- إنضم
- 29 أبريل 2014
- المشاركات
- 16,451
- مستوى التفاعل
- 3,519
- النقاط
- 76
إذا أردنا أن نتأمل في المحبة حبًا بالمسيح من منظور لاهوتي وروحي عميق، فعلينا أن نبدأ من حقيقة أساسية: المحبة في المسيحية ليست أولًا فضيلة أخلاقية، بل هي اشتراك في حياة الله نفسه.
ولهذا يقول بولس:
لهذا قال:
فالذي يحب:
القديسون كانوا ينظرون إلى الفقير وكأنه أيقونة للمسيح المتألم.
وعندما ترى في أخيك صورة المسيح، تصبح المحبة عبادة وليست مجرد إحسان.
الثمرة تنمو ببطء.
كذلك المحبة.
قد يسقط الإنسان مرات كثيرة، ويكتشف أنه ما زال سريع الغضب أو محبًا لذاته، لكن الروح القدس يعمل فيه تدريجيًا حتى يصير قلبه مشابهًا لقلب المسيح.
أن تسامح من جرحك.
أن تصلي لمن يسيء إليك.
أن تخدم من لا يشكرك.
هذا ليس ضعفًا، بل اشتراك في محبة المسيح الذي صلى على الصليب:
ولهذا يقول بولس:
كل يوم هو فرصة لأن تدع المسيح يوسّع قلبك. المحبة المسيحية ليست مجرد عمل تقوم به، بل هي مسيرة يتحول فيها الإنسان، بالنعمة، إلى صورة الابن. وكلما ازداد الاتحاد بالمسيح في الصلاة، والأسرار (في التقليد الكنسي)، والطاعة لكلمته، انفتحت النفس أكثر لعمل الروح القدس، فتصير المحبة أقل اعتمادًا على المشاعر وأكثر تجذرًا في حياة الله نفسه. هذه هي الدعوة إلى القداسة: أن ينعكس في الإنسان وجه المسيح، حتى تصبح حياته شهادة لمحبة الله في العالم
هذه العبارة لا تعني أن الله يحب فقط، بل أن المحبة هي طريقة وجود الله نفسه. فالآب يحب الابن منذ الأزل، والابن يستجيب للآب بالطاعة والمحبة، والروح القدس هو رباط هذه المحبة الإلهية. لذلك، عندما يدعو المسيح الإنسان إلى المحبة، فهو لا يدعوه إلى مجرد تحسين سلوكه، بل إلى الدخول في شركة مع حياة الثالوث."الله محبة" (1 يوحنا 4: 8).
أولًا: المحبة تبدأ بالاتحاد بالمسيح
قال الرب:الإنسان بطبيعته يستطيع أن يحب حبًا بشريًا: يحب من يحبه، ويعطي من يعامله بإحسان. لكن المسيح يطلب شيئًا يتجاوز الطبيعة:"اثبتوا فيّ وأنا فيكم... لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا." (يوحنا 15)
وهذا مستحيل بقوة الإرادة وحدها. لذلك فالمحبة المسيحية ليست جهدًا نفسيًا، بل ثمرة حلول المسيح في القلب. عندما يسكن المسيح في الإنسان، يبدأ قلبه يتشكل على صورة قلب المسيح."أحبوا أعداءكم."
ولهذا يقول بولس:
أي أن المحبة ليست "أنا أحب"، بل "المسيح يحب من خلالي"."فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ." (غلاطية 2:20)
ثانيًا: المحبة هي موت الذات
المشكلة الأساسية في الإنسان، بحسب اللاهوت المسيحي، ليست فقط الخطية، بل تمركز الإنسان حول ذاته. لذلك فالمسيح لم يأتِ ليجعل الإنسان أكثر راحة مع نفسه، بل ليصلب "الإنسان العتيق".لهذا قال:
المحبة الحقيقية تبدأ عندما يتوقف الإنسان عن جعل نفسه مركز الكون."إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم."
فالذي يحب:
- لا يسأل: ماذا سأربح؟
- بل يسأل: كيف أمجد الله وأخدم أخي؟
"ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه." (يوحنا 15:13)
ثالثًا: المحبة هي رؤية المسيح في كل إنسان
في متى 25 لم يقل المسيح:بل قال:"أطعمتم الفقير."
أي أن كل إنسان أصبح، بطريقة ما، مكان لقاء بالمسيح."كنت جائعًا فأطعمتموني."
القديسون كانوا ينظرون إلى الفقير وكأنه أيقونة للمسيح المتألم.
وعندما ترى في أخيك صورة المسيح، تصبح المحبة عبادة وليست مجرد إحسان.
رابعًا: المحبة هي ثمرة الروح القدس
يقول بولس:لاحظ أنه لم يقل: "أعمال الروح"، بل "ثمر"."وأما ثمر الروح فهو: محبة..." (غلاطية 5)
الثمرة تنمو ببطء.
كذلك المحبة.
قد يسقط الإنسان مرات كثيرة، ويكتشف أنه ما زال سريع الغضب أو محبًا لذاته، لكن الروح القدس يعمل فيه تدريجيًا حتى يصير قلبه مشابهًا لقلب المسيح.
خامسًا: المحبة هي اشتراك في صليب المسيح
هناك فرق بين:- أن أحب عندما يكون الأمر سهلًا.
- وأن أحب عندما يكلّفني ذلك شيئًا.
أن تسامح من جرحك.
أن تصلي لمن يسيء إليك.
أن تخدم من لا يشكرك.
هذا ليس ضعفًا، بل اشتراك في محبة المسيح الذي صلى على الصليب:
"يا أبتاه اغفر لهم."
سادسًا: المحبة غاية الحياة الروحية
جميع النسك، والصلاة، والصوم، وقراءة الكتاب المقدس، إن لم تقُد إلى المحبة، فقدت غايتها.ولهذا يقول بولس:
فالمعيار النهائي للنمو الروحي ليس كثرة المعرفة، بل مقدار ما صار القلب يشبه قلب المسيح."وإن كانت لي كل المعرفة... ولكن ليس لي محبة فلست شيئًا." (1 كورنثوس 13)
تأمل أخير
في النهاية، لا يسأل المسيح الإنسان فقط: "هل أحببتني؟" بل أيضًا: "هل أحببت كما أحببتك أنا؟"كل يوم هو فرصة لأن تدع المسيح يوسّع قلبك. المحبة المسيحية ليست مجرد عمل تقوم به، بل هي مسيرة يتحول فيها الإنسان، بالنعمة، إلى صورة الابن. وكلما ازداد الاتحاد بالمسيح في الصلاة، والأسرار (في التقليد الكنسي)، والطاعة لكلمته، انفتحت النفس أكثر لعمل الروح القدس، فتصير المحبة أقل اعتمادًا على المشاعر وأكثر تجذرًا في حياة الله نفسه. هذه هي الدعوة إلى القداسة: أن ينعكس في الإنسان وجه المسيح، حتى تصبح حياته شهادة لمحبة الله في العالم