شفاء يسوع لمريض
الاعتقاد السائد في الزمن الذي كان فيه يسوع في البشرة أن بعض الأمراض العقلية او العصبيّة كان سببها روح شرير يسكن الجسد ولم يقل أحد يومًا انه يسكن القلب البشري. لذلك تستخدم الكنيسة صلوات تُسمّى استقسامات لطرد هذه الأرواح. غير أن هذه الظاهرة صارت نادرة بعد العهد الجديد باعتبار الأسرار المقدسة التي تسود فاعليتها الإنسان.
الولد الذي شفاه يسوع كان فيه “روح أبكم”، وفي الفصل ذاته سُمي ايضًا روحًا أصمّ.
والظاهرة عند هذا المريض كانت بوضوح ظاهرة داء الصرع ِ التي تُعالج اليوم عن طريق الطب. وينجح الدواء إلا في حالات مستعصية. وفي هذه الحالات يصل المريض إلى اختلال عقلي قد يكون الجنون او تشويهات أخرى.
الموضوع المهم أن الرب سأل والد الصبي إن كان يؤمن فأجاب بالنعم. عند ذاك شفى يسوع هذا الشاب، فسأله تلاميذه على انفراد: “لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه؟”، فقال لهم: “ان هذا الجنس لا يمكن أن يخرج إلا بالصلاة والصوم”.
هنا الكلمتان مقرونتان. وهذا ما نفعله في هذا الصيام الكبير. نمسك عن الطعام وبعض أنواعه ونقيم كل الصلوات المعروفة (السَحَر، الساعات، الغروب) ونُضيف إليها صلاة النوم الكبرى ويسمّيها العامة أحيانا “يا رب القوات ارحمنا” لأنها جزء من هذه الخدمة ويحبها الشعب عندنا ونتخشع عند إقامتها.
كلام يسوع ان الصلاة فاعلة لطرد الخطيئة، والصوم كذلك، وهما وسيلتان لجعل النفس في ذِكر الله، وان أنت ذكرته تتقبّل في نفسك فاعليّة يسوع في نطاق الشر.
أمرَ يسوع تلاميذه ألا يقولوا لأحد عن هذه العجيبة. المسيح لم يكن يريد ان يظهر على أنه خارق الأعمال لأنه كان يبغي أن يؤمن الناس به بسبب الكلام الإلهي الذي يقول، وإن لم يستطيعوا ذلك فبسبب الأعمال.
وأخيرا قال لهم: “ان ابن البشر يُسلم الى أيدي الناس، وبعد أن يُقتل يقوم في اليوم الثالث”. هذا هو مركز بل مضمون الإيمان المسيحي كلّه. يسوع، غير مرّة، تنبّأ عن موته وقيامته. وهذان الأمران هما اللذان يخلّصانا من الخطيئة. هما الأعجوبتان الكبيرتان. انهما معا أعجوبة الحب الإلهي للبشر والواقع الذي من أجله تجسّد ابن الله. مات ليُميت خطايانا. وقام ليتغلّب على الموت الذي هو “آخر عدوّ لنا” كما يقول بولس. وعندما انبلج نور القيامة بتنا نفهم ان هذا هو النور الكامل لنفوسنا واننا ننتظر منه كل غلبة في حياتنا. الموت الذي كان شوكة لنا صار باب الفرج وطريقنا الى الانتصار على الموت وعلى الخوف.