الجزء الثاني
----------
استحسنت الذئاب و الضباع خطة الثعلب الجهنميه.. و لكن..
كيف التنفيذ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هذا هو السؤال الذي راحوا يزمجرون و يسالونه للماكر ابن اوى في حنق بالغ ..
و لكن حينما يحين وقت الغدر عند الثعالب .. فالتخطيط الجهنمي و اقذر الحيل لا تعوزهم ابدا .. بل تكون حاضرة فورا في اذهانهم ..خاصة اذا كان الغدر موجها هذه المرة تجاه من طالما اعوج اقفيتهم و حطم ضلوعهم بقبضته القوية زمانا هذا طوله ..فكراهية هذه الحيوانات الخبيثة للاسد كانت لا توصف و حقدها عليه لقوته العضلية و فطنته و يقظته الدائمة التي طالما افشلت خطط امكر الثعالب.. كان حقدا دفينا اسودا ..مدمرا كالاعصار .
ولهذا ..فحالا يصب الماكر الخبيث عصارة ذهنه الشرير و خبرة سنين حياته كلها كغادر خائن امام الذئاب و الضباع التي كانت تتلهف شوقا للتخلص من الاسد و محو ذكراه الي الابد من الغابة فلا يتبقي فيها من هو اقوى منهم و حينها يسيطرون علي كل شئ و يبطشون بكل حيوان فيها بدئا من اشبال الاسد و الفهود.. و انتهاءا بالارانب الحمقي صاحبة تلك الثورة الحمقاء التافهة.
و يهمس الثعلب بالخطة .. فالارانب ستكون هي صاحبة الصرخة الاولي و اول من يسدد الطعنة للاسد لكي يوقعوه في الارتباك و الحيرة حينما تاتي اليه الضربة ممن احبهم و ظن سنينا طويلة انهم يكنون الولاء له ..فالاحساس بالخيانة ومرارتها سيمزق روح الاسد و قلبه تمزيقا و سيفقده حتما توازنه صوابه و يشعره بالوحدة .. و اذا استسلم الاسد لاحزان قلبه و لجروح كرامته فحتما سيمنعه نبله المعروف عنه من مواصلة دوره كحامي لحمي الغابة و ملكها المتوج حينما يري بوضوح ان رعيته ..صارت لا تحبه و لا تدين بالولاء له .
و تصفق الضباع طربا لحكمة الثعلب ..و تعوى الذئاب تهليلا و ثناءا علي خطته المحكمة و بصيرته النافذة .
و يواصل الثعلب قائلا مهلا و صبرا ..فان هذه ليست الا ..." البداية "..فقط .
فالخطة لكي تكتمل و تنتهي حقا بمقتل الاسد فلابد من نصير قوى البنية يقوم بتكتيفه ..و هذا ينبغي ان يكون من حيوانات الغابة التي يوليها الاسد ثقته..
حتي ياخذه غدرا و علي حين غرة منه و يقوم بتكتيفه و يشل حركته ..
لنتولي نحن بعدها اعمال اسناننا الحادة في عنقه و نغرس كل ناب في جسده حتي يسقط صريعا .
و تزمجر الذئاب و الضباع حانقة من تعقيد الخطة.. فقد ظنوا الامر سهلا..
و لكن ابن اوى بكلمة واحدة منه يسكتهم جميعا و يبهرهم بمكره و يجعلهم يحملونه علي الاكتاف هاتفين بحياته و بحياة خططه الخبيثة الجهنمية :
" الدب " ..
فهو ..بالرغم من انه ليس الاقوى او الاضخم اطلاقا بين كل حيوانات الغابة الا ان الاسد يوليه ثقته و لا يتوقع الغدر منه ابدا و هو قوى بالكفاية لتكتيف الاسد حينما تحين لحظة الغدر المنتظره الي جانب ان الجميع يعلم عنه انه طموح غادر احمق غبي و يتمني ان ياتي اليوم الذي فيه يلقي الاسد حتفه ليتوج نفسه ملكا علي الغابة..
لكن الاهم من ذلك هو ان الدب بالذات .. من بني جنسهم جميعا .. و لذلك فهم يضمنون ولائه لهم لان فيه ذات الغدر و ذات الخسة التي يتحلون جميعا بها ..
فالثعلب ..و الضباع.. و الذئاب.. و معهم الدب ..
ينحدرون جميعا من اصل واحد .. " جنس الكلاب " ..
و لهذا.. فكلهم كلاب برية مسعورة.. و ولائهم لبعضهم البعض بحكم الانتماء لجنس واحد .. و الاسد وحده غريمهم و عدوهم اللدود كلهم بلا استثناء.
و يتعالي عواء الذئاب و الضباع مرة اخرى مهللين و مبهورين من حكمة قريبهم الاجرب ذي الذيل القبيح المنظر و الرائحة التي لا يطيقها اي حيوان في الغابة كلها ..و لا حتي هو نفسه.
و يكمل الذئب مبتسما .. فيعلن اهم جزء في خطته لاخوته في الجنس و الحقارة و الغدر ..
فالجميع بلا استثناء .. ثعالب و ضباع و ذئاب .. سيرتدون جلود الارانب .. لتكون طعنات الارانب في جسد الاسد الذي احبها .. مؤثرة .. و محيرة في نفس الوقت .
و من بعيد من فوق قمم الجبال و من الكهوف المظلمة تتابع اكلات الجيف الموقف و تشرئب اعناقها في طفول بالغ لئلا تفوتها مراقبة و لو لحظة واحدة من هذا الاجتماع الفريد الذي جمع الثعلب بالذئاب و الضباع و الذي بالقطع لن يكون الا لتدبير الشر .. و اي شر .
و حينما يكون هناك شر يتم تدبيره فلابد ان هناك صراع مميت قادم و لابد ان هناك " ضحية " لهذا الشر.. و حيثما تكون هناك ضحية .. تكون هناك "جثة او جيفة " كنتيجة حتمية لهذا الصراع ..فتقتات اكلات الجيف و تملاء بطونها .
و حالا تحلق النسور و تهبط علي الشجرة التي عقد تحتها اجتماع الغدر ..
و بلا تردد يصيح النسر الاكبر في الحضور جميعا ثعالب و ضباع و ذئاب :
" خطة رائعة .. سوف نساندكم ..و سنحلق دوما فوق العرين لارباك الاسد .. و فوق الغابة كلها حتي يتعذر علي كل الحيوانات الخروج لتقتات .. و حينما يري الاسد ان رعيته مهددة بالفناء و الموت جوعا .. حتما سيترك العرين و يترك الغابة و يستجيب للضغط فيرحل وحيدا ذليلا مكسورا و حينها يكون فريسة سهلة تستطيعون اقتناصها فتمزقون جسده بانيابكم الحادة كيفما شئتم و تنتقمون لانفسكم من سنين الذل و الهوان التي طالما عانيتموها من بطش هذا الجبار المسيطر ."
و يتعالي العواء بصورة هيستيرية طربا و فرحا بالمساندة القوية الغير متوقعة .. و يفوت الحمقي جميعا.. ثعالب و ذئاب و ضباع و دببة و ارانب .. هذا الاجر الذي تنتظره النسور و اكلات الجيف نظير مساندتها .
و بعد ان تطمئن النسور و البوم و الغربان و العقبان و الوطاويط الي موافقة خونة الغابة نسل الكلاب المسعورة علي تلك الصفقة الغير مشروطة .. تحلق عائدة الي اعشاشها فوق القمم و في الكهوف المظلمة ..
و يبتسم النسر الاكبرابتسامة خبيثة مخيفة و هو يحلق عائدا لعشه و يقول هامسا في نفسه :
" ايها الخونة الاغبياء الاقذار.. الجديرون بكل ازدراء و احتقار ..
غدا.. اقتات ليس فقط علي جثة الاسد الذي ستقتلونه ..
و لكن علي جثثكم جميعا..
ارانب ..و ثعالب.. و ذئاب.. و ضباع.. و دببة ..
بعد ان تتقاتلوا و يقتل بعضكم البعض في صراعكم
- الذي سيكون صراعا محموما ..مميتا.. حتما - لاعتلاء العرش في الغابة بعد الاستيلاء علي عرين الاسد و رحيله مرذولا من مملكته و مكروها من رعيته ".
... يتبع