وفي هذه الأثناء ، ذهبتُ في رحلة عمل كمتدرب لمدة أسبوع ، هناك ، أدركتُ كم كنتُ أحبها ، وأنه من أول يوم قضيته بعيداً عنها تأكدتُ أنها هي التي من أجلها دق قلبي ، وهي من أريد أن أبدأ معها أولى تفاصيل حياتي ، ومعها أريد أن أنهي آخر فصول رواياتي !
هناك حيثُ جمال الطبيعة كان كلا شيء أمام جمالها ، روعة ألوان الربيع بدت وكأنها بلا ألوانٍ بعيداً عن ابتسامتها ، هناك ولأول مرة شعرتُ بشوقٍ غامرٍ يجرفني لأسمع صوتها ، همساتها ، ابتسامتها ، جنونها ، تفاصيلُ يومها ! هناك على ضوء القمر ، وعلى صوت النهر الجارف ، قررتُ أنني سأقول لها: أحبك بكل لغات الدنيا !
وأن تقبلني لنكمل سوياً مشوار عمرنا ؛ لنكبر معاً ، عمراً وطموحاً ؛ أكبر معها وتكبر معي ، أحميها وتساندني ، أحبها فتغمرني شوقاً وتسبيني لأعماق كيانها ...
لا أخفيكم أن المدينة التي كنتُ فيها تحوي تفاصيل دقيقة تجعلك لا تشبع من ملاحقة أسرارها في كل نحتٍ وزاويةٍ ، لتكتشف في كل مرة سرّاً يروي حكايات لا تنتهي ، فروعة المكان تجاوز الطبيعة التي تمازجت مع حكاية مكان لتروي أروع ملحمة تاريخية على الإطلاق ، فبالرغم من أن العين لا تشبع من النظر ، إلا أنني كنتُ قد شبعتُ بُعداً عن التي من أجلها عرف قلبي معنى الخفقان ، إذ أن تلك المناظر الخلّابة لم تكن تعنيني كثيراً لأن ملامح حبيبتي الملائكية أجمل ألف مرة ، ولأن في ملامحها تُروى حكاية عاشقٍ في أروع قصةٍ عشتها على الإطلاق ، فالخمسة أيام التي قضيتها بعيداً عنها كانوا كالحكم المؤبد لمظلومٍ خلف القضبان ! وجاء أخيراً يوم العودة إلى الوطن ... لأعود إلى ممارسة مناسك التأمّل في هيكل جمالها ..
يُتبع