طيب أعمل إيه علشان أتخطّى الأذى؟

لمسة يسوع

عضو نشيط
عضو نشيط
إنضم
20 أغسطس 2022
المشاركات
6,186
مستوى التفاعل
3,034
النقاط
113
طيب أعمل إيه علشان أتخطّى الأذى؟

أولًا، لازم نكون واعيين إن الألم جزء من الحياة.
طول ما إحنا عايشين على الأرض، هنمرّ بخبرات وجع، لأننا نعيش في عالم غير كامل، وفي وسط بشر يخطئون ويُخطَأ في حقهم. فالتألّم في حدّ ذاته ليس دائمًا علامة على أن الله تركنا، ولا دليلًا على فشلنا، بل هو جزء من الخبرة الإنسانية نفسها.

ثانيًا، لازم نفتكر إن الشرّ ليس بلا نهاية.
للشر طريق معروف، وله خطوات واضحة، وغالبًا بداياته تكشف اتجاهه، ونهاياته ليست غامضة. قد يربح الشرّ لحظة، لكنه لا يملك الكلمة الأخيرة. من منظور لاهوتي، الشر ليس أصلًا قائمًا بذاته، بل هو فساد وانحراف، ولذلك لا يثبت إلى النهاية.

ثالثًا، مهم جدًا ما نسمحش للأذى إنه يعيد تشكيلنا من جوّه.
يعني ما نخليش الظلم يحوّلنا لنسخة مشوّهة من أنفسنا. لأن أخطر ما يفعله الأذى مش بس الجرح الخارجي، لكن إنه يزرع جوانا مرارة، أو رغبة في الانتقام، أو فقدان للثقة في كل شيء. تخطّي الأذى يبدأ لما أرفض إن الشر اللي اتعمل فيَّ يتحوّل لشر يخرج منّي.

رابعًا، لازم نفرّق بين التسامح وبين تبرير الخطأ.
لاهوتيًا وروحيًا، الغفران لا يعني إن اللي حصل كان بسيطًا، ولا يعني إن الظالم بريء، ولا يعني إنك لازم ترجع لنفس العلاقة بنفس الصورة. أحيانًا الغفران الحقيقي هو إنك تسيب الدينونة النهائية لله، لكن في نفس الوقت تحطّ حدود واضحة تمنع تكرار الأذى لو تقدر وفي وسعك تعمل كده.

خامسًا، لازم نعترف بالألم بدل ما ننكره.
فيه ناس تتخيّل إن القوة الروحية معناها إن الإنسان ما يزعلش، أو ما ينهارش، أو ما يشتكيش. لكن ده مش دقيق. في الكتاب المقدس نفسه فيه صراخ ومراثي واحتجاج وألم معروض قدّام الله بصراحة. إذن أول طريق الشفاء مش الإنكار، بل الصدق:
أنا اتوجعت.
أنا اتظلمت.
أنا محتاج شفاء.
الاعتراف هنا مش ضعف، بل بداية التعافي.

سادسًا، لازم نفهم إن الشفاء غالبًا بيكون تدريجي، مش لحظي.
الإنسان أحيانًا يتوقع إن الصلاة أو الإيمان يخلّصوه فورًا من أثر الجرح، لكن الواقع النفسي والروحي أعقد من كده. ربنا أحيانًا يشفي فورًا، وأحيانًا يشتغل فينا على مراحل. وده لا يقلّل من حضوره، بل يكشف إن الشفاء نفسه رحلة، فيها وقت، وصبر، ونضج داخلي.

سابعًا، ما ينفعش نعيش الألم وحدنا.
منطقيًا ونفسيًا وروحيًا، الإنسان المجروح يحتاج مَن يسنده. محتاج شخصًا أمينًا يسمعه، أو أبًا روحيًا، أو صديقًا ناضجًا، أو حتى مساعدة نفسية متخصصة لو الأذى كان عميقًا. لأن بعض الجراح لا تُشفى بالعزلة، بل بالعلاقة الآمنة. والله كثيرًا ما يمدّ يده للإنسان من خلال بشر.

ثامنًا، لازم نستعيد معنى العدل بشكل صحيح.
أحيانًا بعد الأذى نتصوّر إن العدل معناه إن اللي وجعنا يتوجع بنفس القدر. لكن لاهوتيًا، العدل الإلهي أعمق من مجرد الرد بالمثل. الله لا ينسى الشر، لكنه أيضًا لا يحصر العدالة في الانتقام. لذلك تخطّي الأذى يتطلب إننا نحرّر قلوبنا من التعلّق بفكرة الثأر، من غير ما ننكر حقنا في الإنصاف والحماية.

تاسعًا، لازم نرجّع قيمة أنفسنا لمصدرها الصحيح.
لأن الأذى غالبًا يخلي الإنسان يشكّ في نفسه:
أنا قليل؟
أنا السبب؟
أنا لا أستحق المحبة؟
لكن لاهوتيًا، قيمة الإنسان لا تتحدد بما فعله فيه الآخرون، بل بكونه مخلوقًا على صورة الله، ومحبوبًا منه. فالشفاء يبدأ لما أستردّ نظرتي لنفسي من يد الجارح، وأرجّعها ليد الله.

عاشرًا، لازم يبقى عندنا رجاء إن الله قادر يخرج معنى من الجرح من غير ما يبرّر الجرح.
وده فرق مهم جدًا. الله لا يحب الأذى، ولا يبرّر الظلم، لكنه قادر يحوّل حتى الجرح إلى موضع وعي ونضج وتعزية للآخرين. يعني ربنا لا يصنع الشر، لكنه يستطيع ألّا يتركه بلا ثمرة في حياة من يتمسّك به
 
أعلى