الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس
الترجمة اليسوعية
البحث في الكتاب المقدس
تفاسير الكتاب المقدس
الرد على الشبهات الوهمية
قواميس الكتاب المقدس
آيات الكتاب المقدس
آيات من الكتاب المقدس عن تعويضات الله
آيات من الكتاب المقدس عن وجود الله معنا
آيات من الكتاب المقدس عن المولود الجديد
آيات من الكتاب المقدس عن أعياد الميلاد
آيات من الكتاب المقدس عن بداية سنة جديدة
كلمات الترانيم
أسئلة ومسابقات مسيحية
أسئلة وأجوبة في الكتاب المقدس العهد الجديد
أسئلة مسيحية واجابتها للرحلات
مسابقة أعمال الرسل واجابتها
أسئلة دينية مسيحية واجابتها للكبار
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
Install the app
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
سير القديسين
سيرة القديس العظيم الشهيد أبا إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
[QUOTE="karas karas, post: 3869130, member: 135263"] [SIZE=5]35- عندئذٍ تذكر إله المسيحيين، فاطمأن قلبه. وقال في نفسه: "إذا كان قلبي يطمئن بمجرد التفكير في إله المسيحيين، فكم ستكون عظيمةً تلك القوة التي سأمتلكها إن اعترفت به بفمي ولساني!" فصرخ على الفور بصوتٍ عالٍ قائلاً: "يا يسوع المسيح، إله المسيحيين، إن أنقذتني من هذه المحنة، فسأذهب وأسفك دمي من أجل اسمك القدوس." وفي الحال انفتحت هوةُ الهاوية وخرج منها. "ليكن معلوماً لديك أيها الوالي أرمينيوس أنه لا إله له قدرةٌ مثل إلهي (راجع: الملوك الأول 2: 2) - المسيح يسوع؛ فهو الذي سيبيد كل السحر وكل مكائد الشيطان التي يخدع بها الناس جميعاً." فقال له أرمينيوس: "دع عنك كل هذا الكلام وقدم الذبيحة؛ فلن تستطيع إقناعي بمثل هذا الحديث." فأجابه القديس: "تكفي الحكيمَ كلمةٌ واحدة. وليكن هذا واضحاً لك: حتى لو قضيتَ عاماً كاملاً من الآن فصاعداً تجادلني في هذا الأمر -أي تقديم الذبيحة- فلن أتخلى أبداً عن إلهي، المسيح يسوع، لأعبد أوثاناً رجسة." فغضب الوالي أرمينيوس وقال للقديس أبا أبيما: "أطعني وقدم الذبيحة قبل أن أُفسد جمالك الجسدي بتعذيبٍ وحشي. أما أنت، فاطلب مني معروفاً وسأمنحك إياه، إذ إني أشفق على جمالك." فقال له القديس ضاحكاً: "وما هو هذا المعروف الذي ستمنحني إياه؟" فقال له أرمينيوس: "سأكتب إلى سيدي الملك ليمنحك معروفاً عظيماً ويُعطيك مئة جندي يبقون تحت إمرتك وتصدر لهم الأوامر." فضحك القديس وقال له: "أهذه حقاً هي النعمة التي ستمنحني إياها؟ حياً هو ربي (قارن: الملوك الثاني 12: 5؛ المزامير 17: 47.) يسوع المسيح؛ حتى لو أعطيتني مئة جندي يبقون معي مئة عام، فإن ذلك لا يساوي يوماً واحداً في ملكوت ربي يسوع المسيح." 36- حينئذٍ أمر أرمينيوس -في غضبٍ وضيق- بتعليق القديس أبا أبيما على الوتد (أوالمخلعة او الهنبازين) وتعذيبه حتى تنطفئ شعلته الداخلية (أي حياته). 37- ثم رفع القديس وجهه نحو السماء قائلاً: "تعالَ إليّ اليوم يا ملاك ربي يسوع المسيح، وأغثني في هذه الساعة". وفي الحال، اتخذ رئيس الملائكة ميخائيل هيئة حمامة بيضاء وحطّ على قمة الوتد بجوار القديس أبا إبيما؛ فانحلت القيود التي كانت توثقه، وتكسر الوتد وانشطر نصفين، ووقف القديس على المنصة سالماً لم يلحق بجسده أي أذى. 38- استشاط أرمينيوس غضباً وأمر بإعادته إلى مكانه، ثم أمر بإقامة محرقة عظيمة (حرفياً : منصة الاحتراق) دُفِع إليها جسد الرجل البارّ مستخدمين مِذَرّاتٍ حديدية،( الرماح الحديدية ثلاثية الشعب ) حتى تمزق جلده (النص يحمل أيضا: جلوده) عن لحمه. ومع ذلك، وبقوة الله، وقف القديس منتصباً وسط اللهيب دون أن يمسه أذى، وظل يسبّح الله. 39- بعد ذلك، أمر (أرمينيوس) بانتزاع أظافره. واحداً تلو الآخر: وان يسكب عليها الخل والجير الحي، وتقطيع أعضاؤه التناسلية وسكب الملح عليها؛ ومع ذلك، احتمل القديس إبيما هذا التعذيب بشجاعة. 40- ثم أمر (أرمينيوس) بإحضار وعاء كبير مملوء بالرصاص، وأن يوقد نار تحته حتى ذاب الرصاص وصار كالماء، ويُصب بعد ذلك على جسده. غير أن القديس أبا أبيما قال له: "حقاً، أيها الأحمق الفاجر، إنني أشبه رجلاً خرج من الحر وقد أضناه التعب، فغمر جسده بماءٍ بارد". 41- ثم أمر (أرمينيوس) بإحضار رماحٍ ثلاثية الشعب متوهجةً من شدة الحرارة، وغرزها في أذنيه حتى انتشر الدخان ووصل إلى وسط دماغه؛ ومع ذلك، فقد تحمّل الرجل المبارك هذا التعذيب بشجاعة. 42- ثم أمر ذلك الرجل الطاغي بحرق القديس مجدداً بمسامير حديدية، وطعن خاصرتيه مراراً حتى تهشمت أضلاعه وانثنت نحو الداخل. وبعد ذلك، أمر بإحضار كرات حديدية متوهجة ووضعها على يدي القديس حتى تقلصت أوتار أصابعه. وأخيراً، ثُقبت عقباه وأُدخلت فيهما سلاسل حديدية، وسُحل في ساحة المدينة حتى التصق جلد جسده (النص يحمل معنى:: جلود لحمه) وشعر رأسه بحجارة الساحة. وبعد ذلك، أُعيد ومُثِل أمام الوالي، دون أن يظهر على جسده أدنى أثرٍ لجرح؛ فحيّاه أهل المدينة وهتفوا له. 43- فغضب الرجل الفاجر وقال لرجال الحرس والقضاة الآخرين: "ها إنني أقسم لكم أنه حتى لو كان إلهه يستخدم كلتا يديه بمهارة، فلن يستطيع إنقاذه من بين يديّ؛ فما سمعته إلا أن شتى أنواع السحر تُمارس باسمه الذي يدعو به. ومع ذلك، فبحق حظ ملوكنا وبمجد أبولو الإله العظيم، سأحاول مرة أخرى اختبار قوة إلهه، لأن الإله العظيم أبولو كائنٌ جبار". فقال له القديس أبا إبيما: "بما أنك جدّفت على اسم إلهي، وتجرأت على مقارنة مجده العظيم بمجد إلهك الحجري أبولو، فإن كل شرور العالم ستعاقبك في الحال، لأنك لم تُبدِ أي خوف أمامه؛ فهو الذي خلق -مع أبيه- السماوات والأرض والبحر والأنهار وكل ما فيها. فالكائنات في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض جميعها تمجده، لأنه سيدها. وأنت أيها الرجل الفاجر الشرير تحتقره؛ غير أن ربي يسوع المسيح سيصيبك بالخرس، لأنك أهنت اسمه القدوس بشفتيك الدنسة". وفي الحال، التصقت شفتا الوالي أرمينيوس ولسانه ببعضهم وعجز عن الكلام. فبكى بمرارة، وذهلت الجموع وهتفت قائلة: "لا إله سواك يا يسوع المسيح، إله المسيحيين". ثم ساد الصمت بين الجميع. 44- عندئذٍ نهض الوالي أرمينيوس عن عرشه، ومضى ليمسك يوليوس —الرجل الإقفهصي— واقتاده بإلحاح إلى القديس المبارك أبا أبيما، لكي يتوسل إليه أن يشفيه. 45- ثم تقدم يوليوس نحو القديس المبارك أبا أبيما، وعانقه وقبّله في فمه وصدره، متوسلاً إليه في الوقت ذاته. فقال له القديس: "أنظر ما تودّ مني فعله يا أخي، وسأطيعك في كل شيء؛ فقد قال ربي -وهو على الصليب واليهود يعذبونه-: 'أنا هو يسوع، الذي لم أكن يوماً أصمّ [عن سماع الصلوات] ' (راجع فيلبي 2: 8). فإذا كان خالق السماء والأرض لم يصمّ أذنيه [عن الدعاء]، فكيف لي أنا عبده أن أصمّ أذنيّ؟" فقال له يوليوس: "أريدك أن تنطق بالكلمة لكي يتكلم أرمينيوس ويتحرر من هذه الحالة". فأجابه القديس المبارك أبا أبيما: "حيّ هو الرب الإله، إنه لن يتكلم ما لم يأخذ قلم القصب والحبر وورق البردي، ويكتب معترفاً بإله المسيحيين -المسيح يسوع- وبأبيه القدوس". وعلى الفور أُحضِر قلم القصب والحبر وورق البردي، بينما ظل لسان أرمينيوس معقوداً في فمه. 46- نظر (أرمينيوس) نحو السماء وكتب ما يلي: "لا إله إلا أنت، أيها المسيح يسوع، الذي ولدته القديسة العذراء مريم . ونحن أيضاً نعلم أنك صُلبت وقمت من بين الأموات؛ غير أن الملوك هم من أجبرونا على فعل هذا؛ وعلاوة على ذلك وبوجه أخر، أنت الإله الحق، وأنا أؤمن بك". أُخذت الرقاقة، وقرأها كل من كان يجيد القراءة، بينما نقل القادرون على القراءة مضمونها إلى من لا يجيدونها؛ ثم شرع من لا يقرؤون في التفرق هنا وهناك في صمت (ربما أولئك الذين لم يكونوا على دراية بالأمر.). وانتشر الخبر في أرجاء المدينة. 47- ثم سار القديس أبا أبيما نحو الوالي أرمينيوس وقال: "باسم يسوع المسيح -الذي فتح فم زكريا (حين كتب على اللوح: 'اسمه يوحنا'، فانفتح فمه وانطلق لسانه وبارك الله؛ راجع لوقا 1: 63-64)- ليُفتح كذلك فم أرمينيوس هذا الشرير، فيتكلم ويقول ما يشاء. إني أعلم يقيناً أنه لن يؤمن، ولكني أطلب هذا من أجل الجموع الحاضرة، لكي يروا قدرتك المقدسة". وعلى الفور، تكلم أرمينيوس الشرير بغضب وقال للقديس أبا أبيما: "لقد فعلت كل ما في وسعك ضدي أيها الوقح، ولكني لن أُبقي عليك". فأمر بأن يُؤخذ أبا أبيما المبارك إلى الحمام العام وأن تُربط يداه وقدماه، ثم أُلقي في الموقد، وأُبقيت النار مشتعلة عليه لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. 48- ثم صلى القديس أبا إبيما إلى الله وسط اللهيب، قائلاً: "استمع إليّ يا من أصغيت إلى أبينا إبراهيم وأخمدت نار الملك بوسوك من تحته ( تشير هذه التفصيلة بلا شك إلى واقعةٍ وردت في نصٍّ أبوكريفي من العهد القديم، وهو نصٌّ لا أعرفه بينما تجدر الاشارة ايضا الى ورود قصة القاء ابراهيم في النار في التقليد اليهودي ).؛ ويا من نجّيت بولس وتكلا من نار "ثاميريس (يشير هذا إلى ثاميريس، خطيب القديسة تكلا "الرسولية" - التي كانت، وفقًا للتقاليد، تلميذة متحمسة للقديس بولس الرسول. تركت تكلا خطيبها، وهو وثني، لتتبع القديس بولس عن كثب. ثم سعى ثاميريس إلى إدانة القديس بولس من قبل الحاكم كاستيليوس؛ ونحن نعرف ذلك من خلال أعمال تكلا وبولس المنحولة.) "؛ ونجّيت يوسف من يد رئيس الطهاة؛ ونجّيت سوسنة من أيدي المتهمين الأشرار (قارن: دانيال 13: 1–63)؛ ويا من استمعت إلى القديسين الثلاثة وسط الأتون المتوقد وأرسلت ملاكك لينقذهم من يد الملك نبوخذنصر—الذي عاد واعترف بك قائلاً: 'ألم نلقِ ثلاثة رجال في الأتون؟ وها أنا أرى أربعة رجال، غير مقيدين، يمشون وسط الأتون دون أن يمسهم أذى؛ ومظهر الرابع يشبه ابن الله'. (قارن دانيال 3: 91 و92.) والآن يا رب، استمع إليّ ونجّني وسط هذه النار؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، نزل رئيس الملائكة ميخائيل من السماء ودخل أتون الحمام بجوار القديس أبا إبيما؛ فبسط جناحيه النورانيين فوقه وجعل لهيب النار أشبه بنسيم نديّ عند الفجر. وقال له ميخائيل: "تشجّع أيها القديس "أبا إبيما"! أنا ميخائيل، الذي أرسله الرب إليك لنجدتك". وعلى الفور سقطت القيود عن القديس؛ فوقف على قدميه، ورفع بصره فرأى ملاك الله، فاطمأن قلبه. ثم فتح فاه وأنشد هذا التسبيح: "ملاك الرب يحيط بخائفيه؛ ينجّيهم ويمنحهم الرخاء أينما كانوا (راجع مزمور 33: 8)؛ وفقاً لما هو مكتوب في الكتاب المقدس: 'كنتُ فتىً والآن قد شختُ؛ ومع ذلك لم أرَ قط باراً تخلى عنه الرب؛ أما نسله، فلا يجعلهم يعوزهم أي شيء صالح' (راجع مزمور 36: 25)، إذ يعولهم في أوقات المجاعة، لأنهم آمنوا به". 49- وبعد ثلاثة أيام، وبينما كان القديس أبا أبيما في أتون الحمام -محفوظاً بعناية الرب الإله- وصل الوالي أرمينيوس إلى الحمامات وخلع ملابسه ليغتسل. فتذكر القديس أبا أبيما وقال: "لقد خُذلتَ يا ساحر يا أبيما؛ فأين إلهك يسوع الآن -ذاك الذي وضعتَ رجاءك فيه؟ ولماذا لم يأتِ لينقذك من بين يديّ؟" إذ كان يظن أن النار قد أتت على القديس تماماً. ولكن في الحال، شق رئيس ملائكة الله بلاط أرضية الحمام، وحمل القديس أبا أبيما على أجنحة من نور، ووضعه في القاعة المستديرة للحمامات سالماً معافى. وحين رآه الوالي أرمينيوس، استشاط غضباً وامتلأ غيظاً؛ فعدل عن رأيه ولم يغتسل في ذلك اليوم. ثم غادر القديس أبا أبيما الحمام وتوجه إلى ساحة المدينة متبعاً الوالي أرمينيوس، بينما كان أهل المدينة ينظرون إليه بذهول وتعجب. 50- كان يوسابيوس، وهو أحد وجهاء المدينة، يبني قصراً، وكان ابنه الوحيد يقف مشرفاً على العمال ويوجههم. فسقط الشاب من المبنى قيد الإنشاء؛ فخرج دماغه من أنفه وتهشم جسده بالكامل. فتجمهر الناس حوله وبكوا عليه. فقال القديس للجموع: "تراجعوا إلى الوراء، لكي يظهر مجد ربي؛ ذاك الذي له كل هذا المجد وتلك المعجزات". فتنحى الجمع جانباً على الفور، ووقف القديس أبا أبيما فوق جسد الشاب وصلى قائلاً: (حرفياً: على هذا النحو، قائلاً: ) "استمع إليّ يا الله، يا أبا ربي يسوع المسيح؛ يا من سمعت لأبينا الأول آدم حين صلى في مياه الأردن، وقبلت توبته وأرسلت إليه ميخائيل ببذور الحصاد (ربما ترد هذه القصة في النقليد اليهودي او المسيحي او نص ابوكريفي عن ادم). يا يسوع، يا من سمعت صلوات جميع قديسيك واستجبت لطلباتهم، استمع إليّ أنا أيضاً اليوم وحقق مسألتي؛ استمع إليّ يا ربي يسوع المسيح، يا من أقمت لعازر من الموت (راجع يوحنا 12: 1). يا يسوع ربي، استمع إليّ اليوم وأنا أصرخ إليك من أجل ابن يوسابيوس ، وجيه المدينة؛ وامنحه الشفاء، لكي تعلم هذه الجموع كلها أنه لا إله سواك وسوى أبيك الصالح، لا في السماء ولا على الأرض؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، أمسك القديس أبا أبيما بيد الشاب وأقامه، ونفخ في وجهه ثلاث مرات - باسم الآب والابن والروح القدس. فدبت الحياة في قلب الشاب فوراً؛ وفتح عينيه ورأى القديس أبا أبيما، فارتمى عند قدميه وسجد له، وسبّح الله، يسوع المسيح. فتعجبت الجموع كلها ومجّدوا إله المسيحيين. 51- في تلك اللحظة، تقدم مئة وستة رجال من المدينة لمواجهة أرمينيوس؛ فأمسكوا به ومنعوه من الذهاب لتناول طعامه، قائلين: "إن إله أبا أبيما هو الإله الواحد، ولا إله سواه؛ وإليه سارعنا حالما عرفناه، فنحن أيضاً مسيحيون وننتمي إلى المسيح يسوع". فاستشاط أرمينيوس غضباً، وأمر باقتيادهم إلى شاطئ البحر حيث أصدر حكمه عليهم. وقال لسيماخوس: "يا سيماخوس، يا جلادي ومنفذ أحكام محكمتي: هلمَّ واذهب إلى هؤلاء المسيحيين المارقين ونفذ فيهم أمر سادتنا الملوك؛ فلك كامل الصلاحية لإبادتهم بأي وسيلة موت تشاء". حينئذٍ، ساق سيماخوس الجلاد الشهداء القديسين وجلبهم إلى شاطئ البحر، وقسّمهم إلى مجموعات، ثم استلَّ سيفه واندفع نحوهم؛ فقطع رؤوس بعضهم، وبتر أرجل آخرين، وفصل أذرع غيرهم؛ باختصار، عامل كل واحد منهم وفقاً للعقوبة المحددة لهم. 52- أصيب سيماخوس، الجلاد، بالإعياء وجلس ليستريح للحظة. فقال له أحد القديسين في الجمع، ويدعى ديوسقورس: "يا سيماخوس يا بني، لقد سفكتَ دماء القديسين بما فيه الكفاية؛ فإلههم عظيم، ولن يتركك دون عقاب، بل سيرد ( حرفياً: سيُحضِرُ) دماءهم على رأسك". فقال سيماخوس:" إذا متُّ، فليُوضع بؤبؤ عيني اليمنى تحت محور بوابة ’أمنتي‘"(أي الهاوية أو الجحيم). فأجاب جميع القديسين - الأحياء منهم والأموات على حد سواء - قائلين: "آمين. ليكن كما قلتَ". حينئذٍ، وثب سيماخوس الجلاد وقطع رؤوس القديسين المتبقين. فامتلأ الفضاء بالملائكة الذين أتوا إليهم وحملوا أرواحهم وألبسوهم حُللاً من البيسوس (الكتان الناصع أو الحرير البحري)؛ فكانوا كحمائمَ نيرةٍ تخرج من أعشاشها. وحملوهم إلى الأعالي وأجلسوهم على عروشهم ووضعوا الأكاليل التي لا تفنى على رؤوسهم، بينما كان القديس أبا إبيما يتابعهم بنظره وهو يرتل هذه الترنيمة (حرفياً: "مردداً هذه الترتيلة بهذه الطريقة، قائلاً."): "لقد تهلل قلبي بفرح إخوتي. لقد استمعتَ إلينا يا ملك سكان السماوات؛ ومنحتنا المجد ولم تسمح بأن نُذل. لتكن أيدينا وأقدامنا مستحقةً لدخول مدينتك المقدسة. وليكن رفع أيدينا ذبيحة سلامية أمامك (راجع المزمور 141: 2)". 53- هكذا نال هؤلاء الشهداء القديسون إكليل الشهادة، جميعاً في يوم واحد. بسلام الله. آمين. 54- استدار الرجل الفاجر ليذهب إلى طعام العشاء، لكن القديس أبا إبيما أسرع نحوه وأوقفه قائلاً: "حيٌّ هو الرب! لن تأكل ولن تشرب حتى تصدر حكماً بشأني". ورغم أن الرجل الفاجر أراد النطق بالحكم عليه، إلا أنه خشي استياء الحشود؛ إذ كان جميع سكان المدينة يحبون أبا إبيما لما كان يجريه الله على يديه من معجزات وعجائب. لذا، أخذ يفكر ملياً في كيفية التخلص منه، فاستدعى حراس الوحوش الضارية وقال لهم: "اذهبوا وأحضروا لي أربعة وحوش". فذهبوا وأتوا له بالضبط بما طلب: لبؤة وضعت لتوها، ونمراً، ودباً، وفهداً. وأمر باقتيادها جميعاً إلى شاطئ البحر، ومعها القديس أبا إبيما بعد أن قيّد يديه وقدميه؛ فأمر بوضعهم -أي القديس والوحوش- في قارب صغير دُفع به نحو الأمواج، بينما ثُبِّتت حربة حادة خلفه. (ربما لمنعه من الالتفاف أو الهروب.) ثم ترك القارب يواجه مصيره في عرض البحر؛ إذ قُطعت حبال الربط وأُطلق القارب لتتقاذفه العاصفة (أو الرياح)، وعلى متنه القديس أبا إبيما بصحبة تلك الوحوش. 55- ثم صلى القديس أبا إبيما إلى الله قائلاً: "استمع إليّ، يا ربي يسوع المسيح؛ يا من استجبت لبطرس ويوحنا، اللذين وجدا -وهما في طريقهما إلى الهيكل- رجلاً أعرج منذ ولادته، فشفياه بعد أن نظر إليهما (راجع أعمال الرسل 3: 1-2)؛ يا يسوع، يا من استجبت لداود وجعلته سيداً على وحوش الجبل بينما كان يرعى غنمه (راجع 1 صموئيل 16: 11، 19)؛ يا يسوع، يا من منحت القوة لشمشون حين قتل الأسد في البرية (راجع القضاة 14: 5-6)؛ —يا يسوع، يا من أرسلت ملاكك لينقذ أبانا دانيال في جب الأسود، وجعلت الأسود وديعةً حوله وخاضعةً عند قدميه (راجع دانيال 6: 27، 22)؛ —استمع إليّ أنا أيضاً اليوم، أنا وهذه الوحوش وسط هذه المياه المترامية؛ فكما حُكم عليّ بالتيه والتشرد، كذلك أُبعدت هي أيضاً عن مواطنها". وبينما كان القديس ينطق بهذه الكلمات، إذ بالملاك ميخائيل ينزل من السماء، ويصعد إلى القارب مع القديس أبا إبيما، ويحل قيود البار. وقد أحضر معه طعاماً طيباً من السماء، فأكل (أبا إبيما) وشرب، وتعزّى قلبه. ولما رأت الوحوش ملاك الرب، ارتمت عند قدميه وعند قدمي القديس أبا إبيما، وأخذت تلعق أقدامهما. 56- وبعد سبعة أيام، جاء أرمينيوس إلى شاطئ البحر ترافقه حاشيته بأكملها. وحينئذٍ، قاد رئيس الملائكة ميخائيل القارب وأرساه عند الشاطئ أمام أرمينيوس. استشاط أرمينيوس غضباً عند رؤية القارب وهو يرسو حاملاً القديس -الذي كانت الوحوش البرية تلعق قدميه.- إذ أصيب بذهولٍ شديد، ظناً منه أن الوحوش قد التهمت جسد القديس وعظامه بالفعل. فقال له: "من أين جئت أيها الساحر الفاجر؟" فأجابه إبيما: "لقد أرسل الله ملاكه فأنقذني وجاء بي إلى هنا لأفحمك وأفحم آلهتك البغيضة". ثم أقام أرمينيوس محكمةً في موقعٍ على شاطئ البحر يُعرف باسم بوسيدون (نبتون، إله البحر)، وأجلس القديس أمام المحكمة، وأمر بوضع أبا إبيما على سريرٍ حديدي. وفُيِّد القديس بالسلاسل الحديدية وبأداة تعذيب تُعرف بـ "الغربان" (وهي على الأرجح حزام حديدي ذو مسامير تغرس في جسد الشهيد)، وأُضرمت نارٌ فوقه لحرقه. وفجأةً، انتشرت سحابةٌ من نورٍ وندى فوق السرير، وأمطرت ندىً أطفأ ألسنة اللهب. وذابت السلاسل الحديدية و"الغربان" التي قُيِّد بها الرجل البار كالشمع أمام النار، ووقف القديس أمام المحكمة سالماً معافى. وفي الحال، غشيت ظلمةٌ دامسةٌ أرمينيوس وكل حاشيته، باستثناء يوليوس، الرجل الإقفهصي . حينئذ هتفت الجموع قائلة: " تباركتَ أيها الربُّ الإلهَ القدير، مع ابنِكَ الحبيبِ يسوعَ المسيحِ والروحِ القُدُس، لأنكَ تمنحُ الشجاعةَ لعبيدِك.". فقال أرمينيوس بصوتٍ عالٍ: "أحضروا إليَّ يوليوس، الرجل الإقفهصي". فجاء يوليوس وقال له: "ماذا تريدني أن أفعل الآن؟ لو استمر الأمر قليلاً ، فسيرجمونني ". فقال ذلك الرجل الوقح: "سأفعل كل ما تأمرني به". فتقدم يوليوس وعانق القديس "أبا أبيما" للمرة الثانية وقال له: "يا أخي وأبي الحبيب، ارحمنا بقوة يسوع وصلاحه. لتحدث معجزتك وسط هذه الجموع مرة أخرى؛ تكلّمْ لكي يبصر كل من أُصيب بالعمى، إذ لا يوجد إله آخر يضاهي إلهك في القدرة". فهتفت الجموع قائلة: " نعم، يا أبانا، ليتنا نرى هذه الأعجوبة الأخرى مرةً أخرى.!". حينئذ حوّل القديس أبا أبيما وجهه نحو الشرق وصلّى إلى الله، ثم اقترب من أرمينيوس ولمس عينيه وعيون جميع الجنود وقال لهم: "اذهبوا؛ فقد غفر لكم يسوع". وفي الحال زالت عنهم الظلمة وأبصروا بوضوح. فاستشاط أرمينيوس غضباً وغيظاً شديدين، ورغب في تعذيب الرجل البار بمزيد من ألوان العذاب القاسية، إلا أن الجموع صرخت علانية: "من هذه اللحظة فصاعداً، لن نسمح لك بتعذيب هذا الرجل بعد الآن". وعلت أصواتهم وضجّت المكان. 57- عندئذٍ التفت كلٌّ من ثيوفانيس (الحارس الشخصي) وسوثيريكوس (المستشار) إلى أرمينيوس وقالا: "يا سيدي أرمينيوس، استمع إلينا: انْفِ هذا الرجل وأرسله إلى مصر ليُعدم هناك؛ وإلا، فإننا إذا عذّبناه فسنلقى حتفنا؛ فنحن نعرف رجال هذه المدينة جيداً، فهم أهل فتنة ولن يرحمونا". 58- وفي خضم اشتداد الانتفاضة، وصل الحاكم روكيليانوس إلى مدينة الإسكندرية، يرافقه سيباستيان الذي كان قد عُيّن والياً للجنوب. وكان روكيليانوس قد عُيّن واليا لثلاث مدن. —هي إهناسيا وبيمدجي والإسكندرية— حيث وجّه إليهما الإمبراطور دقلديانوس رسالةً يأمرهما فيها بالتوجه إلى مصر (على الأرجح لتولي منصبيهما). وحينئذٍ، أمر أرمينيوس بتقييد يدي القديس أبا أبيما وقدميه، ووضع طوقاً حديدياً حول عنقه، ثم سلّمه إلى الوالي روكيليانوس والوالي سيباستيان ليصطحباه معهما إلى مصر ويُنفّذا فيه حكم الإعدام هناك، وذلك بسبب الانتفاضة العارمة التي كانت تشهدها مدينة الإسكندرية. 59- ثم، وبينما كان القديس أبا أبيما على وشك الصعود إلى السفينة، تقدم يوليوس وعانقه قائلاً: "أودعك يا أبي الصالح؛ اذكرني أينما ذهبت. أودعك يا أبي؛ ليمنحك الرب القوة حتى تكمل جهادك بشجاعة. أودعك يا أبي؛ لترافقك ملائكة الله حتى تلتقي بالعلي". وبعد أن نطق بهذه الكلمات للقديس أبا أبيما، استدعى يوليوس خادميه فاوسطوس وثيوديموس وأوكل إليهما رعاية القديس، موصياً إياهما بالبقاء في خدمته حتى يتمم جهاده، وأن يعنيا بجسده ويدفنانه في المكان الذي أعده الرب له، تماماً كما قال يوليوس للقديسَ ذلك (الكلام أي الاتفاق الذي تم بينهما قبل أن يشفي أخت يوليوس). وقد أحضر له كمية من الأطياب وأكفاناً طاهرة. وعلاوة على ذلك، أحضر أحد وجهاء المدينة -الذي كان القديس قد شفى ابنه- نسيج ناعم (قطعة من القماش أو النسيج للتكفين) مع كمية من الأطياب النفيسة؛ وسلمها لخادمي يوليوس ليحملاها إلى مصر ويضعاها على جسد البار أبا أبيما بعد إتمامه لجهاده. وأخيراً، اقترب يوليوس من الوالي روكيليانوس وطلب منه أن يصطحب الخادمين معه إلى مصر، وألا يسمح لأحد غيرهما بخدمة القديس، وأن يضمن عدم إزعاجهما حتى ينجزا المهمة التي كلفهما بها. 60- ثم صعد الحاكم والوالي إلى القارب بصحبة بضع مجموعات من الجنود؛ وفُتِح الشراع، فأبحروا جنوباً بمحاذاة النهر حتى بلغوا مشارف مدينة إهناسيا. وعند وصولهم إلى مرسى قرية تُدعى بيهنامون -الواقعة على الضفة الغربية للنهر- سكنت الريح، وأوصل القاربُ القديسَ إلى الشاطئ. حينئذٍ، أشار ملاك الرب إلى القديس أبا إبيما وقال له: "تهيَّأ يا مجاهد المسيح؛ فقد اقترب جهادك، إذ هذا هو المكان الذي أعدّه الرب لك لتتميم قدرك". 61- كان في ذلك الموقع حصنٌ يضم القائد العسكري والجنود، ويُعرف باسم حامية تكمين (Tkemen). طلب الحاكم إحضار دوابَّ ليركبها صعوداً إلى المعبد كي يعبد الآلهة الرجسة، لكن الدواب توقفت فجأة ورفضت التحرك في أي اتجاه. حينئذٍ قال القديس أبا إبيما للحكام: "حيٌّ هو الرب! لن تغادروا هذا المكان حتى تصدروا حكماً بحقي، فهذا هو الموقع المُقدَّر لمصيري". وعلى الفور، أُقيمت المحكمة في بووهناميو (Pouôhnamèou). فأرسل الحاكم طلباً إلى المعبد ليحضر الكهنةُ تمثال الإله العظيم أبولو كي يعبده هناك. أحضر الكهنة تمثال أبولو وقُدِّم البخور أمامه؛ فسجد الحاكم والدوق وجميع الجنود للتمثال وعبدوه، ثم جلسوا أمام المحكمة المنصوبة في المكان. وأمر الحاكم بجمع كل المسيحيين الموجودين في المنطقة ومثولهم أمامه، فأحضروا إليه أبا سيرابيون كاهن بووهناميو، وهوريون كاهن حصن تكمين، وإيبونا زعيم تكمين، ويوديمون من باويط (Pouoeit)، وبيتوسيري من ديلاغ (Dilag)، وجمعاً غفيراً من مسيحيي ذلك الإقليم. خضع الجميع لاستجواب علني؛ فقُتل بعضهم، بينما نُقل الباقون إلى القارب. بعد ذلك، أمر الحاكم بإحضارهم جميعاً للمثول أمامه برفقة القديس أبا إبيما، وقال له: "يا إبيما، ها هو سيدك؛ لقد أحضرته ووضعته أمامك كي تكف عن ممارسة السحر". حينها، تقدم القديس أبا إبيما نحو تمثال أبولو وأسقطه أرضاً. وبقوة وشجاعة استمدهما من الروح القدس، قلب عرش الحاكم وركله في فمه ووجهه، وصبَّ لعناته الشديدة على الملوك وآلهتهم. وبعد السقطة العنيفة التي تعرض لها الحاكم، هبَّ مسؤولو بلاطه لنجدته وأعادوه إلى عرشه؛ فاستشاط غضباً وأصدر حكمه بقطع رأس القديس. 62- وبينما كان يُساق إلى مكان الإعدام، أمر سيباستيان باستدعائه مرة أخرى، وقال له: "يا إبيما، استمع إليّ ولا تمت ميتةً شنيعة. إن كنت تخجل من تقديم الذبيحة في إقليمك لأنك معروف هناك، فانظر؛ فمن المؤكد أنه لا يوجد هنا من يراك أو يعرف هويتك؛ قدِّم الذبيحة هنا إذن، وسنطلق سراحك لتعود إلى ديارك بسلام. فلماذا تنتظر وتجلب على نفسك هذا الدمار والموت، في حين لا أحد يجبرك على ذلك؟" وبينما كان الدوق سيباستيان يتحدث بهذه الكلمات، أجابه القديس "أبا إبيما" قائلاً: "استمع إليّ ودعني أُعلِّمك: كان هناك رجل غني يملك ثروة طائلة وله أبناء. وإذ عرف هؤلاء الأبناء ثروة أبيهم، تنافسوا فيما بينهم وأحبوه حباً شديداً طمعاً في ممتلكاته. وأنا أيضاً أعرف الثروة العظيمة لإلهي - تلك الثروة الكائنة في أبدياته النورانية - وقد وجّهتُ قلبي نحوه لأنال نصيباً في ملكوته، لعلمي بأنه يجازي بالخير" (راجع: عبرانيين 11: 6). فقال له الدوق: "إذن، لقد عقدت العزم في قلبك على أن تموت ميتة شنيعة؛ ميتةً قاسية كهذه؟" فأجابه القديس: "إن الموت الذي سيوقعونه بي ليس موتاً، بل هو حياة أبدية في الدهر الآتي". 63- عندئذٍ قال روكيليانوس للدوق: "دع عنك هذا الرجل الوقح عديم التقوى، واقطع رأسه لنتخلص منه؛ وإلا فإن سحره سيعيقنا ويحول دون وصولنا إلى المكان الذي أقام فيه ملكنا وسيدنا [سلطتنا]". 64- ثم اقتاد الجلادون القديس أبا أبيما خارج المحكمة لقطع رأسه. فقال للجلادين: "أرجوكم يا إخوتي، اسمحوا لي أن أصلي إلى الله قبل أن تقطعوا رأسي". فاستجاب الجلادون لطلبه. وحينئذٍ، وجّه القديس أبا أبيما وجهه نحو الشرق وصلى قائلاً: "افتحوا لي الأبواب يا مخلّصي، لكي أدخل منها (راجع مزمور 117: 19). يا ملائكة النور، قفوا معي؛ ويا شاروبيم النور، قفوا معي؛ ويا كهنة النور، قفوا معي؛ ويا حراس أبواب النور، قفوا معي وافتحوا لي أبوابكم. ليقف معي أولئك الذين عن يمين (الله)، ولينسحب أعدائي. ولتتراجع الظلمة وتهرب من أمامي، وليُشرق النور لي. هلمَّ إليّ يا ربي يسوع المسيح، وكن عوني في رحلتي حتى أمثل أمام محكمتك؛ فلك القدرة والمجد إلى الأبد. آمين". 65- عندما نطق القديس "أبا إبيما" بهذه الكلمات، التفت بوجهه فرأى خدّام يوليوس واقفين هناك، مستعدين لتنفيذ أوامر سيدهم. فناداهم قائلاً: "حين يُفصل رأسي عن جسدي، احفظوا جسدي بعناية؛ وابحثوا عن قاربٍ واحملوني عليه - وإلا فإن هؤلاء الرجال عديمي التقوى لن يأخذوني معهم. خذوني جنوباً إلى ميناء بموش (Pmouche) وأنزلوني هناك. ثم ابحثوا عن دابةٍ واحملوني عليها؛ وسيرسل الرب ملاكه ليقود الدابة حتى توصلني إلى مثوى إخوتي، فقد قال لي الرب: 'سيبقى جسدك هناك زمناً طويلاً'. واحذروا في كلامكم: إذا سألكم الناس 'إلى أين تذهبون؟' أو 'ما هذا؟'، فلا تقولوا إنه شهيد؛ وإلا فإنهم سينتزعون جسدي من أيديكم ولن يسمحوا لكم بنقله إلى المكان الذي أعدّه الرب لي". 66- وبينما كان أبا أبيما ينطق بهذه الكلمات، نزل الرب يسوع من السماوات راكباً مركبةً متلألئة، وامتلأ الفضاء بأسره بالملائكة الذين جاءوا لاستقبال نفس أبا أبيما. فنادى الرب بصوتٍ عظيمٍ قائلاً: "هلمَّ إليَّ يا حبيبي أبيما، لأعطيك أجرك مكافأةً على الآلام التي احتملتها من أجل اسمي". فلما رأى القديسُ الربَّ، تهلَّل قلبه وقال ليسوع: "اسمعني يا سيدي، لأطلب منك طلباً قبل أن يُفصل رأسي عن جسدي". فقال له الرب: "تكلم يا حبيبي، وقُل ما تشاء". فقال له المبارك: "أرغبُ أن تمنحني سؤلي: فمن ارتكب خطيئةً من شعبي وجاء إلى جسدي تائباً، فاغفر له. ومن دوَّن قصة استشهادي مظهراً ذكراي فامحُ سجلَّ خطاياه واكتب اسمه في سفر الحياة. وكل من يطلقون اسمي على أبنائهم، ممجِّدين بذلك اسمي، فاجعل بركتك ونعمتك وسلامك تحلُّ وتثبت في بيوتهم". فقال له المخلِّص: "كل ما تطلبه مني سأمنحك إياه". حينئذٍ التفت القديس أبا أبيما إلى الجلادين وقال لهم: "هلمُّوا يا إخوتي، ونفِّذوا ما أُمِرتم به". وفي تلك اللحظة، وضعوا (الجلادون) لجاماً على فمه وقطعوا رأسه؛ فتدفق الدم واللبن من جسده، واهتزَّ المكان الذي قُطع فيه رأسه ثلاث مرات. فأخذ الرب نفس "أبا أبيما" وضمَّها إليه، وأصعدها معه إلى المركبة وحملها إلى السماوات، حيث أجلسها على عرشه المجيد ووضع على رأسها الإكليل الذي لا يفنى إلى الأبد. 67- وهكذا نال القديس أبا إبيما إكليل الشهادة في اليوم الثامن من شهر أبيب(الموافق ليوم 15 يوليو) ، بسلام الله. آمين. 68- وما إن فُصِلَ رأس القديس أبا إبيما عن جسده، حتى هبت الريح الشمالية؛ فصعد أولئك الرجال الأشرار إلى القارب وأبحروا نحو الجنوب. حينئذٍ، أخذ خدام "يوليوس" الأكفان والطيوب التي ائتمنهم عليها سيدهم، ولفّوا بها جسد الرجل البار. ثم حملوا الجسد على قارب صغير وأبحروا جنوباً حتى بلغوا ميناء بموشي (Pmouche)؛ فنزلوا إلى البر وبحثوا عن دابةٍ ليحملوا عليها جسد القديس المبارك. وقد تولى ملاك الرب توجيه الدابة، فلم تمل يميناً ولا يساراً (أي أنها لم تحِد عن طريقها). حتى وصلت إلى بانكوليوس (Pankoleus)، الواقعة جنوب مكان يُدعى شينووت (Chinouote). وواصلت الدابة سيرها إلى بقعة تُعرف باسم "جبل شينووت"، حيث توقفت هناك. فانطلق صوتٌ من جسد القديس أبا إبيما يقول: "يا فاوستوس وثيوديموس، يا خادمي يوليوس، ضعاني هنا؛ فهذا هو المكان الذي أعدّه الرب لي، وفيه يستريح جسدي إلى أن يشاء الرب أن تُبنى لي كنيسة". وعلى الفور، وضع خادما يوليوس جسد الرجل البار على الأرض؛ وإذا بعصي الزيتون التي كانا يحملانها في أيديهما —والتي كانا يحثان بها الدابة على السير— تُنبت براعم وتخرج أغصاناً صغيرةً مُثقلةً بالثمار. 69- سمع سكان بانكوليوس"—مسقط رأس أبا إبيما— وكذلك أهالي شينووتي وسكان الإقليم بأسره، عن القديس أبا إبيما وعن جثمان ذلك الرجل البار؛ فخرجوا لاستقبال الموكب حاملين مجامر مملوءة بالبخور وأغصان الزيتون (إذ ترمز أغصان الزيتون والنخيل، التي تُحمل أثناء تجهيز الجثمان للدفن، إلى الفرح بانتصار الشهيد الروحي). وأحضروا الأكفان والطيوب ووضعوها على جسده، ثم أقاموا له مراسم دفنٍ مهيبة في تابوتٍ فخم يليق بمكانته، ودفنوه في مقبرةٍ جليلة تعود لصديقه أمونيوس. وعقب ذلك، قضى أهالي الإقليم سبعة أيام في الاحتفال تكريماً له. 70- وبعد ذلك، عاد خدام يوليوس إلى سيدهم وقصّوا عليه كل ما جرى للقديس المبارك أبا إبيما، مناولين إياه الأغصان المثقلة بالثمار التي كانوا يحملونها؛ فتعجب (يوليوس) كثيراً ومجّد إله أبا إبيما. 71- أما أنا، يوليوس، فقد جلستُ (حرفياً: جلستُ بعنايةٍ وكتبتُ.) وشرعتُ في تدوين سيرة القديس أبا إبيما — بما في ذلك ما أُجري على يديه من معجزات وعجائب — لكي أحملها معي إلى منزلي وأحتفظ بها هناك، ضامناً بذلك أن تحلَّ البركةُ المنبعثةُ منها (حرفياً: بركتهم.)على جميع مساكَني. 72- أمام الله، الشاهد على نفسي وجسدي وروحي، أُقرُّ أنا يوليوس بأنني لم أزد شيئاً على معجزات القديس أبا إبيما ولم أنقص منها شيئاً. لقد منحني الله هذه النعمة والهبة العظيمة: فلم أُقدِّم ذبيحةً قط ولم أُجبر على ذلك، إذ جعل الله أولئك الرجال عديمي التقوى ينسون الأمر(حرفياً: لأن الله قد وضع النسيان في قلوب هؤلاء العديمي التقوى.) - فلم يطلبوا مني يوماً تقديم ذبيحة - مما أتاح لي رعاية القديسين. وحين شاء الله الأزلي أن يمحو خطاياي، حتى آخرها، ويُنجّيني من آثامي، عقدتُ العزم على محبة القديسين؛ فكنتُ أُسارع دائماً لزيارتهم في سجونهم، مُلبِّياً احتياجاتهم ومتطلبات حياتهم الأرضية، وحاملاً إليهم النار والماء والزيت لتخفيف آلام أجسادهم ومعاناتها. 73- وبعد ذلك، حدث أن مات الملك الطاغية دقلديانوس، تاركاً السجون ومراكز الاعتقال في كل مكان مكتظةً بالمسجونين. وحين رأيتُ أنا يوليوس معاناة القديسين المحتجزين في سجن الإسكندرية، ذهبتُ إلى الوالي وطلبتُ منه إطلاق سراحهم. فقال لي الوالي: "أخشى أن يظهر ملكٌ طاغٍ آخر، فيطلبهم، وحين لا يجدهم، يُعرّضني لخطرٍ عظيم". فقلتُ له: "سأذهب إلى السجن وأقيمُ هناك مع زوجتي وأولادي وأختي يوخارستيا، إلى أن يصدر اللهُ حكماً لصالحهم". فأجاب الوالي: "قُم إذن؛ واذهب وافعل ما تشاء". 74- ثم دخلتُ السجن وأطلقتُ سراح جميع القديسين، فمضى كلٌّ منهم بسلامٍ إلى بيته. أما أنا فقد بقيتُ في سجن الإسكندرية — بصحبة زوجتي وأولادي وأختي يوخارستيا، ومعي خَدَمي — إلى أن اعتلى الملك التقي قسطنطين العرش؛ إذ أرسلَ رسلاً إلى مصر وأمرَ بإخلاء جميع السجون، بدءاً من الإسكندرية ووصولاً إلى أقصى جنوب البلاد. وحين فُتِح سجن الإسكندرية، عُدتُ إلى منزلي ومعي جميع رجالي. 75- عندما علم القديسون بعودتي إلى الديار، اجتمعوا جميعاً في مكان واحد وجاؤوا لزيارتي؛ فأحضرت أختي يوخارستيا الماء وغسلت أقدامهم. أقاموا القداس في منزلي، ونلتُ شرف نيل نعمتهم؛ إذ تناولوا الخبز في بيتي وباركوني من أعماق نفوسهم. وقد توفي بعض القديسين في منزلي من جراء عناء السفر وما ألمّ بأجسادهم من علل، فقمتُ بنقلهم ودفنهم في مشاغلي (جمع مشغل) ومخازني، لكي تظل بركتهم باقيةً في ذلك المكان. 76- ثم باركوني (القديسون) من صميم قلوبهم وانصرفوا واحداً تلو الآخر؛ عادوا بسلام إلى ديارهم، عائشين لله. وحينئذٍ، عيّنتُ أحد خدامي لكل محكمة — بدءاً من الإسكندرية وحتى أقصى جنوب مصر —لتدوين سير القديسين، وما أجرَوه من معجزات وعجائب في كل مكان. وعلى الفور، جلستُ وشرعتُ في كتابة هذه السير بالخط الرومي (أي باللغة اليونانية)، واحتفظتُ بها في منزلي لكي تحلَّ فيه بركتهم؛ وإنني أؤمن بأن بركتهم ونعمتهم لن تبرحا منزلي، ولن تفارقاني أو تفارق نسلِي عبر الأجيال كافة على وجه الأرض. 77- (ليكن معنا) سلامُ جميعِ الذين استشهدوا من أجل اسمِ ربِّنا يسوع المسيح؛ الذي له المجدُ والقوة والسلطانُ على مرِّ العصور، الآن وكل أوان، وإلى دهرَ الدهور. آمين. 78- خاتمة المخطوط إلى كل من يقرأ هذا الكتاب: أظهروا المحبة بالصلاة من أجل أبينا التقي أبا إبيما وابنه السيد أونابري؛ فقد كانا هما من اعتنيا بهذا الكتاب وأودعاه في دير رئيس الملائكة الجليل ميخائيل في "فانتو" بإقليم الفيوم، وذلك خلاصاً لنفوسهما؛ لكي يشفع القديس ميخائيل والقديس أبا إبيما والقديس أبا أونابري لدى المسيح الملك نيابةً عنهما، فيغفر خطاياهم، ويمنحهم بركات سماوية عوضاً عن البركات الأرضية، ويدوّن أسماءهم في سفر الحياة، ويسبغ عليهم أجراً مضاعفاً مائة ضعف - جزاءً لنذرهم - في أورشليم السماوية، مدينة جميع الأبرار. آمين! ليكن كذلك![/SIZE] [/QUOTE]
التحقق
رد
الرئيسية
المنتديات
المنتديات المسيحية
المنتدى المسيحي الكتابي العام
سير القديسين
سيرة القديس العظيم الشهيد أبا إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي
أعلى