• مسيحانيّة، (الـ): مسيحانيّة، (الـ) المسيحانية لفظة بها نعني انتظار (والاعتقاد ب) مسيح موفَد من الله يحمل إلى البشريّة الخلاص الموعود به. المسيحانيّة هي وجهة خاصة من انتظار الخلاص. وحين يتوافق مجيءُ المسيح المنتظر مع الدهر الحاضر ومع المصير الأخير للشعب المختار، للبشرية كلها، للكون كله، تُسمّى المسيحانية اسكاتولوجيا. إلاّ أن هناك انتظار خلاص فيه لا يتدخّل مخلّص شخصي. عندئذ يُسمّى مسيحانيّة بدون مسيح، مع ما في هذه التسمية من مفارقة. في مسيحانيّة اسرائيل، نميّز أنماطاً عديدة من الأسماء : المسيح الملكي أو الداودي. المسيح النبويّ (الذي يمثّله فيـما يمثله عبدالله المتألّم كما في إش). المسيح الكهنوتي (كما في وصيّات الآباء الاثني عشر). وابن الانسان. 1) أصل المسيحانية. اعتبر بعضهم أن مسيحانيّة اسرائيل ظاهرة بعد منفاوية. وُلدت متأثّرة بالتعليم الفارسي حول نهاية كل شيء : وُلد الرجاء بمخلّص يحمل الخلاص إلى الشعب المختار خلال المنفى أو بعده حسب مثال شاشيانت أو مخلّص فارسي سيحمل مجيئُه تنقية العالم ودمار الشرّ وقيامة الموتى. ورأى آخرون أن المسيح هو شخص جليانيّ لا يرتبط بآمال تعلّقت بشخص تاريخيّ في ملوك يهوذا. فالمسيحانية وُلدت بعد دمار سلالة داود. وأظهرت فئة ثالثة أن انتظار الخلاص في اسرائيل هو أقدم من ذلك بكثير. بل هو سابق لعاموس (5 :18). ولكن هذه الفئة بحثت أيضاً عن أصل المسيحانيّة خارج اسرائيل. بحثت عنه في الميتولوجيّات الشرقيّة حول مَلك البدايات الذي ينتظرون عودته في نهاية الأزمنة بحسب المبدأ المعروف : "نهاية الأزمنة كبداية الأزمنة". ولكن لا إشارة تبيّن أن المصريين وأهل بلاد الرافدين ترجّوا مجيء مخلّص اسكاتولوجي، في نهاية الزمن. والنصوص الواردة في "نصوص الشرق الأوسط" (441-452) ليست إنباء عن مجيء عتيد لأمير يحمل الخلاص. بل انباء بنجاح الملك المالك الآن، أو تحيّة بشكل نبويّ إلى الملك الجديد المنتصر على أعوانه وصانع السلام والازدهار (هذا ما يُسمَّى كلام في البلاط الملكيّ). إذن تدلّ هذه التعابير على رجاء يقول بأن الأمور ستسير في عهد هذا الملك بشكل أحسن ممّا كانت عليه في عهد الملك السابق. وهناك نصوص أخرى هي انباءات بعد الحدث، وهي تتوجّه بالتالي إلى ملك تاريخيّ. وبحثت إحدى المدارس عن أساس المسيحانيّة في ايديولوجيا ملكية في الشرق القديم، تقول : الملك هو ابن الاله أو تجسيد للإله. أو تماهى الملك مع الله. لهذا السبب، كان هذا الملك يخضع كل سنة لطقس العذاب والاذلال، ممثِّلاً تمثيلاً دراماتيكيًا، صراع الاله ضد قوّات الشواش، وتجديد قوّة الحياة في الكون. ونجد ذات الفكرة حول البنوّة الإلهيّة، بشكل تبَنٍّ مموّه، في انتظار اسرائيل الذي يأمل بمجيء ملك مسيح (مز 2 :8؛ 110 :3؛ إش 9 :5). ووجهة الآلام حاضرة حضورًا واضحًا في اناشيد عبد يهوه. وفي صورة ابن الانسان، تحيا الفكرة القائلة بأن الملك هو تجسيدٌ لملك البدايات نفسه الذي تماهى مع الانسان الأول، انسان البدايات. من الطبيعيّ أن يتصوّر بنو اسرائيل المسيح الملكي حسب أفكار عُرفت في ذلك الوقت حول الملكية. ولكننا نتساء ل : هل هذه الايديولوجيا الملكيّة التي طبّقتها هذه المدرسة على شعب اسرائيل توافق هذه الأفكار؟ وإن كان الأمر كذلك، فهذه الايديولوجيا المؤسّسة على تجديد دوري لقوى الكون، لا تستطيع أن تفسّر الطابع الفريد والنهائي والاسكاتولوجي للانتظار المسيحاني في اسرائيل. وطلب آخرون أيضاً أصل مسيحانيّة اسرائيل في وحي سيناء. هذا الوحي الذي به جعل الرب بني اسرائيل شعبه، وكفل لهم أنه سيتدخّل في المستقبل من أجلهم لكي يُتمّ العملَ الذي بدأه في برّية سيناء. ولكن بما أن يهوه كان غير منظور، فسيصبح "منظورًا" في هذا التجلّي الجديد بواسطة شخص هام ستخضع له جميع الشعوب. هو المسيح. وهذا المسيح سيكون إسقاطاً في المستقبل الاسكاتولوجي لصورة انسان البدء، الانسان الاول. ونجد أثرًا لكل هذا في عد 24 :17؛ أي 15 :7؛ إش 9 :5؛ مي 5 :1ب؛ دا 7 :13-14. هذه النظرية لم يعد لها مؤيّدون عديدون. يبدو أن أقدم شكل لمسيحانيّة اسرائيل كان موضوعها مسيح ملكي (رج تك 49 :10-11؛ عد 24 :7، 17-19. هي نصوص قد تعكس آراء متأخّرة، فلا نقرأها وكأنها كتبت في حقبة سابقة للملكية). ولكن ليس من المعقول، في حقبة عاش بنو اسرائيل فيها كشعب من أنصاف البدو في نظام قبليّ، أن يكونوا فكّروا بشخصيّة سياسيّة تسيطر على الكون كله، وتملك سلطة خاصة لا تمليها الظروف، سلطة مستمرة وبالتالي ملكية. أن يكونوا فكّروا بأن هذه الشخصيّة تحمل الخلاص إلى الشعب حسب النصوص التي ذُكرت أعلاه. ويستخلصون النتيجة عينها من واقع يقول إن الملكية ستلقى المقاومة (1صم 8 :1ي؛ 10 :17، 27)، وهذا ما لا يفكّر به أحد لو كانت الملكيّة ارتبطت بالمسيحانيّة كما تخيّلوها بشكل مسبق. إذن، يبدو أن المسيحانية وُلدت في حقبة كانت الملكيّة ثابتة في اسرائيل. فحكمُ داود المجيد، دفع الاسرائيليين دفعًا وبشكل طبيعي، إلى أن يتصوّروا تحقيق المواعيد الالهيّة في صورة مُلك مَلك قدير ومنتصر يجعل سلطانه على أعداء شعبه، بل على العالم كله. وبما أن أورشليم التي كانت ثمرة احتلال داود الشخصيّ (مع الهيكل الذي بناه سليمان)، قد صارت المركزَ الديني لاسرائيل بفضل حضور تابوت العهد، عمل الكاتبُ الملهم على إعطاء السلالة الداوديّة مكانة خاصة في العقليّة الشعبيّة (أقله في يهوذا). كل هذا تكرّس وتثبّت في ليتورجية الهيكل في صهيون. وهذه الليتورجيا عظّمت العهد الشخصيّ بين الملك داود والله، مقابل العهد بين الله والشعب في سيناء. والعامل الحاسم في ما يتعلّق بهذا النوع الآخر من العهد، كان نبوءة ناثان (2صم 7). ومع أن المدوّن الاشتراعيّ لهذا النصّ قد جعل اهتمامه كله في سليمان وفي الهيكل الذي سيبنيه سليمان (آ13؛ رج 1مل 5 :17-19؛ 8 :16-20؛ 1أخ 17 :11-14)، كما في الشعب (آ22-24؛ رج تث 7 :6؛ 26 :17؛ 29 :12)، فنحن نستطيع أن نتعرّف إلى المضمون الأصلي لهذا القول النبويّ : ليس داود هو الذي يبني بيتًا ( هيكلا) للرب، ولكن الرب سيبني بيتًا ( نسلاً) لداود. لا بيتًا من حجر، بل سلالة تكون الملكية في اسرائيل ميزتها الدائمة. والمسيح النبوي والمسيح الكهنوتي وابن الانسان، كل هذا جاء فيـما بعد، كتكييف لآمال قديمة حول المسيح الملكيّ. أجل، إنّ المسيح الملكي ولّد أنماطاً أخرى : رج ابن الانسان، عبدالله المتألّم. 2) تطوّر المسيحانية. أولاً : العهد القديم. (أ) المسيح الملكي. في تك 49 :8-12، نقرأ بعد نشيد المديح ليهوذا (آ8-9، بركة يعقوب) ثلاث آيات (آ10-12) تتحدّث عن ملك "ستخضع له الشعوب" (هكذا فهم حز 21 :32 والتقليد المسيحيّ هذه الآية الغامضة)، فيدشّن مجيئُه عهدًا فردوسيًا. وُضع هذا القول النبويّ في فم يعقوب، فانطبق أولاً على داود، ولكن بقدر ما اعتبر الشاعر ملكية داود تجسيدًا لملك شامل وسعادة مثاليّة يرجوها لشعب يهوه المختار ولكنها لا تتحقّق مع أول ملك. وأقوال بلعام التي هي قديمة قدم مباركة يعقوب لبنيه، قد جاءت، على ما يبدو، من مملكة الشمال. هي تحيّي (عد 24 :7، 17-18) في صورة كوكب (أو نجمة) (هو رمز ملكي قديم في الشرق، رج أش 14 :12) ذاك الملكَ المسكوني الذي ينتمي إلى السلالة الداودية (هنا تطرح مشكلة نقديّة)، الذي أخضع عماليق (1صم 30) وموآب وأدوم (2صم 8 :2، 12). وينشد مز 2؛110 (ألّف اكرامًا لداود أو لأحد خلفائه، تُذكر صهيون في 2 :6؛ 110 :1-2) التسلّط الذي وعد به الربُّ لهذا البيت الملكي، والذي فرضه الله على الشعوب المتمرّدة. يشدّد هذان المزموران على الطابع المقدّس للملك : هو الممسوح (المسيح، صيغة اسم المفعول) بالزيت المقدس. لهذا، أخرج من دائرة العالم الدنيوي، وارتبط ارتباطاً وثيقًا بالله. لهذا، فهو منذ جلوسه على العرش يُسمّى "ابن الله " (مز 2 :7؛ رج 2صم 7 :14 الذي يُلقي الضوء، لا على كرامة الملك، بل على حنان الله ورحمته). بفضل هذا الاختيار، أُذن لهذا الملك بالقيام ببعض الأعمال الكهنوتيّة (رج 2صم 6 :18-20؛ 1مل 8 :14، 55، 64؛ 9 :25؛ 2مل 16 :12-13). لهذا فتح صاحبُ المزامير الطريق نحو إعادة تفسير الطابع الكهنوتيّ للمسيحانيّة، فما تردّد بأن يسمّيه كاهنًا، ويجعل منه الخلف الجدير بملكيصادق الملك الكاهن (تك 14 :18-20). ولكنه يتفوّق على ملكيصادق بالطابع الابديّ لامتيازاته (مز 110 :4). في هذه المرحلة، اعتبروا المملكة المسيحانية في أي حال امتدادًا مباشرًا وتكملة لملك أرضيّ حاضر أمامهم. ودشّن إشعيا مرحلة جديدة. بدا التواصل القديم بين الملك المالك والمسيح وكأنه قد انقطع. ومع أن المسيح اعتُبر من نسل داود، كان التشديد بالأحرى على الاختلافات. فحين التهديد بالاجتياح الارامي الافرائيمي، دعا أشعيا الملك آحاز الذي يطلب سندًا لدى الأشوريين، أن يسأل الله علامة تكون عربونًا للعون الذي وعد به الله. وإذ رفض الملك أن يسأل، أعطى الله علامة، وهو الذي يريد أن يحقّق خلاصه رغم البشر، أعطى علامة عمانوئيل. في هذا السياق عمانوئيل هو المسيح (8 :8). أو أن أشعيا يرى في ابن احاز ( حزقيا) المسيح أو الملك الممسوح بالزيت. أو أنه يُعلن في شخص عمانوئيل مجيئًا قريبًا للمسيح دون أن يماهي بينه وبين شخص تاريخي محدّد. والاعلان الاحتفالي لمولد عمانوئيل (رج تك 16 :11؛ قض 13 :4؛ لو 1 :31 مع نصوص موازية من أوغاريت) يبيّن أهميّة هذا الشخص. وما يدلّ على هذه الأهمية هو الاعلان بأن "ع ل م هـ" (غلامة مؤنث غلام، مع أل التعريف. قد نكون أمام شخص محدَّد ينتمي إلى بيت احاز، مثل أبي، أم حزقيا، 2مل 18 :2؛ وقد يشدّد النص على ما ينتظر هذه "ع ل م هـ" بشكل خاص) ستلد ولدًا. بما أن المعنى الخاص للفظة "ع ل م هـ" هو الصبيّة التي تستطيع أن تتزوج، فعمانوئيل هو بكر أمّ اختيرت اختيارًا خاصًّا من أجل هذه المهمّة. ليس من الأكيد أن أشعيا فكّر في ولادة بتوليّة. إن "علمه" تفترض سلامة الجسد، ولكنها لا تتضمّنها بالضرورة كما في تك 24 حيث نجد في آ16 "ب ت و ل هـ" (بتول، عذراء) للحديث عن رفقة التي سمّيت "ع ل م هـ" في آ43 وهي بعد عذراء وفي أم 30 :19 أيضًا. وهناك السبعينيّة التي تترجم عادة "علمه" بلفظة "نيانيس" (صبيّة) ما عدا في تك 24 :43 وإش 7 :14. في تك 24 :43 ترجمت "علمه" في اليونانية بـ "برتانوس" في خط تك 24 :16. وفي إش 7 :14 فكّر المترجمون بولادة عجائبيّة، لأن الفاعل الحقيقيّ هو الله نفسه الذي "يفتح الرحم" (مز 22 :10؛ 71 :6)، ولأن "علمه" هي اسرائيل (رج الاستعمال الاستعاري للفظة برتانوس في السبعينيّة). نحن هنا أمام عمل تأويلي قديم لنصّ اعتُبر صعبًا. في هذا المعنى، لاحظ مت 1 :23 أن هذه النبوءة تحقّقت في حبل يسوع وولادته. وطعام عمانوئيل يُشير إليه بشكل واضح على أنه ملكُ زمن الخلاص الذي تدلّ عليه عودة العصر الفردوسي (إش 11 :5-9) : فاللبن والعسل (إش 7 :15) اللذان اعتبرا في بلاد الرافدين تقدمة مختارة، يرمزان في عادات البدو إلى السعادة الكبيرة (أي 20 :17). هذا ما يقابل عبارة "لبن وعسل" التي نجدها مرارًا في التوراة فتدلّ على أن كنعان هي أرض يملأها الوفر والبركة (خر 3 :8، 17 13 :5؛ 33 :3؛ تث 6 :3 11 :9؛ 26 :9). وفي الوقت عينه، صار هذا الطعام رمزًا إلى الزهد الكبير الذي فُرض على الذين ظلّوا أحياء في يهوذا. في المعنى عينه، يجب أن نفهم إش 7 :22 حيث يتحدّث النصّ عن البقيّة الصغيرة التي تحمل المواعيد المسيحانية. وتجعل آ15ب علامةً (لكي، بحيث يعرف. أو المعنى الزمني : حين يعرف يستند إلى آ16 التي تشبه 8 :4 التي تكون قد أقحمت هنا) بين طعام عمانوئيل وبين سلوكه الذي لا عيب فيه (يرذل الشرّ ويختار الخير). لا يريد النص أن يقول فقط إن هذا العمانوئيل ما زال في عهد الصبا والمراهقة (رج تث 1 :39)، وهذه سمة تميّز المسيح (إش 9 :6؛ 11 :3-4). ولكن (وهذا هو عقاب اللا إيمان عند أحاز) قبل مجيء عمانوئيل، يضرب الشقاء سلالةَ داود. وهذا ما يُعلَن في ألفاظ قريبة من الأسلوب الجليانيّ (7 :17) : اجتياح يهوذا بيد مصر وأشورية اللتين تحوّلان البلاد إلى قفر، بحيث تتحوّل الأرض المفلوحة والخصبة إلى مراعٍ للغنم (7 :17-25؛ 8 :5-8). إن إشعيا الذي ينتمي إلى عالم الحضر، في بلد تنظّمت فيه الزراعة (ولا سيّمـا زراعة الكرمة)، فما عاد للبن والعسل الاهمية التي كانت للبدو في الماضي، رأى في هذا الموضوع القديم من السعادة البدوية، عودة إلى شكل من أشكال الحضارة البدائيّة وانحطاطاً ما بعده انحطاط (رج 7 :21-22). والفكرة القائلة بأن الرب يتخلّى عن شعبه بسبب خطاياه، حتى مجيء المسيح، نجدها أيضاً في مي 5 :1-3. الزمن الذي فيه "تلد تلك التي يجب أن تلد". وفيه تلميح إلى "علمه" إش 7 :14. إن إش 8 :9-10 هو مقتنع كل الاقتناع أن لا شيء يستطيع أن يوقف تنفيذ مخطّط الله (تخليص يهوذا من السيطرة الاجنبيّة بواسطة إرسال مسيح). وقد توسّع هذا الاقتناع في إش 9 :1-6. رأى بعضهم في هذه القطعة نشيد الجلوس على العرش، بحيث إن الولادة التي تتحدّث عنها آ5 ترتبط بتبنّي الله للملك في يوم تتويجه (رج مز 2 :7). ولكن استعمال لفظة "ولد" يدلّ على أننا أمام عمانوئيل في 9 :4-5، كما أعلن ولادتَه نصُّ 7 :14. يعبّر عن أهمّية هذه الشخصيّة الرفيعة، سلسلةٌ من أربعة اسماء تكاد تكون إلهيّة، ويتألّف كل اسم من عنصرين اثنين : مشير عجيب. إله قوي. أب أبدي. رئيس السلام (يفصل النص الماسوري الاثنين الأولين، والشعبية اللاتينيّة الأربعة الأولين، عجيب، مشير، إله، قدير). نلاحظ أن هذه الأسماء الأربعة تتركّب من صفة بشرية (مشير، قدير، أب، رئيس)، ومن عنصر ينتمي إلى الدائرة التي تتجاوز عالم البشر (المعجزة، الله، الأبد، السلام). ويجب أن نلاحظ أيضاً أن السلسلة تبدأ بلفظة "ف ل ا" (عجيب) التي تُستعمل فقط في كلام عن أَعمال الله الخارقة (خر 15 :11؛ مز 77 :15؛ 78 :12؛ إش 25 :1). في بروتوكول البلاط الشرقي (ومنه الاسرائيلي)، يحقّ لعظماء الأرض أن يأخذوا لقب "ايل" (الله، مز 45 :7؛ 82 :6؛ رج خر 4 :16؛ 7 :1) بحيث إن اسم "إيل ج ب و ر" (الله الجبار، الله القويّ) طبّق على المسيح فتضمّن الطبيعة الإلهية. ومع ذلك، إن إش 10 :21 الذي فيه يُدعى يهوه نفسه "ايل جبور"، لا يتيح لنا أن نعتبر هذا الاسم وكأنه ينتمي حصرًا إلى أسلوب يعرفه البلاط الملكيّ. لا شكّ في أن أش أراد أن يقول، كما فعل باسم عمانوئيل، ان الله القوي الذي يقدر وحده أن يقود شعبه إلى النصر، يدلّ على حضوره في المسيح. في الاسم الثالث، أب الأبد أو أب للابد، نحن أمام اختصار (كانت اللفظة العبرية : أبي ع د هـ، أب الجماعة. فصارت أ ب ي. ع د، أب الأبد). غير أن آ6 ثبّتت الترجمة العاديّة : سيجد اسرائيل دومًا في المسيح، المحامي المتنبّه الذي يحمل الامان والازدهار إلى مملكة داود، فيُدعى لأجل هذا رئيس السلام. إن إش 11 :1-9 ينتمي هو أيضاً إلى دورة عمانوئيل، إلا إذا كانت صورة "فرع يسّى" تشير إلى سقوط بيت داود وكأنه أمر قد حصل (إش 6 :13). وهذا ما يدل حينئذ على الاصل المنفاوي أو البعد منفاوي للقطعة. ساعةَ كانت الأقوال السابقة تفترض الاصل الداودي للمسيح (9 :6)، جاء هذا القول هنا يؤكّده تأكيدًا واضحًا. وهناك ميزة ثانية : لا يجعل النبيّ من مجيء المسيح نهاية تطوّر تاريخيّ لأحداث معاصرة. فنظرته إلى المسيح، الملك المثالي، تتعارض تعارضاً مع وضع زمانه. ونجد ذات الرغبة في حكم عادل، في إر 23 :5؛ 33 :15؛ مز 72 (صلاة من أجل إرسال المسيح). إن مجيء المسيح سيحمل مع خصب الأرض العظيم (مز 72 :16) والسلام الأبديّ (72 :3، 7) والفردوسيّ (إش 11 :6-8؛ رج 35 : 6؛ هو 2 :20)، ملء "معرفة الربّ" (إش 11 :9). ومسيحانيّة مي 5 :1-5 تبدو بشكل لافت مشابهة لمسيحانية معاصره إشعيا. واسم افراته يدلّ على الأصل الداودي للمسيح (فبحسب 1صم 17 :12، يسمّى هو من أفراته). ويتحدّث هذا النصّ أيضًا عن مولده (في اتصال مع إش 7 :14) الذي يدلّ على الزمن الذي فيه يخلّص الرب اسرائيل من الضيق الذي وقع فيه. ويشدّد ميخا أيضاً على الهدوء والسلام اللذين يسودان البلاد في حكم المسيح. كما يتجنّب أن يعطي لقب ملك للمسيح، فيسميه فقط "م و ش ل"، المتسلّط، الرئيس، الأمير. فالمسيح هو ممثّل الربّ. وهو يرعى الشعب باسمه (صورة الراعي نجدها في حز 34 : 23؛ 37 : 24). وما هو جديد، الاعلان بأن أصوله تعود إلى الزمن الماضي، إلى الأيام القديمة. يرى الشرّاح هنا في أكثر المرّات تلميحًا إلى قدم سلالة داود وما في هذا القدم من جلالة. ولكن حسب مز 89 :46، كانت هذا السلالة في عزّ صباها حين سقطت. واعتبر آخرون أنهم وجدوا هنا موضوع انسان البدء الذي يعود في سمات المسيح (أو الممسوح، رج رو 5 :12-20؛ 1كور 15 :22، 45-49). في الواقع، قد يكون النبيّ استند إلى اسم "أبًا أبديًّا" (إش 9 :5)، فلمّح إلى المصير الذي هيّأه الله مسبقًا للمسيح، أي إلى وجوده قبل الأزل في مخطّط الله. نادرًا ما تحدّث إر وحز عن المسيح. فإن إر 23 :5-6؛ 33 :15 يقول إن داود سيكون له في يوم من الأيام "نبت" حقيقي، ملك حكيم وعادل. ويرتدي مسيح حز سمات تحيلنا إلى العالم الجليانيّ : فأمير السلام هو داود الذي عاد إلى الحياة (حز 34 :23-24؛ 37 :24-25). هو لا يلعب أي دور في إقامة تدبير الخلاص الذي سيكون عمل الله وحده. في 37 :22، 24، سمّى حزقيال المسيح ملكًا. ولكنه "الامير، الرئيس" (ناسي) في 34 :24؛ 37 :25. وهو لقب يعطيه أيضاً في 12 :10، 12؛ 21 :30 لملوك يهوذا واسرائيل، وفي 26 :16؛ 27 :21؛ 32 :29؛ 39 :18 إلى ملوك غرباء عن أرض اسرائيل. هذا اللقب نجده مرارًا في التقليد الكهنوتي. دورُ هذا الرئيس يقوم في أن يرعى يهوذا واسرائيل وقد صارا شعبًا واحدًا. فظهوره يدلّ على انضمام جميع القبائل بعضها إلى بعض (34 :23؛ 37 :15-22؛ رج إر 3 :6-13، 18). وأصبح المنظار اسكاتولوجيًا في 37 :25 الذي يعلن أنه سيكون رئيسًا إلى الأبد (رج حز 17 :22-24). ودلّ مز 89 بوضوح على أن دمار أورشليم سنة 587، ونهاية سلالة داود، خلقا أزمة خطيرة في المسيحانيّة. ولكن اليهود المتيقّنين من أمانة الرب، ظلّوا يؤمنون بمواعيده. لهذا نفهم أنهم أسّسوا، بعد المنفى، آمالهم على زربابل، حفيد الملك يوياكين الذي مات في الأسر. فإن حج 2 :20-23 يعلن أن الرب سيجعل منه (قريبًا) خاتمًا في يده، والخاتم يرمز إلى دور مهمّ سيلعبه في البنية السياسيّة القريبة في العالم. وسمّى زك 6 :9-14 (يجب أن نقرأ في آ 11 : زربابل، لا يشوع، بالنظر إلى آ13) زربابل "النبت"، الذي هو لفظ مسيحاني (3 :8؛ رج إش 4 :2؛ 11 :1؛ إر 23 :5؛ 33 :15). ويفترض عا 9 :11-12 الذي يلمِّح تلميحًا واضحًا إلى أورشليم حين يتحدّث عن "خيمة داود التي سقطت"، ويشير إلى الدمار (الثلوم)، أننا في زمن المنفى أو زمن ما بعد المنفى، وهو ينتظر إعادة بناء سلالة داود. فيكون للمملكة ذات الحدود التي كانت لها في زمن داود. ويذكر بشكل خاص أدوم، فيعبّر عن احتقار خاص من اليهود لهذا الشعب بسبب موقفه من أورشليم سنة 587 وبعد ذلك (رج عو؛ حز 25 :12-14؛ مرا 4 :21-22؛ مز 137 :7؛ يوء 4 :19). وحين ننظر إلى مضمون مي 4 :6-8، نفهم أنه كُتب في المنفى أو بعد المنفى. غير أن آ7 تجعلنا نفكر بالملكيّة الاسكاتولوجيّة التي أنشدها مز 47؛ 93؛ 96-99. والألفاظ التي نجدها في مي 4 :8 (عودة السيادة السابقة إلى عوفل حيث كان القصر الملكي، إش 32 :14)، تحرّك الأمل بأن بيت داود الملكي سيُعاد إليه اعتباره. واسم "برج القطيع" الذي أُعطي للمقام الملكيّ، يقابل الصورة التي نقرأها في آ6-7 التي تصوّر يهوه بشكل راعٍ يجمع قطيعه المشتّت. كما يشدّد في الوقت عينه على دور داود الملكي تجاه الله والشعب. متى دوّن زك 9 :9-10؟ يجعله بعض الشرّاح في زمن الاسكندر الكبير. وآخرون : في الزمن السابق للمنفى. إن وجود هذه القطعة في كتاب نبيّ عاش بعد المنفى (وهناك عناصر أخرى أيضاً لا مجال لذكرها الآن)، يجعلنا في عالم بعد المنفى مع هذا النصّ. نحن هنا أمام إعلان احتفاليّ لدخول المسيح المفرح إلى أورشليم. تجاه الملوك الذين يتكلّم عنهم إر 17 :25-26 (رج 1مل 1 :5)، يكون المسيح جالسًا على أتان، وهي مطيّة الملوك في القديم (تك 49 :11؛ قض 5 :10؛ 10 :4؛ 2صم 19 :27)، بل مطيّة داود وسليمان (1مل 1 :38، 44)، التي تقابل الفرس بطبيعته الحربيّة والمتكبّرة (إش 31 :1-2؛ زك 9 :10). المسيرة على ظهر أتان تقابل بشكل ملموس معنى لفظة "ع ن ي" التي تدلّ في نصوص عديدة (ولا سيّمـا في مز ) على أناس أتقياء، ورعين، مساكين، مضايَقين ومظلومين ومحتاجين، تدلّ على مجموعة الاشخاص الذين سيتنبّه لهم المسيح بشكل خاص (مز 72 :2، 4، 12). حسب زك، ينتمي المسيح إلى هذه المجموعة، ولكنه ينال من الله البرّ والخلاص. يستند هذا التفسير إلى لفظة "ن و ش ع" (مخلَّص)، ومن الممكن أن تصف لفظة "ع ن ي" الوضع الاجتماعيّ للمسيح، كما تصف موقفه الداخليّ (عندئذ تقابل اللفظة "ع ن ا و" أي الوديع). عندئذ تشبه صورةُ المسيح صورةَ موسى في عد 12 :3. واتّساع مملكته (تزول منها كل حرب) يصوَّر في ألفاظ تعود بنا إلى بابلونية : من الخليج الفارسي(أو العربي) إلى البحر المتوسط، من الفرات كمركز انطلاق إلى أقاصي الأرض (مز 72 :8؛ رج مي 5 :3؛ مز 2 :8؛ 18 :44؛ زك 12 :8). إن هويّة المطعون في زك 12 :10 تذكّرنا بعبد يهوه (إش 52 :13-53 :12)، وتطرح علينا سؤالاً : إن هذا الشخص الذي نرى فيه جماعة هو في الوقت عينه ضحيّة بدليّة. وانتظر الناس تحقيق هذه الآمال : ما أعيد بناء الملكية. وما عاد نسل لداود، بعد زربابل، يلعب دورًا هامًا في يهوذا. هذا ما جعل المؤمنين يفكّرون. بعضهم تخلّى عن كل انتظار مسيحاني مع مسيح، وأعلنوا التيوقراطيّة (حكم الله بواسطة الكهنة) في أورشليم. فهم يرون أن الأزمنة المسيحانيّة قد بدأت سنة 538، السنة التي فيها صدر القرار الملكي بعودة المنفيّين إلى أرض الموعد (أش 45 :1؛ 44 :28. سُمّي كورش مسيح وممسوح الله ). وعودة شعائر العبادة إلى الهيكل (سنة 515 ق.م.). كانت العلامة الملموسة لملك الله الشامل (هذا ما شدّد عليه المؤرّخ الكهنوتي). ولكن آخرين رفضوا هذا الرأي الذي لا يوافق الآنيّة المخيِّبة في فترة الهيكل الثاني. تطلّعوا إلى العالم الجليانيّ، وانتظروا انتظارًا لا ينقطع، مجيء أحداث وكوارث تسبق إقامة ملكوت الله. فصوّروا هذا الملكوت لاجئين إلى اللغة الشعريّة والسطريّة التي كرّسها التقليد القديم. وهكذا أبرزوا السمات الجليانية للمسيح في نصوص مثل مز 2، 72، وفي نصوص أخرى ترتبط بالملك المالك، فخسرت غرضها مع زوال الملكيّة. هذان الاتجاهان اتّخذا أشكالاً أكثر وضوحًا في الكتابات المنحولة. (ب) المسيح النبويّ. فُهم تث 18 :15-22 كوعد من موسى بأن الله يقيم في شعبه نبيًا شبيهًا به، فيعرّف به إرادته لاسرائيل. ارتبط هذا النص بظهور نبوءة في اسرائيل (وخلف النبوءة أي مهمّة الكتبة الذين اعتبروا أنهم نالوا الالهام الإلهي)، فأعطى تعليمات بها يميّزون الأنبياء الصادقين من الأنبياء الكاذبين. ويصوَّر مخلِّص ذو طابع نبويّ في نشيد أشعيا حول عبد يهوه. وقابلوا بين إش 52 :13-53 : 12 ومز 22 الذي تتحدّث آ28-32 فيه عن مخلّص ينال مجيء ملكوت الله الشامل بواسطة ألمه. فالذي يتكلّم هو أحد الورعين الذي اضطُهد جورًا، وهو يشكر الله الآن لأنه نال الخلاص. لا نجد في هذا النص حديثًا عن الألم من أجل الآخرين، ولا عن تكفير عن الخطايا، ولا عن الموت أو القيامة. بالاضافة إلى ذلك، لا نجد شيئًا يدلّ على أننا أمام شخص سوف يأتي. رأى العهد الجديد (مت 27 :35، 43، 46؛ مر 15 :34؛ يو 19 :24؛ عب 2 :12) وآباء الكنيسة في هذا الورع المتألّم صورة مسبقة عن يسوع بسبب عدد من السمات المتشابهة بشكل لافت. ونقول الشيء عينه عن مز 16. ويعتبر أع 2 :27؛ 13 :35، مز 16 : 10 كإنباء عن قيامة يسوع. يعبّر المرتل في المعنى الحرفي بشكل فيه كثير من الجرأة، على ثقته بأنّ الله سيحفظه من الموت، لكي يقدر أن يواصل التنعّم بحضوره الخيّر. (ج) المسيح الكهنوتي أو اللاوي. رج ثانيًا، ب. (د) ابن الانسان. رج ابن الانسان. ثانيًا : العالم اليهودي. (أ) المسيح الملكي. بيّن مز سل 17 أن المسيحانية التقليدية لم تمت في اسرائيل في القرن الأول ق. م. فصاحبُ هذا النصّ يصلّي إلى الله لكي يقيم المسيح، ابن داود، لينقّي أورشليم من الوثنيين، ويحطّم الخطأة بصولجان من حديد (رج مز 2 :9)، ويقتل الأشرار بكلمة فمه (مز سل 21-25؛ رج إش 11 :4). بعد هذه الدينونة، يجمع شعبًا مقدّسًا ويؤسّس ملكوتًا لا يقترف فيه أحد جورًا، ويكونون كلهم فيه قدّيسين. والمسيح نفسه الذي يُسمّى مسيح الرب (تعمّم النص كما في مز سل 18 :5، 7؛ ان 17 :32 قرأ كرستوس كيريوس أي المسيح الربّ) هو معصوم من الخطايا بفضل روح مقدّس وحكيم وعادل. يعلّمه الله (آ32، 36) فلا يضع رجاءه في الخيل وفي الجيوش، ولا يكدّس الذهب والفضّة من أجل الحرب (آ33). فهو يتوكّل على الربّ (آ39). في مز سل 18 :5-9، يمتلئ المسيح حكمة وبرًا وقوّة تُعطى له بالروح (إش 11 :2)، فيسهر على الأناس الذين ارتبطوا به لكي يتمّوا أعمال البرّ. والاقوال السيبليّة (نهاية القرن الأول ق.م. أو بداية القرن الأول المسيحي) في 3 :46-62، انتظرت بعد خضوع مصر لرومة، أميرًا مقدّسًا يملك إلى الأبد على العالم كله. في 4 عز 11 :37-12 :1، 31-34، ظهر المسيح بشكل أسد يهوذا الذي بكلمته يدمّر النسر، رمز المملكة الرومانيّة. في 4 عز 7 :28، يكون السياق الفانيًا : بعد أن كان المسيح خلال 400 سنة ينبوع سعادة على الأرض، يموت. بعد ذلك تكون نهاية الدهر الحاضر الذي يتبعه دهر جديد، أبديّ. في الكتابات الرابينيّة، يُدعى المسيح مرارًا "الملك الذي نال المسحة"، "ابن داود". يظهر مثل ملك قدير يحمي شعبه ويُخضع سائر الشعوب لسلطانه. فإن الرابينيين اختلفوا عن الأدب المنحول الذي يشدّد بالاحرى على الطبيعة المتسامية للمسيح، فمالوا إلى جعله خارج الدائرة الالهيّة. وهذا الاتجاه نجده أيضاً في إش 9 :5 حسب السبعينية. فمجيء المسيح تسبقه "آلام المسيح" وهو زمن شقاء مادي وأدبيّ. ويسبقه سابق (إيليا، سي 48 :10-11؛ ملا 3 :23-24) يعلن الفداء القريب، ويمسح المسيح بالزيت المقدس (رج يوستينوس، الحوار 8 :4؛ 49 :1). وحسب بعض النصوص، ينضمّ موسى إلى إيليا (مدراش ربّا حول خر 10 :1؛ ترجوم يوناثان المزعوم في خر 12 :42). إن هذه النظرة إلى المسيح قد انتشرت بشكل واسع وسط الشعب اليهوديّ في زمن يسوع. (ب) المسيح اللاوي. في وصيّات الآباء الاثني عشر، أنبأ يهوذا أن فرعًا يخرج منه، فيعيد إلى القبيلة الصولجان الملكيّ (رج تك 49 :10). من جذره تخرج عصا البرّ (إش? 11 :1) فتمنح الحقّ والخلاص لجميع الذين يدعون الربّ (وص يهوذا 24 :4-6؛ رج وص يوسف 19 :6). وبما أن وص لا 18 تعلن كاهنًا جديدًا يفتح أبواب الفردوس للأبرار، ويعطي القديسين شجرة الحياة طعامًا، ويقيّد بليعار، ويدشّن عهدًا من السعادة يضع حدًا للخطيئة، وينشر على الأرض معرفة الله كالماء، اعتبر بعضُهم أن صاحب "الوصيات" الذي أعجب إعجابًا كبيرًا بالحشمونيين، قد ترجّى مجيء مسيح من لاوي لا من يهوذا. وبفضل تحويل بسيط في نصّ وص يهوذا 24 ووص لاوي 8 :15، جُعلت عبارة "أبناء لاوي" محل "أبناء يهوذا"، الموافقة للتقليد القديم. فإن نصوص قمران تتحدّث عن مجيء مسيحين : مسيح هرون ومسيح اسرائيل (نج 9 :11؛ في وثص 12 :23-24؛ 14 :19؛ 19 :10-11؛ 20 :1 نقرأ صيغة المفرد، ولكننا أمام تصحيح عقائديّ). وهكذا يمتزج انتظار مسيح لاويّ مع انتظار مسيح من بيت داود. في العهد الجديد، استعيد موضوح مسيح "برأسين" في الرسالة إلى العبرانيّين. (ج) المسيح النبوي. في بداية الحقبة المسيحيّة، انتظر اليهود نبيًا (1مك 4 :40-41؛ رج وص لاوي 8 :15)، بل انتظروا "النبيّ" (يو 1 :21؛ 6 :14؛ 7 :40). ولكن لم يُعتبر هذا النبيّ كالمسيح. وشخص إيليا نفسه الذي قدِّم بعض المرات على أنه خصم الانتيكرست (المناوئ للمسيح)، ليس سوى واعظ بالتوبة، واعظ يهيِّئ الطريق للمسيح ولملكوت الله. مقابل هذا، نُسب إلى المسيح وظائف نبويّة، واعتُبر مرارًا كأنه موسى الجديد (مدراش جا 1 :9؛ مدراش را 56). في الأصل، اعتبر الرابينيون عبد يهوه (كما اعتبروا الشخص المذكور في مز 22 وزك 12 :10) كالمسيح الداودي وإن كانوا موّهوا صورة آلامه التي لا يمكن أن تتوافق مع نظرة إلى مسيح منتصر، كما استبعدوا فكرة موت في الذلّ (يوستينوس، حوار 39 :7؛ 90 :1). ولكن بما أن النصوص كانت أوضح ممّا يجب، ظهرت في نهاية القرن 2ب.م. فكرة تقول إنها لا تنطبق على مسيح داود، بل على مسيح آخر من مستوى أدنى، سمّي المسيح "ابن يوسف" أو "ابن افرايم". هذا المسيح يسبق المسيح الحقيقيّ ويهلك في الحرب ضدّ جوج ومجوج. (د) ابن الانسان. رج ابن الانسان. ثالثًا : العهد الجديد. رج يسوع المسيح، ابن الله. 1}
أعلى