب بالتوبة ليحظى بكل هذه..فلنعترف إذن بأن: (الله أعطى الأمم التوبة للحياة) (أع 18).
إن أهمية التوبة يوضحها قول السيد المسيح له المجد: (إن لم تتوبوا، فجميعكم كذلك تهلكون) (لو 13: 3).
فهذه الآية تدل على أن التوبة وسيلة للخلاص تنجى من الهلاك، وتدل أيضا على أنه بدون التوبة يهلك الإنسان الخاطئ. (فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضيًا عن أزمنة الجهل) (أع 17: 30). وليس أن يتوبوا فقط، وإنما يتبع ذلك أيضًا أن يعملوا (أعمالا تليق بالتوبة) (أع 26: 20).
هذه التوبة ينادى بها الرسل والقديسين كوسيلة للخلاص من الهلاك المعد للخطاة.
فبطرس الرسول يقول عن الله أنه (يتأنى علينا، وهو لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة ) (2 بط 3: 9) فهنا مقابلة بين التوبة والهلاك، تعنى أن من يقبل إلى التوبة يخلص وينجو من الهلاك، والعكس بالعكس..
وبولس الرسول يشرح الغضب المعد لغير التائبين الذين يتعرضون لدينونة الله العادلة فيقول: (أم تستهين. بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة. ولكنه من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا ليوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة الذي سيجازى كل واحد حسب أعماله) (رو 2: 4-6).
هذه التوبة لم يطلبها الله من الأمم فقط ومن غير المؤمنين،
وإنما طلبها أيضا في سفر الرؤيا من ملائكة كنائس آسيا.
فقال لملاك كنيسة أفسس (فاذكر من أين سقطت وتب، واعمل الأعمال الأولى. وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها إن لم تتب) (رؤ 2: 16) وقال لملاك كنيسة ساردس: (فاذكر كيف أخذت وسمعت واحفظ وتب. فإني إن لم تسهر أقدم عليك كلص، ولا تعلم أية ساعة أقدم عليك) (رؤ 3: 3). وقال أيضًا لملاك كنيسة لاوديكيا: (كن غيورًا وتب ) (رؤ 3: 19).
لا تظن يا أخي إن خطية آدم وحده هي التي كانت تستحق الموت.
وإنما عموما أجرة الخطيئة هي موت. وكل خطية ترتكبها بعد معموديتك يمكن أن تكون سببًا في هلاكك إن لم تتب.
وسر التوبة في الكنيسة يسمى أيضا سر الاعتراف. فأنت تحتاج أن تأتى وتقر بخطاياك لكي تأخذ عنها حلًا من الكاهن فتغفر لك.
وقد مارست الكنيسة المقدسة سر الاعتراف منذ البدء. ففي أيام الرسل يقول الكتاب: (كان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرين ومخبرين بأفعالهم) (أع 19: 18) وحتى قبل الرسل يقول الكتاب عن يوحنا المعمدان: (واعتمدوا منه في الأردن معترفين بخطاياهم، (مت 3: 6).
في طريق خلاصك إذن، ليتك تستفيد من قول السيد المسيح لتلاميذه: (.. اقبلوا الروح القدس. من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت)
(يو 20: 22، 23).
نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
**************************
تكلمنا عن:
1- الإيمان
2- المعمودية
3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص
بقى ان تنكلم عن:
4- الأعمال الصالحة :
============
أعمال الإنسان أما صالحة وأما شريرة.
فالأعمال الشريرة تهلك الإنسان وتفقده خلاصه. أما الأعمال الصالحة فهي لازمة للخلاص. عدم وجودها يدل على أن الإيمان ميت، وعلى أنه لا ثمرة له. ولكن الأعمال الصالحة وحدها لا تكفى للخلاص بدون إيمان وبدون معمودية وبدون استحقاقات دم المسيح.
هذه الأعمال الصالحة هي ثمرة الإيمان
وبرهان على وجود الإيمان، وبها نكمل الإيمان، وقد طلب الله هذه الأعمال الصالحة وأمر بها، وحدد عقوبات على من يهملها.
وستكون الدينونة في اليوم الأخير بحسب الأعمال.
إن الأعمال الصالحة لا يتم الخلاص بسببها، ولكنه لا يتم بدونها.
فالخلاص لا يكون إلا بدم المسيح وحده، ولكن الأعمال تؤهل لاستحقاق هذا الدم.
على أنه يلزمنا أن نوجه الانتباه إلى أمر هام جدًا وهو أن أعمال الإنسان الصالحة تحتاج إلى مؤازرة من النعمة.
فقد قال المسيح له المجد: (بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا) (يو 15: 5) فأعمالنا الصالحة هي نتيجة لاشتراك إرادتنا مع عمل الروح القدس فينا.
إن نصوص الكتاب المقدس التي تقلل من قيمة الأعمال، هذه أما أن يكون المقصود منها هو أعمال الناموس كالختان والممارسات الطقسية وحفظ الأيام والشهور وما إلى ذلك و اما أن يكون المقصود منها هو مهاجمة الأعمال غير المبنية على دم المسيح وفدائه. كأعمال غير المؤمنين والوثنيين.. الخ.. أما أعمال بدون إيمان. أو أعمال سابقة على الإيمان.
الأعمال الشريرة تؤدي إلى الهلاك:-
.............................................
وهذا أمر طبيعي. لأن الله كما انه كامل في رحمته، كذلك الأمر هو أيضًا كامل في عدله.
وما دامت (أجرة الخطيئة هي موت) (رو 6: 23).
فلابد أن ينال الخاطئ عقوبة خطيئته. حقيقي أن المسيح قد مات عنا، ولكن لا يتمتع باستحقاق موت المسيح سوى التائبين.
وإلا كان هذا الخلاص المجاني بابًا مفتوحًا للاستهتار والفساد،
وتصريحًا بارتكاب الخطيئة دون خوف من عقوبتها، اعتمادًا على دم المسيح وكفارته التي وفت كل شيء!!!
لذلك يقول بولس الرسول في هذا المعنى: "فماذا نقول..؟"
أنبقى في الخطيئة لكي تكثر النعمة؟! حاشا. نحن الذين متنا عن الخطيئة، كيف نعيش بعد فيها؟!
إّن لا تملكن الخطيئة في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته) (رو 6: 10-12).
ويتابع بولس الرسول في حديثه فيقول: فماذا إذن أنخطئ لأننا لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة؟! حاشا.
ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم له عبيدًا للطاعة أنتم عبيد للذي تطيعونه. أما للخطيئة للموت أو للطاعة للبر) (رو 6: 15، 16).
وفى هاتين الآيتين بين لنا الرسول أننا لو أطعنا الخطيئة -ونحن تحت النعمة- فإنها تكون طاعة للموت.
وما دامت للموت، فمعناها فقداننا للحياة الأبدية التي لنا في المسيح يسوع.
ما أهم هذه الآيات، وخاصة لأنها كلام الوحي على لسان بولس الرسول الذي هو أكبر رسول يعتمد عليه البروتستانت في موضوع النعمة والتبرير بالإيمان.
وأيضًا لأنها آيات من الرسالة إلى رومية وهى الرسالة الأولى والأساسية التي يعتدون عليها في هذا الموضوع (انظر أيضًا غلا 2: 17).
ما أكثر نصوص الكتاب التي تدل على أن الأعمال الشريرة تؤدى إلى الهلاك.
· (غل 5: 19 – 21):
(وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنا، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الأوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر، وأمثال هذه التي سبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أن الذين يفعلون هذه لا يرثون ملكوت الله).
إذن فالإيمان مع مثل هذه الأعمال الشريرة – لا يفيد شيئًا ولا يخلص وحده الإنسان..
(أف 5: 5، 6):
(فإنكم تعلمون هذا، إن كل زان أو نجس أو طماع الذي هو عابد للأوثان، ليس له ميراث في ملكوت المسيح والله. لا يغركم أحد بكلام باطل، لأنه بسبب هذه الأمور يأتي غضب الله على أبناء المعصية).
· (1كو 6: 9، 10):
(2م لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله لا تضلوا. لا زناة، ولا عبدة أوثان، ولا فاسقون، ولا مأبونون، ولا مضاعجو ذكور، ولا سارقون، ولا شتامون، ولا خاطفون، يرثون ملكوت الله.
· (عب 13: 4):
(أما العاهرون والزناة فسيدينهم الله)..
هذه آيات صريحة يقدم بها بولس الرسول ما يزيد عن عشرين عملا تغلق ملكوت الله أمام المؤمن اذا أخطأ..
ويتحدث بولس الرسول -رسول النعمة والتبرير- بعنف شديد في رسالته إلى العبرانيين فيقول:
(فانه ان أخطانا باختيارنا بعدما أخذنا معرفة الحق، لا تبقى بعد ذبيحة عن الخطايا، بل قبول دينونة مخيف، وغيرة نار عتيدة أن تأكل المضادين).
(فكم عقابًا أشر تظنون أنه يحسب مستحقًا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنسًا، وازدرى بروح النعمة.. فاننا نعرف الذي قال لي الانتقام أنا أجازى يقول الرب، وأيضًا الرب يدين شعبه. مخيف هو الوقوع في يدى الله الحى).
ونفس المعنى الموجود في الآيتين الأولين يقول في شدة ما يشبهه في موضوع آخر من الرسالة (عب 6: 4-8):
· (رو1:
(لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم).
(كو 3: 5، 6)
(فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض: الزنا، النجاسة، الهوى، الشهوة الرديئة، الطمع الذي هو عبادة الأوثان. الأمور التي من أجلها غضب الله على أبناء المعصية).
· (2تس 1: 8، 9):
(.. معطيًا نقمة للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون انجيل ربنا يسوع المسيح، الذي سيعاقبون بهلاك أبدى من وجه الرب).
نلاحظ هنا أنه جعل الهلاك الأبدى عقوبة للأمرين معًا: ترك الإيمان، وترك الأعمال. فعبارة (الذين لا يعرفون الله) خاصة بعدم الإيمان، وعبارة (الذين لا يطيعون الانجيل) خاصة بترك الأعمال.
· (رو 2: 8-10):
(وأما الذين هم من أهل التحزب ولا يطاعون للحق بل يطاعون للاثم، فسخط وغضب. شدة وضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر، اليهودى أولا ثم اليونانى. ومجد وكرامة وسلام لكل من يفعل الصلاح، اليهودى أولا ثم اليونانى) نلاحظ هنا أيضًا ليس فقط عقوبة الأعمال الشريرة، بل أيضا مكافأة الأعمال الصالحة.
أوردنا آيات من عقوبة الخطيئة، وكيف أن المؤمن إذا أخطأ يهلك بخطيئته. وإن الأعمال الشريرة تجعل الذي يخطئ لا يرث ملكوت الله، ويقع عليه غضب الله، ويعتبر من أبناء المعصية، ويتعرض لدينونة مخيفة، وغيرة نار تاكله، ويعاقب بهلاك أبدى من وجه الرب، وتقع على نفسه شدة وضيق، ويدينه الله.
وكل هذا ذكره بولس الرسول، الذي تحدث باسهاب عن النعمة والتبرير بالإيمان. وقد بدأنا وذكرنا هذه الآيات حتى على ضوئها نفهم الآيات الخاصة بالنعمة والإيمان التي ذكرها بولس الرسول نفسه..
حتى لا يبدو لأحد أن لبولس الرسول تعليمًا آخر، وإنما هو أيضًا علم -في كل رسالة تقريبًا- بأن الخطايا تغلق ملكوت السموات.. بل أنه علم كذلك بأن الأعمال الشريرة تلغى عمل الإيمان، فقال في رسالته إلى تيطس:
(يعترفون بأنهم يعرفون الله، ولكنهم بالأعمال ينكرونه، إذ هم رجسون غير طائعين ومن جهة كل عمل صالح مرفضون).
نتابع شروط الخلاص بدم المسيح
**************************
نتابع: ...3- الأسرار الكنسية اللازمة للخلاص
====================
+ سر المسحة المقدسة + سر الإفخارستيا "التناول" + سر التوبة
تكلمنا عن سر المسحة المقدسة سنتكلم الان عن: + سر الإفخارستيا "التناول"
------------------------------ لكي ندرك أهمية التناول من جسد الرب ودمه، يكفى من باب الاختصار أن نذكر قول المسيح: (الحق الحق أقول لكم! إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمى، فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير.. من يأكل جسدي ويشرب دمى يثبت في وأنا فيه) (يو 6: 53-58). هنا نرى الحياة الأبدية متعلقة بالتناول من جسد الرب، بحيث أن الذي لا يتناول لا تكون له حياة، أي يهلك.. أتسأل بعد هذا عن لزوم التناول للخلاص؟ ! إن كنا أرثوذكس ونؤمن بالإيمان الأرثوذكسي، فنحن إذن نؤمن بما نقوله في القداس الإلهي عن جسد الرب الذي نتناوله: (يعطى عنا خلاصًا وغفرانا للخطايا، وحياة أبدية لكل من يتناول منه) أيسأل أحد ويقول: (هل ممكن الخلاص بدون تناول؟ أقول كلا، لا يمكن. لأن جسد الرب يعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه. فكيف نشرح هذا من الناحية اللاهوتية..؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
إن المعمودية قد خلصتك من الخطيئة الأصلية، وهذا هو الخلاص الأول الذي نلته. والمعمودية قد صيرتك ابنا لله وجعلتك مستحقًا لنوال استحقاقات الدم. ولكنك في كل يوم تخطئ، وتحتاج أن تمحى خطيئتك بالدم (إن قلنا أنه ليس لنا خطيئة، نضل أنفسنا وليس الحق فينا) (1يو 1: أنت إذن في كل يوم تخطئ وتحتاج إلى جسد المسيح المذبوح عنك. تحتاج إلى الذبيحة المقدسة كفارة لخطاياك. وما الذبيحة المقدسة في سر الافخارستيا سوى امتداد لذبيحة المسيح. لذلك لا يمكن أن تخلص من خطاياك بدونها، هذه التي تعطى عنا خلاصًا وغفرانا للخطايا. كما أن بها نثبت في الرب كما قال. قد يأتيك إنسان ويقول لك: أتريد أن تخلص..؟
اطرح نفسك تحت قدمي المسيح، وقل له: اقبلني يا يسوع!! هذا الكلام يا إخوتي يحتاج إلى إجراءات تنفيذية.. أتريد أن يقبلك المسيح..؟ هناك طريق للخلاص يقبلك به: تموت مع المسيح وتدفن معه بالمعمودية فيقبلك. تمسح بالروح القدس فيقبلك. تأكل جسده وتشرب دمه لكي تثبت فيه وبهذا يقبلك. تعترف بخطاياك فيقبلك.. هذا هو الطريق العملي الذي يقبلك بها الرب. أما أن تطلب منه قبولك دون أن تسير في طريقه الذي رسمه، فهذا كلام غير لائق. وبالمثل نقول عن عبارة (سلم حياتكم ليسوع)..! ما أسهل أن يلفظ إنسان مثل هذا الكلام، وما أصعب أن ينفذه..! هل تظنون تسليم الحياة شيء هين؟! إن كل جهادنا الروحي يتركز في هذه العبارة (تسليم الحياة)! ففيها يسلم الإنسان إرادته للرب، ويسلم قلبه وعواطفه، ويسلم الإنسان إرادته للرب، ويسلم قلبه وعواطفه، ويسلم عزيمته، ويسلم فكره.. أي يعمل أعمالًا تليق بالتوبة. وإن كنا نتكلم عن سر الافخارستيا فلابد أن نسبقه بكلام عن سر التوبة.