فى أمثال 3

النهيسى

مشرف
مشرف
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,327
مستوى التفاعل
3,166
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
1. الطاعة طريق النعمة في أعين الله والناس
"يا ابني لا تنسى شريعتي،

بل ليحفظ قلبك وصاياي.

فى أمثال 3

فإنها تزيدك طول أيام وسني حياة وسلامة"
يبدأ سليمان الحكيم بالكشف عن الطاعة كطريق الحكمة. ولعل المتحدث هنا هو سليمان كأبٍ روحيٍ ومرشدٍ، أو المتحدث هو "الحكمة" أي "السيد المسيح". على أي الأحوال الطاعة هي مشاركة للسيد المسيح في طبيعته: "إذ أطاع حتى الموت موت الصليب" (في8:2). ونحن إذ نثبت فيه كأعضاء جسده نحمل روح الطاعة لله ولوصيته ولرجاله ولمن يقودنا في الرب، بل ونجد عذوبة في ممارسة الطاعة حتى لمن هم أصغر منا أو أقل منا في المعرفة ما دامت "في الرب”. لقد بكى القديس باخوميوس وناح زمانًا في توبةٍ لأنه لم يطع كلمات ابنه الروحي تادرس، إذ كان الأخير مسئولًا عن مخازن الملابس وطلب من أبيه أن يستبدل ثوبه الرث بثوبٍ جديدٍ، فرفض الأب... لكنه ندم على عدم طاعته لابنه!

في اختصار يدعو سليمان تلميذه بروح الأبوة الحانية، سائلًا إياه أن يتذكر شريعة أبيه الروحي، بل شريعة الرب التي ينطق بها أبوه. يرددها دائمًا في أعماقه وعلى لسانه حتى لا ينساها، ويُمارس ما يتذكره لكي تُحفظ بالأكثر داخل القلب. وكأنه يقول له: "لست أطلب فقط أن تتذكرها بفكرك، وتحفظها عن ظهر قلبك، لكن ما هو أهم أن تنقشها في قلبك وتمارسها. بهذا تدخل الوصية إلى القلب لا لكي يغلق عليها كجوهرة ثمينة يلزم إخفائها فحسب، وإنما لكي تملك عليه وتقوده في الطريق الملوكي، وتدخل به إلى حضن الله نفسه. هكذا يقتني القلب "حكمة الله"، السيد المسيح، واهب كل الكنوز والغنى، حاملًا شركة طبيعة الطاعة اللذيذة التي له.
 

النهيسى

مشرف
مشرف
إنضم
27 يوليو 2008
المشاركات
92,327
مستوى التفاعل
3,166
النقاط
113
الإقامة
I love you Jesus
"ألعلّ الحكمة لا تنادي (تصرخ)،

والفهم ألا يُعطي صوته؟!"

من أمثال 8




قديمًا صدر الأمر الإلهي لإشعياء النبي: "نادٍ بصوتٍ عالٍ؛ لا تمسك؛ ارفع صوتك كبوقٍ وأخبر شعبي بتعدِّيهم وبيت يعقوب بخطاياهم" (إش1:58). وكان اللاويون يقرأون البركات واللعنات بصوتٍ عالٍ (تث14:27).

تنادي الحكمة على الدوام وتصرخ لكي يسمع الكل صوتها، لتُعلن عن إرادة الله وخطته من جهة الإنسان. تعلن ذلك خلال الطبيعة التي تشهد بعناية الله؛ وتحدثت بأكثر وضوح خلال الآباء والشريعة والأنبياء. لكن الصعوبة تكمن في رفض الإنسان للاستماع للصوت الإلهي.

إن كانت الخطية لا تتوقف عن الإغراء، فإن حكمة الله ينادي بلا توقف. وكما يقول الرسول بولس: "الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديمًا بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثًا لكل شيء الذي به أيضًا عمل العالمين" (عب1:1، 2). جاء أخيرًا الحكمة الإلهي -السيد المسيح- ينادي بنفسه ويُعطي صوته مباشرة. قدم لنا حديثه، ليس فقط بالكلام، وإنما بالحب العملي الباذل على الصليب، كما أعطانا روحه القدوس لكي يحملنا فيه، فنسمع صوته خلال اتحادنا فيه، وتجديدنا المستمر لنصير أيقونة حيَّة له.
 
أعلى