- إنضم
- 30 ديسمبر 2011
- المشاركات
- 221
- مستوى التفاعل
- 57
- النقاط
- 0
[FONT="]القديس فوكا البستاني[/FONT]
[FONT="]أما بيته فكان مفتوحاً علي الدوام لكل غريب أو مسافر يمسي عليه الليل ولا يجد مأوي في تلك البقاع[/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="]النائية. وبعد أن ظل فوكا لسنوات عديدة[/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="]يعطي[/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="]كل ما عنده لكل من يقصده بسرور وسخاء، وجد أخيراً مستحقاً أن يعطي حياته من أجل المسيح.[/FONT]
[FONT="]ففي أوائل القرن الرابع، عندما هبت علي الكنيسة عاصفة اضطهاد عاتبة في أيام ديوكلديانوس الجاحد، نمي إلي والي اقليم البنطس أن فوكا البستاني يدين علناً بدين المسيح. فحنق الوالي عليه ولكنه أنف أن يستدعيه أو يحقق معه ويعامله بمقتضي القانون، بل أكتفي بأن أثبت القضية ضده وأجري محاكمته غيابياً، وبناءاً عليه أرسل بعضاً من الجند ليبحثوا عنه وينفذوا فيه حكم الأعدام أينما وجدوه. وكان ذلك استصغاراً من الوالي بشأن هذا الفلاح الفقير، اذ كيف يجسر هذا الصعلوك علي مخالفة أوامر القياصرة؟[/FONT]
[FONT="]فذهب الجند في طلبه وجعلوا يبحثون عنه في تلك النواحي سراً لئلاً يستشعر بهم فيفلت من أيديهم، وكان أنهم لما وصلوا إلي سينوبي لم يقدروا أن يدخلوا المدينة لأن الوقت أمسي عليهم وقد أعيوا من طول السفر فتوقفوا عند مدخلها بجوار بيت فوكا دون أن يعرفوه. فلما خرج ورآهم رحب بهم ودعاهم ليبيتوا عنده فلبوا دعوته. فما كان من فوكا الا أن أكرم وفادتهم كعادته وقدم لهم طعاماً وشراباً، وجهز لهم مواضع راحة للنوم، ثم جلس يحييهم ويسامرهم ولما أنسوا اليه، وأعلموه بسرهم وبمهمتهم التي من أجلها جاءوا وطلبوا منه أن يدلهم علي فوكا البستاني أن كانت له معرفة به. أما هو فلما سمع هذا لم يضطرب ولا بدي علي مظهره أي شئ بل ظل هادئاً ووعدهم أنه سيتمم لهم مطلبهم وأمهلهم إلي الغد مؤكداً لهم صلته الوثيقة بفوكا غنيمتهم التي يطلبونها ثم تمني لهم نوماً هادئاً ومضي.[/FONT]
[FONT="]أما هو فاذ علم أن ساعته قد جاءت، وأنالوالي أخرج قضيته وها هو قد أرسل الجند في طلبه لكي يقتلوه، لا لسبب سوي ايمانه بالمسيح، قام لتوه وبهمة وشجاعة حفر قبره بيديه وجهز كل ما يلزم للدفن وكأنه مكلف بمأمورية رسمية، ثم أمضي الليل كله ساهراً مصلياً ليعد نفسه لأستقبال الموت، وقد أخذته نشوة من الطرب اذ وجد أهلاً أن يبذل حياته حباً وكرامة في المسيح الهه. وأخذ يترقب بزوغ الفجر وهو يتضرع إلي الرب لكي يقويه.[/FONT]
[FONT="]فلما لاح الصباح دخل إلي ضيوفه الجند ووجهه يطفح بشراً، فأطعمهم وأكرمهم ثم بادرهم بلهفة: "أن فوكا الذي تطلبونه هو الآن بين أيديكم وفي استطاعتكم أن تقبضوا عليه اذا شئتم ففرحوا بذلك وسألوه أين هو؟ فقال لهم أنه هنا معكم، فوقفوا مستعدين لأنهم ظنوا أنه بالقرب من البيت، فقال لهم: أنا هو فوكا المتكلم معكم أنا هو الرجل الذي تطلبونه، فدهشوا للغاية وظنوه يسخر منهم ولكنه عاد فأكد لهم أنه هو فوكا بعينه وقال لهم: الآن ما عليكم؟ تمموا ما أمرتم به. وها أنا ذا طائعاً بين أيديكم فاضطربوا وارتعدوا وأخذتهم الحيرة من هذا المسلك الغريب، وأدهشم جداً كيف يسوغ لهم أن يفتكوا برجل كريم كهذا أضافهم وأكرم وفادتهم وها قد صار بينه وبينهم أواصر صداقة ومودة.[/FONT]
[FONT="]لكن فوكا وقف يهدئ من روعهم ويعيد اليهم احساسهم بواجبهم مؤكداً لهم بكل هدوء أنه يعتبر استشهاده اليوم من أعظم النعم وأسمي الأمتيازات التي وهبت له، وبدأ أمامهم بشوشاً مغتبطاً وكان ذلك عن يقين اذ أحس أنه دعيللموت من أجل الهه الذي يعبده. وأدخل في روعهم أنهم بقتلهم اياه لن يخونوا عهد الصداقة أو الضيافة، أليسوا هم رسل مكلفون بتنفيذ ما أمروا به؟ ومازال بهم يهون عليهم أمر ذبحه ويحثهم ويدفعهم إلي اتمام الواجب المفروض عليهم حتي أفاقوا من ذهولهم ودهشتهم أخيراً وقبلوا ذلك انما بصعوبة شديدة، وفي جزع ومرارة وحسرة أخبروا حكام المدينة وأخذوا رأس فوكا بحد السيف، فتجمهر الأخوة محبوا المسيح ودفنوه في نفس القبر الذي احتفره لنفسه، وعادوا مشدوهين يروون لكل من صادفهم قصة هذا المسيحي الطيب الذي أسر قلبهم بحبه وشجاعته وايمانه.[/FONT]
[FONT="]وبعد أن زال كابوس الاضطهاد ذكرت هذه المدينة شهيدها البطل وأكرموا جسده الطاهر وبنوا علي أسمه كنيسة تليق بايمانه تحمل ذكراه إلي الأبد. وفي حوالي سنة 400م وقف القديس استريوس أسقف أماسيا يطوب هذا الشهيد العظيم في يوم تذكار استشهاده في الكنيسة التي تحتفل بجزء يسير من ذخائره المقدسة، فقال: "أن فوكا منذ يوم استشهاده صار عموداً في كنيسة المسيح ودعامة ايمان راسخ للمؤمنين في كل زمان ومكان فسيرته أصبحت تجتذب القلوب وترفعها إلي بلاد الدنيا للصلاة في كنيسته وللتشفع به. أن هذه الكنيسة العظيمة التي تحتفظ بجزء من جسده صارت عزاء وراحة لنفوس المتضايقين والمضطهدين.[/FONT]
[FONT="]أما بحارة السفن الذين يجوبون البحار في تلك النواحي حتي والذين في أعماق المحيطات فكانوا في كل أسفارهم ينشدون الأناشيد في مديح فوكا لأنهم شهدوا أن صلاة هذا القديس كثيراً ما كانت لهم هادياً بالليل والنهار وأنقذتهم من المهالك والأخطار.[/FONT]
[FONT="]
[/FONT]
[FONT="]*إليك يا شهيد الايمان والشجاعة والحب نبكي ونتوسل ونتشفع ان تزكي فينا شيئاً من ايمانك وشجاعتك وحبك لنشهد حسناً وقت تلح علينا الشهادة ولا نرتعب ولا نخور ولا ننثني حتي إلي الموت.[/FONT][FONT="][/FONT]