طلب معلوت عن الموت في المسيحية

sherry birkin

New member
إنضم
7 يونيو 2022
المشاركات
16
مستوى التفاعل
23
النقاط
3
لا يوجد في الثقافة المسيجية "ملاك الموت" مثل ما هو في الثقافة الإسلامية القائلة أن "الله أوكل مهمة قبض الأرواح لملاك الموت"، لأن الموت، في المسيحية، ليس من مشيئة الله.

لدي الكثير اود أن أقوله عن الموت في المسيحية، و لكني أفضل يا غالية أن أفهم منك ماذا تريدين أن تعرفينه بالظبط، إذ أنك بدأت الموضوع في سؤالك عن عدد الملائكة في الكتاب المقدس و وظائفها و معرفة طبيعتها. و بعد الرد سألت إذا في واحد فيهم ملاك الموت.

لذلك أرجو يا بنتي أن لا تترددي في تحديد السؤال حول الموضوع الذي ترغبين معرفته، فذلك يجعل ردنا محدد أيضا مما يسهل وصول الفكرة لك من غير ما تتوهين في رد مطول لا ضرورة له.

بإنتظار قراءة تعليقك، تقبلي احترامي 🙏
شكرا جزيلا استاذة أمة ممتنة لاهتمامك بالرد علي

انا ما مشكلة لدي بالاستماع الى الكلام الكثير انا عندي حب المعرفة

ممكن تتكلمين عن الموت في المسيحية
 

أَمَة

اخدم بفرح
نائب المشرف العام
إنضم
16 يونيو 2008
المشاركات
12,256
مستوى التفاعل
2,950
النقاط
113
الإقامة
في رحم الدنيا، اتطلع الى الخروج منه الى عالم النور
أشكرك على أدبك الراقي في الخطابة الشيء الذي يَسُرُّ القلب، و هذا ما عهدتك به منذ تسجيلك و أول موضوع لك في المنتدى.
يسعدني أن أكون في خدمتك و الرد على أسئلتك بقدر ما يلهمني الروح القدس .

الكلام عن الموت يدعونا الى الكلام عن الخَلق بسبب الرباط الوثيق بينهما. و لكن قبل ذلك أرى من الضرورة أن ابسط لك ما هو الكتاب المقدس، لأن الكثيرين من المسلمين لا يعرفون الفرق و يخلطون بين الإثنين خلطا يؤدي الى أخطاء كبيرة و فهم مغلوط.

في الكتاب المقدس جزئين، لو صح التعبير، الأول يُسمى العهد القديم، و الثاني العهد الجديد.
العهد القديم الذي فيه أسفار (يعني كُتب، والمفرد سِفر) عديدة لعدة أنبياء كلهم قبل المسيح. هو الكتاب الذي يؤمن به اليهود .و الذي يبدأ بسفر التكوين لموسى الذي كتبها 1400 سنة قبل المسيح مع أربعة أسفار اخرى (كلها تدعى التوراة) و كتب أخرى لأنبياء آخرين تمت كتابة آخر كتاب 400 سنة قبل المسيح. بين دفتي العهد القديم نجد قصة الخلق في سفر التكوين، و الشريعة و النبؤات و من أهمها النبؤات عن مجيئ المسيح التي كتب عنها أكثر من نبي عاشوا في أزمنة مختلفة. كذلك يحكي الكتاب قصص عن تاريخ شعب الله (اليهود) و كل ما مروا به من فترات ترضي الله و أخرى لا ترضيه و ما حصل لهم في كلا الحالتين. هو كتاب تشريعي و تاريحي و تأديبي تحضيرا للعهد الجديد الذي تم بمجيئ المسيح المخلص الذي وعد الله به و كتب عنه كتب الأنبياء في العهد القديم بوحي من الله.

العهد الجديد هو الإنجيل، الكلمة اليونانية التي تعني الخبر السار أو البشرى السارة. وهو ليس كتابا أنزل على المسيح كما يُقال عنه خطأً بل هو عن المسيح و عمله الخلاصي، فالمسيح نفسه هو الخبر السار أو البشرى السارة.

نأتي الى قصة الخلق التي ستأخذنا الى سبب الموت.
نفهم من قراء الكتاب المقدس بعهدية أن الله خلق الإنسان حبا بالإنسان و ليس لأنه بحاجة للإنسان و لعبادة الإنسان. حاشا أن يكون الله في حاجة الى مخلوق ليعبده. هذه الجزئية عن محبة الله للإنسان مهمة لتؤكد أن الله لم يشاء الموت للإنسان.

سفر التكوين الاصحاح الأول يحكي عن الخلق، و نقرأ فيه أن الله خلق أولاً الأرض و السموات و كل ما فيها من أجل الإنسان. و قد خلقها كلها في خمسة أيام بكلمته "ليكُن". و في اليوم السادس خلق الإنسان، و لكن الله ميز الإنسان و طريقة خلقه عن حميع المخلوقات فخلقه على صورته و كشبهه و سلطه على بقية المخلوقات، قائلا: «نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الارْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الارْضِ». هذا السلطة المعطاة للإنسان هي تشبيهه بخالقه و محبة و كرامة من خالقه.
سفر التكوين الأصحاح الثاني يوضح كيف كانت عملية خلق آدم. الله لم يقل "ليكن" بل جبل آدم و نفخ فيه من روحه كما يقول السفر: جَبَلَ الرَّبُّ الالَهُ ادَمَ تُرَابا مِنَ الارْضِ وَنَفَخَ فِي انْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ ادَمُ نَفْسا حَيَّةً. يا لها من كرامة تفوق كل كرامة. و الكرامة دائما من المُحب االى المحبوب.

الله بمحبته التي تفوق العقل البشري، لم يقيد حرية آدم بل بل أعطاه مطلق الحرية أن يفعل مشيئته أولا يفعلها، و كلنا نعلم أن في استعمال الحرية في الطريق الصحيح فائدة، و في الطريق الغلط الهلاك. و هنا تبدأ قصة الموت.
تقول الشبهات أن آدم لم يمت فوراُ بعد أن أكل من ثمرة شجرة معرفة الخير و الشر، و ذلك إما لعدم فهمهم لمعنى الموت أو طعنا في الكتاب المقدس و إصراراً منهم على رفض المعرفة.

ماذا حصل لأدم و حواء فور أكلهما من الشجرة؟ سفر التكوين الثالث يخبرنا بذلك:
لقد تغيرت طبيعتهما بعد أن أكلا من الشجرة. سقطا من حالة النعمة التي كانا يعيشانها بمعية الرب. هما كانا عريانا من قبل و لم يريا عريهما لأن النعمة حفظتهما من خزي عري الجسد. انفتحت أعينهما لا لينظرا، فإنهما كانا ينظران من قبل، إنما نظرهما كان ليميزا الخير ، أما ألآن فقد فَقَدا الخير و سقطا في الشر و عرفا أنهما عريانان. ليس هذا فحسب بل هما أختبأا من وجه الرب و هما اللذان كانا معه دائما. لماذا؟ لأن اختباءهما هو هروب من القدوس.... الهروب هو ثمر طبيعي للعصيان\الخطية و بالهروب انفصال عن الرب، إذ لا تطيق ظلمة الخطية معاينة النور - نور الله، هذا يوضح قول آدم: "سمعت صوتك في الجنة فخشيت، لأني عريان فاختبأت". في انفصالهما عن الله كان موتهما الروحي الذي تلاه الموت الجسدي.

اذن، الموت حصل فورا بعد أن أكل آدم و حواء من الشجرة و لكنه الموت الروحي. لقد طرد الله آدم و حواء من العيش معه:

سيكون للرد تتمة. الوقت تأخر عندي ليللهاً و لا استطيع الأستمرار.
أطلب من الرب أن أكون قادرة على التكملة غدا، لأني ساتغيب الاسبوع القادم بسبب السفر.
الى اللقاء.
 
التعديل الأخير:

أَمَة

اخدم بفرح
نائب المشرف العام
إنضم
16 يونيو 2008
المشاركات
12,256
مستوى التفاعل
2,950
النقاط
113
الإقامة
في رحم الدنيا، اتطلع الى الخروج منه الى عالم النور
عدت بنعمة الرب لتكملة الرد.

(1) نشأة الموت:

في ردي السابق، بينتُ من الكتاب المقدس أن الله لم يشأ الموت للإنسان، إنما الخطية كانت سبب الموت. (المراجع كثيرة في الكتاب المقدس في عهده القديم و الجديد). كما بينت أن الموت الأول الذي حصل لآدم كان موتا روحياُ و هو أنفصاله عن الله، و يتلوه موت الجسد نتيجة فساد الطبيعة.

(2) لماذا الموت و ليس الغفران، مثلاُ: بعد الشرح التالي عن الحالة التي كان يعيشها آدم قبل الخطية سأتكلم عن لماذا الموت و ليس الغفران، و هل الموت هو عقاب أم رحمة.

آدم قبل الخطية كان يعيش مع الرب في حالة النعمة و لا يعرف الشر. الخطية لم تأتِ من داخله بل بإغواء من الشيطان الذي اغتاظ عندما رأى آدم وحواء يتمتعان في ما حُرم هو منه، فأراد لهما أن يسقطا كما سقط هو من قبل.

قصة سقوط الشيطان مهمة لما لها علاقة بسقوط آدم.

الله لم يخلق الشياطين كما يعتقد الرافضون لفهم الكتاب المقدس. حاشا للرب أن يخلق الشرير. الله خلق الملائكة قبل أن يخلق البشر. هم في حضرة الله يسبحونه باستمرار. و لكن واحد من الملائكة الذي وصفه العهد القديم بـِ "زهرة الصبح" بسبب جمال الفائق و تميزه بحكمة فائقة، اغتر بما هو عليه و أعتقد أن مجده ذاتي و ليس مكتسبا من الله فدخله المجد الباطل فأراد أن يصير مثل الله، فقال في نفسه "افعل (كذا و كذا) وأصير مثل العلي" لكنه انحدر الى الهاوية، و سقط معه الملائكة الذين كان يرأسهم. و كلمة شيطان مشتقة من العبرية و تعنى المقاوم، المتمرد، و أيضا المُتهم. لقد قال عنه المسيح: " ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ."

الموت كان عاقبة الخطية. الرب كان واضحا و محددا بوصيته: "وَامَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلا تَاكُلْ مِنْهَا لانَّكَ يَوْمَ تَاكُلُ مِنْهَا مَوْتا تَمُوتُ»." كأن يقول الأب لأبنه: "يوم تلعب في النار ستحرق أصابعك". وكما أن الأب لا يريد لإبنه أن يحرق أصابعه و لذلك أوصاه لأنه يعلم أن عاقبة اللعب بالنار هي الحرق، كذلك الله لم يرد الموت للإنسان و لذلك أوصاه، إنما الإنسان اختار الا يسمع الى الوصية بل سمع الى كلام عدوه فأكل من تلك الشجرة و كانت العاقبة الموت.

بعد أن أكل آدم و حواء من ثمرة تلك الشجرة، انفتحت أعينهما على الشر فعرفوه، و ما نعرفه يصبج جزأ منا ، و هكذا أصبح الشر جزأ منهما فتغيرت طبيعتهما من طبيعة نقية قابلة للإستمرار بمعية الله القدوس و النمو في القداسة على مثال الله - و هذا ما نسميه حالة النعمة- الى طبيعة فاسدة عرضة للمرض و التعب و المزيد من الفساد. فلو كان طرد آدم من الفردوس فقط هو عاقبة الخطية و لم يكن الموت لكان هذا يعني: (1) أن يعيش آدم الى الأبد بعيداً عن الله و (2) في حالة شقاء لا تنتهي. من منا يرغب أن يعيش الى الأبد و هو في حالة من الأمراض الصعبة و التعب والشيخوخة التي لا تنتهي... لا أظن أن هناك من يرغب في ذلك، و الدليل على ذلك الإقدام على الإنتحار من قبل بعض الناس للتخلص من عذابتهم الجسدية أو النفسية، و التي كلها نتجت عن الخطية.

إذن، الموت رحمة من الله تنتهي فيه حياة الجسد فقط فتنتهي معه عذابات الجسد. أما الروح الذي هو نفخة من روح الله الأزلي: "
وَنَفَخَ فِي انْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ ادَمُ نَفْسا حَيَّةً." فهو ما يهمنا لأنه باقي الى الأبد إما في نعيم أبدي في ملكوت مع الله أو في عذاب أبدي بسبب أنفصاله الأبدي عن الله. سنفهم ما هو الإنفصال الأبدي بعد أن نفهم خطة الله الخلاصية المتمثلة في محبة الله للإنسان.

(3) محبة الله للإنسان و خطته لخلاصه من الموت: الله لا يتغير و لا يتبدل. خلق الإنسان حباً بالإنسان، و عندم سقط الإنسان بسبب اساءة استعمال حريته، لم تتبدل محبة الله له. لم يلعنه بل لعن الحية\الشيطان، و سَتَرَ عِري آدم و حواء : "وَصَنَعَ الرَّبُّ الالَهُ لِادَمَ وَامْرَاتِهِ اقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَالْبَسَهُمَا." و وعدهما بالخلاص من سلطان الشيطان على الخطية بقوله أن من نسل المرأة سيأتي من يسحق رأس الشيطان: "وَاضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْاةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَاسَكِ وَانْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ».
المسيح الذي هو كلمة الله الذي به خلق الله كل شيء، أتخذ جسدا من إمرأة عذراء (مريم) التي تمثل حواء الجديدة التي سمعت كلمة الرب و قبلتها بعكس حواء الأولى التي سمعت كلام الحية\الشيطان و سقطت من النعمة. يقول الكتاب المقدس في عهده الجديد: " وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ."

بالمسيح نال الإنسان الخلاص. الخلاص من الموت الأبدي الذي هو الإنفصال عن الله الى الأبد. مات المسيح و قام في اليوم الثالث منتصراً على الموت، و بانتصاره و قيامته من الموت ينتصر و يقوم كل من يقبله الها و مخلصا.

كل الذين ماتوا قبل المسيح و كانوا مؤمنين و منتظرين مجيئه الموعود قاموا بقيامته:
و هكذا، أعادنا المسيح بتجسده الى الأحضان السماوية و أصبحنا أبناء الله بالتبني بالمسيح يسوع.
موت الجسد لم يعد موتا يخيفنا بل أصبح جسر عبور الى الحياة الإبدية. الموت الحقيقي هو الإنفصال الأبدي عن الله. هو أن نموت من غير أن نقبل الخلاص الذي وهبه لنا الله مجانا.

هذا هو الموت في المفهوم المسيحي. هو موت الجسد فقط عند انفصال الروح عنه عندما تصل أعضائه الحيوية الى مرحلة من العجز الكامل عن إداء الوظائف الضرورية للإستمرار في الحياة. لا ملاك موت و لا من يحزنون. فإذا اختار الإنسان أثناء حياته الخلاص بالمسيح فالروح ينطلق الى الفردوس بانتظار القيامة العامة، عالما أنه سيكون مع الله في ملكوته الى الأبد، والجسد يعود الى التراب الذي جبل منه. لا عذاب قبر و لا أي شيء من هذه الخرافات. الشعور بالعذاب لا مكان له في جسد فقدالإحساس و بدأ بالتحلل سريعاُ. أما إذ رفض الإنسان الخلاص أثناء حياته، فأنه سيدرك ، للأسف، متأخراً ان عذاب الموت الأبدي سيكون في انتظاره في الحياة الأبدية.
 

أَمَة

اخدم بفرح
نائب المشرف العام
إنضم
16 يونيو 2008
المشاركات
12,256
مستوى التفاعل
2,950
النقاط
113
الإقامة
في رحم الدنيا، اتطلع الى الخروج منه الى عالم النور
شكراً يا غالية على تقديرك و اسلوبك الراقي و المُحب.
تأكدي أني في خدمتك بكل فرح و محبة في الرد على اي أستفهام أو سؤال.
الرب معك!
 
أعلى