في سابقة هي الأولى من نوعها في مصر، تم تعيين "كريستين زاهر حنا" بقسم الدراسات العربية والإسلامية بكلية التربية بجامعة قناة السويس بعد حصولها على البكالوريوس بتقدير امتياز.
فما السر وراء تعيين مسيحية في هذا القسم؟
تفوقت كريستين في مادة اللغة العربية منذ نعومة أظافرها بمرحلة التعليم الإبتدائى في مدرسة أشتوم الجميل ببورسعيد، وحصلت على المركز الخامس في اللغة العربية على مستوى المحافظة في الشهادة الابتدائية مما دعا مسئول التربية والتعليم إلى تكريمها، ثم انتقلت إلى مدرسة القناة الإعدادية بنات ثم الثانوية للبنات، والقاسم المشترك في جميع المراحل تمثل في حب اللغة العربية والولع بأساليبها.
وواصلت كريستين التفوق خلال الدراسة بكلية التربية شعبة التعليم الأساسي، حيث نجحت في الفرقتين الأولى والثانية بتقدير امتياز، وجاءت سنة التخصص-الفرقة الثالثة- فأصبحت في حيرة من أمرها فأمامها قسمين، أولا الدراسات الاجتماعية التي لا تجد نفسها فيه، وثانيا الدراسات العربية والإسلامية فوجدت نفسها مدفوعة إلى الأخيرة، ودخلت هذا التخصص عن طيب خاطر حبا في اللغة العربية مع بعض التخوف من صعوبة الدراسات الإسلامية، ورفض الكلية التحاقها بهذا التخصص بحجة أنها قبطية.
مغامرة وتحدى
تقول كريستين: "كانت سعادتي بالغة عندما أخبرني عميد الكلية والأستاذة أن اللوائح لا تمنع الأقباط من الالتحاق بقسم الدراسات العربية والإسلامية، ولكن حذروني من المغامرة بذلك خوفا من عدم القدرة على فهم الدراسات الإسلامية مما يعنى عدم مواصلة الحصول على المركز الأول بالدفعة خاصة أنهم يعرفون رغبتي في التعيين كمعيدة بالكلية، ولكنى تمسكت بقراري خاصة بعد تشجيع أسرتي".
"وطلبت من والدي الذهاب إلى الكنيسة للتعرف على رأى القساوسة وهل هنا هناك أية مشكلة تنتج عن قراري بدراسة الإسلام، فكان الرد محفزا على الثبات، حيث أن الدراسة لا عيب فيها مهما كان مجالها، وشجعتني الكنيسة على ذلك حتى يكون لدى القدرة على الحوار والمناقشة إذا دعيت لأي لقاء لمناقشة الدين الإسلامي والمسيحي، وبالفعل واصلت الدراسة، وحصلت على المركز الأولى بدفعتي، ثم بدأت رحلة الدراسات العليا بعد تعييني معيدة بقسم مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية".
تستطرد: "في الحقيقة وجدت تعاونا كاملا واحتراما من زملائي المسلمين خلال سنوات الدراسة، ولم يتعامل معي أي منهم على أنني كارهة لمعتقداتي نظرا لدراستي لهذا التخصص، كما أنه لم يفاتحني أحد في تغيير ديني، لأنني احترمت عقيدتهم ولم أتدخل في الأمور الدينية لدرجة أنني لا أتناول الطعام طوال شهر رمضان إلا بعد المغرب وأداء الصلاة في نفس الوقت الذي يصلون فيه، وفى الحقيقة دراستي الإسلامية زادت من تعمقي للدين المسيحي لأن الخطوط العامة للديانتين واحدة".
كريستين أمام القضاء
وعن الصعوبات التي قابلتها خلال دراستها، تقول: "هي مجرد صعوبات عادية مثل المذاكرة وعمل أبحاث، لكن المشكلة التي تؤرقني تتمثل في قيام أحد أساتذة الكيمياء بالكلية برفع دعوى قضائية ضدي يطالب فيها بفصلي من القسم بزعم أنني قبطية برغم إنني لست على صلة به وبعيدة عن تخصصه، فضلا عن حصولي على موافقة من القسم بالكلية ومجلس الجامعة على هذا التعيين، والقضية مازالت متداولة في المحاكم".
وأخيرا.. تتمنى كريستين الحصول على فرصة للسفر للخارج لاستكمال دراستها العليا في مجال الحوار بين الأديان نظرا لتعمقها في دراسة الأديان الثلاثة.
التعديل الأخير: