البتول الناسكة القديسة مارينا

sunny man

عضو مبارك
عضو مبارك
إنضم
8 يونيو 2007
المشاركات
4,039
مستوى التفاعل
24
النقاط
0
الإقامة
قلب يسوع
+ + + +
البتول الناسكة القديسة مارينا
ولدت هذه القديسة من ابوين تقيين. الاب يدعي اوجانيوس والام تدعي حنة. وكانا كلاهما غنياً في الايمان وفي اموال الدنيا وكانت تدعي (مريم) . وارضعت حنة ابنتها مريم الي جانب الغذاء الجسدي الغذاء الروحي ايضاً. فكانت منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة وترتبط بمسيحها القدوس.
وتنطلق الام المباركة (حنة) الي عالم المجد في الوقت الذي لم تتجاوز طفلتها مريم الخامسة من عمرها. ويتعهد الاب هذه النبتة الطيبة بالرعاية والحب والعطف، وتتجمل الفتاة بالفضائل المختلفة فكانت تعطي للفقراء من اموالها ومن وقتها ومجهودها وكانت رائحة فضائلها تعبق جو الاسرة المباركة وسبب بركة لكل من يعرفها.
هل تترك نفسي لتهلك
كبرت الفتاة مريم واستراح ابوها الي السيرة الطاهرة التي تحياها وشعر انه لا خوف عليها خاصة وان رب المجد يسكن في قلبها . فدعي الاب ابنته وقال لها (اعلمي يا ابنتي انني لم اقصر في شيء من ناحيتك. وكل اموالي هي ملك لك. واهم من هذه الاموال. ذلك الكنز الذي لا يفمي الموجود في داخلك. إلا وهو رب المجد وروحه القدوس الساكن فيك. والآن يا ابنتي اعلمي ان مصير كل فتاة هو الزواج. وانا اريد ان اطمئن عليك من هذه الناحية حتي استطيع ان امضي الي احد الأديرة واقضي بقية عمري هناك استكمل جهادي.. انت تعلمين انه منذ سنوات طويلة ودعت والدتك الي السماء وكانت انسانة بارة تقية. ولشدة محبتي لها ولك لم أشأ ان اتزوج من بعدها. وعشت حياة رهبانية لقد كنت لي خير ابنة وخير رفيق في هذه الرحلة. والآن انا موقن انه (باطل الاباطيل. الكل باطل . وقبض الريح. ولا منفعة تحت الشمس ) لذلك اشتهيت كثيراً ان انطلق الي البرية ساعياً ومجاهداً.. فكل انسان لابد ان يخرج من هذه الدنيا سواء بأرادته او رغم ارادته.وكم من مرة اردت السكن في البرية ولكن خوفي عليك كان يمنعني. والأن قلبي مطمئن. فأنت فتاة صالحة . تخافين الله. وتسلكين حسب وصاياه. وكثيرون يرغبون في الزواج منك. وسأترك لك كل اموالي وممتلكاتي بعد ان اوزع جزء منها علي الفقراء قبل ان اتجه الي البرية.
نظرة تقدير وعتاب
وتنظر العذراء الحكيمة العفيفة مريم الي والدها بنظرة امتلئت بالمشاعر العديدة. انها نظرة اعجاب وتقدير للأب المحب المضحي.وهي ايضاً لنظرة عتاب وقالتلوالدها (كيف يا ابي تفكر بهذا الاسلوب قد امضيت عمري معك. فكيف تتركني؟
قال الأب (اعلمي يا ابنتي ان ابوك الحقيقي لن يتركك. ان محبتي لك بلا حدود. ولكن محبتي للمسيح تفوق كل محبة اخري. انني اشعر في احتياج ان اكرس حياتي للمسيح، وابكي علي خطاياي الكثيرة لعلي استطيع بنعمة المسيح ان اخلص نفسي الشقية حتي يكون لي نصصيب في السماء.
وهنا القت مريم بنفسها في حضن ابيها وهي تبكي وتقول (انا اعلم مقدار محبتك لي يا ابي. ولذلك اعاتبك. كيف تسعي يا ابي لخلاص نفسك وتترك نفسي تهلك؟
ويبكي الأب وتبكي ابنته بين يديه وتمتزج دموعهما ويقول الأب لأبنته ولكن ماذا افعل؟ وهنا تجيب مريم بحماس الحب وهدؤه (سامضي معك). اجابها ابوها بدهشة (كيف هذا) انا رجل وامضي الي دير الرجال . اما انت فعذراء وحيث اذهب انا لا تقدري انت ان تأتي. ماذا اصنع بك وانت عذراء؟ قالت له (أنزع عني زي النساء. والبسني ثوب الرجال) وفي الحال قامت وقصت شعر رأسها كالرجال. وخلعت ملابسها وارتدت ملابس الرجال. فلما رآها ابوها قوية العزم. مجتهدة في اتمام هدفها المقدس. وزع كل ماله علي المساكين.

مريم تصير مارينا
قام الاب بتغيير اسم ابنته مريم الي (مارينا) واتجها الي احد الاديرة بعد ان رفعا قلبيهما الي الله وصليا قائلين (يا أبانا السماوي القفدوس. نحن نعلم انك اله كثير الرحمة وجزيل التحنن. نقف امامك معترفين بكثرة أثامنا وخطايانا وذنوبنا. طالبين مراحمك الكثيرة. وان تقبلنا اليك كما قبلت من قبل المرأة الخاطئة واللص التائ. ونحن نسلمك حياتنا، واثقين في كلماتك (من يقبل الي لا اخرجه خارجاً) وها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك. فأقبلنا اليك يا من تفرح بخاطيء واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين لا يحتاجون الي التوبة.
سكن الأب وابنته (الراهب مارينا) في قلاية واحدة بأحد الأديرة بالصحراء وقضيا معاً عشر سنوات في عبادات وجهاد كثير وكان الرهبان يدعون مارينا بأ(م الاخ مارين معتقدين انها رجل ، تنيح بعدها الشيخ المبارك وبقيت القديسة (الراهب مارينا) وحدها عاكفة علي الصوم والصلاة والممارسات الروحية حتي انها انهكت جسدها بالصوم والتقشف الزائد والمطانيات وكان الاخوةيظنون ان رقة صوتها يرجع لكثرة النسك والتقشف. وكان شكلها من البهاء شبه الملاك وكانت معروفة بالعفة والمثابرة. وكانت تحفظ وصية والدها بالاحتراس من ان يعرف احد حقيقتها. والانتباه لحيل ابليس ومكائده.
تهمة ظالمــــة
ارسل رئيس الدير الي الراهب (مارينا) مع ثلاثة من الرهبان الي المدينة لقضاء بعض مصالح الدير وليبيعوا مشغولات ايديهم وهي المهمة التي كان يقوم بها والد (مارينا) قبل نياحته. ومضي الاربعة في طريقهم بعد ان باركهم رئيسالدير وصصلي لأجلهم. واتجهوا الي البلدة التي كانوا يقصدونها ونزلوا في منزل احد المحبين الذي تطوع بأن يستضيفهم. وبالفعل وصلوا الي ذلك المنزل وكم كانت فرحة صاحب المنزل حين رأي الراهب مارينا معهم فقد سمع عنه كثيراً لكثرة زهده ونسكه وكان يشتهي رؤيته والجلوس معه والتبارك منه وعليه طلب اليهم ان يمضوا ويقضوا احتياجاتهم ويتركوا مارين لحين عودتهم، فوافق الرهبان الثلاثة، واتموا عملهم واقاموا ليلتهم في ذلك المنزل ثم عادوا الي الدير في صحبتهم الراهب مارين ففرح الرئيس بقدومهم بسلامة. وكان للمضيف ابنة زين لها الشيطان ان تقع في الخطية ولم افتضح امرها لم تشأ ان تعترف لأبيها باسم من فعل معها الخطأ فنسبته الي الراهب (مارين) الذي كان يقيم هذه الليلة في البيت مع زملائه الرهبان. وقبل ان يتحقق والد الفتاة من الأمر، ويتأكد من صحته ما كاد يسمع هذا الإدعاء من ابنته حتي اسرع الي رئيس الدير يشكو له ما فعله الراهب مارين بأبنته قائلاً (لقد حضر الي اولادك وفرحنا بقدومهم واكرمناهم، وكان بصحبتهم الراهب مارين وبالغنا في اكرامه لما سمعنا عنه من الاخوة انه ليس كمثله احد فهو يكثر اصوامه وصلواته، ولكن هذا الذي يتظاهر بالصوم والصلاة، يرتكب الشرور... لقد ارتكب الخطية مع ابنتي ولم اعلمبهذا إلا حين افتضح امرها، فهل هذا جزاء خدمتي لكم؟
فلما سمع الرئيس هذا الكلام لم يصدقه وبعد ان صرف الرجل، ارسل يستدعي مارين وسأه عما نسب اليه قائلاً له:
ما الذي صنعته في المنزل الذي نزلت فيه؟
اجابه ما صنعت فيه شراً
قفال له رئيس الدير لقد آتي صاحب المنزل واخبرنا بالخطية التي ارتكبتها مع ابنته، والتي كتمت امرها ولمت خبر بها احد).
اما مارين فبهت وفكر كيف يجاوب . عما سئل ثم جثا متنهداً باكياً عند قدمي الرئيس وقال له ( اني اعترف يا ابي ان هذه الخطية عظيمة جداً واني شاب صغير وقد اخطأت، ولا استحق ان ادعي راهباً، واقبل العقاب مهما يكن شديداً) قال هذا لأنه لم يكن مقبولاً انكاره لهذه الخطية ولم يكن امامه إلا احتمال الاهانة بفرح.
وبكت القديسة (الراهب مارينا) بدموع غزيرة. وغضب رئيس الدير. وطرد القديسة (الراهب مارينا) خارج اسوار الدير . فبقيت البتول خارج الدير في الحر والبرد زماناًص طويلاً خاضعة لمشيئة الله ورافضة ان تعلن دليل براءتها. بل كانت تجيب كل من يسألها عن سبب تواجدها خارج الدير بقولها (لقد اخطأت واستحق العقاب).
الفتاة الساقطة تلد
ولما ولدت الفتاة الشريرة (طفلاً) حمله ابوها الي القديسة مارينا. ودفعه اليها وهي في الصحراء . فاخذته بحنان وصارت تتنقل به ـ بين الرعاةـ تسقيه من لبن الماعز ثم زادتفي صومها وصلاتها. مدة ثلاث سنوات، وهي تعيش في العراء (خارج الدير) الي ان تحنن عليها الرهبان، وتوسلوا لرئيس لادير. لكي يقبلها مع الطفل، فأدخلها معه وفرض عليها قوانين شديدة! فكان عليها ان تقوم باعمال شاقة، من طبخ وكنس وسقي الماء للرهبان، وبشكر دائم لله (وهو درس لكل مظلوم من اجل الله).
عماد الطفل
كانت محبة الرهبان للقديسة (الراهبة مارينا) كبيرة فكانوا يساعدونها في كثير من الاعمال المطلوبة منها. وبعد ايام طلب الراهب مارينا من رئيس الدير ان يعمد الطفل الصغير فوافق الاب وعمد الطفل ودعاه باسم افرام، ولما كبر صلي عليه الرئيس والبسه زي الرهبان.
وكان مارين يكثر من عمل الرحمة وذات ليلة ابصره راهب قس وهو يحمل ماء وخبز ليضعه تحت شجرة يستظل تحتها ويستريح عابرو الطريق، وكان هذا الطعام هو نصيبه اليومي، وراقبه هذا الآب فسمعه يصلي قائلاً :
(يارب احفظ الاب رئيس الدير لعمارة هذا الدير المبارك، واذكر جميع الاخوة المباركين الذين تعبوا معي وانقذوني من جلوسي علي الصخرة، وسمحوا لي بالسكني وسط مجمع القديسين، اعطهم يارب اجراً سمائياً).
وفي الصباح اخبر هذا الاب رئيس الدير بما رأي وسمع وحدثه قائلاً: (إني أري ان هذا الأب مظلوم في كل ما نسب اليه وستظهر لنا الايام هذا لانه ليس خفي إلا ويعلن).
ظهور الحقيقة ودرس في عدم الإدانة
ولما كبر الصبي المسكين، ترهب معها، بعدما عرفته طريق الرب! ولما اكملت القديسة مارينا جهادها، بعد اربعينسنة، مرضت ثم تنيحت بسلام، واستراحت من الآلام،فأمر رئيس الدير بالبأسها الاكفان، كعادة الرهبان في ذلك الزمان.
ولما نزعوا ثيابها لتكفينها، وجدوا انها امرأة وصاحوا جميعاً قائلين: (يارب ارحم . وبكي رئيس الدير والرهبان، بعد ظهور براءتها. وندموا علي اتهامهم اياها. (وهو درس لعدم إدانة الغير) لأننا لا نعرف بواطن الامور، وأمرنا الرب بعدم الحكم حسب الظاهر.لقد بكي زئيس الدير وانطرح عند رجلها وقد اعترته دهشة وحزن شديدين وصرخ قائلاً: اغفري لي يا عروس المسيح، ايتها الشهيدة بدون سفك دم، اغفر لي ياربي يسوع المسيح)... وظل هكذا في صلواته ودموعه والاخوة محيطين بالجسد غير مصدقين يطلبون الصفح والمغفرة عن كل اساءة صدرت منهم، حتي سمعوا صوتاً يقول له ( لقد قبل الرب توبتك وغفر لك بسؤال هذه القديسة).
وللحال ارسل رئيس الدير في طلب صاحب المنزل ولما حضر هذا الرجل الذي أساء الي مارينا وعلم بالامر بكي وهو يصرخ ويقول (اغفري لي يا عروس المسيح لاني قبلت الباطل وصدقت كلام الكذب).
وارسل رئيس الدير الي دير العذراي فحضرت الراهبات وكفنوا الجسد وحملوه في موكب مهوب سار فيه الجميع حاملين الشموع واغضان الشجر في ايديهم وكانوا يسبحون ويصلون الي ان أتوا الي موضع الدفن، وفاح في كل الموضع رائحةعطر ملأت كل الارجاء، ولما دفنوا الجسد آتي احد الرهبان وكان بعين واحدة، ولما قبل الجسد ورفع وجهه ابصر بكلتا عينيه.
وقد امر الرب الشيطان بان يأخذ ابنة صاحب الفندق والجندي الذي اعتدي عليها، وظل يدفعهما عدو الخيرفي الطريق، وآتي بهما الي قبر العذراء الحكيمة (مارينا) حيث اقر الاثنان بالعار والافتراء الكاذب علي ابنة المسيح امام الحاضرين.
وسجدوا تحت اقدام البتول، وبعدما اعترفا بالشر الذي فعلاه خرج منهما الروح الشرير.
مدفن القديسة مارينا
اصبح مدفن القديسة مارينا مزاراً يتبارك منه الجميع حيث قام رئيس الدير ببناء كنيسة فوق قبر القديسة، وكان يصلي بها بدموع حارة وغزيرة طالباً من القديسة ان تسامحه علي ما بدر منه تجاهها.
معجزات الأم وابنها
لقد سلك الراهب افرام (الابن الذي نسب للقديسة مارينا زوراً) في نسكه وتقشفه مقتفياً أثار امه القديسة حتي ان الرب يجعل المعجزات علي يديه. كما اضهر الرب عجائب عظيمة من الجسد الطاهر الذي للقديسة مارينا.
وتعيد الكنيسة القبطية في اليوم الخامس عشر من شهري مسري بتذكار نياحة القديسة البتول الناسكة.
ما بين القديسة مارينا والقديس افرآم السرياني
ليست القديسة مارينا هي القديسة الوحيدة التي ضلمت وهي برئية فقد اتهم ظلماً بأنه اخطأ الي فتاة عذراء وحملت منه، وأشيع الأمر بين الشعب بان افرام الواعظ سقط في الزني وكثير منهم شكوا فيه وهو يحمل الطفل، وبعد ايام ولما رأي عثرة الشعب صعد الي الانبل وهو يحمل الطفل امام الشعب، وصرخ بصوت عظيم (ايها الطفل، من اجل الله اخبر ابن من انت) ونطق الطفل، وظهرت براءة القديس دون ان يدافع عن نفسه.
اما القديسة مارينا ولانها دخلت الدير في زي الراهب اعتبرها بقية الرهبان واحداً منهم دون ان يعرفوا حقيقة امرها... لعلها كانت تدرك مسبقاً ببصرتها الروحية ما سوف يبرؤنها من التهمة التي نسبت اليها زوراً وبهتاتاً .
في الختـــــــام
ايتها القديسة العفيفة الشهيدة البتول مارينا، يا من احتملت الظلم والتجريح والافتراء وتشبهت بمسيحك الذي ظلم اما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاه تساق الي الذبح وكنعجه صامته امام جازيها.
نطلب شفاعتك عند فادينا حتي يعيننا نحن ايضاً حتي نكمل ايام غربتنا بسلام ولتكن بركة صلواتك معنا. آمين.

منقول
 
أعلى